
|
ازدانت الشوارع بمظاهر الحب والفرح
مراكش تحتضن نســاء العـرب في خـميسة |
 | | المكرمات من نساء المغرب ومصر على منصة التتويج فى مهرجان خميسة |
رسالة مراكش: محمد حبوشة تطل الشمس بخيوطها الذهبية كعادتها كل صباح منذ أكثر من800 عام علي تلك المدينة الحمراء مراكش ومن علو70 م يرتفع صوت المؤذن من صومعة الكتبية, ذلك المسجد الضارب بجذوره في التاريخ العربي الإسلامي. وهنا تشرق الشمس في ميلادها الجديد, لتكسو الوجوه من شرائح مختلفة من الناس, فيدب الدفء والحركة اللتان تكتسحان الأزقة الملتوية للمدينة العتيقة. عاصمة الجنوب المغربي, خالدة المعالم التي تتوغل في أعماق التاريخ لتنازع في شأنها الملوك, حيث تعاقبت عليهما السلالات الحاكمة, وشيد بها العلماء والصناع والمهندسون من ذوي الروافد الثقافية المتعددة أفخم المساجد والقصور والحدائق والمدارس, بينما أنامل الرسامين قد وضعت تلك اللمسات السحرية, فأضافت رونقا وبريقا يأخذان القلوب قبل الأبصار. كان في استقبالنا يوسف بن تاشفين, الملك المؤسس, زعيم المرابطين, ليس في كامل هيئته وملابسه الملكية, بل حاضرا ترفرف روحه فوق القباب العالية والحصون والأسوار التي لاتزال شاهدا حيا علي تاريخ عريق كان هنا. تلتهمك الشوارع بعبق التاريخ, شوارع مراكش وهي كلمة بربرية تعني مر بسرعة إذ أنها كانت محطة يتوقف عندها اللصوص وقطاع الطرق للإغارة علي القوافل, لكنها اليوم عروس في كامل زينتها, بفضل البساط الأخضر الذي يفترش الأرض والجبال الثلجية التي تحيط خصرها في دلال وجاذبية تجمع ما بين حاضر جميل وماض, لاتزال لمساته الحانية علي الوجوه المراكشية الرائعة. فمراكش اليوم وهي تستقبل مهرجان خميسة عبارة عن لوحة فنية ذات ألوان متعددة تأتي في صورة فنادق فخمة ومخيمات سياحية وتجهيزات ترفيهية, بحيث أصبحت نقطة جذب سياحية, يأتيها رواد الطبيعة الخلابة والجمال الهادئ, الذين يزيد عددهم علي المليون ونصف المليون إنسان من كل أرجاء الكرة الأرضية, وربما تكون أهم المدن المغربية التي تشهد أو تعتبر نقطة جذب استثمارية في المغرب العربي كله, حيث يقصدها الأوروبيون ليس للاسترخاء فحسب, بل للتملك والعيش علي ذلك التراب المخلوط بالحنة والزعفران والتوابل التي تأخذ العقول والألباب. ليس من باب التندر أن يعمل ثلث عدد سكان مراكش في أنشطة لها علاقة بالسياحة, بل هو أمر طبيعي جدا أن تجد سائق الكوتش الحنطور وتجارا وعاملين في البازارات وأصحاب المقاهي والمطاعم والمستخدمين, والمرشدين السياحيين وصناع المنتجات التقليدية من الجلود والأواني الفضية والنحاسية. ولابد أن تقودك قدماك حتما إلي ساحة الفنا وهي أشهر الساحات في التاريخ المغربي, والتي كانت يوما تعلق فيها رؤوس المجرمين ومدبري الفتن, لكنها اليوم صارت موسما دائما وعيدا يوميا للتراث الشفهي المغربي, وساحة تعج بالبضائع ومروضي القرود والثعابين الذين مازالوا قابضين علي تلك المهن التي تختلط بهواء هذا المكان فيصبح له سحر ومذاق يختلفان عن أي مدينة مغربية أخري. في كل صباح يستوطن في تلك الساحة الحكواتي وأولئك الذين يدعون العلم بالغيب, وطبيب الأعشاب البرية الذي يشعرك بأنه خارج لتوه من قلب صفحات الماضي, وحاوي الأفاعي والبهلوان وغيرهم من أولئك البسطاء الذين يشكلون الغالبية العظمي من بين30 مليون مغربي يعيشون علي مساحة750 ألف كم. هم أهل المغرب من البسطاء الذين يفترشون الأرض في ساحة الفنا, وكأن الكل في مسرح مفتوح كبير يؤدي فيه أدوارا عديدة من عنترة بن شداد والزير سالم وأبوزيد الهلالي, حتي يوسف بن تاشفين سيد الملثمين وباني المدينة العتيقة. عند غروب الشمس التي تسلم أشعتها في دلال ورقة إلي باطن السماء العالية خلف الجبال, تحتضنك الحدائق ذات النخيل الباسقة حول المدينة, في مشهد الوداع تتسربل الشمس بجمرة الشفق وتنهار أمامك رويدا رويدا لتغيب خلف غابات النخيل التي تسبق الجبال في رحلة النهاية. نصل هنا إلي محطة الليل, ليل مراكش الساحر, نسمات من هواء الخريف في رحلة وداعه تلطم وجوهنا, ونحن ندخل أولي مراسم الاحتفال الشعبي في أولي فعاليات خميسة, ذلك المهرجان الذي يعني بتكريم المرأة المغربية في خمسة مجالات: الفن- الرياضة- العمل الاجتماعي- الإعلام والثقافة وسيدات الأعمال, وهي ربما تشمل مجالات الحياة كاملة, تلك التي دخلتها المرأة المغربية لتضرب لنا نموذجا للمرأة العربية العصرية.
|
 | | ليلى علوى ..رحلة فنية ثرية بالعطاء |
والشئ بالشئ يذكر, فقد حصلت المرأة الصحراوية, ربما قبل نظيراتها في المناطق الخضراء من العالم العربي, علي نصيب أكبر من الحقوق في عهد العاهل الراحل الحسن الثاني ومن بعده الملك محمد السادس, ذلك الملك الشاب الذي استطاع أن ينهض ببلاده في فترة وجيزة, ويعزف علي أوتار الحضارة الحديثة, مستندا إلي تراث هائل من الثقافة الإسلامية المطعمة بحضارتي أسبانيا وفرنسا ليصل ببلاده إلي مصاف الدول الجاذبة للاستثمارات. ولعلنا نلاحظ التطور باديا علي الوجوه التي كانت ملثمة ذات يوم, وقد نفضت جلبابها القديم كرمز للتخلف, مفتوحة علي الثقافة, ثقافة الآخر, وتحررت من سنوات العذاب التي شهدها سياسيون كثيرون في تازمامارت التي ودعت سنوات الذل والخزي لتفتح صفحة جديدة في سجل حقوق الإنسان. شهدت المرأة في عهد الملك محمد السادس أكبر قفزة حضارية, حيث أصبحت وزيرة ومديرة ورئيسة في الدوائر الحكومية, ومربية فاضلة وأستاذة للجامعة, ومهندسة, وطبيبة وفنانة تحمل تراث بلادها إلي أقصي الشمال الشرقي في عزة وإباء, ولعلنا نذكر من أمثال هؤلاء: سميرة سعيد- عزيزة جلال- رجاء بلمليح- سميرة هواري, الفنانة القادمة علي طريق الدراما وغيرهن الكثيرات اللواتي أصبحن علامات مضيئة في دنيا المرأة المغربية والعربية. من أجل كل ما مضي كان لابد أن تنال المرأة في المغرب العربي الشقيق حقها في التكريم الذي يليق بذلك الإنجاز الذي حققته في بلادها, لتثبت للعالم من حولها أنها لم تعد النصف الأضعف في المجتمع, بل أصبحت النصف الأقوي والأكبر بعد أن صارت معادلا موضوعيا للتنمية. كانت هناك خمس نساء هن الأبرز فوق منصات التتويج وهن: عائشة هندرة في مجال العمل الاجتماعي- شادية درقاوي في مجال الثقافة- فاطمة الخال في مجال سيدات الأعمال, قايمة بلوشي في الإعلام- كريمة آيت العربي صاحبة الإنجاز الأكبر في الرياضة. كل تلك الأسماء هن صاحبات الإنجازات الأهم في المغرب لعام2004, ولأن مهرجان خميسة, قد جاء هذا العام باهتماماته الخمسة عام2005, فكان لابد أن يتجه صوب وجهته العربية, ومن هنا كان الاتفاق علي التعاون الإعلامي بين مجلة الأهرام العربي ومجلةcitadine المغربية, حيث التقي الأستاذ عبداللطيف خيزران مع نظيره الأستاذ أسامة سرايا بالقاهرة للتنسيق حول ملامح وشكل هذه الفعالية. |
 | | صفاء أبو السعود .. إعلامية جريئة ومتميزة |
وتم الاتفاق بين الطرفين علي أن تكون الأهرام العربي ضيف شرف المهرجان هذا العام, وتقوم بترشيح خمس سيدات مصريات قمن بأعمال مهمة لأوطانهن خلال عام2004, وكانت علي النحو التالي: في الفن ليلي علوي, صاحبة الإنجاز الدرامي الأكبر والتي أثارت جدلا بفيلمها بحب السيما ورائعتها الدرامية بنت من شبرا, علاوة علي مسيرة فنية راقية وتمتعها بالذكاء الاجتماعي الذي جعلها واحدة من أبرز أبناء جيلها من فناني العرب, ومازالت تتمتع بالبريق الذي لا ينطفئ, ورغم سنوات الكفاح والعرق, ظلت تتربع علي عرش الجمال والقدرة الفنية. وفي الرياضة رانيا علواني, عضو اللجنة الأوليمبية الدولية, وصاحبة أكبر عدد من الأصوات في انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي أخيرا, وسجل رياضي حافل بالإنجازات في السباحة التي حققت فيها أرقاما قياسية تسجل سطورا مضيئة في مجال الرياضة العربية وصفاء أبوالسعود في مجال الإعلام والثقافة, حيث كان لها السبق في طرح القضايا الحية والشائكة عبر تليفزيونart من خلال برنامجها المتميز ساعة صفا, ناهيك عن إنجازاتها الفنية الراقية واحتلالها مكانة محترمة في مسيرة الإعلام المرئي الذي رسمت فيها صورة ناصعة من الجدية المصحوبة بخفة الروح. وفي مجال الخدمة العامة كانت الدكتورة فرخندة حسن, عالمة الجيولوجيا وأمين عام المجلس القومي للمرأة وعضو مجلس الشوري والتي رافقت السيدة سوزان مبارك في رحلتها لخدمة المرأة العربية منذ عام2000 في أول قمة للمرأة العربية وحتي الآن ما تزال تخوض مشوار الكفاح لتنمية قدرات المرأة في كل المجالات وتسعي بدعم من سيدة مصر الأولي إلي النهوض بدور المرأة المصرية والعربية. أما مجال سيدات الأعمال فكان من نصيب رئيس جمعية سيدات الأعمال في مصر هدي يسي التي بدأت حياتها العملية عصامية حتي استطاعت أن تؤسس العديد من الشركات والمؤسسات التي ضربت بها المثل الأكبر في تشغيل أكبر عدد من العاملين, ومثلت مصر في أكثر من مؤتمر وفعالية دولية في مجالها. أربعة أيام قضيناها بصحبة المكرمات الثلاث: ليلي علوي- رانيا علواني- صفاء أبوالسعود, وكوكبة من الفنانين الكبار والشباب علي رأسهم العملاق يحيي الفخراني, والجرئ الواثق من نفسه فاروق الفيشاوي, والنجم الوسيم أحمد عز, والشعبي الرائع عصام كاريكا, والفنان الصاعد بخطي قوية أحمد الفيشاوي. ربما ظلت عدسات التصوير تطارد هؤلاء النجوم منذ بداية صعود الطائرة من مطار القاهرة ونزولنا في مطا ر الدار البيضاء إلي الإقامة في مراكش, وجاء ذلك ليترجم الحب, الذي يحظي به الفنان المصري أينما ذهب, فمازال الجمهور العربي يري فيه النموذج الأمثل الذي يعبر عن قضاياه وهمومه في صور درامية تقترب من عقل ووجدان أولئك الناطقين باللغة العربية. ذهبت الأيام سريعا ومرت الساعات أسرع مما كنا نتصور, لكن ظلت في الذاكرة لحظات من المتعة التي لا تفارقها, خاصة العناية الفائقة من أسرة مجلةcitadine وعلي رأسهم عبداللطيف خيزران, رئيس المهرجان وزوجته وابن صاحب العشرة أشهر علي وباقي أسرة التحرير, حسناء- حنان- خديجة- الفيلالي, وغيرهم وتبقي تلك الوردة التي يظل عبقها يملأ المكان في القاهرة ومراكش: بشري غندي التي ظلت ساهرة علينا جميعا طوال تلك الرحلة, ومن قبلها كانت دينامو الحركة الذي ظل يشرح ما هي خميسة, وما الهدف منها وطريقة ترشيح الفائزات في المهرجان, وغير ذلك من الإجراءات والبرامج التي سوف تكون في انتظارنا علي أرض مراكش, ساعات من العمل والتعب لم نلحظ لها أي أثر علي وجه المغربية الرائعة بشري غندي, لأنها ببساطة آمنت بدور المرأة المغربية التي تستحق التكريم, ولأنها سفير المهرجان الذي لابد أن يسهر علي كل تفاصيله, فكانت بمثابة النحلة التي تسهر لتنتج عسلا مغربيا خالصا يشفي جراح تلك البعيدات عن الأضواء من النساء المغربيات اللاتي كن ليلة الخامس من مارس الحالي علي منصة التتويج. قد تكون هناك بعض السلبيا ت البسيطة التي كانت ليلة التكريم في الحفل الختامي من جانب التليفزيون المغربي, لكنها ذابت الآن, لتثبت للجمهور المغربي بأن خميسة هو مهرجان مراكشي خالص سوف يرتدي ثوبا عربيا في دورته القادمة علي أرض القاهرة5 مارس2006, وليثبت للمرأة المغربية أن سيرتها سوف تعبر إلي كل أنحاء عالمنا العربي, لتلتقي بسير النساء العظيمات اللاتي جسدن أعمالا رائعة في بناء أوطانهن من المحيط إلي الخليج ومن البحر إلي عمق الصحراء* التصنيف الاجتماعى التصنيف الثقافى تصنيف سيدات الأعمال التصنيف الإعلامى التصنيف الرياضى |
|
 |
|
|
 |
|
|