
|
الشرق أوسطية تحاصر العروبة
أفكار بيريز علي الطـــاولة |
 | |
تقرير - سوزى الجنيدى متي تنضم إسرائيل للجامعة العربية؟ سؤال قدمه شيمون بيريز وهو يرتدي قناعا من البراءة إلي دكتور عصمت عبدالمجيد عندما كان أمينا عاما للجامعة العربية, فأجابه: عندما تتكلم إسرائيل العربية, وأدرك بيريز وقتها أنه من المستحيل أن تنضم إسرائيل, فكان لابد من هدم المعبد وبقائه علي هوي إسرائيل ووفقا لمصالحها. وكتب بيريز في كتابه الشرق الأوسط الجديد منذ11 عاما أنه لابد من هدم الجامعة العربية لتحل محلها منظمة تعاون إقليمية, والحداثة لا تكفي لتسوية خلافات الشرق الأوسط بشكل ثنائي أو متعدد, فالمطلوب هو بناء شرق أوسط جديد, مؤكدا أن الفقر هو أبوالأصولية ولابد من تحديث الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة التي أدت لانتشار الفقر في الدول العربية. أفكار شرق أوسطية ستكون بالتأكيد محورا لمناقشات داخل القمة العربية القادمة في الجزائر كما كانت في قمة تونس الماضية, والتي كادت أفكار ومشاريع الإصلاح العربية التي تسعي لتجميل الأوضاع تفسد عقدها. الشرق أوسطية أفكار موجودة منذ سنوات في أذهان اللوبي اليهودي والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة وسبق وأن طرحها شيمون بيريز في أوائل التسعينيات بعد مؤتمر مدريد1991 في كتابه إلا أن أحداث11 سبتمبر أسهمت في تبني الإدارة الأمريكية الحالية ومن ورائها دول الغرب لتلك الأفكار كمشروع أساسي للعمل في المنطقة. المطلوب إذن تغيير ملامح الشرق الأوسط ربما توسعة العينين قليلا وتكبير الفم والأذن ليصبح أكثر ديمقراطية وإزالة أفكار العروبة والوحدة العربية من الأذهان, وقد سبق وأن فعلها كريستوفر كولومبوس ومن معه من قبل, عندما غير اسم وشكل القارة الأمريكية وسيفعلها مجددا أحفاده ليصبح العرب والعروبة محل الهنود الحمر مجرد شيء أثري من الماضي. قبل أحداث سبتمبر عقدت عدة مؤتمرات للقمم الاقتصادية الدولية في الدار البيضاء, ثم عمان والقاهرة والدوحة في التسعينيات إلا أن الانتفاضة الفلسطينية عام2000 أوقفت زحف ركب الشرق أوسطية من خلال المسار متعدد الأطراف في عملية السلام, ثم خرج الرئيس جورج بوش علينا بمبادرة الشرق الأوسط الكبير, ثم عاد وغيره إلي الشرق الأوسط الموسع, وخلال العام الماضي وحده كانت هناك عدة قمم أوروبية ـ أمريكية أو الواسع, لا يهم فكلها أسماء سميتموها, فقد عقدت قمة حلف الناتو في اسطنبول في18 يونيو الماضي حيث أطلقت مبادرة للتعاون مع دول الشرق الأوسط الموسع ثم القمة الأوروبية الأمريكية التي عقدت في قصر دروموتدلاند بجمهورية إيرلندا في نهاية يوليو وبعدها قمة مجموعة الثماني في سي إيلاند بولاية جورجيا الأمريكية, والتي ساندت مبادرة عقد منتدي المستقبل تحت عنوان المشاركة في سبيل التقدم ومستقبل مشترك مع منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا, ولم تخرج القمة الأوروبية الأمريكية, وقمة حلف الناتو التي عقدت منذ أسبوعين عن تأييد نفس الأفكار التي جاءت في المبادرات والتي تتبع أسلوب العصا لمن عصي, وتركز علي ضرورة وضع أسس لأنظمة ديمقراطية وفتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني والتمسك بحقوق الإنسان ومشاركة أكبر للمرأة ودور أكبر للقطاع الخاص, ومن يسير في ركاب هذه الأفكار سيمنح الدعم الاقتصادي والسياسي ومن يرفض سيتعرض للضغوط, وقد عقد منتدي المستقبل بالفعل في ديسمبر الماضي اجتماعا في المغرب وسيعقد اجتماعا آخر في البحرين في الصيف القادم. أفكار نشر الديمقراطية تبدو براقة إلا أنه لابد من التنبه للأغراض من خلفها, فالفكرة الرئيسية لقضية الشرق أوسطية هي أنهاء العروبة وإسقاط الجامعة العربية التي أصبحت مجرد مبني يجمع رؤوسا وقلوبا مختلفة وأصبح العرب يتفقون علي أن لا يتفقوا. الحل ليس فقط في جلد الذات, فقد عشنا في وهم الاعتقاد بأن الثقافة واللغة والقرب الجغرافي وحدها تكفي للوصول إلي الوحدة العربية التي لابد أن تتحقق إن آجلا أو عاجلا ونسينا أو تناسينا أن الوحدة عمل متعدد الدرجات لا يجيء بقرارات فوقية مثلما حدث بين مصر وسوريا في الستينيات فلابد من وضع برنامج للتحرك علي المستوي السياسي والاقتصادي للوصول إلي نوع من الوحدة, وقد فشلنا حتي في إقامة سوق عربية مشتركة تجمع العرب اقتصاديا. لقد أصبح الاحتماء بالأجنبي هو الحل الوحيد لأن الحديث عن المظلة العربية للحماية أوهام وإيدلوجيات عفا عليها الزمن, لقد سرق منا الحلم العربي قبل ولادته والذين سرقوه للأسف من دمنا ومن حكامنا. قمة الحكام العرب القادمة في الجزائر عليها إصلاح ما تم إفساده ووضع برنامج عمل عربي مشترك لمواجهة سايكس بيكو جديدة لإصلاح نظام الجامعة العربية وإصلاح أحوال الشعوب العربية علي المستوي السياسي والاقتصادي والبدء في إقامة سوق عربية مشتركة. ولقد قالها هاني الملقي, وزير خارجية الأردن والذي خرج من اجتماع وزراء الخارجية العرب منذ أيام وهو يشعر بالضيق وأكد أننا في حيرة من أمرنا ونتساءل هل الجامعة العربية هي مؤسسة استشارية نعود إليها من وقت لآخر لنكتب نفس القرارات, علينا أن نحدد ماذا نريد من الجامعة العربية, هل نريدها مجرد مؤسسة استشارية تجمعنا للحوار أم مؤسسة فاعلة تخرج بنتائج قوية, إننا نريد من قمة الجزائر أن تكون قمة للحوار وتحديد الهدف والأفق السياسي العربي ثم العمل علي تنفيذه.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|