
|
هامش الحركة النسوية والنشر في مصر(2/2) مقترحات لمبادرات جديدة! |
 | |
نبيل عبد الفتاح إن تحرير أصوات النساء سياسيا, واجتماعيا, وفكريا يبدو شرطا من شروط أي إصلاح سياسي جاد, وشامل لتطوير الدولة والنظام السياسي, والحياة في بلادنا. المشاركة السياسية للمرأة لاتزال دونها قيود عديدة, تحول دون إعطاء أدوار سياسية بارزة للمرأة, من أبرز أسباب الحالة المتدنية لدور المرأة السياسي ضعف الحياة الحزبية المعارضة والحكومية, والأخطر ذكورية الفكرة السياسية والحزبية, لأن قادة الأحزاب, ولا سيما الحزب الوطني يرون أن ترشيح النساء قد يؤدي إلي خسارة مقاعد في البرلمان أو المجالس المحلية, ومن ثم ندرة مرشحات الحزب علي الرغم من استناده إلي دعم جهاز الدولة لمرشحيه في الانتخابات, أما أحزاب المعارضة فأوضاعها الجماهيرية, تتسم بالضعف الشديد, ومن ثم ترشيحها بعض النساء يعود لأن بعض الأحزاب تري أنهن بمثابة تحصيل حاصل في خسارة الدوائر الانتخابية التي سيخسرها الحزب سواء أكان المرشح رجلا أم امرأة! ويمكن القول إن لا مبالاة المرأة بالمشاركة السياسية, لفقدانهن الثقة في دور صناديق الاقتراع في التعبير عن مواقفهن السياسية. إن إنتاج خطابات ـ وكتابات وبحوث نسوية أو جنوسية ـ من داخل الجماعات النسوية أو الجندرية في ظل قيود البيئة السياسية والاجتماعية المسيطرة علي الأصوات الفكرية للمرأة, تحتاج إلي شجاعة في كسر القيود, من خلال اللجوء إلي مبادرات نسائية فردية وجماعية في مجال النشر, يتطلب أولا تشجيع الكتابات عن المرأة بواسطة أقلام نسائية, سواء في المجالات الإبداعية في الشعر والقصة والمسرح والرواية, والبحث, لأن كل مصادر إنتاج الإبداع, يعتمد علي بعضه بعضا في خلق حالة نسائية ثقافية في مصر, ومن ثم فرض القضايا النسوية, أو الجندرية علي قائمة اهتمام المجتمع, وفئات اجتماعية ومهنية عديدة بضرورة إيلاء عناية خاصة بقضايا المرأة. وفي هذا الإطار أود أن أقترح ما يلي من أفكار: 1ـ إعداد بعض المراكز والجمعيات النسائية العربية دراسات داخل كل بلد عن أوضاع النشء النسوي أو الجنسوي عموما, وإعداد خريطة بالقضايا والمشكلات العديدة التي تناولتها الدراسات والكتب والمقالات المنشورة, وتحليل خطاباتها المختلفة حول المرأة, وما تنطوي عليه من مفاهيم وتنظيرات, والأطر المرجعية التي تنتمي إليها, أي شجرة أنسابها الفكرية وتاريخيتها, وكفاءتها التفسيرية, والتحليلية في فهم وتفسير مشكلات المرأة في المجتمعات والنظم السياسية العربية. هذه الدراسات الأولية أساسية في فهم الخريطة الواقعية للإنتاج البحثي والكتابي عن المرأة, وأيضا حول إبداعات المرأة وحجم توزيعها, ومن ثم فهم آليات النشر والاستهلاك القرائي حول المرأة والحركة النسوية والجنسية, ثمة الحاجة أيضا لمعرفة إنتاج المرأة في مجال الإبداع الشعري, والقصصي, والروائي, وأنماط تلقي جماعات القراءة, أن إعداد الدراسات الأولية السابقة يمكن أن تقوم بها بعض أجهزة الدولة أو المراكز البحثية المصرية, كالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, أو هيئة الكتاب الحكومية, أو إسناد هذه الدراسات لباحثين متتخصصين للقيام بها, أو المجلس القومي للمرأة. 2ـ قيام بعض المنظمات النسائية غير الحكومية بالتعاون لإنشاء شبكة من أجل إعداد دار نشر متعددة الأنشطة سواء الكتب أم الكراسات, أم النشر الإليكتروني. 3ـ الاهتمام بالنشر الإليكتروني علي الإنترنت, وذلك لجذب الأجيال الجديدة من القراء الذين يفضلون استهلاك المواد الفكرية المنشورة علي الشبكة الدولية للمعلومات, ولا يفضلون استهلاك الكتب الورقية المنشورة, والتي تطلب إنفاقا ماليا لا يستطيع الشاب دفع أثمانها في مجتمعات تتراجع فيها القراءة ومكانة الكتاب التقليدية عموما, فما بالنا بالكتب عن النسوية وما بعدها.. إلخ. 4ـ قيام مراكز البحث عن المرأة والجمعيات الدفاعية العاملة في هذا الحقل بالمشاركة في جوائز لأهم الكتب والإبداعات حول المرأة وتشجيع الباحثات والكتابات علي الإنتاج البحثي والكتابي عن قضايا المرأة. 5ـ تأسيس جرائد أو مجلات نسائية علي الإنترنت, عبر العمل المشترك من منظمات غير حكومية في أكثر من بلد عربي, ويمكن التعاون مع بعض المنظمات غير الحكومية النسوية أو الجنوسية في بعض البلدان الأوروبية, والغربية, وأيضا هناك إمكانية لتباد ل المواد والأفكار والنشر الإليكتروني المشترك في هذا النمط الجديد من الجرائد والمجلات الإليكترونية مع منظمات وتجارب في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا. إن نظرة علي حركة النشر عموما, والنسائي خصوصا, تشير إلي أن إجراء أية إصلاحات سياسية شاملة, وجادة سوف تؤثر علي الحركة النسوية من حيث انخراطها في العمل من أجل دمج النساء في الحياة السياسية, بحيث يكون صوتهن حاضرا ومؤثرا في قلب العمليات السياسية, بل اختيار بعضهن من خلال الأحزاب السياسية للترشح في الانتخابات المختلفة, لكي يكون التعبير عن مصالحهن الاجتماعية والسياسية أمينا من خلال ممثلات لهن. الإصلاحات الديمقراطية عموما سوف تشجع علي تطوير هياكل المشاركة السياسية, والمجتمعية عموما, ومن ثم دفع النساء إلي الانخراط في هذه العمليات, وهو ما سوف يؤدي إلي تطوير النظام السياسي والحزبي, وتحريره من نزعته الذكورية التي يعاد إنتاجها, وعزل النساء عن الممارسة السياسية, وإلي ارتفاع معدلات مشاركتهن السياسية والفكرية, وهو ما يؤدي إلي تطوير المنظمات النسائية غير الحكومية وتطوير خطاباتها, ومن ثم تنشيط الكتابة والنشر عن المرأة. إن منظمات المناصرة النسائية في معظمها يتلقي تمويلا لأنشطتها من جهات عديدة, فلماذا لا تشترط الجهات المانحة لهذه المنظمات, أن تخصص جزءا من المنح المالية لإنشاء دار نشر نسائية داخل كل بلد عربي, أو تخصيص جزء من المنح لتمويل نشر كتب ودراسات وإبداعات نسائية؟! إن محاولة إجراء حوارات مع الناشرات في أكثر من بلد عربي من الأهمية بمكان لمعرفة تجاربهن في النشر عموما, والمشاكل التي واجهتهن وكيفية حلها, فضلا عن خبراتهن في مجال نشر الكتابات حول المرأة والإبداعات النسائية. إن تصور بعض المطالبين بإصلاح أوضاع المرأة المصرية والعربية أن ذلك سوف يتم عن طريق الدولة فقط, يعد من قبيل الأوهام, لأن هناك ضرورة ملحة لاعتماد الجماعات النسائية الدفاعية علي مبادراتها, وإستراتيجياتها في تطوير أوضاع المرأة في مجتمعاتنا, دون انتظار لهبات الدولة, في تطوير الوعي والنشر حول قضايا المرأة في العالم, أو انتتظار الناشرين الذكور كي يدعموا النشر حول النساء في مصر, أو غيرها من البلدان العربية, إن المبادرات الجماعية هي المدخل لإنماء النشر حول المرأة بحثا وكما ونوعية.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|