
|
مستشـارة ياسـر عرفـات:
تأكيد الهوية بدأ بقصائد الشعراء وانتهي برصاص البنــادق |
 | |
أجرت الحديث ـ سناء عرفة مرت القضية الفلسطينية ومنذ النكبة مرورا بالانتفاضتين الأولي والثانية بعدد من المراحل, كان دور المثقف فيها واضحا وصوته عاليا.. من تكريس الهوية وإثبات الذات مع قصائد شعراء وأدباء الثورة إلي كتابة تاريخ النضال الفلسطيني وربط قضية الأرض بالإنسان والخروج بالقضية إلي المجالات الدولية. مشوار طويل من النضال السياسي كان له توازن فكري وثقافي, نستعرض ملامح هذا المشوار مع مستشارة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الشاعرة حنان عواد رئيس رابطة القلم الفلسطيني وعضو رابطة القلم الدولية التي تحدثنا عن المثقف الفلسطيني وعلاقة السياسة بالثقافة.** ما تأثير المناخ السياسي علي الحياة الثقافية في فلسطين؟ الحديث عن الحياة الثقافية الفلسطينية, حديث متشعب فالثقافة الفلسطينية لاتنفصل عن القضية الفلسطينية والإنسان والأرض, وأيضا بالظرف السياسي القائم. ونحن كفلسطينيين عشنا زمنا طويلا ندافع عن الهوية الثقافية, وهي تعني الوجود الفلسطيني والعلاقة بالأرض. لذلك كان دور الأديب والمثقف دورا مهما وصعبا علي أكثر من صعيد. الصعيد الأول: المحافظة علي الهوية وحفظ الكينونة الفلسطينية, وإبراز الصوت الفلسطيني وإظهار الثقافة الفلسطينية كحالة حضارية انطلاقا من أن هذا الشعب له حضارة ووجود وأدب وتاريخ وتراث ثقافي وديني, ومن هذا المنطلق كان لابد للمثقف أن يسير جنبا إلي جنب مع المناضل السياسي والمقاتل المقاوم من أجل إيجاد البنية السياسية والثقافية للشعب الفلسطيني. وقد نجح المثقف الفلسطيني في الحفاظ علي الهوية الوطنية وإعلاء الصوت الفلسطيني برغم جميع العقبات والرقابة السياسية وحصار الكلمة والحركة, وقد استطاع الكاتب الفلسطيني أن يحمل الشعلة ويعبر بها كل الحواجز لإطلاق الصوت الفلسطيني. لذلك كان المثقف دائما هدفا لإسرائيل لأن ثقافتنا الفلسطينية والعربية لها مدلول ولها تأثير علي السواء, ولذلك فالمحتل يدرك قيمة الكلمة الملتزمة الموجهة إلي العقل, ومن هنا شددت الرقابة علي الكتاب تحت الاحتلال وكانت أول أنواع الرقابة هي الرقابة علي الكلمة, لذا كنا نستعيض بالرمز عن الواقع حتي نمرر الفكرة السياسية التي نريدها. ** إلي أي مدي أسهم المثقفون في طرح قضيتهم علي الساحة السياسية داخليا ودوليا؟ أسمهوا بشكل كبير جدا فبعد ما يسمي بـاللجوء الأول ظهر ما يسمي بـأدب المقاومة وهو الصورة الحضارية التي تتحدي الاحتلال بجميع أشكاله وصوره والرفض الصارخ المعلن للاحتلال وتأكيد للهوية الفلسطينية. فقد تحدث عدد من الشعراء عن فلسطين.. عن الأرض.. عن الهوية.. محمود درويش في بدايته تكلم عن أوراق الزيتون مثل أوراق الأرض والعلاقة ما بين الأرض والإنسان.. الحياة الإنسانية.. الحركة الحياتية التي تضمنت الخبز.. والأرض والزيتون.. كل هذه دلالات حضارة وعلاقة بالأرض. ** هذا بالنسبة للمتلقي العربي.. كيف أسهمتم في طرح القضية للمتلقي الأجنبي؟ طبعا تطورت الأمور في العلاقات الدولية والسياسية في داخل الأرض المحتلة تعاملنا في البداية مع ما يسمي بـالممكن السياسي كان صعبا جدا في الشتات كانت لنا كمنظمة التحرير الفلسطينية واتحاد الكتاب الفلسطيني, علاقات حضارية مع العديد من اتحادات الكتاب في العالم في السبعينيات, كانت الأمور أكثر تعقيدا, كنا لا نستطيع أن نمرر مقالاتنا فماذا كنا نفعل؟ لم نكن نستطيع العبور بأية ورقة وكانت مقالاتنا تؤخذ وتصادر وفي بداية الثمانينيات ماذا كنا نفعل ومع ظهور الفاكس بدأت علاقتنا تتبلور مع منظمة التحرير في تونس وبدأنا نرسل بعض مقالاتنا من خلال المراكز التنسيقية في الوطن المحتل للمحيط العربي والمنظمة في تونس وللعالم وبمرور الوقت أصبحنا أكثر تحررا في اللقاءات الثقافية والإنسانية وعندما أسسنا المؤسسات العالمية أيضا بدأنا تدشين العلاقات الجادة مع العالم وعندما أسسنا رابطة القلم الدولي بما لها من فروع عديدة حول العالم ومن كتاب ومفكرين أصبح لنا أكثر من حوار ثقافي مع عديد من كتاب العالم وهكذا أسهمنا في طرح قضيتنا بالنسبة للمتلقي الأجنبي.
|
 | | محمود درويش |
** وما تأثير المناخ السياسي علي الحياة الثقافية؟ بمعني أنه هل كان هناك ما يسمي بثقافة الشتات وثقافة الانتفاضة وثقافة السلام؟ نعم كان هناك ما يسمي بثقافة الثورة والأدب الثوري علي جميع الأصعدة, كما كان من نجوم الأدب الثوري محمود درويش وسميح القاسم وعبد الرحمن محمود وأبو سلمي وإبراهيم طوقان هؤلاء وغيرهم أسهموا في إثراء الحركة الثقافية. ** من منظورك الشخصي إلي أي مدي تتغير الثقافة الفلسطينية بالنسبة للواقع السياسي الحالي؟ أنا لا أتوقع تغييرا لأنني أري أن الكاتب السياسي أو السياسي ليس آلة بل يتأثر بالواقع وإذا كان الكاتب هو منظار عاكس لواقعه السياسي أو ناقلا إلي المتلقي, فكيف ينقل الواقع السياسي إلي واقع فني يتقبله المتلقي. الآن مازالت الفترة قصيرة ما بين الفترة العرفاتية أي الفكر الثوري والنضالي بأبعاده المختلفة, وما بين ما يمكن أن يجري وهي مرحلة ما بعد عرفات مازالت المرحلة غامضة فالمثقف لا يكتب غموضا فهو يريد أن يعبر عن حالة. لذا فأنا لا أستطيع أن أتوقع تغيرا ثقافيا لأنني أعيش اللحظات مثلي مثل أي كاتب. ** من الملهم لشعب تحت الاحتلال المثقف أم السياسي؟ حسب المحفز وحسب الخطاب والنص فالشاعر له حضور, والنص الذي يصل إلي وجدان الجماهير تتفاعل معه تفاعلا كبيرا: أعطيك مثلا, محمود درويش ليس فقط في فلسطين بل في العالم كله تتجمع حوله الجماهير حتي الذين لا يعرفون العربية ومحمود درويش الفنان الشاعر يتمتع بأدوات السياسي الماهر, فالسياسي أيضا يؤثر جدا في جمهوره عبر كلماته, وأيضا الشخصية المحورية سواء كان شاعرا أم سياسيا, إذ أن الجمهور يحترمه ويثق به. ** لماذا المثقف الفلسطيني شاعر أكثر منه أديبا؟ ليس كل المثقفين شعراء, ولكن الشاعر يتميز بأنه أقوي من الأديب ويسير في قلب المعركة, فهو الأسبق من أي عمل فني لذلك نراه في حالة الارتقاء أيضا فالشاعر كلماته ترتبط باللحن وتصير الكلمة واللحن أغنية, ولذلك فالشعر يسبق الرواية التي تحتاج إلي تفاصيل قد تمشي مع الحدث وقد تواكب الحدث وأيضا الرواية لا يطلع عليها الجميع وممكن الروائي يعطي تلخيصا بعكس الكلمات والشعر واللحن فهي تساعد كثيرا في تصوير الحدث واللحظة خاصة كلمات النصر والحرية والثورية التي تلهب المشاعر. ** عندكم شعارات كثيرة شعارات للجنازة وشعارات للمقاومة حتي شعارات لوداع الرئيس والانتخابات أيضا كيف أبدع الفلسطينيون في فن الشعارات؟ نحن تعلمنا من الثورة الفلسطينية علي مختلف مراحلها وتعلمنا عبر تاريخها أهمية إيصال الفكر للجمهور وبدأنا حياتنا الثورية بالبيان السياسي الذي كان سهل المصادرة من جانب الاحتلال وعلمتنا التجربة أن البديل الموضوعي للبيان السياسي هو كتابة الشعارات علي الجدران وعلي أعمدة النور لذلك أبدعنا في الشعارات, كذلك تعلمنا عبر تجاربنا الكثيرة في الانتفاضة الأولي اختيار كلمات الشعار التي تتناسب مع الحدث, واللحظة وأن يتلاءم الشعار مع الجمهور ويكون حافزا له للمشاركة في المقاومة. ** ما الذي قام به المثقفون للحفاظ علي الهوية الثقافية هل جمعتم كل هذه الثقافة الفلسطينية في كتيب أو كتاب؟ لا.. لا يمكن أن نجمع المواد الثقافية في كتيب أو كتاب, ولكن عندنا موسوعة فلسطينية, فكل كاتب يصوغ تجربته الثقافية بطريقته وكل ما كتبه في المهجر أو في الشتات كثير من الكتاب عندما عادوا إلي الأرض كتبوا وتحدثوا عن تجاربهم مثل مريد البرغوثي ويحيي يخلف. وكتاب آخرون تحدثوا عن الوقائع اليومية وعن تفاصيل الاحتلال فالكاتب يدرك ضرورة الحفاظ علي الهوية الثقافية التي تدعم الوجود الفلسطيني. ** هل هناك دعم مادي من السلطة للحفاظ علي الهوية الفلسطينية؟ طبعا.. فوزارة الثقافة عليها مسئولية كبيرة وتتلقي دعما من السلطة الوطنية للمساعدة في نشر الأعمال الإبداعية والأدبية مع دعم الحركة المسرحية في حدود الموجود وهذه مستلزمات أخري ضرورية وأود أن أشير إلي نيتنا في إقامة معرض للكتاب في شهر مارس الحالي وأيضا الترتيب لإقامة المهرجان ولكن تأجل للظروف السياسية الحالية. ** وماذا عن الأدب النسائي في فلسطين؟ أنا لا أري هناك ما يسمي بالأدب النسائي لأنه حتي لو كتبت المرأة فبماذا نصفه أدب نسائي؟ فإذا كنا نأخذ بتعبير أدب رجالي يكون هناك أدب نسائي صحيح ما تكتبه المرأة قد يجد أحيانا بعض الخصوصية في العرض, لكن هذا التعبير استخدم في بداية الخمسينيات والستينيات, عندما كانت الحركة الوجودية قائمة وعندما كتبت مجموعة من النساء عن أدب المرأة, وكان محور هذا الأدب هو العلاقة الإنسانية ما بين المرأة والرجل وركزت معظم الأعمال علي الشكوي من الرجل بأنه هو المتسلط والمرأة دائما هي الضحية. ** لماذا لم تدعم الثورة السينما؟ هذا سؤال مهم ولا أعرف إذا كنت أستطيع أن أجيب عنه وأحيانا أتساءل: هل هو قصور منا؟ لكنني أعود فأقول إن هناك محاولات لعمل أفلام حقيقية لجورج خليفة ومجموعة من السينمائيين قدموا عدة أعمال وأخذوا جوائز عن أفلام روائية وتسجيلية بسيطة. لكن كإنتاج ضخم نحن بحاجة إلي فيلم يتحدث عن القضية بالشكل اللازم. ** تكلمنا عن ثقافات عديدة منها ثقافة الشتات وثقافة الانتفاضة الأولي والثانية وثقافة السلام ماذا عن الثقافة القادمة؟ أقول نحن نخطو الآن نحو ثقافة السيادة التي ترتبط بالأصل الثقافي الذي تحدثنا عنه في الشتات ثقافة الدمج ما بين الحلم والواقع.. الحلم الذي كان.. والواقع الذي سيكون بإذن الله* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|