
|
كلام هذه المرأة! |
 | |
خيري رمضان لا أعرف ولا أفهم سر هذا الكائن, هذا المخلوق, الذي يشاركنا نحن معشر الرجال, هذه الحياة الفانية, ونعرفه باسم المرأة. اختزلنا الحياة وتفاصيلها في هذا المخلوق الذي نصفه دائما بالضعف, فكما هي مصدر البهجة, هي مصدر العذاب, مصدر الشعر, الطريق إلي الجنة والنار أيضا. جمهورها في الغالب من الرجال, وأحيانا من النساء.. إذا غنت أورقصت انقسمنا حولها وأدناها, رغم أن واضع الموسيقي والطبال والمخرج وصاحب المحل من الرجال, لكن الكل يتهمها ويشير إليها بأصابع الإدانة. عندما تأتي إلي الحياة نراها حبيبة أبيها, وش السعد والرزق الكبير.. تكبر الفتاة لتقع في يد شاب عابث في ظل غياب الأب, أو تذهب إلي بيت رجل قاس, عليها أن تقبل تناقضاته وعجزه, لتعيش في ظل راجل أفضل من ظل حيطة.. وإذا تذمرت وتمردت واختارت الطلاق, فهي امرأة سهلة, متاحة, سيئة السمعة. أما هو, الذي هو أنا وأنت, فالحمد لله أنه استعاد حريته وسعادته, طبعا في أحضان بنات جنسها, اللائي هن في الأصل ضحايا مثل مطلقته. نسرق ونزني ونكذب وننافق ونرتشي, وإذا وقعت الفتاة وارتكبت معصية من تلك التي يرتكبها الرجال كل دقيقة, رجمناها جميعا لا يسلم الشرق الرفيع من الأذي, وشرف البنت زي عود الكبريت.. أما شرفنا نحن الرجال, فهو مثل الولاعة التي لا تشتعل ولا تحترق أبدا. أكتب منفعلا وغاضبا بعد أن استمعت إلي شريط كاسيت تم تفريغ بعضه في التحقيق المنشور بجواري في هذا العدد من مجلة الأهرام العربي, يتحدث فيه واحد أشك أنه شيخ أو عالم اسمه مسعد نور- ليس هو بالطبع لاعب الكرة الشهير- يسئ إلي هذا الدين العظيم, هذا المسمي شيخ يتحدث عن المحجبات بطريقة مزرية, وأدعو الله ألا تسمع المحجبات آراءه حتي لا ينفرن من الحجاب, فالشيخ- سامحه الله- لا يعجبه العجب, فهو يرفض الأحذية الملونة, ويري في البنطلون رجسا من عمل الشيطان, ويستدل علي ذلك بأنه نفسه- صاحب العظمة- لم يرتد بنطلونا منذ عام, لأنه يشعر بالخجل وهو يرتديه. ويصف المحجبات بأنهن مثل المعلم حنتيرة, والأخت اللولبية, ويدعو المرأة المحجبة ألا ترتدي التريننج سوت أمام طفلها ابن السنوات العشر, لأنه ليس صغيرا وهي عورة. الشيخ نور- وليس له من اسمه أي نصيب- يدفع أي محجبة أو منقبة مهما كان شكل زيها إلي الاكتئاب, وربما إلي الانتحار, فلا شئ يعجبه أو يرضيه, فهو يحولها إلي كائن ليس فيه, وليس له إلا الشهوة, ويحولنا نحن الرجال إلي حيوانات لا نري في المرأة إلا مصدرا للإغراء والشهوة. هذا الشيخ وأمثاله مثال للتطرف المقابل للتطرف في العري والابتذال, وأتمني أن يطبق عليه قانون الطوارئ, لأننا في حاجة إلي أصوات عاقلة تدعو إلي الدين بالحكمة والموعظة الحسنة. فالحمد لله وسط كل هذا العري, يوجد في العالم العربي حالة مد إسلامي ونزوع إلي الاحتشام لدي النساء, لمواجهة الهجوم الشرس في العالم علي الإسلام. وعلينا جميعا أن نتحدث وندعو إلي إعلاء قيم العمل والأخلاق ومقاومة الفساد والرشوة والكذب, تلك الأشياء التي كادت تنقرض, ولا نري في الدين ولا في صلاح الأمة إلا رجم النساء كل صباح ومساء.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|