416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كلام
هذه المرأة‏!‏

خيري رمضان


لا أعرف ولا أفهم سر هذا الكائن‏,‏ هذا المخلوق‏,‏ الذي يشاركنا نحن معشر الرجال‏,‏ هذه الحياة الفانية‏,‏ ونعرفه باسم المرأة‏.‏ اختزلنا الحياة وتفاصيلها في هذا المخلوق الذي نصفه دائما بالضعف‏,‏ فكما هي مصدر البهجة‏,‏ هي مصدر العذاب‏,‏ مصدر الشعر‏,‏ الطريق إلي الجنة والنار أيضا‏.‏
جمهورها في الغالب من الرجال‏,‏ وأحيانا من النساء‏..‏ إذا غنت أورقصت انقسمنا حولها وأدناها‏,‏ رغم أن واضع الموسيقي والطبال والمخرج وصاحب المحل من الرجال‏,‏ لكن الكل يتهمها ويشير إليها بأصابع الإدانة‏.‏
عندما تأتي إلي الحياة نراها حبيبة أبيها‏,‏ وش السعد والرزق الكبير‏..‏ تكبر الفتاة لتقع في يد شاب عابث في ظل غياب الأب‏,‏ أو تذهب إلي بيت رجل قاس‏,‏ عليها أن تقبل تناقضاته وعجزه‏,‏ لتعيش في ظل راجل أفضل من ظل حيطة‏..‏ وإذا تذمرت وتمردت واختارت الطلاق‏,‏ فهي امرأة سهلة‏,‏ متاحة‏,‏ سيئة السمعة‏.‏ أما هو‏,‏ الذي هو أنا وأنت‏,‏ فالحمد لله أنه استعاد حريته وسعادته‏,‏ طبعا في أحضان بنات جنسها‏,‏ اللائي هن في الأصل ضحايا مثل مطلقته‏.‏
نسرق ونزني ونكذب وننافق ونرتشي‏,‏ وإذا وقعت الفتاة وارتكبت معصية من تلك التي يرتكبها الرجال كل دقيقة‏,‏ رجمناها جميعا لا يسلم الشرق الرفيع من الأذي‏,‏ وشرف البنت زي عود الكبريت‏..‏ أما شرفنا نحن الرجال‏,‏ فهو مثل الولاعة التي لا تشتعل ولا تحترق أبدا‏.‏
أكتب منفعلا وغاضبا بعد أن استمعت إلي شريط كاسيت تم تفريغ بعضه في التحقيق المنشور بجواري في هذا العدد من مجلة الأهرام العربي‏,‏ يتحدث فيه واحد أشك أنه شيخ أو عالم اسمه مسعد نور‏-‏ ليس هو بالطبع لاعب الكرة الشهير‏-‏ يسئ إلي هذا الدين العظيم‏,‏ هذا المسمي شيخ يتحدث عن المحجبات بطريقة مزرية‏,‏ وأدعو الله ألا تسمع المحجبات آراءه حتي لا ينفرن من الحجاب‏,‏ فالشيخ‏-‏ سامحه الله‏-‏ لا يعجبه العجب‏,‏ فهو يرفض الأحذية الملونة‏,‏ ويري في البنطلون رجسا من عمل الشيطان‏,‏ ويستدل علي ذلك بأنه نفسه‏-‏ صاحب العظمة‏-‏ لم يرتد بنطلونا منذ عام‏,‏ لأنه يشعر بالخجل وهو يرتديه‏.‏ ويصف المحجبات بأنهن مثل المعلم حنتيرة‏,‏ والأخت اللولبية‏,‏ ويدعو المرأة المحجبة ألا ترتدي التريننج سوت أمام طفلها ابن السنوات العشر‏,‏ لأنه ليس صغيرا وهي عورة‏.‏
الشيخ نور‏-‏ وليس له من اسمه أي نصيب‏-‏ يدفع أي محجبة أو منقبة مهما كان شكل زيها إلي الاكتئاب‏,‏ وربما إلي الانتحار‏,‏ فلا شئ يعجبه أو يرضيه‏,‏ فهو يحولها إلي كائن ليس فيه‏,‏ وليس له إلا الشهوة‏,‏ ويحولنا نحن الرجال إلي حيوانات لا نري في المرأة إلا مصدرا للإغراء والشهوة‏.‏
هذا الشيخ وأمثاله مثال للتطرف المقابل للتطرف في العري والابتذال‏,‏ وأتمني أن يطبق عليه قانون الطوارئ‏,‏ لأننا في حاجة إلي أصوات عاقلة تدعو إلي الدين بالحكمة والموعظة الحسنة‏.‏ فالحمد لله وسط كل هذا العري‏,‏ يوجد في العالم العربي حالة مد إسلامي ونزوع إلي الاحتشام لدي النساء‏,‏ لمواجهة الهجوم الشرس في العالم علي الإسلام‏.‏ وعلينا جميعا أن نتحدث وندعو إلي إعلاء قيم العمل والأخلاق ومقاومة الفساد والرشوة والكذب‏,‏ تلك الأشياء التي كادت تنقرض‏,‏ ولا نري في الدين ولا في صلاح الأمة إلا رجم النساء كل صباح ومساء‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا