
|
العنف انتقل من الرياض إلي دول مجلس التعاون
الكويت لا تخشي العائدون من العراق |
 | | مجلس الأمة الكويتى بكافة ألوان الطيف السياسى يقفون بحزم ضد الإرهاب |
الكويت ـ أشرف العشري مع تساقط رصاصات الإرهاب في الكويت بعد السعودية ومصر وغيرها من الدول العربية, كانت الصدمة مؤلمة والفاجعة مدوية, خاصة أن الكويت تتميز عن غيرها من دول المنطقة بأنها تتمتع بحالة ديمقراطية وبأقدم منظومة برلمانية حرة عادة ما تكون عاصمة من حالات الخروج علي الشرعية لأن البديل للديمقراطية هو الديكتاتورية التي تطرح الإرهاب, ولكن فيما يبدو فإن تجليات الاحتلال الأمريكي للمنطقة سوف تقود إلي عمليات احتقان مستمرة في المنطقة ربما يدفع فاتورتها الجميع بعد أن جلب صدام حسين التواجد الأمريكي والخراب علي الخليج والدول العربية الذي مازلنا نعيش تجلياته حتي اليوم. وتعود قصة بدايات العنف في الكويت إلي الشهرين الماضيين حيث كانت أولي المواجهات في معركة حولي عندما سارعت قوات الأمن الكويتية بالقبض علي اثنين من جماعات العنف كانا عائدين للتو من صحراء الخليج, وكانت تبحث عنهما أجهزة الاستخبارات فوق الأرض وتحتها, وعندما حانت ساعة المواجهة انهمر الرصاص وصواعق التفجير في أجساد رجال الأمن, حيث كان أول ضحايا المواجهة ضابط كويتي واثنان من ضباط الصف, وبعدها كرت المسبحة وانتقلت العدوي من حي إلي حي ومن ميدان إلي آخر, إلا أن الاستنفار الأمني الكويتي حاصر الجميع حيث حددت الأسماء وأماكن التجمعات, وقطعت خطوط المد والتمويل, وخرجت قوي الأمن في الكويت بالانتصار الحافل بأقل الخسائر في العدد والعدة. وكان الأمر المثير أنه مع وقوع كل هجمة وعملية اصطياد لفلول الخلايا النائمة كانت إمارات الغضب والرفض والازدراء من قبل قوي وجماعات المجتمع الكويتي علي هؤلاء تزداد وخاصة من قبل الجماعات السلفية وأصحاب التيارات الإسلامية المتباينة الذين ربما يصنفون ولو من بعيد علي فكر هؤلاء الجماعات الإرهابية, حيث كانت المفاجأة أن رفض وتكفير تلك الجماعات السلفية لهؤلاء هي الأبرز والأكثر داخل الكويت, حيث اصطف الجميع في الكويت في خندق واحد لمطاردة وقهر هؤلاء الإرهابيين في صوت واحد, وبالتالي كان هذا الإجماع في الشارع الكويتي بألوان طيفه السياسي والديني, أحد أبرز المفاجآت في هزيمة وضرب حصون الجماعات الإرهابية, حتي أنني عندما سألت رئيس مجلس الأمة الكويتي( البرلمان) جاسم الخرافي في أول لقاء عن دور المجلس في مساندة الحكومة والسلطة في الكويت عبر سن القوانين والتشريعات في الحال لتجريم وتقزيم تلك الجماعات, وتوفير الشرعية عبر كل الأدوات لضربها في الحال, رد علي بحماسة لا نحتاج إلي قوانين وتشريعات جديدة, فالكل موجود والمشرع لم يترك مادة أو ثغرة بل علي العكس القوانين كفيلة بردع وسحق هؤلاء, وعاد ليبلغني لا تنسي أن الكل في مجلس الأمة والشارع الكويتي حتي بعض أصحاب التيارات السلفية وغيرهم يقفون في الصفوف الأمامية ويقفزون إلي الواجهة حتي قبل الحكومة لرفض وتجريم ونبذ أفعال وجرائم تلك الجماعات, ولهذا فنحن هنا في الكويت مطمئنون لمواجهة حاسمة مع هذا الإرهاب قبل أن يطال الأخضر واليابس.
|
 | | الكويت استعدت أمنيا لمنع تكرار مثل هذه العمليات الإهاربية التى ضربت السعودية والعراق |
سألت الشيخ مبارك دعيج الصباح, وكيل وزارة الإعلام: من أين جاء هؤلاء إلي الكويت, خاصة أن غالبية هؤلاء من الميسورين ماليا فما تفسيرك لذلك؟ قال: الإرهاب والإرهابيون لا وطن ولا ملة ولا دين لمريديه ومنفذيه, وليس له علاقة بالغني والفقر, فالإرهاب وأنصاره هو الإرهاب في كل مكان في مصر, والسعودية, حتي في الكويت, هكذا وبالرغم من أسئلة الحضور التي انهالت علي الشيخ مبارك الصباح من كل طرف وكلها تصب في خانة الوافد الجديد إلي الكويت, وكيف ستكون المواجهة. إلا أن الرجل الذي يتمتع برباطة جأش وعقلانية وحضور إعلامي وسياسي في الكويت كانت تحمل إجاباته طيلة الوقت محاولة طمأنة الحضور الإعلامي المصري والعربي والأجنبي, ولذا فإن المواجهة لن تطول كثيرا حيث الحكومة أعدت العدة والقوة من ناحية, ومن ناحية أخري فالتطوير والتحديث في الكويت مستمر وتجديد لغة الخطاب الديني هو شغلنا الشاغل, ولكن كل ذلك يتم بأيدي كويتية ولا نقبل فروضا وضغوطا من الخارج البعيد, ولم ينس مبارك الدعيج أن يؤكد مجددا أن الكويت جزء أصيل في الأمة العربية وأنه لم ولن يتخلي عن عروبته, وعاد ليؤكد أن الكويت تألم بشدة وصرخ مثل إخوانه في لبنان ومصر وسائر الخليج والمغرب العربي لفاجعة اغتيال رفيق الحريري بفعل جريمة الإرهاب الأسود, ومن يقف وراءها. وكان لافتا لدي إن معظم هؤلاء الشباب يحملون أكثر من جنسية عربية بجانب الجنسية الكويتية, حيث إن القانون الكويتي يحرم علي أبنائه وحاملي جنسيته حمل جنسيات أخري, إلا أن هناك في الكويت مثل سائر الدول العربية من يغض الطرف, وهناك البعض في هذه الجماعات من يخفي جنسيته الحقيقية, ويبرز الجنسية الكويتية الثانية حتي يسهل لهم المرور والعبور عبر صحراء الخليج الممتدة, ولذا كان واقع المفاجأة للسلطات الأمنية أن كثيرا من هؤلاء الذين يتساقطون يحملون جنسيات خليجية وعربية أخري, وبالتالي فكل هذه الخيوط ربما تساعد وتكشف النقاب عن شبكات التمويل ومنبع خطط الهجوم, وميادين الرماية التي انطلقت منها تلك الجماعات. وحول مستقبل الأوضاع الأمنية بعد تفجر الأوضاع في العراق علي دول الخليج وخاصة الكويت المتاخمة للعراق, البعض من أمثال الشيخ مبارك الدعيج وفيصل حجي, وزير الإعلام يجيبان بأن هذا قدر الكويت والخليج في أن يدفعوا فاتورة الاستبداد الصدامي والتواجد الأمريكي الذي جلبه صدام إلي المنطقة, والجميع هنا يرون أن ما يحدث في العراق حاليا من إرهاب ودمار وتخريب متعمد لابد أن ينتهي وقته وتتوقف عجلة الإرهاب وتتبخر أسطورة الزرقاوي يوما ما بعد أن طحنت صواعق تفجيره يوميا عشرات الضحايا هناك تسمع صرخاتهم وعذاباتهم في الكويت من شدة الصراخ والبكاء جراء دوي التفجيرات في الجنوب ووسط العراق, والكل يبلغك أن أهل العراق لا يستحقون كل ما يحدث له ألم يكفيهم عذاب صدام حسين طيلة ثلاثين عاما, ولكن مرد نبرة التفاؤل هذه بإمكانية هدوء وتجاوز الأوضاع في العراق هو الانتهاء من عملية الانتخابات الأخيرة. ولكن ستبقي قضية الإرهاب والقضاء عليه هي معركة الكويت الأولي من الآن فصاعدا خاصة في ظل استمرار القلاقل التي تضرب العراق كل يوم ناهيك عن شبح تنظيمات العائدين في العراق التي أصبحت تشكل البعبع الأكبر ليس للكويت وحدها, بل لكل الدول العربية, فهل نستعد لها مبكرا؟ |
|
|
 |
|
|
 |
|
|