
|
خالد الفيصل بين تجليات الحرف واللون
أغنـيـة الأميـر العاشق! |
 | | بعض لوحات الأمير خالد الفيصل المصاحبة لأشعارة العاطفية والوطنية |
محمد بركة الكتابة عن مبدع يسبق اسمه لقب سمو الأمير تشبه المشي علي حد السكين, إذ سرعان ما تحاصر الكاتب أو الناقد كتيبة من الاتهامات المسبقة, سريعة التجهيز, وتنفجر في وجهه الإدانة العلنية حينا, والخفية أحيانا, بأنه إنما يفعل ذلك طمعا في ذهب المعز حسب تقاليد أصيلة في ثقافتنا العربية حكمت طويلا العلاقة بين البلاط وأرباب القلم! هذه هي الإشكالية الأساسية التي كان يجب علي تجاوزها وأنا أتهيأ للسباحة بين ضفتي حرف ولون للأمير خالد الفيصل, والذي يتجاوز فكرة مجرد ديوان شعري مطعم بلوحات إلي ما يشبه فضاء واسعا من التجربة الفنية يتجاور فيه اللون مع الحرف, والقصيدة مع اللوحة ليشكل الكتاب الضخم الصادر في463 صفحة من القطع الكبير وحدة عضوية وتجربة خاصة قائمة بذاتها امتلك فيها الفيصل حساسية الفنان التشكيلي ورؤاه البصرية وهو يرسم الصور الشعرية في قصائد الديوان أو السفر الضخم تماما كما امتلك رهافة الشاعر, وهو يرسم لوحات العمل التي جاءت بمثابة انعكاسا تشكيليا للقصائد وتشتغل علي تيمات نابعة من أجواء الجزيرة العربية مثل الخيل والليل والكثبان الرملية ولحظات ارتشاف القهوة العربية والصقور ووجوه الحسناوات بشعورهن الداكنة وعيونهن السوداء الواسعة! ليصبح الشاعر والفنان بين دفتي الكتاب عاشقا أضناه حب الجمال, والحنين إلي أخلاقيات ومثل عزت في هذا الزمان, إن القصائد في مواضيع الحماسة والوطنية تدوي بجرس موسيقي كالهدير, لكنها في مواضع الغزل والبوح العاطفي تشفي وترق وتبدو مثل نسمة شجية تلطف الجو بعد نهار قائط! لا تصد هناك يا عمري دقيقة العمر محسوب بحساب الدقايق في بحر عينيك الحقيقة كل موجة تنقل لعيني حقايق وفي كثير من القصائد التي تنتمي جميعها إلي الشعر الشعبي السعودي أو النبطي يبدو الصد والتمنع تكتيكا غراميا يمارسه الحبيب, وقد يؤدي ذلك إلي جراح يتركها الشاعر تندمل, ويسمو علي عذاباته لكنه يرفض بعنف إيقاظ الجرح القديم علي يد الحبيب المستهتر: ما بي وعد باكر ولا توعد اليوم خلك بعيد وخل للحب قيمة لا توقظ النايم تحرمه من النوم ولا تبعث جروح بقلبي قديمه وفي قصيدة قال الوداع تصل العلاقة العاطفية إلي ذروة سامقة في المشاعر المتبادلة بين الطرفين, وتسيل السطور بمياه الحنان والاحتواء والإحساس العالي بالآخر قال: الوداع وقلت: ريع اطمئن لي شوي اصبر تري عمر السعادة ثواني قال: الظروف وقلت: عن ظرفها عي تعال وقف ساعتك في زماني قال: احترق في شمسها وأنت في في ما كل ما غطي عيوبك كساني قلت: العفو باصبر علي حامي الكي واكسيك من صبري كساوي حناني
|
 | | اللوحة المصاحبة لقصيدة سلام يافيصل فى رثا الملك السعودى السابق |
وإذا كانت هذه القصيدة بالذات تحمل شجنا آسرا لا يضعف من أثره عدم معرفتك ببعض الألفاظ في العامية السعودية, وإذا كانت تمتليء بالصورة الجديدة المبتكرة, فإن قصيدة أخري هي من يقول الزين تبدو في لغتها وصورها الشعرية شديدة الشبه بتراث الشعر الغزلي القديم: من يقول الزين ما يكمل حلاه كل شيء في حبيبي اكتمل العيون أحلي من عيون المها شافها قلبي وصفق واحتفل نظرته من فتنته شعلة حياة والجفون من الحيا فيها كسل ويبدو مطلع قصيدة أنا والصحاري مستلهما بيت المتنبي الشهير: الخيل والليل والبيداء تعرفني إذ يقول خالد الفيصل في تلك القصيدة الجميلة التي ترسم لوحة متكاملة العناصر لعلاقة الشاعر بالطبيعة: أنا والصحاري والمطر والفرس والطير ونبت الخزامي والظبي والشعر خلان بنيت البيوت من الشعر والشعر تعبير عن الماضي الحاضر وعما يكون وكان أحب القنص بأرض قفز ما وطأها الغير وصهوة فرس كل الكرامة لها ميدان وفي قصيدة بنت الكحيلة تنقش الحروف بورتريه يذوب حبا للمهرة العربية الأصيلة: بنت الكحيلة مهرتي وخيالتي من كل أصيل صدر وقطاة فلوتي والعنق والساق الطويل وقع الحوافر نغمتي وحداتنا رجع الصهيل نحو ما يقرب من400 قصيدة يضمها الديوان, مما يجعل الإلمام بجميع خيوط التجربة مهمة صعبة, لكن تبقي المحاور الأساسية متمثلة في الغزل والطبيعة وبعض المناسبات الوطنية, ولا يمكن فصل اللوحة عن القصيدة أو الحرف عن اللوحة, فكلامها كما أشرت يشكلان وحدة عضوية ويكتمل الأثر الفني بالتقاء العنصرين معا, فالسطر الشعري يذهب بالخيال والوجدان بعيدا.. واللون في اللوحة يذهب بهما عميقا!* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|