417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صورة قلمية
أصلان مسخادوف‏..
‏ الاغتيال الثاني

حسن فؤاد


بعد أن درس العلوم العسكرية في الأكاديمية الحربية في موسكو‏..‏ عمل في سلاح المدفعية الذي تطور فيما بعد إلي الدفاع الجوي‏,‏ ووصل إلي رتبة جنرال‏,‏ لكنه لم يشترك في حرب أفغانستان التي خاضتها القوات السوفيتية في الثمانينيات‏,‏ ولا في أي حرب من حروب الاتحاد السوفيتي الأخري‏.‏ وفي بداية عام‏1991‏ عين قائدا لإحدي الفصائل السوفيتية التي توجهت إلي جمهورية ليتوانيا ـ إحدي جمهوريات البلطيق الثلاث ـ لمحاولة قمع حركتها الوطنية المطالبة بالاستقلال‏,‏ ورأي وحدة من الجيش السوفيتي تطلق النار علي مظاهرة سلمية من أهالي مدينة فيلنا عاصمة ليتوانيا وشاهد الرصاص السوفيتي يحصد أرواح‏14‏ من المتظاهرين ويصيب‏230‏ آخرين‏.‏ ورغم أنه لم يشارك في هذه المذبحة‏..‏ إلا أنه يقول إن ضميره استيقظ منذ تلك اللحظة وأدرك معني التحدي والصمود من جانب شعب صغير تجاه جيوش دولة عظمي‏,‏ وعندما حققت ليتوانيا مطلبها القومي في صيف نفس العام‏,‏ وخرجت من أسر الهيمنة السوفيتية واعترف بها العالم كجمهورية مستقلة‏..‏ كانت جمهورية الشيشان تتأهب أيضا للمطالبة بالاستقلال عن موسكو‏.‏
وانتصرت جمهورية الشيشان في نضالها المسلح‏,‏ وانتزعت الاعتراف بها إلا أن السلطات الروسية ـ بعد تحلل الاتحاد السوفيتي ـ سحبت اعترافها بالشيشان واعتبرت الجنرال أصلان مسخادوف متمردا‏,‏ ثم قطعت الغاز والكهرباء والماء عن شعب الشيشان‏,‏ وبدأت غزوا مسلحا وقصفا مكثفا للبنية الأساسية لهذه الجمهورية حديثة الاستقلال‏.‏
وكان رد مسخادوف هو الدعوة إلي الجهاد ضد الغزو الروسي‏,‏ وقال‏:‏ لقد دافع الشيشان عن أراضيهم من قبل‏,‏ وسيواصلون الدفاع عنها إلي أن يتحقق لهم النصر‏..‏ فقد كانت لديه أسبابه الخاصة ـ بالإضافة إلي النزعة القومية ـ التي تجعله ينفر من الهيمنة الروسية‏,‏ فعندما غزت قوات ألمانيا النازية أراضي الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية‏,‏ ووصلت إلي مشارف موسكو زعم الرئيس السوفيتي جوزيف ستالين أن الشيشان تعاونوا مع المحتلين الألمان وخانوا قضية روسيا الوطنية وعلي الأثر شرع في ترحيل‏800‏ ألف منهم إلي قزخستان بواسطة عربات تجرها الدواب‏,‏ ومات منهم أكثر من ربع مليون خلال الرحلة بسبب الصقيع والأمراض وسوء التغذية‏,‏ وكانت أسرة مسخادوف من بين هؤلاء المرحلين‏,‏ لذلك جاء مولده في المهجر في قزخستان‏,‏ ولم يعد هو وأسرته إلي أرض الشيشان إلا عندما أصبح عمره ثماني سنوات‏,‏ كان ذلك في عام‏1953‏ وهو نفس العام الذي مات فيه ستالين‏.‏
ففي داخل الاتحاد السوفيتي كان يعيش‏60‏ مليون مسلم‏,‏ يشكلون إحدي الأقليات التي لقيت أسوأ معاملة في ظل الحكم الشيوعي‏,‏ حيث أهدرت حقوقهم الدينية والقومية والثقافية‏,‏ وأصبحت المناطق التي يعيشون فيها هي الأكثر تخلفا وانحطاطا من حيث المستوي الاقتصادي والاجتماعي‏,‏ وهبط دخل الفرد المسلم إلي ما دون مثيله من أبناء القوميات الأخري‏.‏
وعندما أعلن رسميا في نهاية عام‏1991‏ عن انفراط عقد الاتحاد السوفيتي واستقلال جمهوريات وسط آسيا الإسلامية ومنها جمهورية قزخستان ـ مسقط رأس مسخادوف ـ اتجهت نزعة التحرر أيضا إلي منطقة القوقاز التي بدأت تنسلخ عن اتحاد الجمهوريات الروسية‏.‏
وبرزت نزعة الاستقلال بشكل خاص بين أهالي الشيشان كجزء من منطقة القوقاز‏,‏ والذين لا يتجاوز تعدادهم المليون‏,‏ كلهم تقريبا مسلمون‏,‏ ويقال إن معظم المماليك الذين جاءوا إلي مصر وحكموها قبل الغزو العثماني كانت أصولهم شيشانية‏,‏ وفي الماضي كان الروس يسمونهم محاربو الجبال ويهابون شوكتهم‏.‏ كذلك فإن الاسم الروسي لعاصمة الشيشان جروزني معناه الرعب وعندما حقق مسخادوف انتصاره الأول علي الجيوش الروسية في منتصف التسعينيات أصبح اسمه يبعث الرعب في قلوب الجنود الروس‏,‏ وبيتوا النية لاغتياله‏,‏ وهو ما تحقق لهم بالفعل هذا الأسبوع‏.‏
أما عندما جري تنصيب مسخادوف رئيسا لجمهورية الشيشان في فبراير‏1997‏ فقد حرص علي أداء اليمين القانونية وهو يضع يده علي المصحف الشريف وبحضور مفتي الشيشان الشيخ عبد القادر‏,‏ مثلما فعل سلفه الراحل جوهر دوداييف الذي اغتالته القوات الخاصة الروسية أيضا في صيف عام‏.1996‏