
|
كلام رجال حول الرئيس |
 | |
خيري رمضان فاجأ الرئيس مبارك المصريين, نخبة ومسئولين وعامة, بمبادرته الرائعة بطلب تعديل نص المادة76 من الدستور والتي تؤدي إلي انتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح. ولا أعتقد أن التهليل مني لهذه المبادرة والتعبير عن سعادتي بها سيضيف كثيرا إلي الزفة الإعلامية التي تبعت خطاب الرئيس وقراره المهم. ولكن ما استوقفني هو أن رجال الرئيس ـ الذين يظهرون علي السطح ـ من رئيسي مجلسي الشعب والشوري أو كبار الصحفيين أو المسئولين أيا كانت مواقعهم لم يعلموا بتفكير الرئيس ورغبته في تغيير الدستور, وكان هذا واضحا للجميع, فحديثهم لكل وسائل الإعلام وفي المناسبات العامة والندوات, ينفي أية نية لتعديل الدستور الآن بل كانوا يدافعون عن هذا التوجه بشراسة ويرون أن التعديل سيطرح للنقاش بعد الاستفتاء ـ الذي سيتم إلغاؤه بلا رجعة ـ وكان نفس الحديث أيضا لجمال مبارك رئيس لجنة السياسات في الحزب الوطني. ومن يقرأ كتابات الأستاذ سمير رجب رئيس تحرير الجمهورية عن الذين يتحدثون عن تغيير الدستور الآن, قبل إعلان الرئيس للتغيير, وما كتبه بعدها, يثير الريبة والشك في إيمان كل هؤلاء بما يقولون, أو الشك في معلوماتهم ومدي قربهم من صانع القرار! ما أريد قوله من هذا الاستعراض السريع, إن الرئيس اتخذ قراره بعيدا عن المحيطين والمنفذين لسياسات الحكومة وواضعي التشريعات لأسباب هو وحده يعرفها, وإن كان عدم معرفتها لنا يطرح علينا حق الاجتهاد بأنهم ليسوا محل ثقة الرئيس, أو أنهم معوقون لأفكاره المخلصة لمصر. يبقي أيضا أن للرئيس رجالا آخرين يثق بهم ويناقشهم ويسمع لهم, هؤلاء الرجال نحن لا نعرفهم أو لا نعرف دورهم ولكن ما يهمنا في النهاية أنهم محل ثقة الرئيس والنتيجة هي قرار طال انتظاره أسعد الشعب المصري وغرس الأمل في نفوسنا, وإن استمرت مخاوفنا لأن مبادرة الرئيس صبت في قنوات رجاله الذين نعرفهم ولا نثق بهم ولا نعرف ماذا سيكون مصير المبادرة المهمة, وهم من هم؟ أساتذة في التفصيل علي المقاسات التي تروقهم. سؤال آخر أثار حيرتي مثلما فعل بآخرين وهو لماذا لم يغير الرئيس بالمرة نص المادة77)) من الدستور والتي تتيح لرئيس الجمهورية أن يظل في منصبه إلي مدة غير محددة, وهي المادة المعدلة في مايو1980 وكانت لا تسمح بانتخاب الرئيس إلا لدورتين متتاليتين. وسبب الحيرة ثقتنا في أن الرئيس مبارك ـ في حال ترشيحه ـ لا يشغله أن يظل دورتين متتاليتين أي12 عاما مقبلة فهل الرئيس مبارك ينوي إدخال تعديل آخر بعد الانتخابات المقبلة؟ وإذا كان سيفعل فلماذا لا يكون ذلك الآن؟ أم أن الرئيس يترك الفرصة لمن يخلفه أن يحدد مدة بقائه في حكمنا؟ وفي هذه الحال يكون مبارك قد أضاع علي نفسه فرصة تاريخية أخري ليكون صاحب أكبر وأهم القرارات في حياة الشعب المصري في تاريخه الحديث. نحن مع مبارك وخلفه طالما يحلم ويفعل من أجل هذا الوطن وننتظر منه خلال هذه الفترة الكثير, فنحن شعب نرضي ونصمت طويلا ولكن عندما نتذوق طعم الحرية نصبح أكبر شعب طماع, فهل يسد الرئيس جوعنا للديمقراطية والحرية؟!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|