417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وطنية وأخوية ورياضية

‏3‏ تظاهرات مصرية سعودية في الدمام

فرحة مصرية تكررت كثيراً مع حسن شحاتة

رسالة الدمام ـ أشرف محمود


لم تكن مجرد مباراة تلك التي جمعت المنتخب المصري مع شقيقه السعودي في أرض ملعب الأمير محمد بن فهد‏,‏ ولم يكن الجمهور المصري في الدمام مجرد جمهور يشجع فريقه بحب‏,‏ كانت تظاهرة رياضية مصرية في الأراضي السعودية‏,‏ تظاهرة تجلت فيها المشاعر الكامنة في نفوس المصريين المغتربين المفعمة بالحب للوطن وكل ما ينتمي إليه‏..‏ تظاهرة محبة بين بلدين تربطهما علاقات أخوية وطيدة جذورها ضاربة في عمق التاريخ‏..‏ وما بين التظاهرتين تظاهرة فنية كروية كانت هدفا للفريقين اللذين يستعدان لخوض مباريات قوية في الأيام القليلة المقبلة‏..‏ الأهرام العربي رافقت المنتخب المصري إلي الدمام ورصدت التظاهرات الثلاث‏:‏
منذ اللحظة الأولي التي وطأت فيها أقدام البعثة المصرية أرض المملكة العربية السعودية وبالتحديد في مطار الرياض أدرك الجميع أن الأمر ليس مجرد مباراة ودية بين المنتخبين المصري والسعودي‏,‏ فالأمر أكبر من ذلك بكثير وتتعدي حدوده اهتمام المواطن العادي‏,‏ فالحدث له دلالات عدة أهمها أن عملاقين كبيرين يمثلان قمة الكرة الإفريقية والآسيوية عبر تاريخهما يلتقيان بعد سبعة عشر عاما وبالتحديد منذ آخر لقاء ودي جمعهما في الرياض عام‏89‏ قبيل مشاركة مصرفي نهائيات كأس العالم‏90‏ في إيطاليا‏,‏ واللقاء يأتي لأول مرة في ملعب غير جدة والرياض حيث كانت الفرحة طاغية للمصريين المقيمين في المنطقة الشرقية للسعودية الدمام والخبر والظهران والأحساء لإطلاق العنان لمشاعرهم الجياشة بالحب للوطن في استقبالهم لمنتخب بلادهم‏.‏
واللقاء يأتي بعد ست سنوات من آخر لقاء رسمي جمع الفريقين في بطولة العالم بالمكسيك عام‏99‏ والذي انتهي بفوز السعودية‏5/1‏ وكانت النتيجة كالزلزال الذي هز أرجاء البيت الكروي المصري وقتها‏.‏
كل تلك الأسباب كافية لمنح المباراة إثارة وأهمية قبل أن تبدأ وهنا ينبغي القول إن قبول الاتحاد المصري لكرة القدم الدعوة السعودية باللعب مع منتخبها شجاعة تحسب للاتحاد ورئيسه‏.‏
الكابتن عصام عبدالمنعم الذي أكد أنه لقاء يأتي متأخرا كثيرا وزاد بتوجيه الدعوة للمنتخب السعودي بزيارة مصر لتحقيق الأهداف السامية من اللقاءات الرياضية التي تعزز العلاقات العربية العربية‏,‏ وشجاعة أيضا للجهاز الفني بقيادة الكابتن حسن شحاتة الذي أعلن رفضه لمبدأ التفاؤل والتشاؤم ورفضه الربط بين المباراة الودية ومباراة القارات مؤكدا أن لكل مباراة ظروفها واللعب مع السعودية فيه فائدة فنية كبيرة للمنتخب المصري الذي يستعد لخوض مباراة ليبيا في الجولة السادسة من جولات تصفيات المجموعة الثالثة الإفريقية المؤهلة إلي نهائيات كأس العالم‏,‏ وأعطي شحاتة درسا بليغا لكل المدربين باقدامه علي لعب مباريات قوية دون رهبة من الخسارة ولذا كان طبيعيا أن يفوز فيها تباعا‏.‏
الأخضر استفاد جيدا من التجربة رغم الهزيمة
وما زاد من أهمية المباراة لدي البعض وبالتحديد في آثارها خارج حدود المستطيل الأخضر‏,‏ حضور السيد محمد قاسم سفير مصر لدي المملكة وبصحبته طاقم العمل في السفارة وبينهم شعيب عبدالفتاح ـ المستشار الإعلامي ـ الذين أحسنوا استقبال البعثة وقدموا باقات الورود لهم ولم يتركوهم إلا علي سلم الطائرة التي أقلتهم من الرياض إلي الدمام وكان السفير حريصا علي التأكيد أمام اللاعبين والجهاز الفني والإعلاميين علي أهمية المباراة في التقارب بين البلدين الشقيقين وتمني أن تتواصل اللقاءات المصرية السعودية لتعزز العلاقات بينهما‏.‏
وفي الدمام كان المنتخب المصري علي موعد مع مشاعر أبناء جاليته الفياضة حيث تدفقوا علي مقر إقامة الفريق واحتشدوا في الملعب أثناء المران في صورة لفتت أنظار اللاعبين والإخوة السعوديين وشعر اللاعبون معها بالمسئولية الكبيرة الملقاة علي عاتقهم ليس فقط في مباراة أمام السعودية وإنما في كل المباريات المقبلة وكم كان رائعا حسن شحاتة عندما أعلن أن كل شيء يهون من أجل عيون الجمهور الوفي ولم يكن مشهد الجمهور مجرد مشهد عادي بل كان تظاهرة حية في حب بلده لفتت نظر السيد فيصل عبدالهادي مدير المنتخب السعودي السابق الذي عبر عن إعجابه بالجمهور المصري وتساءل في حضور رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم والمهندس عدلي القيعي ـ سكرتير عام الاتحاد ـ وعدد من الإعلاميين قائلا‏:‏ كيف يمكن أن يخسر فريق هذا جمهوره؟ وأضاف‏:‏ جمهوركم يعوض أي نقص وحماسة وقود للاعبيكم فلماذا أنتم بعيدون عن القمة؟ وجاءت المباراة التي حضرها نحو‏16‏ ألف متفرج بينهم عشرة آلاف مصري كانوا مثالا للتشجيع الرائع وأشعلوا حماسة اللاعبين فقدموا أجمل وأروع عشرين دقيقة لعب للكرة المصرية في السنوات الأخيرة‏,‏ خلالها نفذ اللاعبون كل ما يمكن أن يطلبه أي مدرب‏,‏ من حسن انتشار وسيطرة واستحواذ ودقة تمريرات وتركيز وضغط وتنوع في اللعب من اختراق في العمق وانطلاقات في اليمين وأخري في الشمال‏,‏ وتمركز دفاعي متميز وهجمات متتالية وفرص تهديفية ولولا براعة الحارس السعودي مبروك زايد وعدم توفيق محمد أبو تريكة لسجل منتخب مصر ثلاثة أهداف علي الأقل‏,‏ وتواصل الأداء رائعا وازداد روعة بعدما بادر السعوديون بمبادلة المصريين الهجمات في آخر ربع ساعة من زمن الشوط الأول الذي انتهي سلبيا‏.‏
وجاء الشوط الثاني ليغير المدرب الأرجنتيني كالديرون طريقة لعب المنتخب السعودي ويبادر بالهجوم لكن بلا خطورة علي المرمي المصري‏,‏ وسرعان ما تحولت المباراة إلي هجمات متبادلة بعدما زاد حماس اللاعبين والجمهور وبدت وكأنها مباراة رسمية بكل ما في الكلمة من معني وزادها إسناد إدارتها إلي طاقم تحكيم بحريني بقيادة الدولي جعفر الخباز‏,‏ ونجح المنتخب المصري في ترجمة سيطرته الميدانية إلي هدف رائع سجله عماد متعب إثر تمريرة رائعة من محمد أبو تريكة بعد ضياع أكثر من فرصة لا تضيع خصوصا كرة عمرو زكي المواجهة للمرمي لكنه لم يلحق بالكرة وبعد الهدف أضاع حسن مصطفي فرصة لا تضيع وهو مواجه للمرمي وطوح بالكرة فوق العارضة‏.‏
وبعيدا عن النتيجة التي لم تكن هم الجهازين الفنيين بقدر همهما الوقوف علي الأخطاء والوصول إلي أفضل تشكيل قبل مواجهة ليبيا بالنسبة لمصر وكوريا الجنوبية بالنسبة للسعودية إذ فتحت المباراة جرعة فنية رائعة لكلا المدربين وطمأنت جمهورهما في ظل أداء رائع رغم الغيابات التي شملت حسني عبد ربه ومحمد بركات من العناصر المختارة بخلاف الذين لم يتم اختيارهم في هذه الفترة وفي الجانب الآخر غياب محمد نور وسامي الجابر اللذين فضل الجهاز الفني عدم الدفع بهما‏.‏
وعقب المباراة عقدت جلسة فنية جمعت حسن شحاتة وناصر الجوهر مستشار المنتخب السعودي برعاية عصام عبدالمنعم تحدثا خلالها عن المنتخب الكوري الجنوبي من خلال رؤية حسن شحاتة في مباراته الودية معه وحدد شحاتة فيما يشبه روشتة الطبيب مكامن القوة والضعف في الفريق الكوري الجنوبي‏.‏
وعقب المباراة تحولت شوارع الدمام والخبر إلي مسرح لأفراح الجالية المصرية التي طافت الشوارع حاملة الأعلام المصرية وسهروا حتي الصباح رغم برودة الطقس متدثرين بدفء مشاعرهم الوطنية التي كانت مثار إعجاب الجميع‏..‏ البعثة والإخوة السعوديين‏.‏