
|
صورة قلمية أصلان مسخادوف.. الاغتيال الثاني |
 | |
حسن فؤاد بعد أن درس العلوم العسكرية في الأكاديمية الحربية في موسكو.. عمل في سلاح المدفعية الذي تطور فيما بعد إلي الدفاع الجوي, ووصل إلي رتبة جنرال, لكنه لم يشترك في حرب أفغانستان التي خاضتها القوات السوفيتية في الثمانينيات, ولا في أي حرب من حروب الاتحاد السوفيتي الأخري. وفي بداية عام1991 عين قائدا لإحدي الفصائل السوفيتية التي توجهت إلي جمهورية ليتوانيا ـ إحدي جمهوريات البلطيق الثلاث ـ لمحاولة قمع حركتها الوطنية المطالبة بالاستقلال, ورأي وحدة من الجيش السوفيتي تطلق النار علي مظاهرة سلمية من أهالي مدينة فيلنا عاصمة ليتوانيا وشاهد الرصاص السوفيتي يحصد أرواح14 من المتظاهرين ويصيب230 آخرين. ورغم أنه لم يشارك في هذه المذبحة.. إلا أنه يقول إن ضميره استيقظ منذ تلك اللحظة وأدرك معني التحدي والصمود من جانب شعب صغير تجاه جيوش دولة عظمي, وعندما حققت ليتوانيا مطلبها القومي في صيف نفس العام, وخرجت من أسر الهيمنة السوفيتية واعترف بها العالم كجمهورية مستقلة.. كانت جمهورية الشيشان تتأهب أيضا للمطالبة بالاستقلال عن موسكو. وانتصرت جمهورية الشيشان في نضالها المسلح, وانتزعت الاعتراف بها إلا أن السلطات الروسية ـ بعد تحلل الاتحاد السوفيتي ـ سحبت اعترافها بالشيشان واعتبرت الجنرال أصلان مسخادوف متمردا, ثم قطعت الغاز والكهرباء والماء عن شعب الشيشان, وبدأت غزوا مسلحا وقصفا مكثفا للبنية الأساسية لهذه الجمهورية حديثة الاستقلال. وكان رد مسخادوف هو الدعوة إلي الجهاد ضد الغزو الروسي, وقال: لقد دافع الشيشان عن أراضيهم من قبل, وسيواصلون الدفاع عنها إلي أن يتحقق لهم النصر.. فقد كانت لديه أسبابه الخاصة ـ بالإضافة إلي النزعة القومية ـ التي تجعله ينفر من الهيمنة الروسية, فعندما غزت قوات ألمانيا النازية أراضي الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب العالمية الثانية, ووصلت إلي مشارف موسكو زعم الرئيس السوفيتي جوزيف ستالين أن الشيشان تعاونوا مع المحتلين الألمان وخانوا قضية روسيا الوطنية وعلي الأثر شرع في ترحيل800 ألف منهم إلي قزخستان بواسطة عربات تجرها الدواب, ومات منهم أكثر من ربع مليون خلال الرحلة بسبب الصقيع والأمراض وسوء التغذية, وكانت أسرة مسخادوف من بين هؤلاء المرحلين, لذلك جاء مولده في المهجر في قزخستان, ولم يعد هو وأسرته إلي أرض الشيشان إلا عندما أصبح عمره ثماني سنوات, كان ذلك في عام1953 وهو نفس العام الذي مات فيه ستالين. ففي داخل الاتحاد السوفيتي كان يعيش60 مليون مسلم, يشكلون إحدي الأقليات التي لقيت أسوأ معاملة في ظل الحكم الشيوعي, حيث أهدرت حقوقهم الدينية والقومية والثقافية, وأصبحت المناطق التي يعيشون فيها هي الأكثر تخلفا وانحطاطا من حيث المستوي الاقتصادي والاجتماعي, وهبط دخل الفرد المسلم إلي ما دون مثيله من أبناء القوميات الأخري. وعندما أعلن رسميا في نهاية عام1991 عن انفراط عقد الاتحاد السوفيتي واستقلال جمهوريات وسط آسيا الإسلامية ومنها جمهورية قزخستان ـ مسقط رأس مسخادوف ـ اتجهت نزعة التحرر أيضا إلي منطقة القوقاز التي بدأت تنسلخ عن اتحاد الجمهوريات الروسية. وبرزت نزعة الاستقلال بشكل خاص بين أهالي الشيشان كجزء من منطقة القوقاز, والذين لا يتجاوز تعدادهم المليون, كلهم تقريبا مسلمون, ويقال إن معظم المماليك الذين جاءوا إلي مصر وحكموها قبل الغزو العثماني كانت أصولهم شيشانية, وفي الماضي كان الروس يسمونهم محاربو الجبال ويهابون شوكتهم. كذلك فإن الاسم الروسي لعاصمة الشيشان جروزني معناه الرعب وعندما حقق مسخادوف انتصاره الأول علي الجيوش الروسية في منتصف التسعينيات أصبح اسمه يبعث الرعب في قلوب الجنود الروس, وبيتوا النية لاغتياله, وهو ما تحقق لهم بالفعل هذا الأسبوع. أما عندما جري تنصيب مسخادوف رئيسا لجمهورية الشيشان في فبراير1997 فقد حرص علي أداء اليمين القانونية وهو يضع يده علي المصحف الشريف وبحضور مفتي الشيشان الشيخ عبد القادر, مثلما فعل سلفه الراحل جوهر دوداييف الذي اغتالته القوات الخاصة الروسية أيضا في صيف عام.1996
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|