415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

باب المقام يثير خلافا بين محمد ملص وكاتب النص

المؤلف السوري خالد خليفة‏:‏ رأيت الإمبراطور عاريا‏!‏

خالد خليفة

علا الشافعي


كانت بداية عملهما معا خبرا منشورا في إحدي الصحف السورية‏,‏ ثم تحول الاثنان‏-‏ أقصد طرفي الأزمة‏-‏ إلي أخبار وليس خبرا‏,‏ تتناقلها الصحف العربية‏,‏ بل وصلت إلي ساحة القضاء‏,‏ هذا هو أبسط توصيف للخلاف الحاد الذي يدور حاليا بين المخرج السوري محمد ملص وكاتب السيناريو والروائي خالد خليفة‏,‏ والذي اشترك مع ملص في صياغة سيناريو فيلمه الأخير باب المقام والذي يشارك حاليا في مهرجان الحب‏,‏ في بلجيكا‏,‏ خالد لم يلتزم الصمت تجاه تجاهل ملص لحقوقه المادية والأدبية‏,‏ وعلي الجانب الآخر قرر ملص التجاهل التام وعدم الرد علي الصحافة‏,‏ لذلك قرر خالد اللجوء إلي القضاء‏,‏ وقد يكون هذا هو الحل الوحيد الذي يخرج ملص عن صمته‏.‏ الأهرام العربي فتحت ملف الأزمة‏,‏ والمفارقة هي أننا اكتشفنا أن هناك مبدعين سوريين تكرر معهم نفس الأمر مع اختلاف التفاصيل‏,‏ وكذلك مع الكاتب المصري محفوظ عبدالرحمن‏,‏ والمخرج والناقد سيد سعيد‏.‏في البداية يؤكد خالد‏,‏ تحدثت ورفضت الصمت لأنني أرفض أن يغتال أحد مجهودي‏,‏ طبعا لم أنس أول لقاء جمعني بالمخرج محمد ملص‏,‏ قدم لي خبرا جديدا منشورا في جريدة الحياة اللندنية‏,‏ ثم تناولته بشكل موسع جريدة تشرين‏,‏ والخبر كان يتعلق بامرأة حلبية ثلاثينية تهوي الغناء والدندنة بأغاني أم كلثوم في منزلها انتبهت إلي أنها قد أهملت نفسها في غمرة انشغالها بتربية أولادها الثلاثة‏,‏ لذلك انتبهت إلي ضرورة عودتها إلي العناية بجسدها وماكياجها وطريقة ملبسها داخل منزلها‏,‏ مما جعل شقيقها يشك في سلوكها‏,‏ حيث تعامل مع هذه الدلائل علي أنها علامات للعشق وهي بذلك تخون زوجها‏,‏ فما كان منه إلا أن قتلها‏,‏ دون الرجوع إلي زوجها‏,‏ والذي كان بمفرده يؤكد علي براءتها‏.‏
وقتها عرض علي المخرج محمد ملص أن نعمل معا علي صياغة هذه الحادثة في شكل سيناريو سينمائي‏,‏ ويتم إنتاجه بتمويل من فرنسا وبعض القنوات الفضائية الأجنبية‏,‏ وقتها ترددت وتحججت بضيق الوقت‏,‏ وبعملي علي إنهاء سيناريو مسلسل‏,‏ إلا أن ملص أصر علي أن نعمل معا‏,‏ وبذل جهدا في إقناعي خاصة أنني ابن نفس المدينة التي وقعت فيها الحادثة‏,‏ حلب‏,‏ وهذا سيفيد دراميا‏,‏ وبالفعل بدأنا جلسات العمل‏,‏ وتناقشنا كثيرا في جميع التفاصيل الدرامية والشخصيات وشكلها وتطوراتها‏,‏ وبعد هذه النقاشات بدأنا مباشرة في صياغة السيناريو دون المرور بكتابة معالجة درامية‏.‏
بالفعل وضعنا اتفاقا محددا وواضحا جدا‏,‏ كان يتعلق بأن أقوم بالصياغة الأولي‏,‏ والتي يعرف كل الكتاب أنها تشكل‏%80‏ من الكتابة النهائية‏,‏ وأصبحت أتعامل بروح الشريكين الذي يحب كل منهما ما يفعل‏,‏ ويرغبان في إنجاز عمل إبداعي راق‏,‏ وجمعنا جو شديد الحميمية أثناء لحظات العمل‏,‏ وكان هو يقرأ ما كتبت ويضع التفاصيل التي تتعلق بالصورة والتكنيك السينمائي‏,‏ وظللنا نعمل بدون توقف لمدة شهر ونصف الشهر‏,‏ وأنجزنا السيناريو‏,‏ وأكد لي ملص أنه راض تماما عن النص السينمائي الذي أنجزناه معا‏.‏
التمويل

بعد أن انتهينا من كتابة النص‏,‏ بدأ ملص اتصالاته مع المنتجين الأوروبيين وأخبرني بأن الممول الفرنسي سيدفع‏50‏ ألف دولار فورا لكي نبدأ التصوير‏,‏ بالإضافة إلي تحملهم عمليات المونتاج والماكساج وتحويل الفيلم من ديجتال إلي سينما‏,‏ وأذكر وقتها أنه سألني‏:‏ هل تكفينا خمسون ألف دولار للإنتاج؟ وكان يشركني معه في كل التفاصيل بمنطق أنني صاحب العمل مثله تماما‏,‏ واشتعلت حماستي‏,‏ وبدأت أقنع مجموعة الممثلين الحلبيين الذين شاركوا في العمل بالتوقيع علي بياض وهم‏:‏ ناصر ورديان‏,‏ أسامة السيد يوسف‏,‏ سلوي جميل ومحمود حامد‏,‏ وبهذه الروح بدأنا التصوير‏,‏ وعندما انتهي ملص من تصوير الفيلم‏,‏ بدأت أشعر بحالة لم أستطع فهمها في ذلك الوقت‏,‏ فبعد أن كان ملص حريصا علي مهاتفتي يوميا ويجلس معي بصفة منتظمة‏,‏ أصبح حريصا علي الابتعاد‏,‏ ودائم التحجج بأنه مشغول مع الفيلم خاصة عندما بدأت أطالبه بحقوقي المادية‏.‏
يواصل خليفة‏:‏ ومع إلحاحي الشديد في طلب حقوقي المادية رضخ ومنحني فقط‏50‏ ألف ليرة‏,‏ أي ما يعادل ألف دولار كعربون‏,‏ ثم أخذ يشتكي بأنه لا توجد أموال‏,‏ في حين أننا كنا نسمع أن مصادر تمويل الفيلم تكفي وزيادة‏,‏ لذلك بدأ جميع العاملين يطالبون بحقوقهم المادية‏.‏
وفي هذا التوقيت بدأ الكثير من الوسط الثقافي و السينمائي يسألونني عن تجربتي مع ملص‏,‏ وهل حصلت علي حقوقي؟ وحدث في بداية التجربة معه أنني كنت أتلقي رسائل تحذيرية‏,‏ لكنني لم أستمع لأحد‏,‏ وقررت أن التجربة بيننا ستكون هي الفيصل‏,‏ وكنت حريصا علي عدم التصعيد مع ملص حرصا مني علي وجود ذلك الحبل الرفيع بيننا وحتي لا أخسره إلي النهاية‏,‏ وعلي أن أري اسمي ككاتب سيناريو مشارك لملص‏,‏ وأستمتع برؤية فيلمي يشارك في المهرجانات والمحافل الدولية‏.‏
الأزمة

تكشف لي وجه ملص الحقيقي هناك في مهرجان قرطاج السينمائي الذي عقد أخيرا وسافرت لأري فيلمي يعرض علي هامش المهرجان لمجموعة من الأصدقاء‏,‏ حيث أقنعني ملص بأنه رفض مشاركة الفيلم في قرطاج لأنه سيرسله إلي برلين كما أنه كان رئيسا للجنة التحكيم‏,‏ لذلك لا يجوز‏,‏ المفارقة أن بعض النقاد روجوا لفكرة ترشيح الفيلم لبرلين‏,‏ في حين أن الفيلم رفض من قبل إدارة المهرجان ولأسباب فنية‏.‏
وأخذت أعد أيام المهرجان الأولي وأنتظر بفارغ الصبر أن أعرف الموعد المحدد لعرض الفيلم‏,‏ لكن المفارقة حدثت عندما صادفت الصديق الإعلامي التونسي محمد بوغلاب‏,‏ و الذي كان يعتذر لي بأنه لم يستطع تلبية الدعوة لحضور الفيلم صباحا‏,‏ وسألني هل أنا راض عن عملي مع ملص‏,‏ وفاجأني بالسؤال الثالث لماذا تم وضع اسم محمد عطية المنتج التونسي كمشارك ثالث في السيناريو‏,‏ وألجمتني هذه المفاجآت‏,‏ حيث اكتشفت أنني الوحيد الذي لم يدع إلي فيلمه؟ وتساءلت عن محمد عطية‏,‏ الرجل المشبوه‏,‏ والمعروف بعلاقاته الوطيدة مع الإسرائيليين وعن نفسي أرفض أن يضع اسمي إلي جوار اسمه وكيف وهو لم يعمل شيئا أصلا ولم يعرف ككاتب‏,‏ والتزمت الصمت حتي عدنا إلي سوريا‏.‏
اللقاء العاصف والأخير

في لقاء عاصف اجتمعت بمحمد ملص والذي قابلني بهدوء شديد‏,‏ وقال إن الموضوع بسيط وأنه اضطر إلي وضع اسم عطية حتي يستطيع أن يجلب أموالا أكثر للفيلم‏,‏ وأنه لا إمكانية لتصحيح الخطأ‏,‏ وفي أثناء النقاش أخبرني بأن الفيلم تكلف‏128‏ ألف دولار‏,‏ بينما كان في الماضي الحديث ميزانيته لا تتجاوز الـ‏50‏ ألف دولار‏.‏
وأمام هذا الظلم لم أملك سوي أن أرفع دعوي قضائية‏,‏ وحاليا أقوم بجمع جميع الوثائق الكاملة‏,‏ خاصة أنني اكتشفت أن هناك خمس شركات أجنبية شاركت في تمويل الفيلم‏,‏ منها‏3‏ شركات فرنسية‏,‏ وواحدة تونسية‏,‏ بالإضافة إلي شركة محمد ملص‏,‏ وقامت زوجته انتصار بدور المنتج المنفذ‏.‏
ليس ذلك فقط بل حاليا أقوم بعمل كتاب سأحكي فيه عن تفاصيل ما حدث‏,‏ وأرغب في أن أعمل علي فضح هذا النموذج الموجود في الثقافة العربية لأناس ليست لها موهبة سوي إقامة العلاقات‏,‏ وبذلك تستغل الآخرين‏.‏
وأستطيع أن أقول بكل ثقة إني اكتشفت أنه صاحب موهبة ضئيلة‏,‏ وأقول بكل ثقة رأيت الإمبراطور عاريا‏,‏ وسأواصل معركتي خاصة أنه حتي الآن لم يحصل علي وثيقة تنازلي عن النص‏,‏ وأؤكد لكم في النهاية أنه لو قام ملص بكتابة سيناريو فيلم بمفرده سأعتذر له‏*‏
محمد ملص
خالد خليفة

‏-‏ روائي وكاتب سيناريو سوري‏.‏
‏-‏ أنجز سيناريوهات لأربعة مسلسلات‏:‏
سيرة آل الحلال‏,‏ قوس قزح‏,‏ حروف يكتبها المطر‏,‏ أهل المدينة
‏-‏ سيناريو فيلم قصير زهرة مهذبة‏.‏ وسيناريو صيف حار مع المؤسسة العامة للسينما‏.‏
‏-‏ صاحب روايتي دفاتر قرباط‏,‏ ورائحة البهار تحت الطبع‏.‏

خلافات ملص تاريخية‏!!‏


‏*‏ بعد تجربة عمل مع المخرج عبداللطيف عبدالحميد علي سيناريو فيلم وضع ملص اسم عبداللطيف بشكل غير لائق‏,‏ وبينهما خصومة شديدة حتي الآن‏.‏
‏*‏ عمل معه المخرج السوري سمير ذكري كمشارك في سيناريو فيلم أحلام مدينة‏,‏ ووضع ملص سمير كمستشار فني وليس كمشارك في السيناريو‏,‏ ولم يصمت سمير ودارت بينهما معارك علي صفحات الجرائد‏,‏ وتمكن سمير من إصلاح الخطأ‏,‏ ويكفي أنه لكي يقنعني بالعمل معه‏,‏ كان يردد علي مسامعي جملة أنا لوحدي لا أستطيع أن أصنع الربيع والكلام لسمير ذكري‏.‏
‏*‏ عمل علي مشروع مع عمر أميرالاي‏,‏ وبينهما خلافات مادية حادة وحاليا هما في حالة خصومة‏.‏
‏*‏ نفس الحال مع المخرج المتميز أسامة محمد‏,‏ والذي شاركه سيناريو فيلم الليل‏,‏ وفوجئ أسامة باسمه يتم وضعه بشكل لا يليق ليس ذلك فقط‏,‏ بل طبع ملص سيناريو الفيلم في كتاب‏,‏ ونسب لنفسه حقوق التأليف علي الغلاف‏,‏ واكتفي بالإشارة إلي اسم أسامة محمد في صفحة داخلية‏,‏ أسامة كان قد حرك دعوي قضائية ضد ملص‏,‏ ثم تراجع بمنطق الصداقة‏,‏ وتكفي الخسارة الإنسانية‏.‏
‏*‏ المخرج المصري سيد سعيد‏,‏ يؤكد علي أن ملص شخص ساحر وفنان يجيد الكلام‏,‏ وله كاريزما تجعلك لا تستطيع أن تأخذ منه موقفا‏,‏ لكني وبعد تجربة عمل امتدت إلي أشهر‏,‏ أؤكد علي أن الحركة النقدية في مصر أعطته أكبر من حقه لأنه ليس صاحب مغامرة فنية‏,‏ وهو حاول أن يلعب نفس اللعبة معي ويضع اسمه كمشارك في سيناريو لم يبذل فيه جهدا‏,‏ وكانت تدور أحداثه في مدينة بورسعيد والمفارقة أنه تعاقد علي الفيلم كمخرج فقط‏,‏ وهو تقريبا كان ينسي أنني مخرج مثله‏,‏ بالفعل زادت الخلافات بيننا وتدخل أكثر من مرة المخرج مجدي أحمد علي‏,‏ وطوال الوقت كان يحاول أن يقنعني بأنه سيقوم بعمل تعديلات‏,‏ فقلت له نتناقش وأقوم أنا بتنفيذ التعديلات كصاحب للسيناريو‏,‏ والفيلم كان عن رواية عطلة رضوان لعبده جبير‏,‏ وفي نهاية التجربة خسرنا الفيلم‏,‏ كما أنه كثيرا ما كان يدخل معي في جدل حول السينما المصرية التي لم تعجبه يوما‏.‏
‏*‏ وما حدث مع المخرج سيد سعيد تكرر مع الكاتب محفوظ عبدالرحمن‏,‏ حيث كان يعمل ملص معه علي إنجاز مشروع فيلم عن سيد درويش‏,‏ وعندما أعلن ملص عن رغبته في مشاركة محفوظ السيناريو‏,‏ انسحب محفوظ قائلا‏:‏ الكتابة شغلتي‏,‏ وأيضا توقف المشروع‏.‏