415‏السنة 123-العدد2005مارس5‏26 من المحرم 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ربيع الديمقراطية فــي مصـــر

‏ أحمد عبدالحكم


الذين يعرفون الرئيس مبارك جيدا أكدوا أن قراره بتعديل المادة‏76‏ من الدستور لم يكن مفاجئا لهم شخصيا‏,‏ فالذي يستقريء تاريخ الرئيس بتمعن وروية وذكاء يكتشف أن هذا الرجل حينما يضرب ضربته يكون قد درس قبلها كل الأبعاد والآثار‏,‏ سواء لعلاج تبعات سياسية وقانونية ورثها بحكم التاريخ أم لاستشراف مستقبل جديد‏,‏ أقسم الرئيس علي أن يؤمنه ويصونه للأجيال الحالية والقادمة‏,‏ هذه هي شخصية الرئيس مبارك المقاتل الذي لا يعرف الهزيمة والوطني الذي لا يزايد عليه أحد حتي ولو تعلق الأمر بسلطته شخصيا‏.‏ كان بيد مبارك أن يؤجل هذا الانقلاب الدستوري الديمقراطي في طريقة اختيار رئيس الجمهورية ثلاثة أشهر فقط‏,‏ فقد كانت إجراءات اختياره وفقا للدستور الحالي في نهاية مايو القادم‏,‏ لكنه فضل خوض المعركة الرئاسية في الشارع وبين مواطنين في ربوع الوطن من أقصاه إلي أدناه‏,‏ وشماله إلي جنوبه في مواجهة مرشحين آخرين‏,‏ كأول رئيس في التاريخ المصري لا يستغل مادة دستورية تجنبه كل هذا العناء‏,‏ ويفضل الاحتكام لأبناء الوطن‏.‏
فالرئيس مبارك ليس هو واضع هذا الدستور وإنما ورثه‏,‏ وقد أقسم علي احترامه كما هو‏,‏ لكنه حينما وجد أن به مواد تخالف المنطق‏,‏ اتخذ خطوته الحاسمة‏.‏
وكانت الإجراءات التنفيذية لعملية تعديل المادة‏76‏ من الدستور الخاصة بأسلوب اختيار رئيس الجمهورية بدأت بالفعل مطلع الأسبوع الماضي في مجلس الشعب والشوري‏,‏ وربما مفاجئا اجتماع المجلسين في وقت واحد ليناقشا طلب التعديل وفقا للنص الدستوري وذلك لإنهاء إجراءات التعديل التي يستغرق شهرين قبل أوان ترشيح البرلمان رسميا لرئيس الجمهورية‏,‏ كما أسلفت في مايو المقبل‏,‏ حيث سيبدأ الشوري مناقشته للموضوع من حيث المبدأ اليوم‏,‏ ثم يبدأ مجلس الشعب في مناقشة تقرير اللجنة العامة حول الموضوع‏,‏ والذي تسلمه الأعضاء الثلاثاء الماضي لتحال كل هذه المناقشات من المجلسين إلي لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب لتبدأ في نظر الموضوع بالتفصيل وتضع المواد والتعديلات المقترحة من جميع الأعضاء والدراسات التي تعدها جهات محايدة أو متخصصة موضع البحث والنقاش‏,‏ وستستغرق تلك الاجتماعات والمناقشات قرابة الشهرين وفق نص المادة‏189‏ من الدستور والتي تقضي بأنه إذا وافق مجلس الشعب علي التعديل‏,‏ يناقش بعد شهرين من هذه الموافقة المواد المطلوب تعديلها‏,‏ فإذا وافق علي التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض علي الشعب للاستفتائه في شأنه‏.‏
وكانت أغلب جلسات النقاش قد دارت حول مبدأين هما ضمانات الترشيح واللجنة العليا المشرفة علي الانتخابات وقد خلصت إلي أن التحقق من جدية الترشيح يكون من خلال تأييد عدد مناسب من كل من ممثلي الشعب المنتخبين علي المستويين القومي‏(‏ الشعب والشوري‏)‏ والمحلي‏(‏ المجالس الشعبية المحلية في المحافظات‏),‏ وفي هذه الحالة لن يقل عدد المطلوب توقيعهم من الأعضاء في المجلسين عن‏15%‏ من عدد المنتخبين الذين يصل عددهم إلي‏620‏ عضوا بالمجلسين‏,‏ وبالنسبة للتأييد من قبل المجالس الشعبية المحلية فلابد أن يتجاوز التأييد للمرشح نصف عدد المحافظات ضمانا لعدم التركيز علي عدد محدود منها‏,‏ وأيضا ضرورة الحصول علي نسبة معقولة من التأييد داخل كل محافظة‏.‏
استبعاد المعينين في مجلسي الشعب والشوري من تأييد أي من المرشحين وذلك إبعادا لأية شبهة حيث إن المعينين في الشعب والشوري يصدر قرار تعيينهم من رئيس الجمهورية وبالتالي فهناك شبهة انحيازهم له حين طلب تأييدهم للمرشح المعروض‏,‏ وهذا الشرط يثير أزمة مكتومة وفعلية داخل أوساط المعينين وقد انفجرت الأزمة بالفعل في اجتماع اللجنة البرلمانية للحزب الوطني ومرشحه للتفاعل في مناقشات مجلسي الشعب والشوري في مواد التعديل‏.‏
وضع ضوابط للترشيحات الحزبية أهمها أن يكون للحزب السياسي تمثيل في مجلس الشعب أو الشوري ولو بمقعد واحد ـ بشكل استثنائي في الانتخابات القادمة فقط ـ إضافة لاشتراط أن يكون الترشيح لمن مارس مسئولية القيادة الحزبية لفترة معينة مع التوسع في تحديد المقصود بالقيادة الحزبية حتي تتسع لأعضاء الهيئة للحزب وفقا لنظامه الأساسي ولا تقتصر علي الرئيس ونائب الرئيس والأمين العام فقط‏.‏
تشكل اللجنة العليا للإشراف علي انتخابات رئيس الجمهورية من رئيس مجلس الشعب رئيسا للجنة وعضوية رئيس مجلس الشوري واثنين من الشخصيات العامة يختار أحدهما مجلس الشعب‏,‏ والثاني يختاره مجلس الشوري‏,‏ إضافة لثلاثة أعضاء من الهيئات القضائية التي تختص بسلطة الحكم في الدعاوي‏,‏ وهم رئيس المحكمة الدستورية العليا‏,‏ ورئيس محكمة النقض‏,‏ ورئيس هيئة قضايا الدولة‏,‏ ولا غبار في أن تتشكل اللجنة المختصة بالإشراف علي الانتخابات الرئاسية علي هذا النحو الذي يجمع بين العنصرين السياسي والقضائي ذلك أن المجلس الدستوري في فرنسا الذي يتولي الإشراف علي الانتخابات الرئاسية ما هو إلا جهاز سياسي يملك اختصاصا قضائيا وضمانا للحسم والاستقرار ثم التوافق علي أن تكون قرارات هذه اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن أمام أية جهة وهو ما يتفق مع سمو تشكيلها الذي يضم عددا من رؤساء الهيئات القضائية‏.‏
لما كان الانتخاب سيجري في يوم واحد وضمانا لعدم البلبلة وإحداث الاضطرابات والفتن سيقتصر الإشراف القضائي علي اللجان العامة فقط دون اللجان الفرعية وذلك لعدم كفاية عدد القضاة ولضمان عدم تعطيل سير العدالة خصوصا أن انتخابات رئاسة الجمهورية لا يمكن مساواتها بالانتخابات النيابية والمحلية التي تجري علي مدار أشهر أو أسابيع‏.‏
الموافقة علي تعديل المادة‏76‏ من الدستور تتطلب وفورا إجراء تعديلات تشريعية في قانون مباشرة الحقوق السياسية وخاصة بإفراد فصل خاص بانتخاب رئيس الجمهورية كما يتعين تعديل المادتين‏89‏ و‏145‏ من القرار بقانون رقم‏43‏ لسنة‏1979,‏ بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية لضمان عدم تجديد مدة المجالس المحلية إلا بقانون وعدم جواز حلها في العام الذي تجري فيه الانتخابات‏.‏
وبالنظر للمخاوف الكثيرة التي أثارها البعض خوفا من ترشيح مستقلين لأنفسهم في انتخابات الرئاسة مدعومين بتمويل أجنبي فهناك اقتراح بتعديل قانون العقوبات ليتم النص صراحة علي إدخال عقوبة الإعدام لمن يثبت تلقيه تمويلا أجنبيا في الانتخابات الرئاسية تماما كعقوبة الخيانة العظمة والجاسوسية‏.‏
كانت هذه هي الملامح العامة التي انتهت إليها اجتماعات اللجان المتخصصة المشكلة لهذا الغرض في الشعب والشوري والحزب الوطني‏,‏ والقضية مطروحة لكل التعديلات المطلوبة‏,‏ في حين نفي جمال مبارك‏,‏ أمين السياسات لـ الأهرام العربي وجود مشروع أو تعديلات محددة أعدتها أمانة السياسات بالحزب الوطني في هذا الصدد‏,‏ والأمر كله متروك للقنوات الشرعية صاحبة الحق الأصيل في اقتراح التعديلات وإقرارها وفقا لطلب الرئيس‏,‏ وسيتم في النهاية استقراء كل هذه التعديلات والأخذ بأفضلها بما يتناسب مع الدستور المصري وبما يعالج أية ثغرات مستقبلا‏.‏
من جانب آخر يسود اتجاه عام بين رؤساء أحزاب المعارضة بعدم خوض هذه الانتخابات وذلك تكريما للرئيس مبارك‏,‏ الذي أتاح لأول مرة للمعارضة تقديم مرشحين لها في انتخابات رئاسة الجمهورية‏.‏
موضوعات الملف

مبارك رجل من زمن خاص
د. رفعت السعيد
أطالب بشطب أى مرشح يتلقى أموالاً من الخارج

د. نعمان جمعة
مصر عبرت المرحلة الحرجة

ضياء الدين داود
يجب تعديل الدستور بالكامل وليس بالتسقيط

!!يتامى تعديل الدستور
فوزية عبد الستار
!!الكرة الآن فى ملعب الشعب