415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نحتاج إلي مهاتير محمد المصري

أعجب كثيرا من كتابنا حينما يتناولون وضع العالم الحالي ومعطيات القوة فيه وعلاقة القوي من الأمم بغيرها من الضعيف‏,‏ هذا التناول يتم دائما ـ إلا من استثناءات قليلة بسخرية قدرية واضحة وهذه طبيعة الشعب المصري سيد النكات في وقت الأزمات وأظن أن أزمتنا الحالية كأمة عربية مسلمة من أشد النكبات المارة بتاريخنا منذ بداية النشأة بنبي الأمة‏.‏
غاية ما أود التنويه إليه هو أنه لا يجب أن يكون هكذا حالنا خاصة أدباءنا وكتابنا بما لهم من كلمة مسموعة وسط الجميع تجاه الأزمات خاصة الجسام منها لأنه أولا وبداهة يعبر عن قلة الحيلة وثانيا عن اللامبالاة وثالثا عن عدم الوعي ورابعا عن اليأس من الإصلاح وهذا أمر لا يليق بأمة عظيمة كأمتنا لها دستور ومنهاج لا مثيل له افتقدته غيرها من الأمم وحاولت إيجاد بديل له ليس في مستواه أبدا وإنما التزمته فتقدمت وتطورت وسادت به رغم ظلم المقارنة في حين أننا ضيعنا المنهج وبالتالي أنفسنا‏.‏
إن ما قلته يطابق ما نحن فيه وهو حق وإلا فلم نظرة الغير لنا كمحدد لشكل العلاقة بينهم وبيننا؟
وأعتقد أنه لا يوجد شعب في العالم يضع سلطته التنفيذية في أم رأسه بصورة الناقد دائما قدر هذا الشعب‏,‏ كما يستحيل وجود شعب يتسم بالمعرفة الظاهرة والباطنة بدهاليز الممارسة السياسية قدر هذا الشعب‏.‏
كما يندر أن توجد سلطة تنفيذ في العالم من أقصاه إلي أدناه لها ما يميزها عن غيرها بدءا بعدم الكفاءة والنزاهة واللامبالاة وغياب الحس والعناد والحرص علي نفسها وقلب الموازين وإفراز القيم العقيمة غير الصالحة بل وتسييدها والتفنن في تصعيب الحياة‏.‏
وكم من شعوب نهضت من غير مقدرات وثروات طبيعية واقتصادية نحن نعلمها ولا نحذو حذوها أبدا‏,‏ وهناك بين طيات هذا الشعب كفاءات وخبرات نادرة كفيلة بتحقيق الرقي والتقدم والتغلب علي الصعاب في أي من صورها‏,‏ إلا أن طريقة الحياة التي تعد السلطة من أهم أسبابها واستمرارها كالقفز علي الأكتاف واحتلال الأدوار بغير معايير الكفاءة والإجادة والخبرة كالصوت العالي والانضمام إلي شللية الفساد أدي إلي الفساد في كل القطاعات إن لم يكن بعضها بدءا من العملية التعليمية حتي علي مستوي الأسرة ومرورا بالدراسات العليا وأعلي الدرجات العلمية في الجامعات أي من الرأس إلي الذنب‏.‏
أما الموظفون فلا حول لهم ولا قوة ولا يستطيعون تغييرا وذلك خوفا أو طمعا‏,‏ خوفا علي ما حاباهم من فرصة ذهبية بمقتضاها يدر عليهم فتات شهري‏,‏ وطمعا فيما تدره عليهم وظيفتهم تلك من خلال فتح مخك وصرف نفسك وتلك هي سياسة الوزارات جميعا‏.‏
وأما طلبة الجامعة عماد المستقبل فهم مضللون من خلال الإعلام الوردي المرئي والمسموع والمقروء وآخره الآيس تي‏.‏
أما العمال والحرفيون فقد صبغتهم الحياة طينيا للبحث عن السهل وعدم إعمال العقل لأسباب أولها ضآلة الأجر واتساع مدارك الرغبات‏.‏
إنني أري ولا فخر أننا نختلف عن مهاتير ماليزيا رغم صعوبة وتعقيدات مجتمعهم عنا وأول هذه التعقيدات غياب وحدة الجنس فهم أعراق متعددة إضافة إلي أديان أخري إلي جانب الإسلام رغم أنه يشكل دين الغالبية إلا أنه كان هناك إطار ومرجعية حقيقية تتمثل في تعاليم الإسلام ومن خلاله وجدت الحلول رغم صعوبات المنافسة في تلك المنطقة الآسيوية‏.‏
أما نحن فبرغم أن ظروفنا أفضل كثيرا إلا أننا لا نريد حلا فلا إطار مرجعيا ولا غيره لماذا لا أعلم رغم قناعتي بأن المنهج الإسلامي قادر وبيسر علي إيجاد كل الحلول لجميع الأزمات وذلك من خلال الإطار القيمي في المنهج الإسلامي لأمة يشكل‏92%‏ من عدد سكانها من المسلمين بعرق واحد ولغة واحدة ذلك الإطار الذي يحوي قيم الخير في العمل والمعاملات ومفاهيم الرضا لكل نفس بقدر ما حباها الله مع الحث علي إتيان الفعل للارتقاء مع تقبل الآخر بعيدا عن حالة الذوبان وتلك هي التنمية البشرية فلماذا لا يكون هذا الإطار المرجعي هو الإسلام وما أكثر ما فيه من أصوات حسنة في جميع طرائق الحياة ومعارفها وما أوفر علماؤنا علما في مجالات معينة كالاقتصاد الإسلامي وعلوم النفس والاجتماع والتربية فتدعمهم السلطة فوقيا وتهذب أصحاب الأفكار الشاذة بدلا من حالة العداء تلك لكل ما هو مصبوغ إسلاميا‏.‏
وحتي يتحقق ذلك لابد من وجود مهاتير آخر ذي صبغة إيمانية أولا وعالما بمجتمعه ثانيا وذلك كبديل لأيديولوجية الغرب المحتذاة والتي حولت أصحابها لآلات تعمل طوال الأسبوع مع إبقاء يوم أو يومين لإتيان الفجور من الأفعال‏,‏ فيتحقق توازن الدنيا والدين وهو ما أكد عليه المنهج والإطار وأن تجربة مهاتير لهي حق أيضا‏.‏
عمرو جودة