
|
نقظة حبر شقة مطرحين.. وفيلا في الزمالك |
 | |
عاطف حزين سألوني في برنامج تليفزيوني, هل كنت تحلم بتعديل المادة76 من الدستور, وهل تتوقع أن مبادرة الرئيس ستفتح أبواب الديمقراطية علي مصاريعها؟. لو سئلت هذا السؤال في اليوم الذي فاجأنا فيه الرئيس بمبادرته فمن المؤكد أن كلامي كله سيكون عبارة عن زغرودة طويلة تتحدي زغرودة زينات صدقي في فيلم شارع الحب. لكنهم ـ ولحسن الحظ ـ سألوني بعد أسبوع من انطلاق المبادرة فكانت هناك فسحة من الوقت للتدقيق والمناقشة والتأمل, ولذلك قلت لمقدم البرنامج إن ما حدث هو أنني كنت أحلم بشقة مطرحين في مدينة نصر( قبل انقطاع مياه الشرب عنها) فإذا بالرئيس يهديني فيلا فاضية علي النيل وفي الزمالك كمان. تفتكروا المفاجأة يمكن أن تفك عقدة لساني؟ بالطبع لا, لكنني شيئا فشيئا بدأت في استرداد وعيي واكتشفت أن إمكاناتي قد تسمح لي بالتجول في شوارع الزمالك أو الفرجة علي محلات الزمالك ـ مجرد فرجة ـ لكن السكن في فيلا في الزمالك أكبر من إمكاناتي. ودعك من أحلامي. فكيف أسكن في فيلا تتكون من عشر غرف وإمكاناتي لا تسمح إلا بفرش غرفة واحدة وربما غرفة أخري بالتقسيط المريح. وهذه الفيلا بالتأكيد تحتاج إلي طباخ وسفرجي وخادمة وجنايني وبواب. باختصار, المفاجأة كانت حلوة في بدايتها ولكن عندما ذهبت السكرة وجاءت الفكرة اكتشفت أنني أحتاج إلي فترة تأهيل قبل انضمامي إلي سكان حي الزمالك. لكن نفسي لا تطاوعني علي رفض الهدية, فبريقها يأخذ عيني ويكاد يسلبني عقلي, فهل يمكن أن أحتفظ بها وأفرشها علي مهلي عن طريق الجمعيات؟ ومن يدري ربما أستطيع بعد عشر سنوات من الآن التخلص من اللكنة الشعبية التي أتحدث بها ويكتسب لساني لكنة الطبقة الكلاس. في كل الأحوال أنا أحتاج إلي فترة إعداد طويلة قبل انطلاق مسابقة الدوري العام, ولابد أن أخوض عددا من المباريات الودية المتدرجة, وليس هناك مانع من أن أبدأ مبارياتي بلقاء فريق حارة نجم, ثم أتدرج وألعب مع فريق أقوي قليلا ثم ألعب مع فريق أقوي وهكذ حتي أصبح مؤهلا للعب مع الكبار, صحيح أنني لا أتوقع الفوز عليهم من أول مرة لي في دوري الكبار لكن لا مانع من التعادل أو الهزيمة بهدف واحد. فالمسائل لا تأتي هكذا مرة واحدة. إذن فلتسمح لي ـ يا سيادة الريس ـ أن احتفظ بهديتك حتي أصبح مؤهلا للتعامل معها, وحتي يحدث ذلك أرجوك علمنا كيف نختار, وقل لنا ما الأسس التي تجعل شخصا ما صالحا لقيادة بلد أو غير صالح لقيادة سيارته فلابد أنك تعلم أننا من نسل آباء وأجداد لم يسمح لهم بالاختيار, زوجاتهم فرضين عليهم, حتي ملابسهم وطعامهم لم تكن فيها مساحات للاختيارات. فكيف تطلب منا أن نفكر في أن أحدا يمكن أن ينافس الرجل الذي عاشرنا كل هذه السنوات ولم نر خلالها شخصا غيره يتحكم في لقمة عيشنا وشربة مائنا, وكل ما عداه كانوا مجرد مساعدين له يأتمرون بأمره. فهل يمكن ـ سيدي الرئيس ـ أن نتعاطي مع هذا المتغير واحدة واحدة. فلتوفر لنا ـ مثلا ـ المناخ السياسي الذي يجعل انتخابات مجلس الشعب لا تصل ـ كما يحدث الآن ـ إلي الطعن بعدم دستوريتها لثبوت عملية التزوير. فلو شعرنا أن المرشحين الذين نريدهم هم الذين يصلون إلي قبة البرلمان سيكون ذلك أفضل فترة إعداد سياسي لنا. ولماذا لا يكون منصب المحافظ بالانتخاب؟ حتي نشعر بأننا نشارك بحق في الحكم المحلي, فما يحدث الآن أن السيد اللواء الوزير المحافظ المعين من القيادة السياسية هو الذي يفرض رأيه علي المجلس المحلي المنتخب ـ فرضا ـ من شعب المدينة. لقد أصبح الانتخاب هو سمة المدن في العالم كله سواء تحت اسم حاكم المدينة أو عمدة المدينة, لكننا مازلنا نحجز منصب المحافظ للسادة اللواءات الذين انتهت خدمتهم فيبدو كما لو كان منصب المحافظ هو مكافأة نهاية الخدمة لهم! لن نستطيع الوصول إلي المرحلة التي تمكننا من انتخاب رئيس الجمهورية بينما لا نستطيع انتخاب محافظ المدينة. فدعنا نمارس الديمقراطية في الدائرة التي نسكنها أولا قبل أن تطلب منا انتخاب حاكم الوطن الذي يسكننا. المسألة ليس لها علاقة باسم حسني مبارك أو بانتخابات أكتوبر القادمة, فالعقلاء منا فهموا الرسالة تتعلق بمستقبل بلد لسنوات طويلة قادمة وبتمهيد طرق وعرة لأجيال قادمة, ربما لم تولد بعد, لكننا لن نستطيع تعليم هؤلاء الذين لم يأتوا بعد خبرة لم نكتسبها نحن الآباء. أننا ـ سيادة الرئيس ـ لم نكن نحلم بتعديل المادة76 أو77 أو78 في هذا الوقت بالذات لأننا لا نختلف ـ في أغلبنا ـ عليك, إنما نريد إصلاحا سياسيا حقيقيا يخلق أحزابا قادرة علي أداء دورها الرقابي والتشريعي, يجعل الناس قادرين علي الاختلاف مع بعضهم البعض دون أن يولد ذلك خصومة بينهم, يجعلني أتعامل مع الحياة السياسية بكل ألوانها باحترام للآخر حتي يحترمني هو بدوره, يجعلني أناقش من يكبرني في العمر دون أن أتهم بقلة الأدب أو التجاوز, ويجعل ابني يحاور أستاذه في المدرسة دون أن يصبح ولدا مشاغبا قليل التربية. نريد إصلاحا سياسيا يقضي علي مرض أهل الثقة وأهل الخبرة فلا يصعد السلم إلا الموهوب الكفء وليس أصحاب الحظوة. لقد كشفت لنا مبادرة الرئيس أن مصر لا توجد بها أغلبية ومعارضة, بل يوجد بها ناس فاهمه نص نص وناس مش فاهمه حاجة خالص وهذا النوع من البشر لا يمكن أن يسمي أحزابا ولا يمكن أن يقدم لمصر مرشحا للرئاسة. فهل تسمح لنا ـ يا ريس ـ بأن نبدأ معك فترة الإعداد لبطولة الدوري؟
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|