417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

عقد مع الشيطان

يقولون إن التخيل الفني والأدبي للحب لا يمت بصلة لعلاقات الحب بين الرجل والمرأة في الواقع‏,‏ فلا يتم مثلا التصريح بالعواطف الجياشة علي أنغام الموسيقي التصويرية‏!‏ وهكذا مع الجانب المقابل وهو الشر‏,‏ فالنموذج المتكامل في أذهاننا عن الشر يمثله الشيطان‏,‏ الذي في الحقيقة لا يمنح أسرار النجاح لأحد‏,‏ نكن له أحيانا صورة شاعرية‏,‏ فيبدو فائق الروعة أو علي النقيض مفزعا بدرجة مبالغ فيها‏,‏ في حين أنه كأنه صاحب إمكانات شديدة التواضع لكنه يجيد تسويق نفسه‏,‏ وهي محاولات لنتلمس له هيئة محسوسة بعيدا عن الفكرة المجردة‏.‏
نتذكر معا صورة الشيطان المعهودة المرتبطة بالإغواء‏,‏ من خلال مسرحية الكاتب الألماني الشهير يوهان فولفجانج جوته التي تحمل لنا مصدرا غنيا للإلهام‏,‏ فنجد الشيطان ميفستو فيليس يزل الدكتور هنريخ فاوست‏,‏ ويعده بتحويله من عالم بائس وعجوز إلي شاب وسيم يتمتع بالأبهة ويعرف أسرار العلوم مما يجعله يحول التراب إلي ذهب‏,‏ الطبيعي هو تلقي عرض مغري مقابل تنازل الإنسان عن روحه للشيطان‏!‏ ويوقع فاوست بدمائه علي عقده مع الشيطان وبدوره يفي الشيطان بوعده‏,‏ تكتمل الصورة المثالية بإدراك الإنسان للهوة التي وقع فيها ويتدارك الموقف بتوبته وانتصاره علي الشيطان أخيرا مع احتفاظه بثرائه وشبابه واستعادة محبوبته‏.‏
الفكرة السائدة أن الشيطان مخلوق بعيد عنا تماما وأن إغراءه يستحق العناد‏,‏ واقعيا ربما يكون الشيطان أقرب إلينا مما نتصور‏,‏ كما أنه لا يتمتع بهذا القدر من الالتزام الأخلاقي‏,‏ فلم يعد يقدم إغراءات بهذا المستوي‏,‏ كما أنه مصاص دماء‏,‏ لا يكتفي بقطرتي دم ليوقع الشخص علي العقد‏,‏ بل يستنزف دماءه حتي آخر قطرة مع صب كميات هائلة من التوبيخ عليه‏,‏ فلا يسع الشخص سوي الإسراع ببيع أرواح من حوله‏,‏ ويحث الآخرين ممن لا يطالهم علي بيع أرواحهم بدون مقابل‏,‏ المهم رضا الشيطان‏,‏ وإذا تناولنا فكرة الاستغلال كهدف فليس لها نهاية‏,‏ النهاية تأتي عند الحد منها‏.‏
ريم عزمي