415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ألعاب الدفاع عن النفس مفيدة للمسلمين
كرة القدم والاحتراف الرياضي‏..‏ حلال‏!‏

‏ إعداد ـ د‏.‏ حسن علي دبا
‏hassandaba@hotmail.com‏


ما رأي الشرع في لعب الرياضة خاصة كرة القدم وهل الاحتراف الذي يلجأ إليه اللاعبون حين يتفرغون لتحقيق انتصارات لبلادهم جائز شرعا أم لا وما الرأي الشرعي في أنواع الألعاب الأخري؟ هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها د‏.‏ يوسف القرضاوي هذا الأسبوع وقد بدأ مجيبا عن التساؤل حول مدي مشروعية الكرة‏.**‏ انتشرت في هذا العصر رياضة كرة القدم وقد تعلق بها الناس تعلقا شديدا فما حكم ممارسة هذه الرياضة؟
من الألعاب التي اشتهرت في عصرنا ولم يذكرها فقهاؤنا السابقون في كتبهم أو في نوازل أزمنتهم‏:‏ الألعاب الخاصة بالكرة التي بهرت الناس واستهوت عقولهم وسحرت أعينهم وألبابهم وشغلت أوقاتهم وأفكارهم إلي حد كبير‏.‏ أهمها‏(‏ كرة القدم‏)‏ التي يلعب فيها فريق مقابل فريق شوطين يتبادلان فيهما المواقع وينقسمان في الميدان ما بين الهجوم والدفاع ومن يقف علي باب الموقع النهائي لصد الكرة حتي لا تدخل فيحسب هدفا للفريق المهاجم‏.‏ والمتفرجون عليها كثر والحماس لها شديد وفي بعض البلاد ينقسم الجمهور إلي حزبين شديدي التنافس كأنهما فريقان سياسيان رئيسيان في معركة انتخابية حاسمة‏!‏ ولا مانع شرعا من لعب كرة القدم إذ ليس فيها محظور شرعي بشرط أن تراعي عدة ضوابط‏:‏ أن لا تشغل لاعبها عن واجب ديني كأداء الصلوات في أوقاتها أو دنيوي كمذاكرة الطالب لدروسه أو شغل العامل عن كسب عيشه أو إهمال موظف لوظيفته‏.‏ وأن تحترم قواعد اللعبة المتفق عليها بين أهلها حتي أصبحت ميثاقا تجب المحافظة عليه حتي لا ينقضه أحد جهرة أو خفية‏.‏
وأن لا يستخدم العنف ضد الفريق الآخر فإن الله يحب الرفق ويكره العنف‏.‏ وأن لا ينحاز لفريق ضد خصمه إذا كان حكما بل يجب أن يكون محايدا ويجعل العدل شعاره ما استطاع‏:‏وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل‏.‏
‏**‏ وهل الحكم نفسه علي أنواع الألعاب الأخري؟
مثل كرة القدم‏:‏ كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة وغيرها‏.‏ فالأحكام التي تجري عليها واحدة وإن كانت لكرة القدم أهمية خاصة من ناحية تحمس الجماهير لها واشتغالهم بها وانقسامهم حولها حتي لتكاد تكون في بعض البلدان‏(‏ وثنا يعبد‏)‏ وهذا ما يجب التحذير منه فإن كل شيء يزيد علي حده ينقلب إلي ضده وأن الأصل في اللهو كله‏:‏ أنه مباح ما لم يبلغ حد الإسراف كما قال تعالي‏:‏كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين وكل المباحات مقيدة بعدم الإسراف إذا بلغت حد الإسراف تحولت إلي الحرام‏.‏
‏**‏ هل يجوز للإنسان أن يتفرغ للعبة من هذه اللعب ويصبح محترفا في ناد من الأندية ويأخذ علي ذلك أجرا بل أجرا كبيرا في بعض الأندية؟
إن هذا يتبع المصلحة العامة للشعب وللوطن فإذا كان أهل الرأي والخبرة والحكمة يرون أن هذا التفرغ لازم للنهوض باللعبة والرقي بمستواها وتوريثها من جيل لجيل وأن ترقي اللعبة في البلد إلي مستوي المنافس مع الدول الأخري فلا مانع حينئذ من الاحتراف في إحدي هذه اللعب إذا كان الشخص مؤهلا لذلك قادرا علي أن يؤدي دورا ينفع به الناشئين من أهل بلده الذين يتعلمون منه ـ بالقول والفعل والأسوة ـ ما ينفعهم ويرفع من شأن وطنه وأمته في مجالات التنافس الدولي‏.‏ علي أن يكون ذلك بقدر وحساب يرجع فيه إلي أهل الاختصاص الثقات المأمونين بحيث لا يطغي جانب علي جانب كما هو المشاهد في الكثير من بلادنا‏.‏
‏**‏ ما الحكم الشرعي في ألعاب القوي؟
من ألعاب القوي ما هو مباح بوضوح مثل لعبة‏(‏ حمل الأثقال‏)‏ فهذه اللعبة لا يخشي منها الضرر عادة علي ممارسها ولا علي غيره لأنه لا يواجه بها أحدا‏.‏ ولكنه يتدرب علي حمل الثقيل ـ وفق وزنه ـ ثم يتدرج منه إلي حمل الأثقل فالأثقل ويتنافس مع من هو في فنه من الوزن الخفيف أو الوسط أو الثقيل لكل منهم عنوان يسمي به‏.‏
‏**‏ ومايكون في أمر الملاكمة والمصارعة؟
الألعاب التي تدخل في باب الاحتراب مثل الملاكمة والمصارعة التي قد يصل الأمر فيها إلي قتل أحد الخصمين لخصمه أو إصابته بعاهة دائمة ببصره أو سمعه أو يصاب بداء مزمن يستمر معه طوال حياته كما شاهدنا ذلك في سيرة الملاكم الأمريكي المسلم‏(‏ محمد علي كلاي‏)‏ الذي ربح السمعة العالمية ببطولة العالم لسنوات عدة كان فيها بطل العالم بلا نزاع كما ربح كذلك الملايين وكون ثروة كبيرة من وراء ذلك ولكنه ـ في النهاية ـ خسر صحته وقوته وإنه لخسران مبين‏.‏
مثل هذه الألعاب التي قد يترتب عليها قتل النفس أو غيره أو الإصابة بضرر جسيم لا تجوز إلا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات‏.‏
‏**‏ وكيف يري الشرع‏-‏ أخيرا‏-‏ ألعاب الدفاع عن النفس؟
اخترع إخواننا في الشرق الأقصي ـ اليابان وكوريا وغيرها ـ ألعابا يتدرب فيه الإنسان ـ رجلا أو امرأة ـ علي حركات تتسم بالمرونة والسرعة والقوة يدافع بها عن نفسه تجاه من يحاول إيذاءه فيمكنه أن يرد هذا الإيذاء دون حاجة إلي استعمال السلاح‏.‏ وقد اشتهرت هذه الألعاب في القارات الست وأصبح لها مدربوها وقواعدها ومدارسها وميادينها‏.‏ وهي عدة أنواع لكل منها مقوماتها وخصائصها ومبادئها التي تراعي بدقة وبصيرة‏.‏ منها‏:‏ما يسمي‏(‏ الكاراتيه‏)‏ ومثله‏(‏ الجودو‏)‏ وكذلك‏:(‏ التايكوندو‏).‏ وتعلم هذه الألعاب وممارستها أمر مشروع لمن يقدر عليه ولا حرج فيه‏.‏ بل قد يصبح مندوبا لبعض الناس وهذا أمر فوق المباح‏.‏ بل ربما يصبح واجبا علي بعض الناس إذا كان يخشي خشية راجحة أن يتعرض للتعدي الجسدي وكان إتقان إحدي هذه الألعاب وسيلة مناسبة لرد الاعتداء ودفع شر المعتدي‏.‏ وفقا للقاعدة الشرعية التي تقول‏:‏ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب‏.‏ وقد تري بعض الجيوش إدخال هذا النوع من الرياضات إلي مجموعات منتقاة من أفرادها أمرا لازما للقيام بمهام معينة لا يقوم بها غيرها‏.‏ فيجب عليها أن تقوم بكل ما يقوي جنودها ورجالها ويساعدهم علي أداء مهامهم العسكرية بسرعة وجدارة ولياقة‏.‏