بات لافتا أن سوريا في الوقت الحالي أصبحت في موقف لا تحسد عليه فهي تحاول أن تقطع الطريق علي واشنطن طيلة الوقت تجنبا لمزيد من العقوبات, فبعد الانسحاب من لبنان لم يعد أمامها سوي خطوة وقف نشاط مكاتب الفصائل الفلسطينية في دمشق وعددهم13 فصيلا وهذا ما فعلته بالفعل طيلة الأسابيع الماضية حيث يبدو أنه تم اتخاذ هذه الخطوة بالفعل دون الإعلان عنها والدليل أن قادة الفصائل وخاصة حماس والجهاد وغيرهم أصبحوا كثيري الترحال في أكثر من عاصمة عربية في الدوحة والجزائر ولبنان في خطوة للبحث عن ملاذ جديد أو الاتفاق علي مكان عاصمة عربية جديدة. وبالرغم من أن أحدا لا يستطيع أن يلوم سوريا علي خطواتها الأخيرة بإنهاء ملف مكاتب الفصائل الفلسطينية بهذه الصورة خاصة أن قضية هذه المكاتب كانت واحدة من اثنين من الشروط التي وضعتها إسرائيل وأمريكا حيث كانت الأولي خطوة الانسحاب من لبنان كشرط لوقف مطرقة الضغوط الأمريكية والثلوج ما بين فروض العقوبات والعزل الدولي وسندان القبول بعودة واستئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بعد قرار الرئيس الأسد الأخير في نهاية ديسمبر الماضي باستعداده لعودة المفاوضات المباشرة مع تل أبيب دون شروط مسبقة. إلا أنه تبقي مسألة توفير الاستضافة والملاذ الآمن مسئولية كل الأقطار العربية وليس مسئولية السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس في إطار تسكين الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بعد حوار الفصائل والمصالحة الوطنية الأخيرة في القاهرة الأسبوع الماضي. وإذا كانت نتائج الاتصالات الحالية تصب في إمكانية توفير مقر إقامة جديد لخالد مشعل, رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الفترة القادمة في الدوحة أو الجزائر لرفع الحرج عن سوريا وكذلك اختيار بيروت وخاصة منطقة الجنوب لدي حزب الله كمقر جديد لرمضان عبدالله شلح, زعيم حركة الجهاد فإن كل هذه الجهود حلول مؤقتة وغير كافية حيث إن الأزمة لا تكمن فقط في شخص خالد مشعل ورمضان عبدالله شلح بل أزمة أكثر من13 فصيلا وقيادتهم تلك التي تقيم في دمشق حاليا حيث إن خروجهم من دمشق بات يمثل طوق نجاه سوريا في تلك الظروف الحالكة السواد, في مقابل أن أية عاصمة عربية سترفض قبول هذا العدد دفعة واحدة خشية تعرضها لضغوط أمريكية تقف من ورائها إسرائيل بالرغم من أن تلك الفصائل لم تعد تشكل أية عقبة أو مصدر قلق سياسي خاصة وأنها أصبحت منزوعة السلاح. ولكن هل تكون القاهرة المقر القادم لتلك الفصائل بالرغم من محاولات الرفض السابقة مرات عديدة لمصر من التعاطي مع هذا الطلب إلا أن كثيرا من هذه الفصائل لهم بعض حججهم المقنعة بأن القاهرة ترتبط بعلاقات إيجابية طيلة الوقت مع أمريكا وحاليا مع إسرائيل وبالتالي تستطيع سد أية ضغوط انطلاقا من دورها الحالي في عملية السلام والمساعدة في تنفيذ خريطة الطريق مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إيذانا بأن تنجح في مرحلة لاحقة بعد اقتراب مفاوضات الحل النهائي من أن تحصل علي وعود وضمانات إسرائيلية بعودة تلك القيادات إلي الداخل الفلسطيني خاصة أن الجميع أبدي أن خطوة من هذا القبيل لا تقدر عليها غير القاهرة.