
|
باب المقام يثير خلافا بين محمد ملص وكاتب النص
المؤلف السوري خالد خليفة: رأيت الإمبراطور عاريا! |
 | | خالد خليفة |
علا الشافعي كانت بداية عملهما معا خبرا منشورا في إحدي الصحف السورية, ثم تحول الاثنان- أقصد طرفي الأزمة- إلي أخبار وليس خبرا, تتناقلها الصحف العربية, بل وصلت إلي ساحة القضاء, هذا هو أبسط توصيف للخلاف الحاد الذي يدور حاليا بين المخرج السوري محمد ملص وكاتب السيناريو والروائي خالد خليفة, والذي اشترك مع ملص في صياغة سيناريو فيلمه الأخير باب المقام والذي يشارك حاليا في مهرجان الحب, في بلجيكا, خالد لم يلتزم الصمت تجاه تجاهل ملص لحقوقه المادية والأدبية, وعلي الجانب الآخر قرر ملص التجاهل التام وعدم الرد علي الصحافة, لذلك قرر خالد اللجوء إلي القضاء, وقد يكون هذا هو الحل الوحيد الذي يخرج ملص عن صمته. الأهرام العربي فتحت ملف الأزمة, والمفارقة هي أننا اكتشفنا أن هناك مبدعين سوريين تكرر معهم نفس الأمر مع اختلاف التفاصيل, وكذلك مع الكاتب المصري محفوظ عبدالرحمن, والمخرج والناقد سيد سعيد.في البداية يؤكد خالد, تحدثت ورفضت الصمت لأنني أرفض أن يغتال أحد مجهودي, طبعا لم أنس أول لقاء جمعني بالمخرج محمد ملص, قدم لي خبرا جديدا منشورا في جريدة الحياة اللندنية, ثم تناولته بشكل موسع جريدة تشرين, والخبر كان يتعلق بامرأة حلبية ثلاثينية تهوي الغناء والدندنة بأغاني أم كلثوم في منزلها انتبهت إلي أنها قد أهملت نفسها في غمرة انشغالها بتربية أولادها الثلاثة, لذلك انتبهت إلي ضرورة عودتها إلي العناية بجسدها وماكياجها وطريقة ملبسها داخل منزلها, مما جعل شقيقها يشك في سلوكها, حيث تعامل مع هذه الدلائل علي أنها علامات للعشق وهي بذلك تخون زوجها, فما كان منه إلا أن قتلها, دون الرجوع إلي زوجها, والذي كان بمفرده يؤكد علي براءتها. وقتها عرض علي المخرج محمد ملص أن نعمل معا علي صياغة هذه الحادثة في شكل سيناريو سينمائي, ويتم إنتاجه بتمويل من فرنسا وبعض القنوات الفضائية الأجنبية, وقتها ترددت وتحججت بضيق الوقت, وبعملي علي إنهاء سيناريو مسلسل, إلا أن ملص أصر علي أن نعمل معا, وبذل جهدا في إقناعي خاصة أنني ابن نفس المدينة التي وقعت فيها الحادثة, حلب, وهذا سيفيد دراميا, وبالفعل بدأنا جلسات العمل, وتناقشنا كثيرا في جميع التفاصيل الدرامية والشخصيات وشكلها وتطوراتها, وبعد هذه النقاشات بدأنا مباشرة في صياغة السيناريو دون المرور بكتابة معالجة درامية. بالفعل وضعنا اتفاقا محددا وواضحا جدا, كان يتعلق بأن أقوم بالصياغة الأولي, والتي يعرف كل الكتاب أنها تشكل%80 من الكتابة النهائية, وأصبحت أتعامل بروح الشريكين الذي يحب كل منهما ما يفعل, ويرغبان في إنجاز عمل إبداعي راق, وجمعنا جو شديد الحميمية أثناء لحظات العمل, وكان هو يقرأ ما كتبت ويضع التفاصيل التي تتعلق بالصورة والتكنيك السينمائي, وظللنا نعمل بدون توقف لمدة شهر ونصف الشهر, وأنجزنا السيناريو, وأكد لي ملص أنه راض تماما عن النص السينمائي الذي أنجزناه معا.
التمويل بعد أن انتهينا من كتابة النص, بدأ ملص اتصالاته مع المنتجين الأوروبيين وأخبرني بأن الممول الفرنسي سيدفع50 ألف دولار فورا لكي نبدأ التصوير, بالإضافة إلي تحملهم عمليات المونتاج والماكساج وتحويل الفيلم من ديجتال إلي سينما, وأذكر وقتها أنه سألني: هل تكفينا خمسون ألف دولار للإنتاج؟ وكان يشركني معه في كل التفاصيل بمنطق أنني صاحب العمل مثله تماما, واشتعلت حماستي, وبدأت أقنع مجموعة الممثلين الحلبيين الذين شاركوا في العمل بالتوقيع علي بياض وهم: ناصر ورديان, أسامة السيد يوسف, سلوي جميل ومحمود حامد, وبهذه الروح بدأنا التصوير, وعندما انتهي ملص من تصوير الفيلم, بدأت أشعر بحالة لم أستطع فهمها في ذلك الوقت, فبعد أن كان ملص حريصا علي مهاتفتي يوميا ويجلس معي بصفة منتظمة, أصبح حريصا علي الابتعاد, ودائم التحجج بأنه مشغول مع الفيلم خاصة عندما بدأت أطالبه بحقوقي المادية. يواصل خليفة: ومع إلحاحي الشديد في طلب حقوقي المادية رضخ ومنحني فقط50 ألف ليرة, أي ما يعادل ألف دولار كعربون, ثم أخذ يشتكي بأنه لا توجد أموال, في حين أننا كنا نسمع أن مصادر تمويل الفيلم تكفي وزيادة, لذلك بدأ جميع العاملين يطالبون بحقوقهم المادية. وفي هذا التوقيت بدأ الكثير من الوسط الثقافي و السينمائي يسألونني عن تجربتي مع ملص, وهل حصلت علي حقوقي؟ وحدث في بداية التجربة معه أنني كنت أتلقي رسائل تحذيرية, لكنني لم أستمع لأحد, وقررت أن التجربة بيننا ستكون هي الفيصل, وكنت حريصا علي عدم التصعيد مع ملص حرصا مني علي وجود ذلك الحبل الرفيع بيننا وحتي لا أخسره إلي النهاية, وعلي أن أري اسمي ككاتب سيناريو مشارك لملص, وأستمتع برؤية فيلمي يشارك في المهرجانات والمحافل الدولية.
الأزمة تكشف لي وجه ملص الحقيقي هناك في مهرجان قرطاج السينمائي الذي عقد أخيرا وسافرت لأري فيلمي يعرض علي هامش المهرجان لمجموعة من الأصدقاء, حيث أقنعني ملص بأنه رفض مشاركة الفيلم في قرطاج لأنه سيرسله إلي برلين كما أنه كان رئيسا للجنة التحكيم, لذلك لا يجوز, المفارقة أن بعض النقاد روجوا لفكرة ترشيح الفيلم لبرلين, في حين أن الفيلم رفض من قبل إدارة المهرجان ولأسباب فنية. وأخذت أعد أيام المهرجان الأولي وأنتظر بفارغ الصبر أن أعرف الموعد المحدد لعرض الفيلم, لكن المفارقة حدثت عندما صادفت الصديق الإعلامي التونسي محمد بوغلاب, و الذي كان يعتذر لي بأنه لم يستطع تلبية الدعوة لحضور الفيلم صباحا, وسألني هل أنا راض عن عملي مع ملص, وفاجأني بالسؤال الثالث لماذا تم وضع اسم محمد عطية المنتج التونسي كمشارك ثالث في السيناريو, وألجمتني هذه المفاجآت, حيث اكتشفت أنني الوحيد الذي لم يدع إلي فيلمه؟ وتساءلت عن محمد عطية, الرجل المشبوه, والمعروف بعلاقاته الوطيدة مع الإسرائيليين وعن نفسي أرفض أن يضع اسمي إلي جوار اسمه وكيف وهو لم يعمل شيئا أصلا ولم يعرف ككاتب, والتزمت الصمت حتي عدنا إلي سوريا.
اللقاء العاصف والأخير في لقاء عاصف اجتمعت بمحمد ملص والذي قابلني بهدوء شديد, وقال إن الموضوع بسيط وأنه اضطر إلي وضع اسم عطية حتي يستطيع أن يجلب أموالا أكثر للفيلم, وأنه لا إمكانية لتصحيح الخطأ, وفي أثناء النقاش أخبرني بأن الفيلم تكلف128 ألف دولار, بينما كان في الماضي الحديث ميزانيته لا تتجاوز الـ50 ألف دولار. وأمام هذا الظلم لم أملك سوي أن أرفع دعوي قضائية, وحاليا أقوم بجمع جميع الوثائق الكاملة, خاصة أنني اكتشفت أن هناك خمس شركات أجنبية شاركت في تمويل الفيلم, منها3 شركات فرنسية, وواحدة تونسية, بالإضافة إلي شركة محمد ملص, وقامت زوجته انتصار بدور المنتج المنفذ. ليس ذلك فقط بل حاليا أقوم بعمل كتاب سأحكي فيه عن تفاصيل ما حدث, وأرغب في أن أعمل علي فضح هذا النموذج الموجود في الثقافة العربية لأناس ليست لها موهبة سوي إقامة العلاقات, وبذلك تستغل الآخرين. وأستطيع أن أقول بكل ثقة إني اكتشفت أنه صاحب موهبة ضئيلة, وأقول بكل ثقة رأيت الإمبراطور عاريا, وسأواصل معركتي خاصة أنه حتي الآن لم يحصل علي وثيقة تنازلي عن النص, وأؤكد لكم في النهاية أنه لو قام ملص بكتابة سيناريو فيلم بمفرده سأعتذر له* |
 | | محمد ملص |
خالد خليفة - روائي وكاتب سيناريو سوري. - أنجز سيناريوهات لأربعة مسلسلات: سيرة آل الحلال, قوس قزح, حروف يكتبها المطر, أهل المدينة - سيناريو فيلم قصير زهرة مهذبة. وسيناريو صيف حار مع المؤسسة العامة للسينما. - صاحب روايتي دفاتر قرباط, ورائحة البهار تحت الطبع.
خلافات ملص تاريخية!! * بعد تجربة عمل مع المخرج عبداللطيف عبدالحميد علي سيناريو فيلم وضع ملص اسم عبداللطيف بشكل غير لائق, وبينهما خصومة شديدة حتي الآن. * عمل معه المخرج السوري سمير ذكري كمشارك في سيناريو فيلم أحلام مدينة, ووضع ملص سمير كمستشار فني وليس كمشارك في السيناريو, ولم يصمت سمير ودارت بينهما معارك علي صفحات الجرائد, وتمكن سمير من إصلاح الخطأ, ويكفي أنه لكي يقنعني بالعمل معه, كان يردد علي مسامعي جملة أنا لوحدي لا أستطيع أن أصنع الربيع والكلام لسمير ذكري. * عمل علي مشروع مع عمر أميرالاي, وبينهما خلافات مادية حادة وحاليا هما في حالة خصومة. * نفس الحال مع المخرج المتميز أسامة محمد, والذي شاركه سيناريو فيلم الليل, وفوجئ أسامة باسمه يتم وضعه بشكل لا يليق ليس ذلك فقط, بل طبع ملص سيناريو الفيلم في كتاب, ونسب لنفسه حقوق التأليف علي الغلاف, واكتفي بالإشارة إلي اسم أسامة محمد في صفحة داخلية, أسامة كان قد حرك دعوي قضائية ضد ملص, ثم تراجع بمنطق الصداقة, وتكفي الخسارة الإنسانية. * المخرج المصري سيد سعيد, يؤكد علي أن ملص شخص ساحر وفنان يجيد الكلام, وله كاريزما تجعلك لا تستطيع أن تأخذ منه موقفا, لكني وبعد تجربة عمل امتدت إلي أشهر, أؤكد علي أن الحركة النقدية في مصر أعطته أكبر من حقه لأنه ليس صاحب مغامرة فنية, وهو حاول أن يلعب نفس اللعبة معي ويضع اسمه كمشارك في سيناريو لم يبذل فيه جهدا, وكانت تدور أحداثه في مدينة بورسعيد والمفارقة أنه تعاقد علي الفيلم كمخرج فقط, وهو تقريبا كان ينسي أنني مخرج مثله, بالفعل زادت الخلافات بيننا وتدخل أكثر من مرة المخرج مجدي أحمد علي, وطوال الوقت كان يحاول أن يقنعني بأنه سيقوم بعمل تعديلات, فقلت له نتناقش وأقوم أنا بتنفيذ التعديلات كصاحب للسيناريو, والفيلم كان عن رواية عطلة رضوان لعبده جبير, وفي نهاية التجربة خسرنا الفيلم, كما أنه كثيرا ما كان يدخل معي في جدل حول السينما المصرية التي لم تعجبه يوما. * وما حدث مع المخرج سيد سعيد تكرر مع الكاتب محفوظ عبدالرحمن, حيث كان يعمل ملص معه علي إنجاز مشروع فيلم عن سيد درويش, وعندما أعلن ملص عن رغبته في مشاركة محفوظ السيناريو, انسحب محفوظ قائلا: الكتابة شغلتي, وأيضا توقف المشروع. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|