
|
نائب رئيس القيادة المركزية للقوات المتحالفة:
تكاليف احتلال العراق باهظة.. وانسحابنا بيد الظروف!! |
 | | اللفتنانت جنرال لانس سميث |
أجري الحديث ـ أسامة الدليل تصوير ـ موسي محمود عامان مرا علي غزو القوات الأمريكية للعراق, ومع ذلك ففي كل مرة كنت أنظر فيها مباشرة لعين اللفتنانت جنرال لانس سميث, نائب رئيس القيادة المركزية للقواتالمتحالفة الأمريكية في المنطقة, كنت أتبين بوضوح أنه رجل قد مضغ للتو تفاحة خطيئته المحرمة, وبرغم تلك الهالة العسكرية التي صاحبت لقائي به في الدور الخامس عشر بأحد أفخر فنادق القاهرة, إلا أنني وجدت رجلا لا يتورع أن يرسل بكلتا يديه إشارات تتناقض مع ما يقول, لا يكاد يستقر في جلسته حتي يقفز للأمام وكأنه يخشي أن تتحول الأسئلة الناعمة, إلي أفاع ترتع في حنايا حلته العسكرية ذات النجوم الثلاثة التي تصطف علي جانبي رقبته, وبرغم الحضور الرقيق لممثلتين عن المكتب الصحفي للسفارة الأمريكية, إلا أن حضور النقيب( كلارك) الذي صاحبه برأسه الحليق وعيونه المترصدة لي من الحين للآخر.. ووجود ضابط آخر أسمر اللون في الخلفية, قد أشعرني للحظة.. بأن الفندق كله تحت سلطة الاحتلال!!.. وعندما بدأت أستعيد الشعور بأنني لازلت في وطني, تلبسني شيطان المحاسبة والمكاشفة, وبدأت أسأله: ** ألا تعتقد أن عدم القبض علي بن لادن حتي الآن, يمثل فشلا لقواتكم في أفغانستان؟ حسنا, أعني أننا بالطبع نتمني النيل منه, ولو كان في أفغانستان لفعلنا. ** ألا تعتبر ذلك فشلا ؟ بن لادن ليس فعالا كقائد حاليا, وكل ما قمنا به قد أرغمه هو وكبار معاونيه علي الاختفاء في الجبال, في تلك الأرجاء البعيدة من العالم, وهناك لن يكون بوسعهم القيادة, والتحكم يوميا في عمليات القاعدة, ومن هذا المنظور لا يعد ذلك فشلا من جانبنا فقد أوقفنا قدرتهم, إذ يتوجب أن يستغرقوا وقتا طويلا في الاتصال ببعضهم البعض.. لكن إذا سألتني هل نريد بالفعل أسرهم؟.. سأقول لك نعم, ولقد بذلت باكستان جهودا كبيرة علي مدار الأشهر الستة الماضية سعيا وراء كبار قادة القاعدة, وقد قمنا بأسر عدد كبير من المسئولين الكبار ومتوسطي الأهمية في القاعدة, وسنواصل الضغط علي القاعدة قدما, ولسوف ننال من بن لادن والزرقاوي وأبو ليث وأبو فرج عما قريب ** سبق أن أكد الرئيس بوش أن القبض علي بن لادن مسألة وقت, فهل لديك أدني فكرة عن المكمن الذي يختفي فيه؟ حسنا, إنهم يتحركون في المرتفعات ما بين أفغانستان وباكستان, وهم حذرون للغاية, فهم لا يستخدمون أية معدات إليكترونية, ويعمدون لاستخدام الرسل في اتصالاتهم, ويعملون خارج القري التي تتواجد فيها القبائل, برغم أن أموالهم المودعة في هذه القري توفر لهم نوعا من الحماية, وكلما اقتربنا منهم ارتحلوا لأماكن أخري, والواقع أنه من الصعب علي القوات الأمريكية أن تعمل داخل الأراضي الباكستانية, ولذلك نعتمد علي باكستان في أن تبحث عنهم.. وكما تعلمون أنه كلما اقترب منهم الباكستانيون, أصبح متوجبا عليهم عبور الأراضي الأفغانية وهنا نتصدي نحن للمطاردة, فيعودون من جديد للأراضي الباكستانية.. وهكذا لا نعلم علي وجه اليقين موضعهم.. وإن كنا نعتقد أنهم صعدوا حاليا لتلك المنطقة الحدودية من جديد. ** إذا كان الوضع كذلك, فلماذا إذن يقول الرئيس بوش إنها مسألة وقت؟ حسنا, لأننا في كل يوم نقترب أكثر فأكثر, ولسوف ننال منهم. ** بعد أيام قلائل, يمر عامان علي غزو قواتكم للعراق, عامان من دون الكشف عن أسلحة دمار شامل, ودون أن يكون في بغداد صدام حسين أو أي من البعثيين في السلطة, ودون ديمقراطية تعهدتم بإحلالها, أي معركة تلك التي تخوضها قواتكم حاليا هناك؟ أوكي, أعتقد أنني قد فهمت سؤالك, فإن شردت في اتجاه خاطيء.. قل لي, إننا نواجه بالفعل نوعين أو ثلاثة من العناصر التي نقاتلها حاليا.. فنحن نقاتل عناصر من النظام السابق وهم أقوام لا يأملون في أي ديمقراطية بالعراق, فهم أولئك الذين عذبوا العراقيين من قبل, وهم المسئولون عن دفن مئات الآلاف من العراقيين في المقابر الجماعية, وهم المسئولون عن إلقاء العراقيين من علي أسطح المباني, وهم بلا أي مستقبل في عراق حر ديموقراطي, ومن هنا يواصلون القتال من أجل محاولة استعادة شكل الحكومة التي كانوا يعملون في ظلها, ولسوف نواصل قتالهم.. وإن كانوا شريحة واحدة. ** دعني أسألك بشكل مباشر, ما الذي يجعل قوات الغزو.. جيش للتحرير؟ حسنا, الحقيقة هي أن أغلب الناس قد تحرروا, لقد أدلوا بأصواتهم بمنتهي الشجاعة, إنهم يريدون الحرية, ويريدون الديمقراطية, ولا يرغبون في حكومة كالتي عاشوا في ظلها, ومن يقاتلون هناك هم جماعة ضئيلة للغاية, فعناصر النظام السابق ليست ضخمة العدد, وكذلك أتباع الزرقاوي, ومن هنا أؤكد أن العراقيين يريدون بلدا حرا ديمقراطيا يتخيرون فيه قادتهم.. وأتصور أن ما نراه الآن في العراق مثير للغاية, فهناك عمليات سياسية جادة, يتفاوض من خلالها الأكراد مع الشيعة ويحاولون أن يجروا السنة وأعضاء البعث السابق إلي الملعب وتحقيق تحالف, ولسوف يتخذ الجميع مقاعدهم في الجمعية الوطنية ولسوف ينتخبون رئيسا للجمهورية وسيتم تعيين رئيس للوزراء.. ومن ثم يشاركون بفعالية في رسم سياسات العراق, وهو أمر مثير وأعتقد أنه إيجابي. ** كم من الوقت يلزم انسحابكم من العراق, لو أن حكومة ديمقراطية منتخبة طلبت منكم الخروج من بلادهم؟ أعني, أنت تعرف, العدو له ضلع في ذلك, وهذا يفسر لك لماذا لا يمكننا أن نقول لك أننا سنغادر, إنها مسألة تتعلق بالظروف وما إذا كانت الظروف مهيأة في العراق بحيث تكون هناك قوات أمن قادرة علي تحمل المسئولية ومقاتلة المقاومة وهذا أمر ليس سهلا, ولقد تعلمنا دروسا كثيرة من محاولاتنا لتكوين قوات أمن عراقية, تتذكر انتفاضة إبريل عندما تخير عدد كبير من قوات الأمن ألا يقاتلوا, كان أحد الأسباب أنهم يعملون لحساب قوات التحالف ولحساب الأمريكيين, الحق أنه لم يكن لديهم سلسلة قيادة عراقية, أي لم يكن منهم من يعمل لحساب العراق, وبمرور الزمن, تمكنا من تسلسل قيادي عراقي في الشرطة والجيش يعمل لحساب العراق لا قوات التحالف. ** سيد سميث, أنا أسألك عن مدة زمنية للانسحاب وأنت تجيب بأن الأمر مشروط؟ هذا هو ما أحاول قوله. ** هل يعني ذلك أنه ليست بحوزتك خطة معدة سلفا للانسحاب؟ لدينا خطة معدة سلفا, لكن الخطة أساسها الظروف, وليس الزمن, وهو ما يفسر لك أهمية بناء قوات أمن عراقية, وهي قوات يجب أن تعمل بشكل مستقل من دون جنود التحالف, وهناك بالفعل وحدات يمكنها العمل بشكل مستقل وتقوم بواجباتها يوميا. ** هل تخططون للبقاء علي الحدود العراقية؟ لا. ** سأسألك من جديد بطريقة أخري؟ لا لسنا كذلك, نحن لا نرغب في البقاء, نريد الخروج, إن تكلفة تواجدنا في العراق باهظة, ومطلبنا الوحيد لكي نكون في وضع يمكننا من الخروج عندما نغادر العراق أن تكون هناك حكومة عراقية حرة, ومستقلة قادرة علي حماية ذاتها وحماية الشعب العراقي, وكلما تم ذلك بأسرع وقت كلما كان ذلك أقرب لخروجنا.. ولكنني لن أقول لك أن ذلك سيتم في يناير المقبل. ** نعلم جميعا أنكم منذ أن دخلتم بقواتكم لألمانيا واليابان, لا يزال لكم تواجدكم العسكري هناك حتي اليوم؟ هذه ليست نوايانا, لكن من المفيد أن تتذكر أننا في اليابان وكوريا الجنوبية لأن اليابانيين والكوريين الجنوبيين يريدون ذلك؟ ** ولكنهم الآن لا يريدون ولازلتم هناك؟ حسنا, بالفعل هم يريدون, فعندما حاولنا الخروج, كما فعلنا عندما حاولنا تقليص وجودنا في كوريا الجنوبية, كانت الحكومة الكورية هي التي عادت إلينا وقالت لا تقللوا من حجم قواتكم.. أما إذا كنت تتحدث عن أوكيناوا اليابانية فلنا هناك قوات وأؤكد أننا سننسحب وسنعيد بعض قواتنا من هناك؟ ** هل سيحدث الأمر نفسه مع العراق, هل ستتركون بعض قواتكم فيه, ستون عاما مثلا؟!! حسنا, الأمر يتوقف علي العراق, تعرف, لو أرادونا هناك من أجل أمنهم, سيطلبون منا الإبقاءعلي بعض القوات هناك, ما أتوقعه هو أنه لبعض الوقت ستقوم قوات من حلف الأطلنطي ومن القوات الأمريكية ببعض المهام الاستشارية لتدريب الجيش, وبعد ذلك سيتم الانسحاب بالتدريج, لكني من جديد أؤكد, فقط بناء علي دعوة من العراق وقد قلنا ذلك مرارا, لوأن الحكومة العراقية قالت لنا ارحلوا.. سنرحل. ** في أغسطس الماضي تحدثت شخصيا عن18 مليار دولار مخصصة لإعادة بناء العراق, فماذا عن هذا المال, ما ذهب منه, ولماذا لم نر شيئا بالمقابل؟ حسنا, هذا ليس حقيقي, المال متاح هناك بالفعل لكن الصعوبات التي نواجهها بسبب الموقف الأمني قد تسببت في حدوث أمرين, تأجيل في مشروعات الإعمار وتوظيف من يقومون به, فالعراق ليس لديه ما يمكنه من القيام بدور في المشروعات الكبري وأهمها إعادة إعمار البنية التحتية.. لكن بين أيدينا من هذه المليارات ما بين ستة إلي ثمانية مليارات يتم استثمارها, وهناك نحو ألفي مشروع إعماري يتم العمل فيه حاليا, صحيح ليس بالسرعة الواجبة, لأننا أيضا نرغب في هزيمة المقاومة حتي نتمكن من توظيف الناس, وحالما تأكدنا من أننا قادرون علي حماية الناس وأن الوضع الأمني تحت السيطرة, سيكون بوسعنا إنفاق كل هذه الأموال.. والحق أنه لا قيمة لكون من نقاتلهم ليسوا معنيين بإعادة إعمار العراق.. إذ ليس لديهم أي رؤية للمستقبل.. إنهم إما يريدون نظاما كصدام وإما يريدون نظاما كالطالبان والشعب العراقي لا يريد أي منهما. ** هل رأيت صدام حسين أخيرا؟ لا. ** أبدا؟ لقد عرضوا علي ذلك, ولكنني لم أكن أريد أن أجعلها حديقة حيوانات, حيث هو في محبسه وأنا أتفرج عليه, أعني( أنت تعرف) أنه مسجون وهو مسئول أمام الشعب العراقي وهم سيقومون باللازم لجلبه للعدالة.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|