416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وزير الاستثمار مؤكدا دراسة كل البدائل‏:‏

إستراتيجية جديدة لإنقاذ شركة الحديد والصلب

‏ تحقيق ـ حمدي الجمل
تصوير ـ محمد محرم


في خطوة غير مسبوقة عقدت وزارة الاستثمار ندوة خاصة لمناقشة مستقبل شركة صناعة الحديد والصلب بغية اتخاذ القرار المناسب لحل المشاكل التي استعصت علي الحل طوال الخمس عشرة سنة الماضية وبسببها ارتفعت ديون الشركة إلي نحو‏5.3‏ مليار جنيه‏.‏
حرص الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار علي مدار يومين معرفة جميع التفاصيل الخاصة بمشاكل الشركة‏,‏ بل أنه ذهب إلي مناقشة خبراء صناعة الحديد في مصر وأمريكا وبريطانيا في جميع الأسئلة التي تدور في قطاع صناعة الحديد مثل موضوع ارتفاع استخدام نسبة فحم الكوك وإمكانية نقل تكنولوجيا حديثة للشركة للخروج من أزمتها وجدوي عمل عمره جسيمة بقيمة‏95‏ مليون جنيه في أحد الأفران أو عمل إحلال وتجديد كامل بقيمة‏904‏ ملايين جنيه إضافة إلي الدخول في تصنيع قضبان عربات السكك الحديدية لصالح وزارة النقل‏.‏
ورغم توقع البعض أن المؤتمر قد توصل إلي وضع برنامج لتطوير وإصلاح الشركة لاسيما بعد اهتمام الدكتور محمود محيي الدين بالتوصيات التي انبثقت عنه إلا أنه أكد أن القرار الخاص بمستقبل الشركة سيتم اتخاذه خلال الاجتماع المزمع عقده مع وزير الخارجية والصناعة ووزير الإنتاج الحربي ووزير المالية خلال مارس الحالي‏.‏
وأكد الدكتور محمود محيي الدين أن النية تتجه إلي عدم ضخ أية استثمارات جديدة في شركات قطاع الأعمال العام أو غيرها إلا بعد إجراء دراسات الجدوي الاقتصادية والفنية والمالية بمعرفة المتخصصين وأصبحت هناك معايير واضحة للضخ وبرامج عملية للتنفيذ‏.‏
وكان محمود محيي الدين قد أعلن خلال افتتاح فعاليات الندوة أنه يجري حاليا إعداد برنامج متكامل لإعادة جدولة مديونيات شركات قطاع الأعمال العام بالتعاون مع وزارة المالية والبنك المركزي تبلغ قيمتها‏33‏ مليار جنيه وتتم إعادة الجدولة دون رهن أصول الشركات لحساب البنوك مؤكدا أن الدولة تحملت ممثلة في الموازنة العامة تكاليف باهظة في إطار جهود إعادة هيكلة الشركات المتعثرة حيث تم توجيه أكثر من‏60%‏ من حصيلة بيع الشركات منذ بداية برنامج طرح الشركات لمشاركة القطاع الخاص لإعادة الهيكلة‏.‏
ونوه إلي أنه تم ضخ ما يعادل‏825‏ مليون جنيه منذ‏2001‏ حتي نهاية العام الماضي وأن مسألة ضخ استثمارات جديدة تحقق عائدا اقتصاديا سيكون في المقام الأول ولن يتم ضخ أي استثمار جديد لاعتبارات اجتماعية فالدولة عازمة تطبيق برامج جديدة لإعادة الهيكلة للوصول إلي برنامج متكامل للإصلاح وتطوير مسار الشركة ووضع خطة شاملة تعكس رؤية متكاملة لمستقبل الحديد والصلب تحقق العائد الاقتصادي من الأموال المستثمرة‏.‏
الدكتور علي حلمي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الحديد والصلب قال إن الشركة واجهت صعوبات جمة في السنوات السابقة شأنها شأن جميع الشركات المنتجة للصلب علي المستوي العالمي نتيجة تدني أسعار بيع المنتجات عالميا في التسعينيات وحتي اليوم مما اضطر الشركة إلي خفض أسعار منتجاتها دون حد التكلفة حتي تتمكن من المنافسة خاصة في مواجهة موجة إغراق الأسواق بمنتجات مستوردة متدنية الأسعار في هذه الفترة‏.‏
ولفت إلي أن ارتفاع أسعار المنتجات في الفترة الأخيرة بالإضافة إلي مجهودات الشركة في خفض مخزون الإنتاج التام ونجاح سياسة ترشيد استخدام أعمال التحصيل من العملاء أدي كل ذلك إلي تحسن ملحوظ في مؤشرات أداء الشركة فبلغت قيمة مبيعاتها في النصف الأخير حوالي‏1.8‏ مليار جنيه‏,‏ كما حققت الشركة مجمل ربح بلغ حوالي‏482‏ مليون جنيه ألا أن ارتفاع قيمة الفوائد البنكية وأعباء التمويل والتي بلغت في نفس العام حوالي‏463‏ مليون جنيه مما أدي تأكل صافي الربح المحقق إلي‏9‏ ملايين جنيه‏.‏
وبالرغم من استمرار التحسن الذي تشير إليه مؤشرات الأداء في النصف الأول من العام الحالي حيث زادت قيمة المبيعات وتضاعفت الصادرات مقارنة بنفس الفترة من العام السابق إلا أن التأثير السلبي لارتفاع قيمة الفوائد وأعباء التمويل مازال يمثل أهم المشاكل التي تواجه الشركة علما بأن مجموع الأعباء والفوائد التي حملتها البنوك علي الشركة منذ عام‏1990‏ بلغت‏4‏ مليارات جنيه تمثل‏80%‏ من قيمة الالتزامات المالية علي الشركة‏.‏
وطرح رئيس الشركة مجموعة من الحلول لإنقاذ الشركة من المصير المجهول الذي ينتظرها منها تنفيذ الخطة الاستثمارية المقترحة خلال الخمس سنوات القادمة والتي تهدف إلي ضمان استمرارية الإنتاج واستقلال أفضل للطاقات المتاحة وبأقل استثمار ممكن وذلك بتنفيذ مشروعات الإحلال والتجديد للوحدات الإنتاجية الرئيسية والتي تعدت عمرها الافتراضي بعشرات السنين وفي مقدمتها الأفران العالية‏,‏ إضافة كما أن إعادة الهيكلة المالية للشركة لخفض أعباء الفوائد والتمويل التي تتحملها سنويا باتت ضرورة ملحة‏.‏
وبات مستقبل الشركة مرهونا بمعطيات عدة فهل الحلول التي تم طرحها خلال الندوة ستضع أمام وزارة الاستثمار رؤية كاملة لاتخاذ القرار الصائب بدعم الشركة واستمرارها حتي لا تتفاقم مشكلة أسعار الحديد في مصر؟‏*‏