417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نقطة حبر
النجم الذي غير مقاييس النجم

عاطف حزين


كنت أفاضل بيني وبين نفسي للكتابة في أحد موضوعين أثارا استفزازي‏,‏ ونجحا في رفع الضغط ونسبة السكر في دمي‏,‏ لكنني ولضعف في نفسي تجاه أحمد زكي تذكرت حكايتي القصيرة معه فقررت علاج الضغط والسكر بسرد أحداثها‏.‏
لكن ما رأيكم قبل سرد هذه الحكاية في إعطاء بعض ملامح الموضوعين اللذين أثارا استفزازي خاصة أنني لا أنوي الرجوع إليهما مهما كانت مغريات الكتابة‏.‏
الموضوع الأول يتعلق بالأخ أو بالجد الأكبر توت عنخ آمون‏,‏ فقد فوجئت بكل الصحف اليومية تطمئن المصريين في صفحاتها الأولي علي نتيجة الأشعة المقطعية التي أجريت علي مومياء الملك توت‏,‏ وأثبتت أنه لم يمت مقتولا أو مسموما بل مات موته ربنا‏.‏
ما هذا العبث؟ ماذا يهم إن كان مات قتيلا أو مات فطيسا إلا إذا كان الهدف أن يستريح الأحفاد ويبدأوا في تلقي العزاء حسب سلو بلدنا طالما أنه ليس لنا ثأر بايت لدي أحد يعطل تلقي العزاء‏.‏ آلاف الدولارات انفقت من أجل التأكد من أن واحدا مات من كذا ألف سنة دون أن يكون لذلك معني إلا أن بعض المسئولين مرضي بالإعلام والشهرة‏,‏ ويريدون إضفاء هالات غير موجودة أصلا علي العمل الذي يؤدونه والذي لم تستطعه الأوائل‏.‏ هذا هو الموضوع الذي لن أكتب فيه‏!‏
كنت أظن أن لقب هوليوود الشرق الذي يطلق علي القاهرة يتعلق بالتمثيل والغناء والسينما وكافة شيء يتعلق بالفن‏.‏ فالقاهرة قادرة علي تحويل أي حد مالوش لازمه إلي نجم يشار إليه بالبنان‏.‏ زمان كانت القاهرة تفعل ذلك مع المطربين والممثلين والمطربات والممثلات‏,‏ لكن بركات هوليوود الشرق قفزت خارج دائرة الفن وجعلت من أشخاص لا قيمة لهم ومشكوكا في وطنيتهم وأصلهم وذممهم‏,‏ نجوما يشار إليهم بالبنان‏..‏ تماما مثل نجوم السيما والمغني‏.‏ تحولوا إلي نجوم بفضل الطريقة الغبية التي تعاملت بها حكومتنا معهم فجعلت أمريكا بجلالة قدرها تحدد علاقتها بمصر العظيمة علي حسب الطريقة التي تتعامل بها مصر مع ضحايا النظام المصري الديكتاتوري‏,‏وهكذا أصبح هؤلاء الصغار وزوجاتهم وأبناء دوائرهم الانتخابية نجوما في الفضائيات ويعلنون تحديهم واستعدادهم لمنازلة الرئيس مبارك في الانتخابات المقبلة بطريقة ليس تلها علاقة بالديمقراطية التي سمح بها الرئيس نفسه بل بالاستقواء بقوي أخري تحكم العالم حسب هواها‏.‏ فشكرا لرجال الأمن المصري العظماء الذين يؤدون واجبهم باقتدار‏,‏ ولكن ليس في الوقت والمكان المناسبين‏.‏
أما حكايتي مع أحمد زكي فقد بدأت بفكرة موضوع اقترحتها علي رئيس قسم الفن في صحيفة أخبار اليوم منذ أكثر من خمسة عشر عاما‏.‏ قلت له ألا تتفق معي في أن أحمد زكي غير مقاييس النجم في مصر والتي كانت تعتمد علي الوسامة أكثر من الموهبة‏.‏ وعندما وافقني الرأي اتفقنا علي عمل تحقيق يحتل أغلب مساحة الصفحة وعرضت الفكرة تليفونيا علي أحمد زكي الذي كان انتهي لتوه من تصوير فيلم زوجة رجل مهم وبدأ تصوير فيلم آخر قال لي‏:‏ أشكرك علي هذه اللفتة الطيبة‏,‏ لكن إذا كنت ستسأل أكثر من شخص فأرجو أن تعفيني من الحديث عن نفسي‏,‏ لكنني أرجو أن تسأل المنتج حسين الصباح الذي رفضني في بداية حياتي بسبب لون بشرتي‏..‏ وقال إنني لا أصلح نجما‏..‏ قل له ما رأيك الآن؟
وامتثلت لنصيحة أحمد زكي وتحدث في التحقيق كثيرون كان من بينهم حسين الصباح الذي قال لي إن أمنية حياته الآن هي أن يسمح له أحمد زكي بالجلوس معه‏,‏ لأنه علي يقين من أن أحمد سيرفض العمل معه بسبب تلك الحادثة‏.‏
ونشر التحقيق في مساحة كبيرة تليق بصاحبه الذي حلت صورته كبطل للتحقيق دون أن يتحدث هو بكلمة واحدة‏.‏
في اليوم نفسه اتصل بي علي تليفون أخبار اليوم ليشكرني علي التحقيق‏,‏ ويؤكد أن مخاوف حسين الصباح غير صحيحة وأنه يشرفه العمل مع أي منتج مادام الموضوع يليق به ثم قال لي فجأة‏:‏ أنا بصور فيلم اسمه أحلام هند وكاميليا في مصر الجديدة‏..‏ فوت عليا نتغدي سوا‏.‏
شكرته واعتذرت عن عدم قبول الدعوة‏,‏ لأنني كنت أظن ـ وبعض الظن إثم ـ أن الصحفي الشريف هو الذي لا يشرب كوباية شاي عند المصدر‏.‏ كنت صغيرا وقتها وصدقت هذه الفرية لكنه قبل أن يغلق التليفون قال لي‏:‏طيب أنا عازمك بكره علي العرض الخاص لفيلم زوجة رجل مهم ماتنساش‏..‏ في سينما كريم‏.‏
قبل الموعد ذهبت حتي أكون في استقباله ففوجئت به يقف في اللوبي قبل الجميع وعلي وجهه ابتسامة خجلي تعمق الألفة بينه وبين كل من يقترب منه صافحته فاحتضنني وقال لي‏:‏ إن شاء الله الفيلم يعجب الناس‏..‏ أنا خايف‏.‏ لم ينتظر تعليقي واستطرد‏:‏ علي فكرة أنا عارف أنت ليه رفضت عزومة الغدا‏..‏ ويمكن يكون عندك حق‏..‏ بس مع أحمد زكي لازم تعرف إن الفلاح لما يحب واحد أول حاجة يعملها يأكلوا مع بعض عيش وملح‏..‏ بس واضح أنك مش فلاح‏.‏
لم أستطع الرد علي حبيبي أبو هيثم لكنني ألقيت بنفسي في أحضانه ثم سألته‏:‏ ممكن أعزم نفسي علي الغدا عندك؟ فضحك عاليا ثم قال‏:‏ موافق‏..‏ بس أنت اللي هتحاسب‏.‏
ربما يكون أحمد زكي نسي هذا الحوار لكنني لن أنسي أبدا أنني اقتربت من النجم الذي غير مقاييس النجم‏.‏