
|
بهية الحريري تملك العصا السحرية للخروج من الأزمة:
الشيخ والبطريرك.. تحالف لبنان المقـــــدس |
بيروت ـ فتحي محمود نصر الله ونصر الله يقودان الآن محاولات الخروج من الأزمة اللبنانية المستعرة, ولاتقتصر هده المحاولة علي تهدئة الشارع اللبناني ومختلف الفرقاء فقط, وإنما تتعداه إلي قضايا عديدة مستقبلية تثير مخاوف الطرفين وتمثل هاجسا لديهما. الأول هو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله, الذي يسعي إلي تمييز موقف الحزب عن مواقف الأحزاب الموالية للسلطة وسوريا, وتوضيح أن دعمه للقوي الموالية لا يعني أنه قد أصبح جزءا من الموالاة في لبنان يتحمل أوزار ما ترتكبه الحكومة والسلطة من أخطاء ليس له صلة بها, وإنما هو إجراء استباقي للحفاظ علي وضع وسلاح المقاومة الذي قد يكون المستهدف التالي بعد الانسحاب السوري, ومحاولة ضبط إيقاع الخلاف السياسي حتي لايتحول إلي حرب أهلية. والثاني هو البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير, راعي لقاء قرنة شهوان ـ أحد القوي الاساسية في المعارضة اللبنانية ـ والذي يزور الولايات المتحدة الأمريكية حاليا تتويجا للتحرك الخارجي الذي قامت به المعارضة اللبنانية أخيرا, ومازال علي اتصال بالرئيس اللبناني أميل لحود, في وقت أصبح فيه لحود المستهدف الأول في كل تصريحات زعماء المعارضة. ولا يعني الموقع الروحي الذي يمثله كل منهما لطائفته, أن الحوار بينهما هو مفاوضات طائفية بين الشيعة والموارنة في لبنان, لأن الأمر يتعدي ذلك إلي حوار وطني بين قوتين لكل منهما موقعها المتميز لدي الموالاة والمعارضة, فحزب الله هو القوة الضاربة الآن الداعمة لأحزاب السلطة, وهو الوحيد الذي يتيح لها تنظيم المظاهرات المليونية في الشارع, وبدونه تتفرق قوي السلطة شيعا وأحزابا. والبطريرك نصر الله تحول إلي مرجع لكل قوي المعارضة, ويتميز بأنه يتحدث صراحة عن ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن1559, ويري أنه لا فارق بينه وبين اتفاق الطائف, لكنه مع الحوار سبيلا إلي تحقيق مطالب المعارضة. وقد أثبتت المظاهرات الأخيرة تساوي الموالاة والمعارضة في الحشود الجماهيرية, وأنه لافارق بين ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح, وأنه لابد من مخرج بعيدا عن استعراض العضلات في الشوارع, وتقدم نصر الله ونصر الله الصفوف في هذا المجال, مستغلين الثقة التي يتمتعان بها لدي الطرفين, وقد حرص البطريرك الماروني قبيل سفره إلي واشنطن علي إرسال موفديه المطران سمير مظلوم والأمير حارث شهاب, الي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله, لتنسيق المواقف بينهما قبيل لقاء صفير مع المسئولين الأمريكيين. وفي المقابل فإن دعوة حزب الله بتنفيذ اتفاق الطائف كاملا, بما في ذلك إلغاء الطائفية السياسية تثير حساسية شديدة لدي البطريرك, لأنها تعني سيطرة الأغلبية العددية المسلمة علي نظام الحكم, وأول مظاهرها كسر احتكار الطائفة المارونية لمنصب رئيس الجمهورية, وهو خط أحمر بالنسبة للبطريرك. ولذلك فإن الحوار لا يقتصر فقط علي الأزمة اللبنانية الحالية, لكنه يحاول الوصول إلي اتفاق طائف جديد أو إعادة صياغة الاتفاق الحالي ليتوافق مع تطور الأوضاع اللبنانية. أما مشكلة سلاح حزب الله, فإن الموفد الخاص للأمين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن تلقي خلال جولته في برلين وبروكسيل والقاهرة ودمشق, تقارير من بيروت عن الموقف اللبناني الرسمي والحزبي والشعبي المتنامي لعدم فتح هدا الملف, بل أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سعي في جولته الأخيرة العربية والأوروبية التي شملت الكويت والرياض وبرلين وبروكسل وباريس وموسكو, إلي إقناع المسؤولين فيها بدعم وجهة نظره الرامية إلي تفهم موقف' حزب الله' وايجاد الطريقة الملائمة لمعالجة سلاحه مع أعضاء مجلس الامن, ولا سيما منهم الولايات المتحدة وليس هناك من مشكلة مع فرنسا التي دعمت الحزب ولا تزال تدعمه في الاتحاد الاوروبي وتحديدا في اللجنة الفرعية المنبثقة منه, والمتخصصة بدراسة تصنيف المنظمات وآخر اجتماع لهذه اللجنة كان في فبراير الماضي ومن جانبها, قدمت بهية الحريري أخت الشهيد رفيق الحريري خطابا لحل الأزمة يدعو حزب الله إلي التعاون في تنفيذ اتفاق الطائف لمنع التدخلات الدولية, فسارع حزب الله علي الفور للموافقة علي دعوة السيدة الحريري, وهكذا يحاول الجميع الخروج من الدائرة المفرغة الحالية والتي قد تضيق علي الكل إذا استمروا علي تشنجهم السياسي.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|