423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

سعودي لا نعرفه

قد تمر أشهر طويلة من عمر صداقتكما التي تشتعل منذ اللقاء الأول الذي تم بينكما بالمصادفة وبالمصادفة وحدها تكتشف أنه سعودي‏,‏ فكل ما فيه يشي بروح مصرية خالصة‏,‏ لهجته العامية المحببة‏,‏ ونكاته‏,‏ وإفيهاته التي لا تنتهي‏,‏ طقوسه التي تبدأ بسهرات الفجر وكوب الشاي بالنعناع في الحسين‏,‏ وتنتهي بجولات بوهيمية علي الكورنيش ولسان حاله يردد أغنية أحمد منيب‏:‏
كان ماشي علي شط النيل
كان ماشي يغني المواويل
من قلبه يقول الآه
وكلامه نور قناديل
هو سعودي يخالف الصور النمطية التي رسختها السينما المصرية حينا‏,‏ وأكدتها سهرات وليالي شارع الهرم أحيانا‏,‏ يعشق فن التمثيل ويهوي تأليف القصص للأطفال‏,‏ تأسيس مجلة للطفل العربي حلم حياته‏,‏ وتوسيع هامش الحرية أمام الإبداع في الجزيرة العربية هدفه الذي لا يغيب‏.‏
يقول أنا سعودي لا تعرفونه‏,‏ فلم أولد وفي فمي ملعقة من الذهب‏,‏ ولم أدق علي برميل نفط لتتراقص علي الإيقاع حورية مسحورة‏,‏ أنا سعودي لا تعرفونه وأعرف سعوديين آخرين لا يعرفهم أحد‏,‏ هولاء الذين ينتمون للأجيال الجديدة‏,‏ جاءوا في زمن غروب الفورة النفطية‏,‏ واتجهوا إلي تثقيف العقل وصقل الوجدان‏,‏ درسوا العلوم والفنون في الولايات المتحدة وأوروبا‏,‏ وعادوا إلي الجزيرة العربية وهم مثقلون بالأحلام‏,‏ لا يعيب أحدهم أنه لا يملك سوي ثوب واحد يضطر إلي الانتظار حتي يجف ليرتديه مجددا‏,‏ ويذهب به إلي الجامعة في اليوم ويتقاضي إعانة شهرية من الدولة مقدارها‏800‏ ريال يتقاسمها مع والدته العجوز‏.‏
إنه سعودي لا نعرفه‏,‏ لكننا بالتأكيد نحترمه كثيرا‏,‏ ونحبه أكثر‏.‏ وإذا كان خالد اتخذ من الفن والكتابة للطفل ساحة للأحلام والأفكار‏,‏ فإن آخرين في الفن التشكيلي والرواية والشعر كسروا صورة نمطية واخترقوا وعيا مزيفا وأقاموا جسورا من المحبة تهدمها للأسف مباريات الكرة بين الأشقاء في حمي التعصب الأعمي‏!‏
محمد بركة