كارمن السمراء يحصل علي الأسد الذهبي(2 ــ2)
أفلام تنظر إلي العالم في برلين |
 | |
برلين- محمد رضا الكثير جدا من الأحداث تلف هذا العالم الذي نعيش فيه والقليل من الوقت متاح للإلمام بما يدور. بينما مهرجان برلين يواصل عروضه مسجلا قفزة إلي الأمام من حيث مستوي الأفلام التي يعرضها ومتجاوزا حتي عشرات مهرجان كان المنافس في السنوات القليلة الماضية فإن السينما تبدو كما لو كانت عن مصنع لا يتوقف العمل فيه. مطار دولي تحط فيه وتنطلق منه طائرة كل دقيقة طوال ساعات النهار والليل. ودائما ما تشكل المهرجانات تجسيدا لذلك الزخم. أكثر من مهرجان ومناسبة حول العالم. خمسون منها تستحق الاهتمام. عشرة من الخمسين تستحق الحضور سنويا وثلاثة من العشرة هي التي لا غني عنها للمتابع والناقد. برلين واحد من هذه الثلاثة. رئيس لجنة التحكيم هو المخرج رونالد إيميريش( يوم الاستقلال اليوم التالي الخ...) وهو الأقل ظهورا في الحفلات والمناسبات. وكان بعد أيام قليلة من مباشرته عمله لهذه الدورة قدم إلي إدارة المهرجان طلبا بعرض أفلام المسابقة للجنة التحكيم في أوقات مختلفة عن تلك التي يحضرها السينمائيون. العادة جرت منذ سنوات المهرجان علي أن تحضر لجنة التحكيم العروض إما في حفلات العرض الخاصة بالنقاد والسينمائيين أو أن تحضر حفلات العرض العامة للجمهور مع تحييد أماكن وجودهم وتخصيص مقاعد ثابتة لهم. هذا لم يثر اهتمام المخرج الأمريكي( من أصل ألماني) الذي طالب بعروض خاصة أكثر.
عروض له ولفريقه وتشكلت لجنة التحكيم من ثلاث ممثلات هن الصينية باي لينغ واللتوانية انغبورا دكبونات والألمانية فرانكا بوتانتي والأخيرة منهن خرجت عن الأعراف قبل أيام من إعلان النتيجة وتحدثت علي شاشة محطة تليفزيونية في ألمانيا عن جدارة فيلم هاني أبو أسعد الجديد الجنة الآن للفوز بالجائزة الأولي. وشاركها الكثيرون الرأي حيث أن معظم الأعضاء ينظرون بإعجاب إلي الفيلم الفلسطيني الذي يتحدث عن شابين يطلب منهما القيام بتفجير انتحاري لكن أحدهما يغير رأيه بينما الآخر لديه من الدوافع النفسية والسياسية ما يكفي للمضي في العملية. معظم النقاد السينمائيين الذين تحدث إليهم هذا الناقد وضعوا الفيلم في مصاف أفضل ما شاهدوه من أعمال. والاستفتاء- اذا ما صح تسميته كذلك- تم وقد بقي من عمر المهرجان ساعة ما يعني أن آراء هؤلاء شملت معظم ما تم عرضه من أعمال. كل هذا يفيد بأن المخرج الفلسطيني أبو أسعد كان مقبلا علي تسجيل انتصار لم يحققه أحد من قبل من حيث حجم الجائزة طبعا هذا إذا كان قد حصل علي جائزة رئيسية( الأولي الذهبية أو جائزة لجنة التحكيم الخاصة- الفضية) وقد يكون رئيس لجنة التحكيم رونالد إيميريش قد مارس نفوذه لمنع وصول الفيلم الفلسطيني. خاصة وأن إيميريش ليس روبرت ردفورد او شون بن او جان لوك غودار. فهم من أصحاب وجهات النظر الفنية والسياسية, أما هو لا مستوي ولا سياسة. وكما يري الناقد ديريك إيلي( من نقاد مجلة فاراياتي) مجرد أن تقوم عضو لجنة تحكيم بإعلان تحبيذها لهذا الفيلم يعني أن لجنة التحكيم أو المهرجان يحبذ فوزه. و إن شيئا ما كان يحضر للفيلم في المطبخ. ولكن من الواضح أن السياسة كان صوتها أعلي لأن حصول فيلم فلسطيني علي جائزة هامة كان يعني الكثير. الأفلام متنوعة جدا و معظمها يرسم عالما داكنا نعيش فيه ونتنفسه وبعضنا فقط هو الذي لديه الصورة الشاملة لهذا الوضع. وفي السطور التالية جردة نقدية موجزة لبعض أفلام المسابقة التي أثارت قضايا أو طروحات توقف عندها النقاد ولو بآراء متناقضة.
طاووس( من خمسة) هذا الفيلم الصيني يتناول قصصا ممتزجة لعائلة صينية في مقاطعة ريفية تعيش علي ضواحي بلدة صناعية فقيرة بعيدا عن بيكين وذلك في سبعينيات القرن. القصص مسردة من قبل صبي هو أصغر ثلاثة أولاد للعائلة. القصة الأولي حول الفتاة الشابة التي تعتقد أن والديها يكرهانها وهي تبحث عن حل حتي بالزواج باكرا. الثانية هي أن شقيقها الأكبر وهو عبارة عن جسد بدين جدا يتعرض للسخرية الشديدة طوال الوقت وهذا يدلف بأخيه راوي الروايات للاعتراف لنا بأنه حاول قتله لأنه خجل منه. القصة الثالثة تتعامل والشقيق الأصغر ذاك لكن قصته هي الأقل أهمية والأصغر شأنا. علي عكس أعمال صينية أخري شوهدت في المهرجانات الدولية لا يحاول طاووس أن ينال من السياسة الصينية التي اتبعت في ذلك الحين ويقدم عملا مثيرا للمتابعة لكنه لا يحمل هما حقيقيا في البال. فقط وصفا لأحزان عائلة في عالم رمادي محزن بدوره. والفيلم حصل علي جائزة لجنة التحكيم الخاصة الدب الفضي |
 | | فيلم كارمن وخياليتشا |
كارمن وخيالتشا معالجة أفريقية لأوبرا كارمن يتم فيها تحويل القصة الي صراع بين الأحباب صنع جنوب أفريقيا وباللغة المحلية. المخرج( أبيض) مارك درونفورد- ماي يبدو أحيانا كما لو أنه لا يعرف الي أين يذهب بروايته فاتحا أبوابا كثيرة. وهو بالتأكيد ليس مميزا في سرد حكايته معالجا الفيلم كله بأسلوب مسهب وبطيء وغير موح. الأسوأ ممثلوه ومغنوه وحقيقة أنه كان من الأفضل الإتيان بمسرحية موسيقية من صلب الحياة الأفريقية عوض الطلب من مجموعته الفنية ارتداء ثياب غربية علي الرغم من ذلك حصل الفيلم علي الجائزة الكبري.
متهم متهم هو تنفيذ جيد لسيناريو يدور حول مدرب سباحة في مدرسة اتهمته ابنته الصغيرة بأنه اعتدي جنسيا عليها. هذا الفيلم الدنماركي حقق رواجا كبيرا في بلاده وأثار طروحات اجتماعية متعددة ليس لجودة تنفيذه( ولو أنه من دون هذه الجودة لما أوصل رسالته) بل لأهمية ما يطرحه. في الفيلم يتم سجن الأب الذي تؤمن زوجته ببراءته متهمة ابنتها بأنها تتخيل. الأب يدعي أيضا أنه بريء والمحكمة لا تجد أدلة فيخرج بريئا لكن ليس من أعين المحيطين به. أهم مشهد في الفيلم هو ذاك الذي تواجه فيه الابنة أباها بعدما طلبت من الأم مغادرة الغرفة لتكون المواجهة منفردة. لا تقول شيئا لكنها تتيح للأب أن يبدأ حوارا ينفي فيه التهمة ثم يعترف بها تدريجيا إلي أن يعترف بها كليا( لأول مرة). الفيلم يقصد أن يبقي السؤال مطروحا أمام الجمهور حول ما إذا كان الأب مذنبا أم لا لكن طريقة أداء الممثل جاكوب ثيوسن تفضحه. هو مذنب في القناعات من البداية. وإدراك المشاهد هذه الحقيقة يؤثر علي استقبال الفيلم. لكن المخرج من القدرة التنفيذية ما يبقي الفيلم مثيرا قابضا علي الأنفس جميعا. لا حركة. لا صوت لا أحد يلجأ للنوم هربا.
شمس هذا الفيلم الروسي هو ثالث فيلم يخرجه ألكسندر زوخوروف من ثلاثية تعاملت مع ثلاثة رموز حرب. الأول كان عن هتلر( في فيلم مولوش-) الثاني عن ستالين( توروس) وهذا الثالث عن الإمبراطور الياباني هيروهيتو( يؤديه لآخر تفصيلة إيسي أوغاتا) في اليوم الأخير من حياة الإمبراطور. مثل أفلام المخرج السابقة فإن الإضاءة شبه معدومة والبهجة ممحوة والعالم بأسره رمادي غير سار. في فيلم عنوانه شمس لا تري نهارا مضيئا فالعنوان يرمز الي شمس الإمبراطورية حيث يقبل الإمبراطور هزيمته ويقبل دعوة عشاء من قائد القوات الأمريكية. كأفلام المخرج زوخوروف عموما هو فيلم عن الموت. موت تقليد موت رموز موت حياة. |
 | | الفلسطينى هانى أبو أسعد مخرج الجنه الأن |
أحيانا في إبريل تعامل فيلم فندق رواندا الذي عرض في مطلع أيام الدورة مع الوضع في رواندا مصورا ما بذله صاحب فندق( يؤديه دون شيدل) لأجل إنقاذ لاجئي قبيلة التوتسي عندما أخذت قبيلة هوتو المعادية بالقضاء عليهم في مجزرة رهيبة. فيلم جيد كان ذاك باستثناء أنه يميل إلي اللمعية الهوليوودية علي عكس أحيانا في أبريل للمخرج الأفريقي راوول بك. هذا يضع الحرب- المذبحة في صلب العمل بأسلوب من يريد أن يصنع الكلمة الأخيرة عنها. وهو ينجح في تعرية عالم من العنف غير المبرر سياسيا وعقلانيا لكنه جزء من العالم الذي نعيش فيه هذه الأيام. يتخذ من قصة سعي فرد من قبيلة هوتو المعتدية البحث عن عائلته التي تشتتت بسبب الحرب. زوجته من قبيلة توتسي وشقيقه حاول تهريبها لكن شقيقه ذاك كان واحدا من الذين أيدوا المذبحة عبر شحنه المستمعين بعبارات الحقد ودعوتهم الي القتل. أكثر من ألف ضحية سقطت في بضعة أيام يكاد الفيلم يحصي كل ضحية علي نحو منفرد وفوق ذلك ينظر لصمت العالم من دون أن ينجح في نقده.
النصل الخفي علي نحو شخصي أعجبني هذا الفيلم أكثر من أي فيلم آخر شاهدته هنا. ليس لأنه ياباني وهذا الناقد مفعم بحب هذه السينما الذكية وليس لأنه عن الساموراي وهذا الناقد يعشق أفلام الساموراي ليس هذا فقط بل أيضا لأنه فيلم يتحدث عن عالم كامل برشاقة تقنية وباستخدام مشبع بالثقافة الفنية لأدواته. اللقطات الأولي تؤسس العمل كله من هذه الناحية والمخرج يوازن بين التحضير لمواجهة كبري بين محاربي ساموراي وبين سرد قصة حب صامتة بين أحدهما وإمرأة تعمل خادمة في بيت عائلته منذ أن كانا( هو وهي) في مطلع الشباب. النتيجة فيلم عاطفي من دون ابتذال. تشويقي من دون افتعال وعمق في الصورة علي نحو أعمال أخري شوهدت للمخرج يوجي يامادا هذا الفيلم من بين أفضلها. إذا ما كان هناك من قصور ففي بعض الرتابة المتأتية من حاجة القصة الي بعض الخيوط المصاحبة لتكثيفها.
هيتش من مطلع الفيلم هناك انسياب جميل لحكاية تبدو من الخارج كما لو كانت طبخة هوليوودية أخري. بعد دقائق تتبدي كطبخة هوليوودية لكن من أفضل ما أنجزه الشيف في ذلك المطبخ. ول سميث يعمل مصمم لقاءات. طبيب قلوب. إذا ما جئته شاكيا من أنك لا تعرف السبيل للتعرف إلي الفتاة التي تحب ساعدك بإرشادات تتساءل بعدها كيف عشت حياتك من دونها. يفعل ذلك مع عدة شخصيات في مطلع الفيلم لكن الشخصية- التي يحصر الفيلم اهتمامه بها بعد حين وجيز هي لذلك المحاسب المتعثر في عمله والمرتبك في سلوكه الواقع في حب مليونيرة. ول سميث يهيئ له الظروف الصحيحة لخطف قلبها. والحقيقة أن كل المواعظ التي نسمعها تبدو صحيحة انظر إلي عيني الفتاة التي تكلمها وليس إلي صدرها فكر بما تقول عوض أن تنشغل بتخيل شكلها عارية برهن علي وجودك معها حينما تلتقي بآخرين إذا ما كانت الأكثر شهرة بالتعبير عن رأيك بكل جرأة و... لا تترك فمك مفتوحا للهواء حين تتحدث. إذ ينجح المحاسب في شق طريقه تتوعك طريق بطل الفيلم عندما يقع في حب صحافية( إيفا منديز) وتستنتج حقيقة عمله من قبل أن يصارحها به فتستاء. النصف الثاني من الفيلم يقع في التقليد لكنه حتي هنا فإنه تقنيا وأسلوبيا أفضل عشر مرات من الكوميديات البلهاء التي تفبركها ستديوهات هوليوود هذه الأيام* |
|
 |
|
|
 |