415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

هامش
الحركة النسوية والنشر في مصر‏(2/2)‏

مقترحات لمبادرات جديدة‏!‏

نبيل عبد الفتاح


إن تحرير أصوات النساء سياسيا‏,‏ واجتماعيا‏,‏ وفكريا يبدو شرطا من شروط أي إصلاح سياسي جاد‏,‏ وشامل لتطوير الدولة والنظام السياسي‏,‏ والحياة في بلادنا‏.‏
المشاركة السياسية للمرأة لاتزال دونها قيود عديدة‏,‏ تحول دون إعطاء أدوار سياسية بارزة للمرأة‏,‏ من أبرز أسباب الحالة المتدنية لدور المرأة السياسي ضعف الحياة الحزبية المعارضة والحكومية‏,‏ والأخطر ذكورية الفكرة السياسية والحزبية‏,‏ لأن قادة الأحزاب‏,‏ ولا سيما الحزب الوطني يرون أن ترشيح النساء قد يؤدي إلي خسارة مقاعد في البرلمان أو المجالس المحلية‏,‏ ومن ثم ندرة مرشحات الحزب علي الرغم من استناده إلي دعم جهاز الدولة لمرشحيه في الانتخابات‏,‏ أما أحزاب المعارضة فأوضاعها الجماهيرية‏,‏ تتسم بالضعف الشديد‏,‏ ومن ثم ترشيحها بعض النساء يعود لأن بعض الأحزاب تري أنهن بمثابة تحصيل حاصل في خسارة الدوائر الانتخابية التي سيخسرها الحزب سواء أكان المرشح رجلا أم امرأة‏!‏
ويمكن القول إن لا مبالاة المرأة بالمشاركة السياسية‏,‏ لفقدانهن الثقة في دور صناديق الاقتراع في التعبير عن مواقفهن السياسية‏.‏
إن إنتاج خطابات ـ وكتابات وبحوث نسوية أو جنوسية ـ من داخل الجماعات النسوية أو الجندرية في ظل قيود البيئة السياسية والاجتماعية المسيطرة علي الأصوات الفكرية للمرأة‏,‏ تحتاج إلي شجاعة في كسر القيود‏,‏ من خلال اللجوء إلي مبادرات نسائية فردية وجماعية في مجال النشر‏,‏ يتطلب أولا تشجيع الكتابات عن المرأة بواسطة أقلام نسائية‏,‏ سواء في المجالات الإبداعية في الشعر والقصة والمسرح والرواية‏,‏ والبحث‏,‏ لأن كل مصادر إنتاج الإبداع‏,‏ يعتمد علي بعضه بعضا في خلق حالة نسائية ثقافية في مصر‏,‏ ومن ثم فرض القضايا النسوية‏,‏ أو الجندرية علي قائمة اهتمام المجتمع‏,‏ وفئات اجتماعية ومهنية عديدة بضرورة إيلاء عناية خاصة بقضايا المرأة‏.‏
وفي هذا الإطار أود أن أقترح ما يلي من أفكار‏:‏
‏1‏ـ إعداد بعض المراكز والجمعيات النسائية العربية دراسات داخل كل بلد عن أوضاع النشء النسوي أو الجنسوي عموما‏,‏ وإعداد خريطة بالقضايا والمشكلات العديدة التي تناولتها الدراسات والكتب والمقالات المنشورة‏,‏ وتحليل خطاباتها المختلفة حول المرأة‏,‏ وما تنطوي عليه من مفاهيم وتنظيرات‏,‏ والأطر المرجعية التي تنتمي إليها‏,‏ أي شجرة أنسابها الفكرية وتاريخيتها‏,‏ وكفاءتها التفسيرية‏,‏ والتحليلية في فهم وتفسير مشكلات المرأة في المجتمعات والنظم السياسية العربية‏.‏
هذه الدراسات الأولية أساسية في فهم الخريطة الواقعية للإنتاج البحثي والكتابي عن المرأة‏,‏ وأيضا حول إبداعات المرأة وحجم توزيعها‏,‏ ومن ثم فهم آليات النشر والاستهلاك القرائي حول المرأة والحركة النسوية والجنسية‏,‏ ثمة الحاجة أيضا لمعرفة إنتاج المرأة في مجال الإبداع الشعري‏,‏ والقصصي‏,‏ والروائي‏,‏ وأنماط تلقي جماعات القراءة‏,‏ أن إعداد الدراسات الأولية السابقة يمكن أن تقوم بها بعض أجهزة الدولة أو المراكز البحثية المصرية‏,‏ كالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية‏,‏ أو هيئة الكتاب الحكومية‏,‏ أو إسناد هذه الدراسات لباحثين متتخصصين للقيام بها‏,‏ أو المجلس القومي للمرأة‏.‏
‏2‏ـ قيام بعض المنظمات النسائية غير الحكومية بالتعاون لإنشاء شبكة من أجل إعداد دار نشر متعددة الأنشطة سواء الكتب أم الكراسات‏,‏ أم النشر الإليكتروني‏.‏
‏3‏ـ الاهتمام بالنشر الإليكتروني علي الإنترنت‏,‏ وذلك لجذب الأجيال الجديدة من القراء الذين يفضلون استهلاك المواد الفكرية المنشورة علي الشبكة الدولية للمعلومات‏,‏ ولا يفضلون استهلاك الكتب الورقية المنشورة‏,‏ والتي تطلب إنفاقا ماليا لا يستطيع الشاب دفع أثمانها في مجتمعات تتراجع فيها القراءة ومكانة الكتاب التقليدية عموما‏,‏ فما بالنا بالكتب عن النسوية وما بعدها‏..‏ إلخ‏.‏
‏4‏ـ قيام مراكز البحث عن المرأة والجمعيات الدفاعية العاملة في هذا الحقل بالمشاركة في جوائز لأهم الكتب والإبداعات حول المرأة وتشجيع الباحثات والكتابات علي الإنتاج البحثي والكتابي عن قضايا المرأة‏.‏
‏5‏ـ تأسيس جرائد أو مجلات نسائية علي الإنترنت‏,‏ عبر العمل المشترك من منظمات غير حكومية في أكثر من بلد عربي‏,‏ ويمكن التعاون مع بعض المنظمات غير الحكومية النسوية أو الجنوسية في بعض البلدان الأوروبية‏,‏ والغربية‏,‏ وأيضا هناك إمكانية لتباد ل المواد والأفكار والنشر الإليكتروني المشترك في هذا النمط الجديد من الجرائد والمجلات الإليكترونية مع منظمات وتجارب في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا‏.‏
إن نظرة علي حركة النشر عموما‏,‏ والنسائي خصوصا‏,‏ تشير إلي أن إجراء أية إصلاحات سياسية شاملة‏,‏ وجادة سوف تؤثر علي الحركة النسوية من حيث انخراطها في العمل من أجل دمج النساء في الحياة السياسية‏,‏ بحيث يكون صوتهن حاضرا ومؤثرا في قلب العمليات السياسية‏,‏ بل اختيار بعضهن من خلال الأحزاب السياسية للترشح في الانتخابات المختلفة‏,‏ لكي يكون التعبير عن مصالحهن الاجتماعية والسياسية أمينا من خلال ممثلات لهن‏.‏
الإصلاحات الديمقراطية عموما سوف تشجع علي تطوير هياكل المشاركة السياسية‏,‏ والمجتمعية عموما‏,‏ ومن ثم دفع النساء إلي الانخراط في هذه العمليات‏,‏ وهو ما سوف يؤدي إلي تطوير النظام السياسي والحزبي‏,‏ وتحريره من نزعته الذكورية التي يعاد إنتاجها‏,‏ وعزل النساء عن الممارسة السياسية‏,‏ وإلي ارتفاع معدلات مشاركتهن السياسية والفكرية‏,‏ وهو ما يؤدي إلي تطوير المنظمات النسائية غير الحكومية وتطوير خطاباتها‏,‏ ومن ثم تنشيط الكتابة والنشر عن المرأة‏.‏
إن منظمات المناصرة النسائية في معظمها يتلقي تمويلا لأنشطتها من جهات عديدة‏,‏ فلماذا لا تشترط الجهات المانحة لهذه المنظمات‏,‏ أن تخصص جزءا من المنح المالية لإنشاء دار نشر نسائية داخل كل بلد عربي‏,‏ أو تخصيص جزء من المنح لتمويل نشر كتب ودراسات وإبداعات نسائية؟‏!‏
إن محاولة إجراء حوارات مع الناشرات في أكثر من بلد عربي من الأهمية بمكان لمعرفة تجاربهن في النشر عموما‏,‏ والمشاكل التي واجهتهن وكيفية حلها‏,‏ فضلا عن خبراتهن في مجال نشر الكتابات حول المرأة والإبداعات النسائية‏.‏
إن تصور بعض المطالبين بإصلاح أوضاع المرأة المصرية والعربية أن ذلك سوف يتم عن طريق الدولة فقط‏,‏ يعد من قبيل الأوهام‏,‏ لأن هناك ضرورة ملحة لاعتماد الجماعات النسائية الدفاعية علي مبادراتها‏,‏ وإستراتيجياتها في تطوير أوضاع المرأة في مجتمعاتنا‏,‏ دون انتظار لهبات الدولة‏,‏ في تطوير الوعي والنشر حول قضايا المرأة في العالم‏,‏ أو انتتظار الناشرين الذكور كي يدعموا النشر حول النساء في مصر‏,‏ أو غيرها من البلدان العربية‏,‏ إن المبادرات الجماعية هي المدخل لإنماء النشر حول المرأة بحثا وكما ونوعية‏.‏


للرد على المقال أضغط هنا