
|
الانسحاب ليس نهاية المطاف
لعبة التحريض مستمرة |
 | |
دمشق- محمود عبدالوهاب لم يكن الإعلان السوري- اللبناني المشترك الصادر يوم الاثنين الماضي عقب قمة بشار- لحود علي رأس المجلس السوري- اللبناني الأعلي بترتيبات انسحاب القوات السورية من لبنان نهاية المطاف في حملة التحريض علي سوريا, ولن يكون بداية أيام عسل لبنانية, وللأسف فقد أخطأ البعض, واستثمر البعض هذه الأخطاء, ودخلوا بالمنطقة إلي لعبة الاستقواء بالخارج, والتي انقلبت إلي لعبة تحريض علي سوريا لتفتح من جديد بوابة الطائفية المقيتة التي عاني من ويلاتها لبنان, ولم تزل جذورها قائمة, وبدت ملامحها خلال الأيام الماضية. وكانت أحداث الأسبوع الماضي حافلة بالملاحظات الأساسية والجوهرية والمهمة. أولها كان مستوي الأداء السياسي لخطاب الرئيس السوري بشار الأسد. فقد تناول الخطاب نقدا واضحا للذات نعم ارتكبنا بعض الأخطاء لكن ما لم يقله بشهادة رئيس وزراء لبنان الأسبق أن الفاسدين من الجانب السوري كان يقابلهم فاسدون من الجانب اللبناني. وذكر الرئيس السوري بخصوصية العلاقة الجغرافية والتاريخية وأن انسحاب القوات لن يعني انقطاعا بين سوريا ولبنان, وناشد السوريين ألا يشعروا بالمرارة من جراء تصرفات البعض أو أقوالهم أو أفعالهم. وتحدد يوم الاثنين الماضي لاجتماع المجلس السوري اللبناني برئاسة الرئيسين لكي يحددا آلية الانسحاب وجدول التنفيذ خاصة وأن القرار1559 لا يحدد آلية مثل التي تتفرد بها الطائف.
|
 | |
وتقرر أن تنسحب كامل القوات السورية إلي منطقة البقاع مع نهاية شهر مارس, وبعدها تجتمع اللجنة العسكرية العليا لتحديد الموعد النهائي لمغادرة القوات السورية الأراضي اللبنانية. لكن هل ارتاح البعض من معارضي سوريا- لبنانيا أو عالميا؟ وهل سيزرع الانسحاب السوري السلام والوفاق في النسيج اللبناني. المشكلة أن الطائفية السياسية كثقافة وتيارات لم تزل موجودة وقائمة وهي تمتد من كونها رئيس جمهورية مارونيا, ورئيس وزراء سنيا, ورئيس مجلس نواب شيعيا, ثم تمتد هذه الطائفية إلي حصص في وظائف الدولة والمجندين والجنود والموظفين, المشكلة أن فكرة المواطنة كمفهوم لم تزل سائدة, يهرع المسيحيون إلي البطريريك مارون نصر الله صفير لحمايتهم, والدروز يلوذون بالجبل والمختارة وهكذا, لتصبح فكرة الحماية التي تكفلها الدولة هي البحث عن الحماية من الطائفية. وهنا الخطر الذي يتربص بلبنان, فلكي تستقوي هذه الطائفة أو تلك, فهي تبحث عن دولة ما لها مصالح ما وتبدأ لعبة التدويل لمشاكل لبنان الداخلية. ثقافة الطائفة لأسباب تاريخية واجتماعية لم تزل مسيطرة في لبنان, وهي مدخل استخدمته قوي لبنانية كثيرة كي تضغط علي سوريا للانسحاب من لبنان, والتاريخ يذكر أن سوريا دخلت لحماية المسيحيين من مجزرة محققة, وظلت بعد الطائف في محاولات لبناء الدولة اللبنانية وإنهاء الطائفية السياسية, لكن بعض الأخطاء والتي لم ينكرها الرئيس بشار نفسه, أسهمت وساعدت البعض كي يعطي الشروع الإمبراطوري الأمريكي حجة وذريعة لإيجاد مبرر أخلاقي لاستخدام القوة ضد سورية. حقيقة الأمر أن هوي ومطامع الزعامة لدي أطراف في المعارضة اللبنانية صادفت نقطة مصالح حقيقية في المشروع الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط.. والتربص بسورية بدأ بمزاعم المكاتب الإعلامية الفلسطينية, ثم انتقلت إلي الحدود السورية ـ العراقية والتسللية, والفكاهة الكامنة في الاتهام أن خط الحدود مشترك بين سوريا من جانب والجانب الآخر عليه قوات أمريكية, فإذا كانت سورية لا تضبط المتسللين, فلماذا لا تقوم الولايات المتحدة ذات القوة التقنية الهائلة والأقمار الصناعية في ضبط الحدود من جانبها. ولكن المشروع الأمريكي يستهدف ضبط شرق المتوسط ويعنيه بالضرورة نزع سلاح حزب الله كي لا يقوم حزب بأي عمل ضد إسرائيل, كنوع من التضامن السياسي مع سورية ولأن الدم الإسرائيلي مقدس لدي الإدارات الأمريكية المختلفة فإنه يعنيها قبل بسط نفوذها في شرق المتوسط وتمرير مشروعها أن تقوم بضبط سورية داخل هذا المشروع. لأن التحدي أمام أمريكا أنها في لحظة تاريخية لبناء امبراطوريتها الآن أو لا للأبد وشرق المتوسط ينفتح عليه باب الجحيم إذا فرطت سورية واسطة العقد فيه. لسورية مع لبنان بحكم الموقع الجغرافي, والتاريخ الذي صنعته الجغرافيا, فالتداخل بين البلدين لا يمكن تخيله وعلي الحدود لكلا البلدين إسرائيل التي لا تخفي مطامعها في المنطقة, والتي حاولت أثناء اجتياحها بيروت عام1982 الالتفاف حول القوات في الجولان من البقاع, ثم حاولت الاستقرار السياسي في لبنان بما عرف باتفاق17 مايو ـ17 آيار ـ سورية لم تكن مستفيدة اقتصايا من لبنان, ولكنها لعبة لعبها البعض لهوي المعارضة أو أغراض انتخابية أو عشائرية وارتبط هواه بمصالح الغرب ونفذت سورية لهم ما يريدون. فهل هذه نهاية هذا العبث السياسي؟ بالقطع لا.. ولكن هذه قصة أخري. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|