417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حسبي الله
معتقلات محسنة

داود الفرحان


بعد تجارب مريرة في أفغانستان والعراق وسجن جوانتا نامو‏,‏ وفشل أمريكي ذريع في الحصول علي إجابات مقنعة من المعتقلين والسجناء للحد من المقاومة والعنف المتزايد‏,‏ قررت وزارة الدفاع الأمريكية إعادة النظر في أساليب الاستجواب والتحقيقات عسي أن يؤدي ذلك إلي نتائج أفضل أو أقل سوءا‏.‏
وقد تسببت فضائح سجن أبو غريب في صداع حاد لدي المسئولين الأمريكيين اضطروا معه بعد موجة الانتقادات الدولية وهياج الرأي العام إلي إجراء محاكمات علنية لأداء وزير الدفاع رامسفيلد ومجموعة كبيرة من القادة العسكريين أمام الكونجرس‏.‏ وتلي ذلك تنظيم محاكمات سريعة لبعض المجندين والمجندات ممن اتهموا بارتكاب أفعال شنيعة في سجن أبو غريب ومعتقلات أخري‏.‏ وهذه الانتهاكات لم تشمل فقط نزلاء السجون والمعتقلات بل تعدتهم إلي سكان مدن عراقية عديدة مثل الفلوجة وتلعفر والرمادي والقائم وحديثة واليوسفية واللطيفية والإسكندرية والموصل حيث حوصروا داخل منازلهم أياما عديدة دون أي اكتراث بالأطفال والمرضي والحوامل وكبار السن‏.‏ وتسببت حروب المدن في قطع الكهرباء والمياه والإمدادات الغذائية والصحية عن السكان المدنيين وسط قصف جوي ومدفعي عنيف يؤكد أن الحرب التي أعلن الرئيس بوش نهايتها قبل نحو عامين لم تنته‏.‏
وكانت مجلة‏'‏ لانسيت‏'‏ البريطانية الطبية المعروفة قد ذكرت أخيرا أن عدد الضحايا المدنيين في العراق بلغ أكثر من مائة ألف شخص لقوا حتفهم بسبب الغارات الأمريكية والبريطانية وتداعيات الحالة مثل النوبات القلبية والجلطات ووفيات المواليد الجدد والموت بسبب نقص الأدوية وانعدام وسائل الأسعاف‏.‏
وأكثر من ذلك قالت مجموعة بارزة من أطباء الصحة العامة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا وأسبانيا أن أرقام الضحايا أقل بكثير من الحقيقة‏.‏ ومع ذلك فإن قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية ترفض إعلان أي أرقام حول عدد الضحايا المدنيين بحجة‏'‏ أن معاهدة جنيف لا تلزمها بذلك‏'!‏
مهما يكن فإن الجنرال جورج كايسي قائد الجيش الأمريكي في العراق أمر بإجراء تغييرات في أساليب استجواب المعتقلين وكلهم‏-‏ بعد حل الجيش العراقي‏-‏ مدنيون‏.‏ ولعل مثل هذه التغييرات تؤدي إذا توقفت معهـا حروب المـدن الصـغيرة ودهم المنازل ورصاص القناصة في الشوارع إلي التقليل من الضحايا الذين لا ذنب لهم سوي أن بلدهم محتل بالقوة‏.‏
ومن بين الأفكار المطروحة لتغيير أساليب الاستجواب الاستعانة بمقدمي برامج المسابقات اللامعين أمثال جورج قرداحي وإبراهيم أبو جودة وأيمن زيدان لتنظيم حلقات تلفزيونية خاصة من داخل سجون الاحتلال من برامج‏'‏ من يربح المليون والفخ ووزنك ذهب‏'‏ نظرا للإقبال الجماهيري الكبير علي مشاهدتها‏.‏ وسيكون في إمكان السجناء والمعتقلين الاستعانة بأصدقائهم أو حذف إجابتين أو طلب مساعدة الجمهور أو تغير الأسئلة‏.‏ ويمكن للمشاهدين التصويت للسجين أو المعتقل المفضل عن طريق الهواتف الأرضية والمحمولة وشرطة النجدة والاسعاف والطوارئ ومنظمات حقوق الإنسان‏.‏ اما الأسئلة فلن تكون من نوع من هو مؤلف كتاب‏'‏ الأغاني‏'‏ أو من اكتشف أستراليا أو ماهو آخر البوم لهيفاء وهبي أو ما هو نوع الديمقراطية المطبقة في العراق‏,‏ ولكنها ستتناول مجالات حيوية جديدة ومبتكرة مثل‏:‏ ما هي جنسية أبي مصعب الزرقاوي وكم عدد ضحايا مجزرة الحلة وما هو اسم السفير الأمريكي في بغداد وأذكر ثلاثة من أسماء الشركات الأمنية الأجنبية في العراق‏,‏ وما هو نوع السيارة المفضلة في التفخيخ وكم يبلغ مدي الإشارة اللاسلكية بين العبوة الناسفة وجهاز التفجير عن بعد ومتي وقع آخر تفجير في المنطقة الخضراء وأين تم اغتيال أحد رؤساء مجلس الحكم المنحل وما هي مساحة سجن أبو غريب وكم نافذة فيه وما عدد الكلاب البوليسية التي تحرس المعتقلين والسجناء وكم معتقل يتوفي أسبوعيا وهل يحق للسجناء المشاركة في العملية السياسية وهل يجوز للمعتقلين الترشيح في الانتخابات وما هو الفرق بين السيارة المفخخة والدراجة البخارية المفخخة وهل يجوز استخدام النعوش في التفجيرات وهل تفضل اعتقالك في الليل أو في النهار وهل تشكو من أي نقص في وسائل الترفيه داخل المعتقل‏.‏
أما الجوائز فتتراوح بين ساعات إضافية للنوم في المعتقل والسماح بإرسال رسائل إلي الأهل وكيلو كباب مع الطرشي وتقليص فترة الاعتقال وصورة موقعة من الرئيس بوش‏.‏