
|
مصر جامعة الفرقاء ليصبحوا أصدقاء
الفصائل الفلسطينية تتجـاوز الألغــام |
 | |
تقرير ـ هاني بدر الدين جاء الحوار بين الفصائل الفلسطينية الذي عقد في القاهرة الأسبوع الماضي بعد إعداد جيد ومنظم انعكس بشكل واضح علي جو الحوار الذي كان منظما وبعيدا عن الخطب الرنانة والمواقف المتصلبة التي كانت سمة الحوار بين الفصائل في الجولتين السابقتين. جدول أعمال الحوار كان معروفا مسبقا, فهو تقريبا نفس جدول الأعمال الذي كان مطروحا خلال الحوارات السابقة, وشمل بحث الأوضاع الفلسطينية الحالية, والهدنة بين الجانب الفلسطيني وبين إسرائيل, وترتيب البيت الفلسطيني من الداخل والمرجعية العليا للشعب الفلسطيني, إلا أن الجديد في الجولة الأخيرة هو تقارب المواقف ما بين الفصائل وما بين السلطة, ففي حين كانت المسافات متباعدة للغاية في الجلسة الأولي للحوار فيما بين الفصائل الفلسطينية, وفيما بينها وبين السلطة, فإن ذلك التباعد لمسناه خلال حضورنا ومتابعتنا للحوار حيث بدا واضحا أنه آخذ في الزوال شيئا فشيئا, فجميع الأطراف ـ سواء الفصائل أم السلطة ـ تري أن الوضع الفلسطيني الحالي يستلزم وحدة الجميع والبعد عن الخلافات الداخلية, معتبرين أن التوحد والبعد عن التفكك هو السبيل الوحيد لتجاوز الأوضاع الفلسطينية السيئة الحالية في ظل عودة الاحتلال والعدوان المستمر, وسط مناخ إقليمي جعل القضية الفلسطينية في ذيل الأولويات بعد العراق والإرهاب والإصلاح, إضافة لتراجع الاهتمام الدولي بها مما جعل الفلسطينيون يدركون أنهم بمفردهم اللهم باستثناء الدعم المصري الذي تميز باستمراريته علي طول الخط. وقال بلال قاسم عضو وفد جبهة التحرير المشاركة في الحوار إن قضية الهدنة والتي اعتبرها البعض هي القضية الأولي التي ستناقشها الفصائل, تراجعت لصالح قضية ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل ومرجعية الشعب الفلسطيني والتي كانت هي القضية الأولي, حيث دارت نقاشات مطولة بين جميع الفصائل حول ذلك, وكان هناك اتفاق تام علي أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية العليا للشعب الفلسطيني, بعد طول نقاش في السابق حول إيجاد هيكل جديد بديلا لها, وباتت النقاشات الأخيرة حول سبيل تفعيل المنظمة وإعادة هيكلتها بشكل يعيد إحياءها من جديد بعد سنوات من الإهمال, مصادر فلسطينية شاركت في الحوار أشارت إلي أنه تم الاتفاق خلال حوار القاهرة الأخير علي إدخال حركتي حماس والجهاد إلي منظمة التحرير من خلال بوابة المجلس الوطني الذي يضم فلسطينيي الداخل والخارج وإن كانت هناك بعض الخلافات حول نسبة كل فصيل داخل المجلس الذي ستطرأ عليه تعديلات عديدة من حيث عدد الأعضاء حيث سينخفض عدد مقاعده الحالية, كما سيعقد اجتماعا بعد الانتهاء من إجراء هذه التعديلات, وهو سيكون أول اجتماع للمجلس منذ آخر انعقاد له في الجزائر منتصف الثمانينات, كما أن إعلان حماس عزمها المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي نال مباركة بقية الفصائل, حيث طالبت السلطة جميع الفصائل بالمشاركة في تلك الانتخابات لتكون نموذجا للديموقراطية الفلسطينية تعزز من الوضع الفلسطيني خاصة أن الانتخابات ستكون مواكبة للانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة, والذي تم الاتفاق خلال الحوار علي تعزيز التعاون بين جميع الفصائل والسلطة, حيث من المنتظر أن تكون تجربة إدارة السلطة لقطاع غزة تجربة مهمة لها, علي طريق إقامة الدولة.
|
 | | عمر سليمان وأبو مازن معا من أجل وحدة الصف الفلسطينى |
ملف اللاجئين الفلسطينيين وأوضاعهم السيئة في الشتات وبخاصة في المخيمات اللبنانية كان مطروحا وبقوة, حيث طلبت الفصائل من السلطة إعطاء أولوية خاصة لحل تلك المشاكل وتصحيح العلاقات بينها وبين الدول العربية وبخاصة التي تستضيف اللاجئين. أما الهدنة فقد أعربت بعض الفصائل وبخاصة حماس والجهاد عن ضيقهما من استمرار العدوان الإسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي تم التوصل إليه في قمة شرم الشيخ, حيث استمرت الاعتداءات ولم يتم الإفراج عن الأسري واستمر بناء الجدار العازل وغيرها من الأمور التي شكلت انتهاكات من جانب إسرائيل لاتفاق شرم الشيخ, ومن هذا المنطلق فإن وجهة نظرهما أن المقاومة عندئذ ستكون في حل من أي التزام بالهدنة, إلا أنه من الواضح أن الاتجاه الذي غلب هو الدعوة لاستمرار الهدنة لكشف زيف إسرائيل ودعاياتها بأن الجانب الفلسطيني هو المسئول عن تردي الأوضاع, وهو الاتجاه الذي تبنته حركة فتح والسلطة وحظي بموافقة الغالبية. أخيرا فإن الدور المصري الذي حاولت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون إجهاضه وتحجيمه فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية, نجح في التغلب علي الصعوبات الإسرائيلية وإن استمرت تلك العراقيل وآخرها منع إسرائيل السماح لبعض أعضاء وفود الفصائل من الداخل من السفر للمشاركة في الحوار( بعض أعضاء حماس والجهاد), ولكن مشاركة البعض الآخر تمثل نجاحا مسبوقا يفتح الباب في المستقبل لحل تلك المشكلة. الدور المصري لم يسجل فقط نجاحا علي الصعيد الفلسطيني, بل إنه نجح أيضا في إشراك سوريا في ملف حوار الفصائل وهو الأمر الذي ظهر بوضوح في الدعوة المصرية للجانب السوري بحضور افتتاح جلسات الحوار. أخيرا, فإن نتائج حوار الفصائل تفتح الطريق لتعاون وتقارب أكبر بين الفصائل من أجل وحدة الصف الفلسطيني, كما أنها تفتح الطريق أمام السلطة لمواصلة جهودها من أجل حل المشكلات اليومية للشعب الفلسطيني في الداخل كالإفراج عن الأسري ورفع الحصار ووقف بناء الجدار الفاصل ووقف الاعتداءات وتسهيل حركة الفلسطينيين عبر المعابر, وهي القضايا التي ستركز عليها السلطة في الفترة القادمة وستكون محورا للاتصالات الفلسطينية والمصرية مع الجانب الإسرائيلي. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|