417‏السنة 123-العدد2005مارس19‏9 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

دحلان مؤكدا تقارب المواقف بين السلطة والفصائل‏:‏

سلام شارون تكتيكي وليس شاملا

دحلان

‏ أجري الحديث‏-‏ هاني بدر الدين


في طريق عودته للأراضي الفلسطينية من أسبانيا حيث شارك في المؤتمر الذي عقد أخيرا حول الإرهاب‏,‏ وخلال توقفه بالقاهرة‏,‏ التقت الأهرام العربي مع محمد دحلان وزير الشئون المدنية والمسئول عن ملف الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وبعض مستوطنات الضفة‏,‏ والذي أكد وجود خطط لإدارة قطاع غزة بعد الانسحاب بشكل يشجع العالم علي الضغط علي إسرائيل للانسحاب من الضفة ليتمكن الفلسطينيون من تحقيق حلمهم في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة‏.‏
‏**‏ توليت مسئولية ملف الانسحاب الإسرائيلي‏,‏ فماذا تم في ذلك حتي الآن؟
الانسحاب تريد إسرائيل القيام به من طرف واحد‏,‏ وقمت بوضع قواعد وافقت عليها القيادة الفلسطينية لتحديد التعامل مع الانسحاب وتلك القواعد هي‏:‏
‏*‏ أن يتم التنسيق بيننا كفلسطينيين مع إسرائيل علي الانسحاب ولا يكون هناك تفاوض حوله‏.‏
‏*‏ أن يكون هناك تواصل يشمل الأفراد والبضائع بين الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانسحاب‏.‏
‏*‏ أن يكون ذلك الانسحاب جزءا من خطة خريطة الطريق‏.‏
‏*‏ أن يكون ذلك الانسحاب كاملا ويشمل الانسحاب من المعابر الدولية ومن الميناء والمطار وإجلاء المستوطنين والجيش
‏*‏ أن يكون الانسحاب حتي حدود‏4‏ يونيو‏1967.‏
وحتي نعترف بتحقيق الانسحاب من قطاع غزة فلا بد من تحقيق كل تلك الشروط‏,‏ وأؤكد علي ذلك فالانسحاب لا يجب أن يكون فقط حتي حدود أوسلو التي تعتبر حدودا متفقا عليها وليست حدودا دولية‏,‏ ولكن إلي حدود‏.1967‏
عملية تل أبيب كانت مفأجاة سيئة للفصائل
**‏ كيف تنظر لذلك الانسحاب؟
الانسحاب هو إنجاز للمقاومة وللشعب الفلسطيني‏,‏ فلأول مرة نري إسرائيل التي زرعت الاستيطان في الضفة وغزة‏,‏ تبادر بتفكيك المستوطنات في غزة‏,‏ ونأمل أن تكون بداية لإزالة بقية المستوطنات المقامة في بقية الأراضي الفلسطينية‏.‏
‏**‏ إسرائيل أعلنت عن نيتها الإسراع بتنفيذ خطة الانسحاب‏,‏ فما استعداداتكم لذلك؟
إسرائيل من جانبها شكلت لجنتين لمتابعة الانسحاب‏,‏ واحدة أمنية برئاسة وزير الدفاع شاؤول موفاز والثانية للتعاون الإقليمي برئاسة شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء‏,‏ ومن جانبنا تم تشكيل لجان تتكون من خبراء علي مستوي عال للتعامل مع كل الجوانب المتعلقة بالانسحاب‏(‏ اقتصاد‏-‏ أمن‏-‏ بيئة‏-‏ قانون‏-‏ زراعة‏...‏ إلخ‏)‏ وذلك لوضع الخطط الكفيلة بالتعامل الصحيح مع الأراضي التي سينسحب منها الإسرائيليون‏,‏ والمشكلة أننا نصارع الوقت للانتهاء من ذلك وأعتقد أننا سننتهي من ذلك بنهاية شهر أبريل القادم‏.‏
‏**‏ وما الأطراف التي ستشارك معكم في مسألة الانسحاب وما بعده؟
بالطبع ستشارك معنا أطراف دولية ومنظمات كالبنك الدولي‏,‏ وما نأمل فيه هو أن نتعامل مع قطاع غزة بعد الانسحاب منه بصورة مشرفة ونموذجية تشجع المجتمع الدولي علي الضغط علي إسرائيل للانسحاب من بقية الأراضي المحتلة في الضفة‏,‏ ولن نترك أي ثغرة في هذا الملف تسيء لسمعتنا كفلسطينيين‏.‏ وإسرائيل تكون مخطئة إذا اعتبرت الخروج من غزة هو نهاية المطاف‏,‏ بل يجب أن يكون بداية للانسحاب من بقية الأراضي المحتلة في الضفة‏.‏
‏**‏ معذرة ولكن إسرائيل حتي الآن تتلكأ في تنفيذ ما اتفق عليه في قمة شرم الشيخ؟
تفاوضت أنا ود‏.‏ صائب عريقات مع الجانب الإسرائيلي لمدة‏3‏ أسابيع‏,‏ ووصلنا لورقة مهمة أراها مثالية وتلك الورقة تتردد إسرائيل في تطبيقها الآن‏,‏ تتضمن تسليم إسرائيل لبعض المدن الفلسطينية ووقف ملاحقة المطلوبين والمطاردين الفلسطينيين‏(1000‏ شخص‏)‏ وتغيير معايير الإفراج عن الأسري الفلسطينيين‏,‏ وحاليا تقع مسئولية متابعة ذلك علي وزير الداخلية الفلسطيني‏.‏
‏**‏ كيف تقيم الدور الأمريكي في تلك المرحلة ومستقبله؟
حتي الآن لا يوجد رؤية لدي الإدارة الأمريكية حول عملية السلام‏,‏ فهي تراقب ولا تتدخل بنسبة‏100%‏ وأري أن عملية السلام هي مفاوضات الحل النهائي وما يحدث الآن هو إجراءات تكتيكية تتعلق بمشاكل المواطن اليومية مثل فك الحصار والإفراج عن الأسري ووقف الملاحقات‏,‏ وقضايا الحل النهائي لم تبحث بعد وأمريكا تنتظر لتري ماذا سيحدث‏,‏ ولا أعتقد أن مفاوضات الحل النهائي ستنطلق في القريب العاجل‏.‏
‏**‏ كيف تنظر للخلافات داخل حركة فتح؟
تلك الخلافات تهز من هيبة الحركة‏,‏ والأخوة في اللجنة المركزية يبدو أنهم لم يدركوا التغييرات التي حدثت علي الساحة الفلسطينية‏,‏ بما في ذلك الانتفاضة ونتائجها والهزيمة التي منيت بها فتح في الانتخابات البلدية لصالح حماس‏,‏ ولا بد من مشاركة كل قواعد الحركة بشكل سليم ومن خلال الانتخابات الداخلية بدءا من أصغر منصب بالحركة حتي قيادتها‏,‏ ولكن نظرا لأنه لا يوجد نظام يحكم الجميع حاليا داخل فتح فإن البعض يجتهد وبالطبع فإن تلك الاجتهادات قد تكون صوابا أو خطأ‏.‏
‏**‏ وماذا عن حوار الفصائل الذي عقد بالقاهرة؟
بصراحة شديدة فإن القواسم المشتركة الآن بين الفصائل وبين السلطة أصبحت كثيرة‏,‏ وهو إنجاز ساعدت مصر كثيرا في التوصل إليه‏,‏ فنقاط الاتفاق أصبحت أكثر من نقاط الخلاف كما أن العصبية في الحوار أصبحت أقل والجميع سواء في الفصائل أو في السلطة يهدفون لتحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني‏,‏ وبالطبع فإن الحوار تناول التأكيد علي التهدئة وعلي العمل السياسي المشترك ما بين الفصائل والسلطة‏,‏ حيث أننا في السلطة نرحب بمشاركة المعارضة في السلطة ولمنظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ وهذه فرصة للمعارضة‏,‏ والسلطة بالطبع ترحب بإعلان حماس نيتها المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي‏,‏ فلا بد من المشاركة وأشير إلي أنني أسعي حاليا لإقناع إسرائيل بمشاركة السجناء الفلسطينيين في الانتخابات التشريعية بعدما رفضت مشاركتهم في الانتخابات الرئاسة الماضية‏,‏ وأعتقد أننا سننجح في ذلك‏.‏
‏**‏ هناك اتهامات بوجود تأثير إيراني وسوري علي بعض الفصائل‏,‏ فما صحة ذلك وكيف تتعاملون معه؟
بصراحة فإن القرار الفلسطيني لم يكن مستقلا بشكل مطلق في أي يوم من الأيام‏,‏ والفصائل بالطبع تتأثر بالجغرافيا‏(‏ بمعني أن قيادة الفصائل تتأثر بسياسة ورغبات الدولة التي تقيم بها تلك القيادة‏),‏ ولكن الأوضاع الآن تحسنت وأصبحت الأوضاع أفضل ولصالح الحركة الفلسطينية‏,‏ والرهان هو هل شارون يريد السلام أم لا؟ وأري أنه يريد سلاما تكتيكيا وليس شاملا‏,‏ لكن لا بد من أن نضبط الوضع الداخلي ونعطي أملا للشعب وأن نلغي ونستأصل ظواهر سوء الإدارة والفساد‏,‏ وأري أن إسرائيل والشعب الإسرائيلي سيكون من الصعب عليهم المغامرة خلال الفترة الحالية بعد إعلان التهدئة‏,‏ فقد فشلت نظرية تحقيق الأمن للإسرائيليين من خلال استخدام القوة وهو الأمر الذي تأكدت منه إسرائيل عبر الانتفاضة‏.‏
‏**‏ ولكن الفصائل تقول إن إسرائيل تخرق الهدنة وبالتالي يكون للفصائل حق الرد؟
معركتنا مع إسرائيل تتركز حاليا حول خرقها للهدنة وللاتفاقيات وآخرها شرم الشيخ‏,‏ وفي مؤتمر الإرهاب الذي حضرته في أسبانيا تحدثت أمام الحاضرين ومنهم الوفد الإسرائيلي وأكدت أنه إذا استخدمت إسرائيل ذرائع لشن هجوم وانتهاك اتفاق التهدئة‏,‏ فعندئذ يمكن أن تستخدم الفصائل ذرائع مشابهة وتشن هجمات ضد إسرائيل وهكذا‏.‏