415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

لوجه الله

من يحمي المستهلك المصري؟ سؤال بسيط‏,‏ وبقدر بساطة السؤال‏,‏ فإن محاولة الإجابة عنه تولد أسئلة أكبر‏,‏ وعندما تكبر الأسئلة لدرجة تسد الأفق تتحول داخل الإنسان إلي إحساس بالعجز وعدم المعرفة‏,‏ خاصة وأن رحلة السؤال عن الواقع الاقتصادي الذي نعيشه إذا بدأت لا تفضي إلا إلي المزيد من الأسئلة التي لا يستطيع الإنسان بمفرده أن يجيب عنه‏..‏انتابني هذا الإحساس أثناء محاولة البحث عن معطيات لاستمرار ارتفاع الأسعار بعد انخفاض سعر الدولار‏,‏ فلم أفهم الأسباب‏,‏ ولم أصل إلي نتائج شافية تؤكد المسلمات والبديهيات الاقتصادية المتعارف عليها‏..‏الحكومة أعلنت أن سياستها لا تهدف إلي وضع سقف معين للأسعار‏,‏ بل إلي وضع السياسات والرقابة علي الأسواق وأن تحديد السعر يتوقف علي آليات السوق‏,‏ وكأنها بهذا الإعلان فعلت ما عليها وغسلت يديها من القضية التي تمس جوهر وجودها رغم أنها لم تنشر ثقافة الاقتصاد الحر في المجتمع‏,‏ ولم تهييء المناخ الكامل لهذه الثقافة حتي ساد الالتباس وسوء الفهم الكثير من مفردات العمل الاقتصادي‏..‏التجار لم يتركوا ذريعة أو جهة تخدم مصالحهم إلا وتمسكوا بها‏,‏ فبعد تحرير سعر الصرف رفعوا الأسعار بحجة انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار علي المخزون الذي لديهم من السلع والذي تم تكوينه قبل تحديد سعر الصرف‏,‏ وعندما تراجع الدولار بنسبة‏8%‏ أمام الجنيه لم يخفضوا الأسعار بحجة أن لديهم مخزونا سلعيا لابد من تصريفه أولا‏.‏
وكأن المطلوب من المستهلك أن يكون رحيما بالتجار‏,‏ وأن يتحمل نيابة عنهم تبعات أطماعهم حتي يتم تصريف المخزون لديهم مع أن التجار لم يكونوا رحماء بالمستهلك يوم ارتفع سعر الدولار‏.‏
الشاهد أن ثمة مشكلة في السوق تتجسد في غياب الشفافية وعدم وجود مرونة كافية بين التجار‏,‏ وربما يعود سبب المشكلة إلي الثقافة المصرية الخاصة بأن الأسعار عندما ترتفع لا تنخفض مرة أخري‏,‏ وبالتالي فقد حدد التجار مسبقا هامش ربح معين وتمسكوا به وحاولوا تحقيقه بكل السبل حتي وإن وصل الأمر إلي السرقة أو الاحتكار‏..‏لا ينطبق ذلك علي سلعة معينة أو تاجر بعينه‏,‏ بل إن ذلك أصبح سمة وثقافة عامة في مصر حتي تحولنا وكأن كل واحد منا يسير في الشارع وهو يضع يده في جيب الآخر دون أن يرف له جفن فمن يحمي المصريين من المصريين ؟ سؤال بريء أطرحه لوجه الله‏.‏
حمدي الجمل