
|
جورج البهجوري يتهم معارضيه بالتآمر ضده
أرفض المزايدة علي حبي لصلاح جاهين! |
 | | البهجورى يتوج جاهين على عرش الكاريكاتير فى رسم تصالحى |
أجري الحديث- محمد بركة لم تهدأ الأزمة التي أشعلها فنان الكاريكاتير جورج البهجوري حين اتهم في كتابه الصادر أخيرا الكاريكاتير الممنوع, أستاذ الأجيال صلاح جاهين بأنه كان لص ظريف, وألمح بهجوري إلي قيام جاهين بسرقة مراجع في الكاريكاتير الأوروبي من منزل الفنان الراحل حسن فؤاد! صلاح جاهين الذي أضحك الأجيال, وصنع فنا مصريا خالصا يعبر عن هموم الناس في الشوارع, أصبح إذن وبعد كل هذه السنوات متهما! وهو ما أصاب الجماعة الثقافية بالصدمة و الحيرة, وانبرت بعض الأقلام في شن هجوم مضاد أشبه بالشتائم. في السطور القليلة القادمة أحاول أن أضع النقاط علي الحروف بعيدا عن المهاترات في حوار تبدو فيه إجابات عم جورج متناقضة أحيانا, مراوغة تارة, لكنها في كل الأحوال تحمل الكلمة الأخيرة والقول الفصل. ** ألم تستشعر أي نوع من الحرج وأنت تهاجم طرفا رحل عن عالمنا ولا يستطيع الرد؟ لم يحدث هجوم من أي نوع, وإنما كنت أقرر حقائق محددة, كنا كطاقم فنانين كانت تأتينا قواميس ومراجع في فن الكاريكاتير الأوروبي تسمي ألف نكتة, وكانت مؤسسة روزاليوسف تتعهد بتوفير هذه المراجع لنا, كلنا لصوص ظرفاء, وصلاح جاهين أحدنا, وهو بالتأكيد لص ظريف. ** أنتم جميعا سارقون إذن؟ لم أستخدم لفظة سرقة وإنما أتحدث عن تأثير أو تفاعل, كما حدث مع الفنان العظيم العبقري محمد عبدالوهاب وتأثره بالموسيقي الغربية. ** لكن صلاح جاهين الوحيد الذي ألمحت أنه سرق كتاب الرسم الأوروبي من منزل الفنان حسن فؤاد؟ صلاح جاهين كان العبء الأكبر من كاريكاتير صباح الخير ملقي علي عاتقه, وفي الأعداد التجهيزية طلبت منا إدارة المجلة تجهيز مائة نكتة منا جميعا, لذا اتجهنا إلي قواميس الكاريكاتير الأوروبي بحثا عن أفكار تصلح للتمصير, وأنا في كتابي أعترف لصلاح جاهين ببراعته في نقل زاوية نادي العراة عن الكاريكاتير الأوروبي, لكن الزاوية لم تستمر. ** أنت تعترف بأنه عبقري؟ بالفعل صلاح جاهين عبقري ونجح في ابتكار أفكار مصرية حميمة لاحقا, لكن أفكاره الأولي كانت مأخوذة عن مراجع وكتب أوروبية, أي أنني أتحدث عن البدايات فقط, وليس عن كل مسيرة صلاح, هو في البدايات لص, وفي مجمل مسيرته عبقري.
|
 | | بهجورى |
** الشاهد الذي تستند إليه وهو حسن فؤاد رحل عن عالمنا, فكيف لنا أن نتأكد من مصداقية ما ترويه؟ هذا كلام مستفز واتهام صريح بالكذب, ولا أعرف ماذا أقول, أنا لست كاذبا, وإذا كان من المهم البحث عن شهود أحياء, يمكنك أن تسأل الشاعر سيد حجاب, وسيؤكد لك صدق ما أقول, وكذلك فنان الكاريكاتير محيي اللباد. ** ألست أنت الآخر متأثرا حتي النخاع بالفنان العالمي مودلياني.. ألم يكن حريا بك ألا تقذف الآخرين بالحجارة مادام بيتك من زجاج؟ يضحك ويقول: حلوة دي, أنا متأثر ليس فقط بموديلياني, بل رامبرنت وجوجان وبيكون وغيرهم من أعلام الفن, هؤلاء أساتذة كبار والتأثر بهم شئ مشروع.. لماذا لا نتأثر بهم كخطوة علي طريق إنتاج فن مصري خالص وهذا ما حدث معي. ** فنانو الكاريكاتير مستاءون للغاية من كتابك؟ أرفض المزايدة علي حبي لصلاح جاهين, فأنا قد طالبت بإغلاق النافذة التي كانت مخصصة له في جريدة الأهرام احتراما لذكراه من تلك الريشات الضعيفة, ومعدومة الموهبة التي حلت محله, أنا الوحيد الذي بكي بالرسم في زاويته بعد رحيله, وأهديت لوحة بورتريه بعد رحيله, وأهديت لوحة بورتريه له رسمتها بالزيت, ولاتزال معلقة في الأهرام, وكنت أول من رسمه علي الهواء في حفل تأبينه في باريس مع أحمد عبدالمعطي حجازي ومحمود درويش, وعبدالرشيد المحمودي وشريف الشوباشي في حفل كبير باليونسكو. ** لماذا أسأت له إذن في كتابك؟ الكتاب كله حب لصلاح جاهين والسبب الحقيقي لهذه الضجة المثارة هو غضب رسامي كاريكاتير جريدة الأهرام بسبب النكتة التي رسمتها لصلاح جاهين والتي يرفض فيها جاهين أن يكون هؤلاء هم من يكرمونه, معتبرا ذلك نكتة بايخة, هذه هي الحقيقة باختصار, فقد أقام هؤلاء الدنيا ولم يقعدوها وأوعزوا إلي أصدقائهم ومعارفهم بالكتابة ضدي, وزايدوا علي علاقتي بصلاح جاهين, وأنا أرفض أن يزايد أحد علي علاقتي به. ** أنت تعلق اندحار مستوي الكاريكاتير في مصر في رقبة مجموعة رسامي الأهرام؟ بالفعل لقد وصلوا بهذا الفن المصري إلي مرحلة الاحتضار, جميع القراء المصريين يعانون ويتعذبون بسبب رسوماتهم, لأن من ينفذونها ليست لهم علاقة بفن الضحك, هؤلاء الرسامون حولوا هذه السخرية والضحك إلي معاناة ونكات سخيفة, ولابد من حلول فورية لإنقاذ القارئ من معدومي الموهبة, هؤلاء الذين حولوا الابتسامة إلي معاناة والتنفيس عن الهموم إلي اغتصاب فاشل للضحكة. وأريد أن أعود إلي سبب الضجة وما يعتبرونه هجوما مني علي صلاح, فهؤلاء لم يقرأوا الكتاب, ولو كانوا قرأوه لعرفوا ما قلت ببساطة إنني كنت قد عدت من رحلة إلي برلين, ومعي كتابان عن النكتة في أوروبا, اطلع عليها جيدا جاهين وصلاح الليثي وبهجت, وأنا معهم بالطبع, وقلت إننا جميعا تحولنا إلي لصوص ظرفاء. |
 | | جاهين |
** هل طالعت الهجوم المضاد الذي شنته صفحة دنيا الثقافة بالأهرام ضدك؟ من الواضح أن من هاجموني في هذا الموضوع لا يعرفون من أنا, لقد مكثت في باريس ثلاثين عاما, واختيرت لوحاتي بأهم المتاحف هناك, وانتشرت رسوماتي في فن الكاريكاتير في كبريات الصحف العالمية, ونلت جوائز وشهادات تكريم من إيطاليا وأسبانيا وفرنسا, ثم تم اختياري عضوا في لجان التحكيم بمسابقات دولية. المشكلة في مناخ المؤامرة والحساسية الزائدة, أقولها بصراحة هناك من يتآمر ضدي ويريد تهميشي, وبصراحة أكثر أقول إن صلاح جاهين ليس فوق مستوي النقد, وكون أنه شاعر عظيم ورحل عن عالمنا لا يمنحه قدسية أو يجعله إلها لا يجوز المساس به. ** أستاذ جورج.. مكانتك في فن الكاريكاتير العربي لا تحتاج إلي تعليق, لكن أنت الذي بدأت المشكلة؟ يا جماعة أنا لا أقرر سوي وقائع. صلاح جاهين كان يأتي إلي مكتبي في روزاليوسف متسللا ليتعلم مني رسم الخطوط وتوزيع الضوء والظل, لقد خرج في كلية الفنون الجميلة بعد عام واحد, وكانت تنقصه معرفة القواعد الأكاديمية لمزاولة الرسم, وبنفسه كان يقول لي الأفكار تأتيني كثيرة ومتنوعة, لكني حين أبدأ في تنفيذها أشعر بحالة من التوهان, وأحس بأنني في حاجة إلي البحث عن ثوب فني ألبسه هذه الأفكار. ** الشاعر بهاء جاهين, ابن الراحل الكبير, يتهمك بممارسة المكر السئ الذي لا يحيق إلا بأهله؟ بهاء ربيته أنا علي يدي وأشعر بالأسف لهذا الكلام الذي صدر عنه, وأنصحه أن يركز أفضل في الشعر ويحاول أن يكون ربع ما كان أبوه عليه؟ ** لكن بهاء تصرف بشكل حضاري ولم يتعامل مع تراث والده باعتباره ملكية خاصة؟ هذا كلام جميل وعلي العين والرأس, لكن لماذا يهددني باللجوء إلي المحاكم ورفع القضايا ضدي؟ ** أخيرا.. هل كان صلاح جاهين بالنسبة لك مظلة هائلة حجبت النور عنك فلم تلمع إلا بعد رحيله؟ يبتسم ويقول: لم يكن شمسا بالنسبة لي, بل كان نجما مثلما أنا نجم, ومن المعروف فلكيا أن النجوم لا تتقاطع مع بعضها, بل يظل كل منها محتفظا بمداره* |
|
 |
|
|
 |
|
|