
|
الكاتبة الكويتية فاطمة العلي تحذر من فخ العولمة:
معايير تقييم إبداع امرأة العربية مغلوطة |
 | |
أجرت الحديث ـ تهاني صلاح فاطمة يوسف العلي واحدة من الكاتبات الخليجيات البارزات ضمن أوليات من بدأن الكتابة في الكويت, هي خليجية تكتب الرواية, وإحدي المحاربات من أجل قضايا المرأة ليست في الكويت ولا شقيقاتها العربية فحسب بل في سائر بلاد العالم. فالمتتبع لأعمالها يجد أنها لا يحدها زمان ولا مكان, لغتها سهلة جذابة, جملها مركزة معبرة تجمع بين العاطفة الجياشة والرمزية وتمزج بينهما فتمضي بالقاريء من نطاق الواقعية إلي عالم الخيال والأساطير, كما أنها تجيد الحوار باللغة الفصحي التي تشترك أحيانا مع اللغة الدارجة وهو ما اكتسبته من دراستها للغة العربية بجامعة القاهرة. قال عنها المفكر العربي د. فؤاد زكريا معلقا علي مجموعتها القصصية دماء علي وجه القمر, إن هذه القصص ستترك لدي القراء العرب الذين يعيشون خارج الكويت صدي قويا لأن فاطمة العلي قادرة علي إلقاء الضوء علي الجوانب الإنسانية لهذه الصفحة الأليمة في حياة العرب المعاصرين والتي عالجت فيها محنة اعتداء الشقيق علي شقيقه. لم تكتف بأعمالها الإبداعية لكنها استكملت دراستها للماجستير, وعملت بالصحافة الأدبية بجريدة الرأي العام الكويتية وجريدة القبس والديلي نيوز البريطانية.. إلي جانب مساهماتها كأول عضو كويتي باتحاد الكتاب في مصر وعضو نادي القصة ورابطة الأدباء الكويتية ومنظمة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية.. بالإضافة إلي مشاركتها في العديد من الندوات والمؤتمرات, وترجمت بعضها الآخر إلي الإنجليزية والفرنسية والهندية والفارسية, كرمها مؤتمر الرواية العالمي بتونس وملتقي الرواد العرب بجامعة الدول العربية, وحصلت علي جائزة الإبداع في القصة القصيرة عام1996 ودرج اسمها ضمن موسوعة أعلام الفكر العربي بالجزء الرابع. وأثناء زيارتها للقاهرة لطباعة كتابها الجديد وحضورها ملتقي الرواية دار معها الحوار التالي. ** في البداية نريد أن نتعرف علي سبب زيارتك إلي القاهرة؟ القاهرة هي بلدي الثاني ومحطة دائمة ومهمة في حياتي وأرتبط بها ارتباطا نفسيا فهي جزء من نسيجي الإنساني منذ أن جئتها فتاة صغيرة غريرة ذات خبرة محدودة وأنا طالبة في الجامعة حيث شكلت وعيي الإنساني بالدرجة الأولي ووعيي الاجتماعي والثقافي بمخالطة المثقفين, حتي وعي السياسي من خلال الحراك السياسي متعدد التوجهات.. بالإضافة إلي أنني موجودة لطباعة كتابي الذي تأخرت في طباعته ولكن هذا التأخير كان لإعادة النظر فيه وهو أطروحة الماجستير بعنوان الحراك الاجتماعي في القصة القصيرة في الكويت.. دراسة فنية سيسولوجية وأشرف عليها د. صلاح فضل.. وفي نفس الوقت صادف وجودي مؤتمر الرواية فكانت فرصة طيبة لحضور بعض جلساته ومحاوره ومائدته المستديرة. ** حصلت علي درجة الماجستير في الحراك الاجتماعي في القصة القصيرة في الكويت فلماذا طرحت هذه القضية في رسالة ولم تطرحيها كدراسة أو كتاب؟ أنا متفرغة للكتابة وغير موظفة ولا أسعي للحصول علي شهادات علمية بغرض نفعي للوظيفة لأني لا أصلح للوظيفة الإدارية.. ولكنني أحسب الأمور فطالما شغلتني قضية فكرية فلماذا لا أشتغل عليها وفي نفس الوقت أقدمها للمستقبل للشباب وللباحثين لأنه يفترض أن كل رسالة أو أطروحة لابد أن تطرق موضوعا جديدا في حد ذاته والحراك الاجتماعي في القصة القصيرة في الكويت موضوع لم يطرح من قبل وبالتالي عندما يكون في شكل أطروحة أو رسالة سيكون الإقبال عليه أكثر من مجرد عمل دراسة محدودة أو كتاب. ** وهل تنوي استكمال دراساتك بعد الماجيستير بالدكتوراه؟ احاول دائما أن أشغل وقتي فبعدما أديت رسالتي تجاه أبنائي وضعت خطة أنا وزوجي لتحقيق ذاتنا بعد مرحلة تباطؤ نتيجة مسئولية الأبناء فأحاول الاستفادة ليس فقط علي مستوي البحث العلمي ولكن علي جميع المستويات وأعلن لأول مرة علي صفحات الأهرام العربي أنني تعلمت الموسيقي والعزف علي العود والموشحات بمعهد الموسيقي العربية وكذلك تعلمت الرسم فأنا أحب كل الفنون ومارستها أثناء دراستي وأكثر من ذلك تعلمت اللغة الفرنسية بمعهد فولتير بالكويت وبالمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة لمواكبة أبنائي في دراستهم الفرنسية إلي جانب الإنجليزية.. فالإنسان عندما يتقدم به العمر وبعد إتمام دوره الأول لتربية أبنائه يجب أن يبحث عن منافذ ومنابع للسعادة وسيجدها في العلم والفن والسياحة, ولذلك لم أكتف بالماجستير وسأستكمل دراستي بالدكتوراه وغيرها.
|
 | | د. صلاح فضل |
** هل دراستك للفنون المختلفة من موسيقي وغناء ورسم إلي جانب اللغات أفادتك في عملك الأساسي كروائية وقاصة؟ الكاتب يجب أن تكون لديه درجة حساسية وخصوبة واخضرار من الداخل ومؤكد أن الموسيقي والرسم دخلتا في قصصي ورواياتي وفي بعض أعمالا تجدين اللوحة التشكيلية والآلة الموسيقية والأقمشة موجودة لحين الخياطة وفن التطريز وكذلك الرقص موجود والغناء, فلابد أن نغذي أدواتنا الفنية فإذا كان الكاتب آخذا بناصية اللغة وأدواته التي تصلح لفن القصة أو الرواية تكون لديه مساحة من الحيوية الداخلية ومساحة من العطاء بحيث تتضافر وتمشي في خطين متوازيين فيستخرج المختزل في الداخل مع الأدوات التي يملكها فينتج نصا مميزا وأعتقد أنني حققت هذا التوازن, وأنا بطبعي أحب الجديد والتميز. ** صدرت منذ أيام طبعة جديدة لروايتك الأولي وجوه في الزحام والتي صدرت منذ أكثر من ثلاثين عاما.. فما سبب إعادة طبع هذه الرواية ؟ جرت العادة في غالب الأحيان أن كتابنا وروائينا ينسون أعمالهم الأولي بل هناك من يتنكر لها ربما لأسباب نفسية أو اجتماعية أو فنية بمعني أنها لم تواكب العصر الحالي.. وأنا أعتقد أن كل عصر له أدواته وفنونه فلو أخذنا صورة الأيديولوجية السياسية في الرواية أو القصة نلاحظ بونا شاسعا من1919 إلي1948 وحتي ثورة يوليو1952 إلي حرب أكتوبر73 كل مرحلة تاريخية لها شكل فني. فشكل الرواية اختلف وكذلك القصة فالنهايات المغلقة انتفت وأصبحت نهايات مفتوحة وتعددت الشخوص بدل التركيز علي البطل وأصبح هناك تداخل زماني ومكاني ودخلت الموسيقي والرسم وتراجع السرد. لذلك كثير من الروائيين لا يفكرون في إعادة طباعة رواياتهم الأولي, ولكن وجوه في الزحام تعد جزءا من نسيجي الفني وجزءا من تجربتي الأولي التي حققت فيها منجزا تاريخيا فأنا أول امرأة كتبت الرواية في الخليج بشهادة النقاد والمؤرخين وكرمت في مؤتمرات الرواية علي هذه الريادة.. بالإضافة إلي أن هذه الرواية فنيا بنت زمانها عام1971 ولكن عند قراءتها نجدها تصلح لهذا الزمان في محاورها وقضاياها. فأنا منذ ثلاثين عاما تشغلني قضية المرأة وصراعها من أجل البقاء وتحقيق ذاتها وتمردها ضد التمييز والعنصرية.. واستنهاض مواهبها وإنسانيتها لتكون فاعلا مثل الرجل. وقضية فلسطين التي كانت ومازالت قضية كل العرب وقضية تحرير الجزائر والدور الوطني للإنسان العربي ثم الحراك الاجتماعي قبل النفط وبعده وتأثيره علي الإنسان الخليجي وبالتحديد الكويتي وتغيير هوية الكويت السياسية والاجتماعية والاقتصادية بفعل دخول النفط وانفتاحها واتصالها بالعالم الآخر.. كل هذه القضايا موجودة في وجوه في الزحام لهذا أعلنت طباعتها والجديد فيها أن ابنتي هي التي صممت الغلاف وهي فنانة تشكيلية. ** وما آخر أعمالك؟ رواية سأنتهي منها في غضون أشهر قليلة تتناول حقبة التسعينيات تاريخ احتلال بلدي الكويت حتي نهاية2004 وفيها كثير من التاريخ السياسي والاجتماعي والتراجع العربي وإدانة لواقعنا العربي. وكل ما استجد علي الوطن العربي من تحولات جوهرية أعادت المنجز العربي للوراء في الوقت الذي تقتحمنا فيه العولمة التي ساعدت علي تراجعنا لأن فخ العولمة لا يستهان فيه بقدر ما فيه من تواصل مع الآخر, وتواصل مع المنجز الصناعي والإنساني الذي نستفيد منه إلا أنه فيه تأثر وتأثير علي حركة التنمية العربية والاقتصاد العربي, وبالتالي ساهم في تخلفنا وتراجعنا وهزيمتنا ولا ننسي أن العولمة فيها جانب كبير من الهيمنة والاستعمار والصهيونية ودورها فيما تفعله مع شعوب العالم الثالث.. وهذه الرواية ستحقق لي تجددا علي ساحة الرواية العربية. ** تبنيت قضية حقوق الإنسان فأطلقوا عليك لقب المحاربة.. ورغم نضالك وتحقيق ذاتك إلا أنك لم تتبويء منصبا ثقافيا في الكويت حتي الآن.. لماذا؟ هناك مقولة تقول كل رجل يعيش ولكن ليس كل رجل يحيا.. بمعني أن بعد انتهاء زمنه يحييا بفكره وبذكراه الحسنة ومثل آخر يقول أن الضجيج لا يسير علي قدمين وأنا ضد الضجيج وضد الرجل الذي يقول مالا يفعل, واتمني أن أكون محاربة وإن كنت ضد القسوة والعنف ولكن كما درسنا في التاريخ أن الفرسان المحاربين يحاربون من أجل حقوق الإنسان. والتجربة في الكويت لا تستحق الحرب لأن المجتمع الكويتي في حد ذاته مسالم ويجنح للسلام لأنه بطبيعته ديمقراطي بالسليقة والفطرة ولدينا دستور نتباهي به. لكن المشكلة في الزمن الرديء الذي يظهر صاحب قرار سياسي أو ثقافي يقلب الموازين وتكون الأطروحات أو الأفكار أو المنهج غير عادل ففي السنوات الأخيرة ظهرت مفردات شكلت نوعا من الفرقة ووصلت إلي المثقفين فأصبح المعيار ليس الجودة ولا جدية الطرح الثقافي ولا إلي أي مدي يضيف هذا المثقف لثقافة بلده وأصبحت المعايير مغلوطة ومؤبدة وفجة وبعيدة عن الإنسانية. فلم أستطع أن أقف مكتوفة الأيدي, ولا أستطيع أن أري بلدي في تراجع ثقافي وأنا مع حقوق الإنسان فأوليت هذه القضية بما أملك من وسائل. وأصحاب القرار السياسي يعملون علي حل هذه الأزمةلأنها تسيء إعلاميا لبلدنا فكيف أن الشاعر أو الروائي أو القاص لا يستطيع أن يحضر محفلا ثقافيا خارج الكويت لأنه لا يحمل جنسية أو جوازا. والمؤسسات الثقافية مثل وزارة الإعلام والمجلس الوطني ورابطة الأدباء لها أدباؤها الذين تدعمهم وترسم لهم برنامجهم فهم أحرار ولكن ليسوا أحرارا في وقف مسيرة الآخر غير المرضي عنهم من قبل المؤسسة..* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|