417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وانا ..
الحلوة ماما والوحشة بابا؟‏!‏

دينا ريان


عيدك يا أمي أجمل أعيادي‏..‏ لولاك يا أمي ما كان ميلادي‏.‏
أحب أمي أحب أمي لأن أمي تزيد غمي‏!!‏ وقف الطالب الصغير في بهو مسرح المدرسة وسط فرقة الطرب الموسيقية وأطول واحد فيهم مثل عقلة الصباع وبدأ الولد الذي يتلعثم في الحروف ويتوه منه ترتيبها ينشد أغنية عيد الأم التي انكسر دماغ مدرسته في تحفيظها له من بداية العام‏.‏
أنشد الجملة الأولي صح‏..‏ وأنشد نصف الجملة الثانية صح حتي وصل إلي أحد أسباب حب الأم من وجهة نظر كاتبها المقصر وبدلا من أن يقول أحب أمي لأن أمي تزيل غمي قلب الطفل الصغير الذي يبلغ الخامسة اللام دالا فأصبحت الأغنية عبثية كوميدية وأصبح من دواعي حب الأم أنها بمنتهي البساطة تزيد الغم بدلا من أن تزيله وأخذ الطفل يكررها في الميكروفون أحب أمي لأن أمي تزيد غمي والآباء يضحكون والأمهات يزمجرون‏.‏
كاتب كلمات تلك الأغنية المتوارثة منذ أربعين عاما قد يكون لم يحسب حساباته في تلعثم الأحرف بين ألسنة الأطفال التي لن تتوقف أمام الفرق بين الزاي والدال أو الطاء والتاء مثل مذيعاتنا زمان‏.‏
أو قد تكون هذه الفلسفة فلسفة موجهة لتعقيد أم دماغ الطفل ليخرج طفلا مقعرا مثقفا موجها إستراتيجيا وعقائديا ولغويا‏..‏ أو قد يكون كاتب الأغنية مدرس لغة عربية يريد الحفاظ علي مفردات اللغة زمان طبعا قبل الروشتة والبهدلة اللغوية المسفة التي تحيطنا في القنوات الكليبية‏..‏ الاستعمارية الإمبريالية الطاغية التي أكلت دماغ شبابنا والحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه‏.‏
أو قد يكون قاصدا أن يلخبط عقل الأطفال أو يكون رجلا معقدا يحقد علي الأمهات لأن لهم عيدا والآباء لا فقرر استغلال ضعف لسان الأطفال في هذه السن في تحديد نطق الحروف وعدم فهمهم لمعاني الكلمات ليبث سمومه الرجالية في الاحتفالية السنوية المباركة التي تنتظرها كل أم في السنة مرة بالرغم أن كل أيامها أعياد‏..‏ وحنان ورعاية وحب من جانب الأب والعيال‏..‏ طبعا طبعا وبالرغم من أننا يجب أن نأخذ ما حدث في إحدي مدارسنا الجادة في احتفالية عيد الأم من استخدام الأغاني القديمة المعقدة بحسن نية إلا أنني أناشد كل أم إرسال طلب إلي الجمعيات النسائية واتحاداتها العالمية بضرورة الحفاظ علي التراث الأنثوي واحتكار كتابة كلمات الأغنيات الأمومية للنساء فقط ويا مشطر الستات في الكتابة ومدح أنفسهن وأنا أقترح كلمات أغنية تغني في العيد القادم‏..‏
الحلوة دي ماما
والوحشة دي بابا
مع إخراج لسان الطفل للآباء مع كل مقطع وبهذا الأسلوب الفولكلوري تزيل الأغنية في هذه المناسبة السعيدة أية خلافات أسرية لا قدر الله وطبعا نحن لا نبغي إلا السلام والوئام الأسري‏..‏ طوال العام‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا