417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بهية الحريري تملك العصا السحرية للخروج من الأزمة‏:‏

الشيخ والبطريرك‏..‏ تحالف لبنان المقـــــدس

‏ بيروت ـ فتحي محمود


نصر الله ونصر الله يقودان الآن محاولات الخروج من الأزمة اللبنانية المستعرة‏,‏ ولاتقتصر هده المحاولة علي تهدئة الشارع اللبناني ومختلف الفرقاء فقط‏,‏ وإنما تتعداه إلي قضايا عديدة مستقبلية تثير مخاوف الطرفين وتمثل هاجسا لديهما‏.‏
الأول هو الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله‏,‏ الذي يسعي إلي تمييز موقف الحزب عن مواقف الأحزاب الموالية للسلطة وسوريا‏,‏ وتوضيح أن دعمه للقوي الموالية لا يعني أنه قد أصبح جزءا من الموالاة في لبنان يتحمل أوزار ما ترتكبه الحكومة والسلطة من أخطاء ليس له صلة بها‏,‏ وإنما هو إجراء استباقي للحفاظ علي وضع وسلاح المقاومة الذي قد يكون المستهدف التالي بعد الانسحاب السوري‏,‏ ومحاولة ضبط إيقاع الخلاف السياسي حتي لايتحول إلي حرب أهلية‏.‏
والثاني هو البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير‏,‏ راعي لقاء قرنة شهوان ـ أحد القوي الاساسية في المعارضة اللبنانية ـ والذي يزور الولايات المتحدة الأمريكية حاليا تتويجا للتحرك الخارجي الذي قامت به المعارضة اللبنانية أخيرا‏,‏ ومازال علي اتصال بالرئيس اللبناني أميل لحود‏,‏ في وقت أصبح فيه لحود المستهدف الأول في كل تصريحات زعماء المعارضة‏.‏
ولا يعني الموقع الروحي الذي يمثله كل منهما لطائفته‏,‏ أن الحوار بينهما هو مفاوضات طائفية بين الشيعة والموارنة في لبنان‏,‏ لأن الأمر يتعدي ذلك إلي حوار وطني بين قوتين لكل منهما موقعها المتميز لدي الموالاة والمعارضة‏,‏ فحزب الله هو القوة الضاربة الآن الداعمة لأحزاب السلطة‏,‏ وهو الوحيد الذي يتيح لها تنظيم المظاهرات المليونية في الشارع‏,‏ وبدونه تتفرق قوي السلطة شيعا وأحزابا‏.‏
والبطريرك نصر الله تحول إلي مرجع لكل قوي المعارضة‏,‏ ويتميز بأنه يتحدث صراحة عن ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن‏1559,‏ ويري أنه لا فارق بينه وبين اتفاق الطائف‏,‏ لكنه مع الحوار سبيلا إلي تحقيق مطالب المعارضة‏.‏
وقد أثبتت المظاهرات الأخيرة تساوي الموالاة والمعارضة في الحشود الجماهيرية‏,‏ وأنه لافارق بين ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح‏,‏ وأنه لابد من مخرج بعيدا عن استعراض العضلات في الشوارع‏,‏ وتقدم نصر الله ونصر الله الصفوف في هذا المجال‏,‏ مستغلين الثقة التي يتمتعان بها لدي الطرفين‏,‏ وقد حرص البطريرك الماروني قبيل سفره إلي واشنطن علي إرسال موفديه المطران سمير مظلوم والأمير حارث شهاب‏,‏ الي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله‏,‏ لتنسيق المواقف بينهما قبيل لقاء صفير مع المسئولين الأمريكيين‏.‏
وفي المقابل فإن دعوة حزب الله بتنفيذ اتفاق الطائف كاملا‏,‏ بما في ذلك إلغاء الطائفية السياسية تثير حساسية شديدة لدي البطريرك‏,‏ لأنها تعني سيطرة الأغلبية العددية المسلمة علي نظام الحكم‏,‏ وأول مظاهرها كسر احتكار الطائفة المارونية لمنصب رئيس الجمهورية‏,‏ وهو خط أحمر بالنسبة للبطريرك‏.‏
ولذلك فإن الحوار لا يقتصر فقط علي الأزمة اللبنانية الحالية‏,‏ لكنه يحاول الوصول إلي اتفاق طائف جديد أو إعادة صياغة الاتفاق الحالي ليتوافق مع تطور الأوضاع اللبنانية‏.‏
أما مشكلة سلاح حزب الله‏,‏ فإن الموفد الخاص للأمين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن تلقي خلال جولته في برلين وبروكسيل والقاهرة ودمشق‏,‏ تقارير من بيروت عن الموقف اللبناني الرسمي والحزبي والشعبي المتنامي لعدم فتح هدا الملف‏,‏ بل أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سعي في جولته الأخيرة العربية والأوروبية التي شملت الكويت والرياض وبرلين وبروكسل وباريس وموسكو‏,‏ إلي إقناع المسؤولين فيها بدعم وجهة نظره الرامية إلي تفهم موقف‏'‏ حزب الله‏'‏ وايجاد الطريقة الملائمة لمعالجة سلاحه مع أعضاء مجلس الامن‏,‏ ولا سيما منهم الولايات المتحدة وليس هناك من مشكلة مع فرنسا التي دعمت الحزب ولا تزال تدعمه في الاتحاد الاوروبي وتحديدا في اللجنة الفرعية المنبثقة منه‏,‏ والمتخصصة بدراسة تصنيف المنظمات وآخر اجتماع لهذه اللجنة كان في فبراير الماضي ومن جانبها‏,‏ قدمت بهية الحريري أخت الشهيد رفيق الحريري خطابا لحل الأزمة يدعو حزب الله إلي التعاون في تنفيذ اتفاق الطائف لمنع التدخلات الدولية‏,‏ فسارع حزب الله علي الفور للموافقة علي دعوة السيدة الحريري‏,‏ وهكذا يحاول الجميع الخروج من الدائرة المفرغة الحالية والتي قد تضيق علي الكل إذا استمروا علي تشنجهم السياسي‏.‏