
|
أمريكا واستنساخ تجربة الهنود الحمر |
ما يجري الآن في منطقتنا التي حكم الله عليها بأن تكون بؤرة الأحداث, رغما عن سكانها, في أفغانستان والعراق وفلسطين والسودان ولبنان وما يجري الإعداد له لسوريا, يتشابه إلي حد بعيد مع ماجري للهنود الحمر قبل أكثر من خمسمائة عام. فمنذ وقع الأمريكيون تحت سيف الإرهاب والهجمات الإرهابية, ولا ندري هل وقعوا رغما عنهم أم بمحض إرادتهم؟! منذ عاش الأمريكيون هذه التجربة الأليمة التي سبقتهم إليها شعوب أخري عديدة منهامصر, التي صرخ رئيسها أكثر من مرة, وقبل أن يضرب الإرهاب أكبر دولة في العالم, صرخ مناديا لعقد مؤتمر دولي للإرهاب لعلاج أسبابه وجذوره, إلا أن أذن من يحاربون الإرهاب الآن, كانت أذنا من طين وأذن من عجين كما يقولون. منذ أحداث سبتمبر طاحت الكبيرة, الولايات المتحدة, في الجميع, خاصة في منطقتنا باسم الحرب علي الإرهاب, وسرعان ما أصبح عنوان حربهم علي الإرهاب هو الحرب من أجل الحرية والديمقراطية, ولا أدري كيف تتحقق الحرية والديمقراطية بالحرب وبالآلة العسكرية, بالقتل والذبح والإذلال في كل صورة؟! الغريب أن الأمريكيين يتساءلون: لماذا يكرهنا العالم؟ وما الذي فعلناه لهم ليكرهوننا؟ ونسوا أو تناسوا أن الهنود الحمر طرحوا نفس التساؤل بالنسبة للغزاة البيض, الذين كانوا يمارسون كل أنواع الإرهاب والقتل ضد الهنود الحمر في أمريكا الشمالية دون ذنب اقترفوه, لم يكن هؤلاء الهنود يعرفون أي شيء عن العنف, ولا الإرهاب حتي جاء الغزاة البيض من أوروبا, فأصبح الموت هو الشيء الوحيد الذي يتوقعه الهندي الأحمر في أية لحظة, وكان من الطبيعي إنسانيا رفض الموت والتمسك بالحياة وبالحرية, وهذا ليس إرهابا. ولأن القاتل يبحث دائما عن مبرر لجريمته, فقد صور الأمريكيون هؤلاء الهنود, الذين سكنوا القارة الأمريكية لآلاف السنين علي أنهم مجموعة من القتلة والوثنيين المتشددين والبرابرة, لذلك يجب التخلص منهم لخلق عالم( حر) جديد!! الفارق الزمني بين ما حدث للهنود الحمر وما يجري الآن في منطقتنا فارق بعيد, لكن التشابه يبدو قريبا, قريبا جدا, طالما أن في الولايات المتحدة من يحاول استنساخ التجربة الهندية للتعامل مع شعوب المنطقة, التي تصورها العديد من الكتب والأفلام الأمريكية في صورة متشددين وجماعات بربرية متوحشة, لذلك يصبح قتلهم واستباحتهم أمرا مقبولا من وجهة نظر حضارة الكاوبوي التي لم تنضج بعد.
محمد كمال ـ إعلامي |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|