415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نقطة حبر
قاعدين ليه‏..‏ ؟‏!‏

عاطف حزين


عندما يصرح قطب من أحزاب المعارضة في برنامج تليفزيوني بأن حزب الوفد لن يرشح أحدا ضد الرئيس حسني مبارك‏,‏ فمن المؤكد أن أحدا لن يصفق له علي هذا التصريح‏,‏فلا الرئيس مبارك يسعده هذا الأدب التليفزيوني ولا الذين يعولون خيرا علي حزب الوفد سيخلعون له القبعة‏.‏ فماذا كان يقصد منير فخري عبدالنور‏,‏ للزميل عبداللطيف المناوي في سهرة القناة الأولي يوم الأحد الماضي‏.‏؟
كنت أتصور أن الرجل سينتهز الفرصة التي كانت أحزاب المعارضة تحلم بها ويطلب المزيد‏.‏ كنت أتوقع أن يثري ـ كمعارض ـ البرنامج ويقول إنه كان يتمني مراجعة مواد الدستور المتعلقة بمدد حكم الرئيس وتحديدها بفترتين‏,‏ توقعت أنه سيطالب بمراجعة المادة التي تمنح صلاحيات وسلطات مطلقة لرئيس الجمهورية‏.‏ طبعا كان سيظهر مليون واحد يرد عليه لو قال ذلك‏,‏علي اعتبار أن جرعات الدواء لكي تشفي يجب أن تعطي بالتنقيط وفي التوقيتات المناسبة‏.‏ وكان أي معارض سيرد علي هؤلاء بقوله‏:‏ ماذا تتوقعون من حزب معارض الا أن يسلك كل الطرق الديمقراطية لكي يصل إلي الحكم ؟‏.‏ لكن فخري عبدالنور رجل موضوعي يعرف حجم حزبه‏,‏ وأحجام كل أحزاب مصر‏,‏ يعرف أن أقصي ما يمكن أن يصلوا إليه خمسة مقاعد في البرلمان‏,‏ يعرف أن طبيعة الحياة السياسية في مصر خاصة بعد ثورة يوليو‏,‏ كرست في داخلنا النظرة الأحادية لكل شيء بداية من التنظيم السياسي الوحيد‏,‏ ومرورا بالعدو الوحيد‏,‏ والحبيب الوحيد‏,‏ والمطعم الوحيد‏,‏ وبائع السندويتشات الوحيد‏,‏ لم نتعود علي التعدد‏,‏ ولم نقتنع بأنه يمكن أن يكون هناك ألف شخص صالح بنفس الدرجة ليقوم بعمل ما‏.‏
وربما يقول قائل‏:‏ وماذا كنت تنتظر من منير فخري عبدالنور‏,‏ وهو يري كل من حوله يطلقون الزغاريد احتفاء بمبادرة الرئيس؟ وهل يمكن أن يضرب كرسي في الكلوب والفرح معقود علي الهواء مباشرة في القناة الأولي وهو يعلم‏,‏ وكلنا يعلم‏,‏ أن حزبه وبقية الأحزاب غير مهيأة بعد لإنتاج وزير فما بالنا بترشيح رئيس جمهورية؟
لكنني أرد علي ذلك بأن الاستجابة الواجبة لمبادرة الرئيس‏,‏ والتي كنا نتوقعها من أحزاب المعارضة‏,‏ أن تكشف لنا علي الهواء المعوقات الموجودة في الشارع السياسي‏,‏ والتي أصابت حياتنا الحزبية بالتقزم‏,‏ لدرجة أن كل شيء في الدنيا ينمو إلا أحزابنا التي تؤمن بنظرية مكانك راوح‏.‏ فهل هي التي تؤمن بهذه النظرية أم أن النظرية مفروضة عليها فرضا؟ أم أن لوائحها الداخلية تتمتع بقوة طرد مركزية لكل من يشتبه في أنه قيادة واعدة؟
لقد فتح الرئيس حسني مبارك الباب‏,‏ أو بالأحري لقد وارب بابا ظل مغلقا لعشرات بل لمئات السنين‏,‏ فهيا بنا ندخل‏,‏ فإذا كان الرئيس منحنا الفرصة لنختار من يحكمنا تعالوا نبحث عن وسيلة لنعد فيها أنفسنا للاختيار‏,‏ تعالوا نبحث عن إستراتيجية لإعداد شباب مصر سياسيا‏,‏ قرروا منهج السياسة علي مدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا‏,‏ حتي يدخل بدوره إلي أحزابنا‏,‏ لأن ما يمارس في الأحزاب الآن مصالح أكثر منه سياسة‏.‏ لكن هذه الإستراتيجية لن نصل إليها طالما بقيت أفكار منير فخري عبدالنور‏,‏ مصابة بالخجل السياسي الذي يمنعه من البوح في التليفزيون بما يبوح به في غرف حزب الوفد‏.‏ ستكون كارثة كبيرة إذا آمنت المعارضة بما يؤمن به عبدالنور‏,‏ لأننا ساعتها لن نجد غضاضة في أن نقول لهم جميعا قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا‏.‏