416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

فاروق قدومي يسبح ضد التيار‏:‏

الحل ليس في المفاوضات‏!!‏

فاروق قدومى

سوزي الجنيدي


يعتبر فاروق قدومي‏(‏ أبو اللطف‏)‏ رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية من الشخصيات المثيرة للجدل يتحدث دائما بحماس وأحيانا بكلمات عفي عليها الزمن‏.‏وهو يمتلك تأثيرا علي المنظمات الفلسطينية داخل سوريا‏.‏
بسبب اندفاع قدومي أوقع نفسه في مطب غير دبلوماسي في اجتماع وزراء الخارجية في الجامعة العربية الأسبوع الماضي عندما انتقد الهرولة المصرية ـ الأردنية لإعادة سفرائها إلي إسرائيل‏,‏ وسارع هاني الملقي وزير خارجية الأردن إلي انتقاد ما قاله قدومي بكلمات حادة وتكهرب الاجتماع لولا تدخل أحمد أبو الغيط وزير الخارجية بأعصابه الهادئة وقدرته علي استيعاب الآخرين وأسلوبه الدبلوماسي المتزن ليقفل باب الخلاف ويؤكد أن هذه المسألة ليست مطروحة للمناقشة علي الاجتماع قائلا‏:‏دعونا نركز في الأمور المفيدة الموجودة علي جدول الأعمال وأدعو الأخ فاروق قدومي إلي قراءة تفاهمات شرم الشيخ أولا ثم الحديث عن هرولة من عدمها‏,‏ وعندها بدأ قدومي يعتذر عن اندفاعه كالعادة وتوجه إلي الملقي وأبو الغيط مؤكدا أنه لم يقصد الإساءة لمواقف بلديهما‏.‏
لم تكن تلك هي المرة الأولي فقدومي معروف باندفاعه ثم العودة للاعتذار وقد أجرت الأهرام العربي حديثا معه منذ أربعة أسابيع جاءت إجابته كالسباحة ضد التيار أو خارج إطار الواقعية حيث أكد أن استمرار المقاومة الفلسطينية هو الحل الوحيد المطروح‏.‏
أكد قدومي علي ذلك بصوته المتحمس وهو يجلس علي مقعده الوثير في جناح كبير لأفخم فندق في نيجيريا حيث كانت تعقد القمة الإفريقية في أبوجا‏,‏ وعندما أشرت أن الاتجاه السائد حاليا يميل إلي التهدئة والهدنة وإجراء الحوار الفلسطيني رد بحسم أنه لا حاجة لهذا الحوار لأن شارون لن ينفذ وعوده‏.‏
‏**‏ هل تغيير شارون؟
يكون العالم واهما إ ذا اعتقد أن شارون قد غير فكره فهو يعد ولا ينفذ ويقول ولا يفعل ويكذب كما يتنفس‏,‏ ولكن نحن ندرك أن إسرائيل تعيش أوضاعا صعبة في هذه المرحلة نتيجة أولا المقاومة الصلبة التي يقوم بها الشعب الفلسطيني والضغوط من كل ناحية خاصة بعد قرار محكمة العدل الدولية والرأي الاستشاري في الأمم المتحدة حول عدم شرعية الجدار العازل‏.‏
‏**‏ لكنه جنح إلي السلام الآن؟
من المعروف أن شارون يردد أنه يمكن العيش مع الفلسطينيين بتوجيه البنادق إلي صدور الفلسطنيين وإذا أراد أن يصدق في حديثه فعليه أن يلبي كل النصوص التي جاءت في الاتفاقيات وأن ينسحب من المناطق الفلسطينية المحتلة وكان من الأجدر به أن يفعل ذلك أثناء الانتخابات الفلسطينية‏.‏
‏**..‏ ومصر تراقب الموقف حتي ينفذ الوعد؟
الحقيقة أن أشقاءنا المصريين بذلوا جهودا متواصلة لإقناع إسرائيل بضرورة وقف إطلاق النار ووقف الأعمال الاستفزازية‏,‏ لكن إسرائيل لم تمتثل‏,‏ وظلت باستمرار تتعهد للمصريين بأنها ستتوقف ولا تنفذ أي شئ أما بالنسبة للإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية فهي تقع في إطار إبداء حسن النوايا لعل إسرائيل تقتنع للسير في طريق السلام ولكن مع الأسف فإننا نري أنها مستمرة في سياستها العدوانية وبناء الجدار العازل وفرض الحصار وقد أبدي الفلسطينيون مرارا حسن النوايا ولكن في النهاية إسرائيل دائما لا تستجيب لمثل هذه المرونة التي نبديها‏.‏
‏**‏ وماذا تري في لقاء أبو مازن وشارون قريبا؟
لطالما اجتمعت القيادات الفلسطينية المتعاقبة مع شارون لكنه رفض أن يجتمع مع أبو عمار وفرض عليه حصارا والسؤال أين هي الإشارات الإيجابية التي قد تدفع القيادة الفلسطينية لاتخاذ مزيد من المرونة‏!‏ فشارون لم ينفذ وعوده ويحتاج لأن يتم الضغط عليه من الولايات المتحدة لكنها مع الأسف تساعده علي ممارسة سياسته الإجرامية بصمتها أحيانا علي تلك السياسات‏.‏
‏**‏ إذن أين الحل وأين الطريق أمام الفلسطينيين؟
الحل هو الاستمرار في المقاومة بكل الوسائل‏.‏
‏**‏ ولكن الاتجاه حاليا هو لعقد حوار بين الفلسطينيين في مصر وأن يشمل الفصائل الموجودة في سوريا للتهدئة والسير مع خريطة الطريق أي أنه اتجاه مختلف عما ذكرته؟
الحقيقة أنه لا خلاف بين فصائل المقاومة‏,‏ والحوار هو أساسا من أجل أن تتوسط مصر لإقناع إسرائيل بالسير في السلام ولكن مع الأسف الشديد قد حاولنا مرات عديدة ولكن إسرائيل تعد ولا تفي والفلسطينيون متفقون ولا حاجة بالفعل للتوسط بينهم فالقضية ليست الحوار بين الفلسطينيين بل هي واسطة مصرية بيننا وبين الإسرائيليين المتعنتين‏.‏
‏**‏ ولكن هناك اجتماعا تم عقده في لندن فكيف تنظر إلي هذه الخطوات؟
عندما جاء توني بلير إلي شارون لإقناعه بالحضور إلي مؤتمر سياسي في لندن قال له شارون إنني لن أحضر أي بمعني آخر أن شارون صفع بلير علي وجهه علي الرغم من أن بلير وبلده عملا كل شئ من أجل إسرائيل والسؤال إذن ما الفائدة من مثل هذا المؤتمر إذا لم تحضره إسرائيل وتقدم تعهدات بالالتزام بقراراته؟ وأعتقد أن بلير يريد أن يلمع موقعه قبل الانتخابات القادمة‏.‏