417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الباحثات عن الحرية‏..‏ لا قصة ولا مناظر

بعض الأفلام يمكنك أن تتنبأ بمستواها من الأفيش‏,‏ صحيح أن هذا الأسلوب لا يصلح للتعميم في كل الأحوال‏,‏ لكنه مقياس لا بأس به‏,‏ فالأفيش واحد من أهم وسائل الدعاية للفيلم‏,‏ إن لم يكن أهمها‏,‏ وإذا اطمأننت إلي أن صناع الفيلم اهتموا بأفيش الفيلم‏,‏ فهذا يعني أنهم سيهتمون بباقي التفاصيل الفنية الأخري والعكس صحيح‏.‏
إذا طبقنا هذه الطريقة علي الباحثات عن الحرية فالتصرف الذي ستقوم به فور أن تشاهد الأفيش هو أن تدخل النقود التي أخرجتها لدفع ثمن التذكرة إلي جيبك مرة أخري بعد أن تصاب بالصدمة والرعب‏,‏ لأن صناع الفيلم أخرجوا الأفيش علي طريقة الأفلام الهندية‏,‏ التي راجت في أوائل التسعينيات‏,‏ حيث اللطع الحمراء والسوداء والصورة الضخمة لأحمد عز‏,‏ وداليا البحيري‏,‏ ونيكول بردويل‏,‏ كل هذا برسوم رديئة‏,‏ وإخراج فني فقير‏,‏ الأمر الذي يجعلك تبحث عن اسم أميتاب باتشان لعله هنا أو هناك‏.‏
الفيلم يتناوله حكاية ثلاث فتيات عربيات‏:‏ داليا البحيري‏,‏ فنانة تشكيلية مصرية‏,‏ هاجرت إلي باريس بحثا عن الحرية التي يقيدها زوجها الفظ‏,‏ الذي يري في تميزها الفني عائقا أمام اهتمامها بولدها لتواجه وحدها قسوة الغربة ومرارة البعد عن ابنها‏.‏ نيكول بردويل صحفية لبنانية هربت من أتون الحرب الأهلية اللبنانية إلي باريس لتقع بين براثن رئيس تحرير يتعامل مع المرأة كسلعة فقط‏,‏ ثم سناء موزيان المغربية الهاربة إلي فرنسا بعد أن ذاقت كل صنوف العذاب علي يد أخوتها الرجال الذين يضربونها فقط لكونها امرأة‏.‏
ولأن الباحثات عن الحرية فيلم عربي حتي لو تم تصوير معظم مشاهده في فرنسا‏,‏ فلابد أن ينتهي بنفس النهاية المصرية السعيدة‏,‏ فداليا البحيري تقرر فجأة العودة إلي مصر من أجل استعادة ابنها‏,‏ ثم العودة مرة أخري إلي عشيقها في فرنسا‏,‏ وفي مشهد كوميدي آخر نجدها تعود إلي منزلها لتقول لزوجها المتصلب إنها ستأخذ ابنها ولن يستطيع منعها‏,‏ ثم تخرج من الباب ويقف الزوج حائرا ماذا يفعل مع أنه يستطيع منعها بالقوة‏.‏
وبينما تقرر المغربيةسناء موزيان التمرد علي العجوز الذي يأويها وتذهب لاحتراف الغناء في كازينوهات باريس‏,‏ ثم تتعرض لمحاولة اغتصاب من مدير أعمالها بعد أن رفضت أن ترضخ لرغبات ثري عربي‏,‏ ظهر بطريقة فجة للغاية‏,‏ فنراها تهرب إلي حبيبها الفرنسي الذي نكتشف أنها كانت تحبه من أول الفيلم‏,‏ ويتركان معا باريس ليذهبا إلي مكان مجهول ليتوجا قصة حبهما بالزواج‏.‏
في حين أن الصحفية اللبنانية بعد أن فرغت من قتل ثري لبناني كان يشتهيها وتسبب في أضرار بالغة لها‏,‏ نراها تعود إلي لبنان حتي تتزوج من زميلها المصري الذي تحبه‏,‏ هشام سليم‏,‏ الذي وبمنتهي الجنتلة يقدم لها حبيبها اللبناني السابق الذي لا تعرف كيف عثروا عليه حيا أصلا بعد كل هذه السنوات‏.‏
لا يعرف المرء ما القيمة التي تريد إيناس الدغيدي أن تقدمها لنا من خلال هذا الفيلم؟ فالأفكار التي يقدمها الفيلم مشوهة ومضطربة‏,‏ فأنت لا تعرف هل كانت تريد أن تقول إن الحرية الوحيدة التي يملكها المرء في هذا العالم هي حرية جسده فقط‏,‏ أم أنها تقصد شيئا آخر خفيا علي معظمنا؟
اللافت أنه بالإضافة إلي سيناريو الفيلم غير المنطقي والحوار التقليدي‏,‏ فإن الإخراج جاء بدوره عاديا جدا لا يحمل أي ابتكار أو تميز‏,‏ ولم تستفد المخرجة من كون باريس مكانا لمعظم الأحداث‏,‏ ذات الأمر تكرر في باقي عناصر الفيلم‏,‏ وهو الأمر الذي انسحب علي الممثلين بدورهم‏,‏ حيث شاب أداء داليا البحيري ونيكول بردويل جمود غير طبيعي‏,‏ بينما كانت سناء موزيان الأفضل‏,‏ وكان أداء تامر هجرس يصلح كشرير في قصص الأطفال‏.‏
يبدو أن الجمهور الذي اتهمه الكثيرون بأنه غير واع قال رأيه بصراحة شديدة في الفيلم الذي شاهدته في دار العرض ومعي عشرون شخصا لا أكثر‏,‏ ولعل الرأي الذي قاله أحدهم وهو خارج من دار العرض ساخطا‏:‏ الفيلم ده لا قصة ولا مناظر أفضل رسالة يمكن أن نقولها لإيناس الدغيدي ود‏.‏ رفيق الصبان كاتب السيناريو‏.‏
محمد هشام عبيه