
|
د. نعمان جمعة: مصر عبرت المرحلة الحرجة |
 | |
دكتور نعمان جمعة, رئيس حزب الوفد, يقول: إن تعديل المادة76 من الدستور أحد أهم الأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ السماح بتعدد الأحزاب في السبعينات, وهو بلا شك خطوة جوهرية في طريق الانتقال إلي الحكم الديمقراطي وذلك لعدة أسباب: أولا: كسر الحلقة المفرغة التي أنشأها دستور1956 واستمرت إلي الآن بحيث يأتي رئيس الجمهورية وهو دائما رئيس التنظيم السياسي الحاكم, بأعضاء المجلس النيابي, الذين يأتون بدورهم برئيس الجمهورية, وهو الأمر الذي أدي إلي التلاعب بالانتخابات العامة بجميع أنواعها وجميع مراحلها. ثانيا: التعديل يتيح للشعب المصري لأول مرة في تاريخه القديم والوسيط والحديث أن يختار رئيس الدولة بإرادته الفاعلة, وهو أمر له أهمية جوهرية في أقدم دولة مركزية في العالم بحيث أن رئيس الدولة أيا ما كانت النصوص التي تنظم سلطاته يكون له الأثر الأكبر في تسيير دفة الأمور. ثالثا: يؤدي هذا التعديل إلي تغيير أساسي في بنية النظام السياسي حيث إن المرشح لمنصب رئيس الدولة لابد أن يعتمد علي تنظيم سياسي يكون له وجود فعلي في جميع أنحاء الجمهورية, حيث إن الدائرة الانتخابية هي الجمهورية كلها مما يترتب عليه بالضرورة أن تصبح الأحزاب السياسية حقيقة واقعة. رابعا: المعركة الانتخابية الرئاسية التي تدور بين أكثر من مرشح سوف تؤدي حتما إلي خلق عدد من الوجوه القومية التي تحظي بثقة المواطنين علي المستوي ككل بحيث لا تكون الدولة في المستقبل مستندة في استقرارها وأمنها وسلامتها إلي شخص واحد إذا اختفي من المسرح السياسي أصبح المستقبل مجهولا تماما. خامسا: يبقي بعد ذلك كله أن اقتراح هذا التعديل يأتي من رئيس الجمهورية وفقا للمادة189 من الدستور, ولهذا الإجراء معني سياسي واضح وهو أن قنوات الحوار بين الحاكم والمحكوم اليوم في مصر مفتوحة ومنتجة. سادسا: أن الطريق قد أصبح الآن مفتوحا لتحقيق توافق وطني واسع حول الرئيس باعتباره رئيسا لكل المصريين, من أجل أن تعبر مصر هذه المرحلة الحرجة داخليا وإقليميا ودوليا دون التفريط في أي قدر من استقلال الوطن وحرية المواطنين, كما استطاعت في الماضي من خلال التوافق الوطني الواسع أن تعبر مرحلة الهزيمة العسكرية وأن تستعيد أرضها كاملة. |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|