
|
عقد مع الشيطان |
يقولون إن التخيل الفني والأدبي للحب لا يمت بصلة لعلاقات الحب بين الرجل والمرأة في الواقع, فلا يتم مثلا التصريح بالعواطف الجياشة علي أنغام الموسيقي التصويرية! وهكذا مع الجانب المقابل وهو الشر, فالنموذج المتكامل في أذهاننا عن الشر يمثله الشيطان, الذي في الحقيقة لا يمنح أسرار النجاح لأحد, نكن له أحيانا صورة شاعرية, فيبدو فائق الروعة أو علي النقيض مفزعا بدرجة مبالغ فيها, في حين أنه كأنه صاحب إمكانات شديدة التواضع لكنه يجيد تسويق نفسه, وهي محاولات لنتلمس له هيئة محسوسة بعيدا عن الفكرة المجردة. نتذكر معا صورة الشيطان المعهودة المرتبطة بالإغواء, من خلال مسرحية الكاتب الألماني الشهير يوهان فولفجانج جوته التي تحمل لنا مصدرا غنيا للإلهام, فنجد الشيطان ميفستو فيليس يزل الدكتور هنريخ فاوست, ويعده بتحويله من عالم بائس وعجوز إلي شاب وسيم يتمتع بالأبهة ويعرف أسرار العلوم مما يجعله يحول التراب إلي ذهب, الطبيعي هو تلقي عرض مغري مقابل تنازل الإنسان عن روحه للشيطان! ويوقع فاوست بدمائه علي عقده مع الشيطان وبدوره يفي الشيطان بوعده, تكتمل الصورة المثالية بإدراك الإنسان للهوة التي وقع فيها ويتدارك الموقف بتوبته وانتصاره علي الشيطان أخيرا مع احتفاظه بثرائه وشبابه واستعادة محبوبته. الفكرة السائدة أن الشيطان مخلوق بعيد عنا تماما وأن إغراءه يستحق العناد, واقعيا ربما يكون الشيطان أقرب إلينا مما نتصور, كما أنه لا يتمتع بهذا القدر من الالتزام الأخلاقي, فلم يعد يقدم إغراءات بهذا المستوي, كما أنه مصاص دماء, لا يكتفي بقطرتي دم ليوقع الشخص علي العقد, بل يستنزف دماءه حتي آخر قطرة مع صب كميات هائلة من التوبيخ عليه, فلا يسع الشخص سوي الإسراع ببيع أرواح من حوله, ويحث الآخرين ممن لا يطالهم علي بيع أرواحهم بدون مقابل, المهم رضا الشيطان, وإذا تناولنا فكرة الاستغلال كهدف فليس لها نهاية, النهاية تأتي عند الحد منها.
ريم عزمي |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|