423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وزرير التعليم يعترف بأن كثافة بعض الفصول‏60‏ تلميذا‏:‏

أجور المدرسين تبتلع‏80%‏ من ميزانية التعليم‏!!‏

د. أحمد جمال الدين

‏ أجري الحديث ـ صبري الجندي


الدكتور أحمد جمال الدين موسي وزير التعليم رجل صريح جدا لديه أحلام وردية ككل الوزراء ولكن لديه واقعا صعبا كبعض الوزراء فلا الميزانية تكفي ولا المدرسون مؤهلون ليقودوا نهضة طالما سمعنا بها حتي المدارس لا تمتلك ما يمكن أن يكون قاعدة لهذه النهضة ولكن الوزير مازال يمتلك علي الأقل نعمة الصراحة مع النفس ومعنا أيضا‏.‏
‏**‏ نحن دائما نتحدث عن نهضة تعليمية فهل تعتقد أن ميزانية الوزارة المسئولة عن‏14‏ مليون تلميذ تكفي؟
الميزانية تبلغ‏17.7‏ مليار جنيه وهو مبلغ ضخم بالمقارنة بأرقام الميزانية وهذا المبلغ علي ضخامته لا يكفي احتياجات التعليم لأن‏80%‏ منه للأجور والمرتبات‏.‏
وفي الميزانية‏930‏ مليون جنيه لبناء المدارس الجديدة وهذا لا يكفي أيضا لأن لدينا مشكلة في الكثافة الطلابية‏28%‏ من الأبناء يدرسون في فصول تزيد كثافتها علي‏40‏ تلميذا في الفصل وهدفنا في المرحلة الأولي من التطوير أن نقف عند هذا العدد علي الرغم من أنه كبير‏.‏
في الجيزة وجدت أثناء زيارتي لبعض مدارسها أن هناك فصولا بها‏60‏ تلميذا ولدينا‏18%‏ من مدارسنا تعمل فترة ثانية ولدينا أيضا مدارس ابتدائية تقع علي بعد مسافات طويلة من محال إقامة التلاميذ ونحتاج لبناء مدارس جديدة في العديد من القري ومن هنا جاءت أهمية المشاركة التعليمية‏.‏
‏**‏ في الإسكندرية تجربة رائدة لتعميق المشاركة لكنها متهمة بأنها من صنع رجال الأعمال ولمصلحة أبنائهم من التلاميذ؟
بالفعل تجربة الإسكندرية رائدة وسيتم تعميمها في كل المحافظات كما أن أعضاء مجالس الأمناء ليسوا من رجال الأعمال كما يشاع لكنها مشكلة من أولياء الأمور من مختلف المهن ولا يمنع ذلك أن يكون ضمن أعضائها رجل أعمال وهي مشكلة لخدمة وتطوير العملية التعليمية‏.‏
‏**‏ أنت ترفع شعار جودة التعليم والناس لا تجد جودة في تعليم أبنائها وتتساءل كيف تتحقق الجودة التي ترددها كشعار كثيرا خلال الفترة الماضية؟
ليس المطلوب أن نقدم تعليما فقط لكننا مطالبون بتقديم تعليم جيد من خلال تجويد أداء المعلمين واستخدام التكنولوجيا في التعليم وتغيير الأساليب التعليمية لتصبح أكثر كفاءة‏.‏
ونحن نعمل علي رفع كفاءة المدارس ومراجعة تجربة المدارس التجريبية ومناقشة دورها وتطويرها وتطوير المناهج خاصة في المرحلة الثانوية فبعض المناهج عمرها‏14‏ و‏16‏ سنة وهذا زمن طويل جدا أيضا في الجامعات وأنا كنت رئيسا لجامعة المنصورة حتي أشهر قليلة سابقة المناهج عتيقة وليست العبرة في التحديث بخفض عدد المناهج أو تقليص حجمها ولكن العبرة بتقديم مناهج حديثة عصرية تعطي التلميذ قدرة علي الفهم والتحليل نريد أن نخرج من عبث التسميع والامتحان‏.‏
فالامتحان أداة لتقويم كل قدرات الطالب وليس قدرته علي الحفظ فقط فهناك جهد كبير يبذل في ذلك وتطوير المعلم يشمل تدريب المعلم وتأهيله ولا يتخيل في مجتمع متحضر أن يشغل وظيفة عامة بعد تخرجه في الجامعة ثم يخرج للمعاش دون أن يحصل علي أي تأهل كذلك لابد من تحسين الوضعين المعنوي والمادي للمعلم ولابد أن يكون هناك نظام مؤسسي داخل الوزارة يضمن أن يمر المعلم بنظام تأهيلي طوال فترة حياته العملية ونحن نفكر جديا في خلق كيان متخصص لذلك‏.‏
كما أن الوضع المعنوي للمعلم في غاية الأهمية لأن المسألة تبدأ بالناحية المعنوية وليس المادية فليس من المتصور أن لا يحترم المجتمع المعلم‏,‏ فالآن ينظر المجتمع للمعلم نظرة أقل مما يجب والتي كان يتمتع المعلم بها منذ سنوات وعودة الاحترام للمعلم واجب علي المجتمع وواجب علي وسائل الإعلام وواجب علي المعلم فهو الذي يجبر المجتمع علي احترامه إذا تعامل بأسلوب أبوي وسلوك نموذجي يحظي من خلاله باحترام تلاميذه‏.‏
كما يجب علي الوزارة ألا تقلل من احترام المعلم وأن تحرص علي تأكيد حق المعلم في الاحترام وواجب علي وسائل الإعلام ألا تخلط بين القاعدة السليمة للمعلم وعددها‏1.2‏ مليون معلم والانحراف من بعضهم لأن وسائل الإعلام تلعب دورا كبيرا في توجيه الرأي العام‏.‏
‏**‏ وتحسين الأوضاع المادية للمعلمين ألا تحتاج لرفع مرتباتهم كأضعف الإيمان؟
لا أستطيع الادعاء أنني أملك زيادة المرتبات ولكن الشيء المهم أن هناك قناعة في الحكومة أنه يجب أن يميز المعلم كما يتم تمييز فئات مختلفة في المجتمع وإذا حدث ذلك سيشعر المعلم بنقلة كبيرة ونحن نعمل علي توفير مصادر ذاتية لزيادة دخول المعلمين مثلما حدث في المدارس التجريبية الثانوية مثلا‏.‏
‏**‏ كنت تتحدث معي بحماس عن تجربة في بعض مدارس أسيوط هل تشرك القاريء معك في الحماس؟
كنت في زيارة إلي أسيوط وانبهرت بما شاهدته في بعض المدارس الموجودة في القري من خلال تجربة مدرسة المجتمع التي طبقت هناك واختبرت التلاميذ بنفسي في الصف الثالث الابتدائي ووجدتهم أفضل كثيرا من طلاب المدارس الابتدائية والصفين الأول والثاني الاعدادي‏.‏
ووجدت أن عدد التلاميذ يتراوح ما بين‏25‏ إلي‏30‏ تلميذا وهو عدد مقبول كما شاهدت المدرستين اللتين تقومان بالتدريس لهؤلاء التلاميذ وهما لا تعملان في التربية والتعليم وتحملان دبلوم التجارة‏.‏
‏**‏ بما أنك وزير التعليم ولست وزيرا للثانوية العامة فقط فما موقع بقية أنواع التعليم بالنسبة لاهتمامتك؟
لدينا‏2.1‏ مليون طالب في التعليم الفني منهم‏1.2‏ مليون في التعليم الصناعي و‏850‏ ألفا في التعليم التجاري و‏250‏ ألف طالب في التعليم الزراعي وأكبر المتعطلين من خريجي التعليم الفني وهناك خطة لرفع كفاءة هؤلاء الطلاب من خلال أن يكون العام الأول الثانوي عاما لكل الطلاب وأصدرنا قرارا بوقف إقامة أية مدرسة فنية جديدة وسنتوسع في التعليم الثانوي كما سيتم إنشاء كليات تكنولوجية متخصصة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي‏.‏
وأعدنا النظر لتدريب تلاميذ التعليم الفني بفعالية وقمنا بتجهيز‏50%‏ من المدارس الصناعية تجهيزا حديثا بالمشاركة مع البنك الإفريقي وهناك خطة لاستكمال هذا التطوير‏.‏
ولدينا نموذج ناجح يتمثل في مشروع مبارك كول الذي تخرج فيه‏8000‏ تلميذ وهناك‏40‏ ألف تلميذ في المشروع والتوسع في التجربة الناجحة محدود لأنها ترتبط بدعم رجال الأعمال كما تهدف إلي التعامل مع الهيئات العامة مثل هيئة الكهرباء وهيئة البترول واستخدام مراكز التأهيل المهني للتدريب الفني‏*‏