415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نافذة
أفكار للوطن

محمد حبوشة


جمعتنا المصادفة علي غير موعد‏,‏ مجموعة من الأصدقاء كنا نتجاذب أطراف الحديث في ليلة من ليالي القاهرة الهادئة‏,‏ الصمت يلف أرجاء المكان من حولنا‏,‏ وهواء الشباك البحري يقذف بتيارات هواء رقيقة باردة‏.‏ وجدنا أنفسنا جميعا مهمومين بقضايا وأزمات هذا الوطن‏..‏ مصر التي وصلت أمور الحياة فيها إلي حدود يري البعض أنها فوق الاحتمال‏,‏ ونري نحن أن ثمة بصيصا من الأمل يحدونا في تحقيق ما هو أفضل‏.‏
المتشائمون جدا يرون أن الفلاح المصري من تكرار تجارب وسياسات وزارة الزراعة المصرية الفاشلة علي مدار السنوات الماضية جعلته لا يقوي علي زراعة أرضه التي كانت يوما بستان الدنيا العامر بالخيرات‏,‏ فلم يعد القليل الذي يجود به التراب يكفي لفعل أي شيء‏.‏
والموظف الذي كان يدفعه الأمل في الترقي وتحسين أوضاع معيشته فقد الهمة والطموح الذي كان دافعا للاستيقاظ مبكرا في لهفة يسابق الزمن حتي يصل عتبة وزارته أو مدرسته أو أي ديوان حكومي حتي تدق الثامنة مع أولي الخطوات في طابور العمل المكدس علي مكتبه‏.‏
والعامل لم يعد يملك ذلك الحماس الذي يجعله يشمر عن ساعدين قويتين ليدفع تروس ماكينته التي تلتهم المواد الخام كي تخرج لنا ما أبدعه خيال هذا الإنسان الأسمر‏,‏ لأن القروش أصبحت قليلة لا تكفي لخلق حالة من التكيف بين المأكل والملبس ومصاريف المدارس‏.‏
ولأننا من هؤلاء الناس البسطاء الذين مازالوا يرون في وجه الحياة طريقا آخر‏,‏ ويصنعون فرصا مغايرة لرفع المعاناة عن كاهل الغالبية العظمي من أبناء هذا الوطن‏,‏ فقد غلت رؤوسنا ذهابا وإيابا للبحث عن بوابات من الأمل للخروج من المأزق‏.‏
اقترح أحدنا فكرة أراها جديرة بالاحترام لحل مشكلة البطالة التي تشكل العائق الأكبر في حياتنا أن نعتمد علي الزراعة وحدها في تشغيل الشباب‏,‏ بعد حسابات بسيطة أدرك صاحبنا أن متوسط العدد المطلوب لزراعة الفدان الواحد ستة أفراد ولو فكرت وزارة الزراعة علي سبيل المثال في حل هذه الأزمة فإن عليها استقطاب شبابنا من جميع المحافظات لزراعة مليون فدان فقط يستوعب‏6‏ ملايين شاب من خريجي المعاهد المتوسطة أو الثانوي‏,‏ أو حتي شباب الجامعات الذين يتوقون لأية فرصة للعيش الكريم بدلا من التكدس علي المقاهي وانتظار قطار الأحلام الذي لا يتوقف في محطاتهم‏.‏
ورغبة من صديقنا في حل القضية بشكل سريع فقد اقترح الإضافة التالية‏:‏ بما أن قواتنا المسلحة المصرية هي الدرع الواقي وحزام الأمان لكل أبناء هذا الوطن فإنها تملك القدرة لتنفيذ أية فكرة تجد صعوبة علي أرض الواقع المدني وذلك باستحداث سلاح جديد يعني بالخدمات المدنية‏,‏ تكون مهمته تجنيد أصحاب المؤهلات علي اختلاف ألوانهم من أبناء الريف الذين يملكون الحد الأدني من خبرات الزراعة علي أن يقضوا فترة خدمتهم في استصلاح المزيد من الأراضي علي طول طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي أو مشروع توشكي العملاق ويمكن للمجتهدين من هؤلاء الذين تتراكم لديهم خبرات أكبر أن يتملكوا هذه الأرض من خلال مجمعات وعبر اتحاد ملاك يتولي الأمور الإدارية والفنية اللازمة لاستمرار هذه المشاريع في الإنتاج الذي حتما سيكفي حاجتنا من القمح والأرز وباقي المحاصيل التي نستوردها من الغرب علي الرغم من أن الله سبحانه وتعالي حبا بها تربتنا الخصبة دون سائر بلاد العالم‏.‏
انصرفنا نحن الأصدقاء وكلنا يحمل فوق عاتقه أعباء وهموما تجسم علي أنفسنا مثل الجبال الثقيلة‏,‏ لكن العيون الحائرة في الصباح التالي قد فرحت بعناوين الجرائد المحلية التي تتحدث عن تعديل المادة‏(76)‏ من الدستور التي تتعلق بانتخابات رئيس الجمهورية‏,‏ وأظن أن شكل وملامح الحياة بدا أكثر وضوحا وإشراقا في أن طبول الإصلاح قد دقت فعلا في اللحظة المناسبة لتحمل تباشير الأمل وتقطع الطريق علي أية مزايدات في سبيل صناعة مستقبل أفضل للإنسان المصري الذي يحمل الأن بين جوانحه العديد من الأفكار التي تمكنه من حل أعقد المشكلات إذا منح الفرصة لتحسين أوضاعه التي أصبحت مزرية‏.‏
قد يكون تعديل مادة في الدستور بعيدا إلي حد كبير عن تلك الهموم التي اعترتنا خاصة إذا غرقنا في التفصيل التي تتعلق بشكل وملامح ووسا ئل المتقدمين للمنافسة في حلبة الرئاسة‏,‏ لكنها بلا شك بداية أمل جديد للتقدم لكل أبناء هذا الوطن في تلك اللحظة الحرجة للدفع بأفكاره التي من شأنها تجسيد حلم طال انتظاره للخروج من دائرة الحزن وكسر حدة الهموم التي وقعت علي كاهل الإنسان البسيط الذي طال صبره كثيرا‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا