415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

المخرجة اليمنية خديجة سلامي تحاكي ملكة سبأ‏:‏

نعم تمردت علي التقاليد

‏ باريس ـ هدي الزين


عندما كتبت اليمنية خديجة سلامي روايتها دموع سبأ باللغة الإنجليزية كانت تفجر بوحا عميقا لحياة حافلة بالتجارب والترحال‏,‏ بعبء وطن ينوء في مقلتيها وهي تنسج خيوط كلمات تحكي عن وطنها البعيد أرض الحليب والعسل الذي سكنته ذات يوم ملكة سبأ‏,‏ الأسطورة تستدعي وقائع الماضي بكل عناصره لتستخرج منه شريطا سينمائيا يرصد أدق التفاصيل بالكلمات الشاهدة علي عذابات وطن ينوء بالفقر والحروب الأهلية وعن عذاباتها كإنسانة عرفت تجارب مبكرة في دكتاتورية الخال وزواج قهري مبكر‏,‏ ثم تجربة النجاح في حياتها وهي تنتقل بين باريس وواشنطن وتعود إلي باريس مع رجل أمريكي أحبته وشاركها في مسيرة حياتها‏,‏ وحتي في صياغة كتابها بالإنجليزية دموع سبأ‏.‏خديجة سلامي تشغل مديرة المكتب الإعلامي في سفارة اليمن في باريس‏,‏ وهي خريجة أمريكا اختصاص الإعلام والإخراج السينمائي في السينما والتليفزيون‏,‏ عملت في اليمن كمخرجة في التليفزيون اليمني بعدها عادت إلي باريس لتعين في منصبها الجديد كمديرة للمركز الإعلامي اليمني‏.‏
حققت خديجة سلامي‏15‏ فيلما من إخراجها تناولت فيها العديد من القضايا المحلية اليمنية سواء منها التاريخية والثقافية أم الاجتماعية‏,‏ وحققت بعض أفلام عن المرأة وكان آخر أفلامها عن المرأة والديمقراطية‏,‏ تحدثت فيه عن مشاركة المرأة في الانتخابات اليمنية‏.‏
في شقتها الباريسية المعطرة بطيب البخور العدني والمطلة علي نهر السين‏,‏ تناولنا القهوة اليمنية وتحدثنا عن أعمالها ومشاريعها خاصة إنها أسهمت بالتحضير لعدة أنشطة ثقافية بمناسبة اختيار صنعاء عاصمة ثقافية عربية‏.2004‏
‏**‏ لاحظنا أنك ركزت في أفلامك علي البيئة الوطنية‏,‏ فهل هدفك من هذا لفت الأنظار إلي وطنك اليمن خاصة في الغرب؟
أنا كيمنية لا أعرف بلدي بصورة كاملة وعميقة‏,‏ صحيح أنني قضيت طفولتي في صنعاء‏,‏ ولكن اليمني بشكل عام لا يحب السفر نتيجة العزلة التي عاشها اليمن لفترة طويلة‏,‏ وهذا السبب ربما شكل عند اليمني عدم الرغبة في السفر ومعرفة الآخر‏,‏ وأيضا من الأسباب عدم وجود طرقات معبدة‏,‏ كان هناك خوف من ارتياد المجهول والتنقل‏,‏ أنا كامرأة لم أكن استطيع في ذلك الوقت أن أسافر لوحدي‏,‏ وعندما تعلمت الإخراج كان لدي رغبة ملحة في اكتشاف بلدي‏,‏ وكانت أمامي صعوبات جمة‏,‏ أولها التعامل مع الرجال‏,‏ ومع الوقت بدأوا يتعودون علي خاصة زملائي في التليفزيون‏.‏
‏**‏ ماذا اكتشفت وأنت تخترقين جدار المحظورات وتتعرفين علي اليمن كبيئة وشعب وتقاليد؟
بدأت بالتعرف علي حياة الناس الاجتماعية‏,‏ خاصة أن هناك عادات وتقاليد تختلف من منطقة إلي أخري‏,‏ حتي القوانين تختلف ووضع المرأة أيضا بين مجتمع المدينة ومجتمع الريف والقرية‏,‏ فهي في الريف أكثر انفتاحا وحرية وتعاونا مع الرجل في الحياة‏,‏ علي عكس المرأة في المدينة التي هي معزولة ومحجبة ونادرا ما تختلط بالرجال‏.‏
‏**‏ ماذا قدمت في أفلامك التسجيلية من قضايا يمنية؟
ركزت علي المرأة ووضعها بدون أي قصد مسبق بحكم كوني امرأة وكانت معظم أفلامي تهدف إلي التعريف بهذه المناطق وتوجيه رسالة هادفة‏,‏ مثلا ذهبت إلي جزيرة معزولة لم يتطرق إليها الإعلام‏,‏ وكنت أول من ذهب إليها‏,‏ وقدمتها بكل جوانبها في فيلم وثائقي‏,‏ هذه الجزيرة لم يكن فيها ميناء ولا مطار ولا طرقات‏,‏ وعندما عرض فيلمي في التليفزيون وشاهده الرئيس اليمني ذهب بنفسه إلي المنطقة وبعدها أمر ببناء مطار وميناء وأدخلت الخطوط الهاتفية وأصبحت الجزيرة الآن موضع اهتمام ويزورها الناس والسياح‏.‏
‏**‏ كيف وجدت وضع المرأة في اليمن بعد عودتك إليه؟
لقد رأيت اختلافا كبيرا في فترة زمنية ليست بقصيرة في‏1967,‏ كانت المرأة تلبس الملابس الشعبية الملونة بكل الألوان وهي قصيرة حتي الركبة وطويلة من الخلف والثوب مخطط بالذهبي والفضي‏,‏ وتضع علي شعرها الطرحة الجميلة الخفيفة‏,‏ الآن لم نعد نجد امرأة واحدة تلبس مثل هذا الزي الجميل الشعبي‏,‏ الكل يلبس الملابس السوداء وتنظر المرأة إلي الزي الذي توارثته عبر الجدات والزمن أنه لبس الشيطان ويجب حرقه‏,‏ هذه الأشياء تؤلمني لأنها تنهي وتحمي تراثنا وذاكرتنا الأصيلة من خلال أفكار مغلوطة ومتخلفة‏.‏
‏**‏ أليست هناك نواح إيجابية في المرأة اليمنية خاصة أننا نسمع أنها دخلت المجالات العلمية والأدبية المختلفة؟
طبعا إذا قارنا بين جيلي وجيل والدي‏,‏ فهناك فارق كبير وليس هناك مجال للمقارنة‏,‏ والدتي لم يتح لها فرصة التعليم‏,‏ ولم يكن هناك مدارس للنساء‏,‏ حتي الذكور كان لهم مدرسة واحدة‏,‏ الآن أصبح في اليمن نساء متعلمات‏,‏ وصلن إلي المستوي العالي في كل المجالات‏,‏ وفي كل الوزارات نجد نساء وحتي في الجيش‏,‏ هناك أيضا وزيرة لحقوق الإنسان وهناك سيدة يمنية في البرلمان اليمني‏,‏ وفي عام‏97‏ كان في البرلمان سيدتان‏.‏
غلاف رواية دموع سبأ
**‏ حققت فيلما عن المرأة والديمقراطية ماذا أردت أن تقولي فيه خاصة وقد عرضته في باريس ضمن تظاهرات عديدة منها مهرجان الفيلم العربي؟
عندما كنت في اليمن أثناء الانتخابات سمعت تراجعا في ترشيح النساء‏,‏ فقررت أن أعمل فيلما يوضح سبب تراجع المرأة اليمنية عن ترشيح نفسها مقارنة مع السنوات الماضية‏,‏ لكن إذا نظرنا علي مستوي اللواتي صوتن في الانتخابات فقد كان إضعافا عن السابق ووصل العدد إلي أربعة ملايين وخمسمائة ألف امرأة‏.‏
وطبعا سبب تراجع ترشيح المرأة أن المنافسة كبيرة بين الأحزاب ومعظمهم من الرجال‏,‏ وهؤلاء غير مقتنعين بدور المرأة القيادي‏.‏
‏**‏ حدثينا عن أفلامك الأخري‏,‏ خاصة أنك تخوضين أحيانا في موضوعات جريئة‏,‏ كالحديث عن المجتمع اليهودي اليمني؟
طبعا قدمت فيلما عن الآثار‏,‏ وعن تاريخ اليمن وفيلما عن طائفتين في المجتمع اليمني اليهودي‏,‏ ومجموعة أخري مسلمة تعيش علي حدود السعودية حيث المرأة فيه قيادية وهي التي تختار زوجها أو تطلقه وهي امرأة أكثر حرية من الرجل بل هي الكل في المجتمع والرجال يعيشون في ظلها‏,‏ وقد أردت أن أقول في أفلامي هذه إن العادات والتقاليد هي التي تتغلب علي كل شيء‏.‏
‏**‏ من خلال منصبك كإعلامية ومديرة للمكتب الإعلامي اليمني‏,‏ ما الدور الذي تقومين به في المجتمع الفرنسي والعربي؟
لقد مارست الدور الذي جئت من أجله وهو تعريف الغرب بثقافتنا وحضارتنا الأصيلة‏,‏ ولذلك نظمت العديد من المعارض التي تشمل الجانب الحضاري والثقافي والتاريخي والعادات والتقاليد‏,‏ كذلك عرضنا أفلاما وقدمنا ندوات في جامعة السوربون‏,‏ إضافة إلي معارض الفنون التشكيلية‏,‏ وتقديم معارض للحرف التقليدية الشهيرة والجلسة اليمنية المطيبة بالقهوة اليمنية طيبة المذاق‏.‏
وهذه الجوانب تجذب الفرنسيين‏,‏ لذلك نظمنا الأنشطة في باريس ومختلف المدن الفرنسية ولاحظنا إقبالا كبيرا من أوساط الطلاب والمثقفين ولهذا السبب ذهبت ثلاث من محطات التليفزيون الفرنسي لتصوير اليمن‏.‏
‏**‏ صدور روايتك دموع سبأ بالإنجليزية أثارت اهتمام النقاد العرب والفرنسيين‏,‏ ما ملامح هذه الرواية؟
الحقيقة هي ليست رواية‏,‏ بل هي قصة حياتي وقصة آخرين‏,‏ وفيها يكتشف القاريء اليمن اجتماعيا وسياسيا وقد حرصت أن أكتبها في هذا الوقت حتي تكون عاملا محفزا لمن يواجهون مشاكل ومصاعب في تحقيق طموحهم‏,‏ فالمشاكل الشخصية التي واجهتها بنفسي استطعت أن أتحداها وأنتصر عليها بالعلم والإرادة‏.‏
‏**‏ الشخصية المحورية في الكتاب هي أنت وحكايتك مع الحياة‏,‏ فهل أردت من خلال سردك الذاتي أن تطرحي قضية جيلك ككل؟
فعلا هي رواية ذاتية تحكي عن طفولتي‏,‏ فقد فقدت والدي في سن مبكرة‏,‏ ومرت والدتي بتجربتي زواج فاشلتين وعشت تحت سيطرة خال متسلط‏,‏ ومنذ طفولتي كان لدي هاجس في أن أغير الطريق الذي رسموه لي وكما هو مرسوم لأي فتاة مثلي لذلك أردت أن أتعلم وأسافر وأستقل بشخصيتي وقراراتي‏.‏
‏**‏ هل زواجك بأمريكي هو نوع من الرفض لمجتمعك؟
في الحقيقة بعد تجربتي في الزواج في سن مبكرة‏,‏ قررت ألا أعيد التجربة لأنني تعقدت منها‏,‏ ولكن عندما درست في الولايات المتحدة تعرفت علي زوجي كصديق وزميل لي ونمت بيننا علاقة عاطفية وجدت فيه الرجل المناسب لأن عقليته متفتحة وكان يحترمني كإنسان وليس كامرأة وزوجة وهو يشجعني علي النجاح والإبداع‏,‏ وساعدني في روايتي دموع سبأ‏.‏
‏**‏ هل تعرف زوجك علي مجتمعك وانسجم معه؟
لقد كان لديه في البداية نوع من الفضول لمعرفة المجتمع اليمني‏,‏ وللتعرف علي أهلي وعاداتنا وعن أسرتي وأجدادي‏,‏ حتي أنه ذهب إلي قرانا البعيدة‏,‏ وبدأ يبحث ويكتشف وهو الذي شجعني علي كتابة الرواية‏.‏
‏**‏ هل ستصدر الرواية بلغات أخري؟
حاليا ستترجم إلي الفرنسية واليابانية والألمانية‏,‏ أما ترجمتها إلي العربية فهو مشروع مؤجل حاليا‏*‏