
|
برعاية البنك الدولي والمنحة الأمريكية:
2000 مرشدة إنجابية يدخلن بيوت الصعايدة يوميا |
 | |
تحقيق- محمد هلال قبل عقد مؤتمر السكان بالقاهرة بشهرين فقط, أنشئت وزارة السكان في مصر وحمل حقيبتها د. ماهر مهران أخصائي النساء والولادة, وفي عام2000 رفعت وزارة الصحة عنوانا جديدا لتنظيم الأسرة, وهو تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية, ومع اختلاف العناوين بدا أن الهدف واضح, بل وصار محل شك أيضا, فمقررات مؤتمر بكين لاتزال محل خلاف, لكنها أيضا محل تطبيق فعلي غير أن مسئولي تنظيم الأسرة يتعاملون مع الملف باعتباره طريقا وحيدا0 لحل أزمة خانقة تعانيها مصر وهي الانفجار السكاني, بينما الخلفية للمتابعين لبكين ومقرراته يرونه تطبيقا فعليا لما التزمنا به ووقعنا عليه, وما بين الرأيين واقع اقتربنا منه. عندما واجهنا الدكتور يحيي صلاح الحديدي وكيل وزارة الصحة والسكان لقطاع السكان وتنظيم الأسرة, عن حقيقة ما يقال عن دور الوزارة لتفعيل بعض مواد اتفاقية مؤتمر السكان ووثيقة بكين, رد: هل قمنا في مصر بتركيب لولب طبي لرجل, أم عقدنا زواجا لمثلي شاذ بين رجل ورجل, أو امرأة وامرأة؟ وقال أما مسألة الإجهاض فهي مرفوضة إلا إذا كانت ضرورة طبيبة من شأنها المخاطرة بحياة الأم, وهذه نقطة يقرها رجال الدين, وبالمناسبة التقيت مع الدكتور أحمد الطيب مفتي مصر السابق, ورئيس جامعة الأزهر حاليا وأعطيته كتابا أعدته الوزارة بعنوان المنهج التدريبي لرجال الدين في شأن تنظيم الأسرة, وقد وافق عليه الأزهر والكنيسة, وقال عنه: إنه كتاب طيب. وهناك فارق كبير بين حقوق الجنسية والصحة الإنجابية, الحقوق الجنسية هذه خاصة بالمقبلين علي الزواج, أما الصحة الإنجابية فهي توعية للمرأة, وهي ليست تحريضا علي زوجها, لكن نعلمها فترات الخصوبة والحمل. وقال: إن تسيس تلك العملية وإن أمريكا وراء ذلك قول مخالف للحقيقة, ومن لا يصدق فليأت ويري ماذا نقول للناس وردود أفعالهم معنا. ويضحك الدكتور يحيي الحديدي قائلا: الغريب أن قيادات العمل الديني معنا فيما تقوم به أما صغار الخطباء فيقفون ضدنا, ولكم مثال في ذلك ما حدث في مسجد المنيا, حين كان الخطيب يصرخ قائلا: إن أمريكا تحاربنا, تريد القضاء علي النسل, والنبي صلي الله عليه وسلم قال: تناكحوا تناسلوا.. أيها الناس حاربوا أمريكا بكثرة النسل, فذلك هو السبيل. وقال الدكتور, التقيت الشيخ محمود عاشور حول هذا الحديث, فقال الرجل هذا فكر فاسد, فالإسلام لم يحدد النسل, لكن ينظمه, ما فائدة عشرة أولاد بغير عناية أو تعليم تجدهم يتسولون؟! وقال: إن لنا أهدافا وعندنا سياسة قومية لا تتعارض مع العادات والتقاليد. النمو السكاني غير المنضبط سيدمر البلد, الهدف هو الوصول بالنمو السكاني إلي2.1 طفل لكل أسرة بدلا من المعدل الحالي3.2 أطفال لكل أسرة, معني ذلك أن ما نأمله هو معدل الإحلال, يعني كل اثنين رجل وامرأة يتركن خلفهما اثنين, وفوق هذا وذاك إن برنامجنا اختياري, مبني علي الإقناع حتي نبتعد عن سلوك الزحام الذي يولد الصراع والسرقة والمخدرات والجريمة وتوفير فرص العمل والقضاء علي البطالة. وينتقد وكيل وزارة الصحة عدم تطبيق القانون في مسألة التسرب من التعليم, ومنع عمالة الأطفال, وقال: إن تفعيل القانون سيحل أكثر من%50 من المشكلة, فإذا منعنا وجرمنا التسرب من التعليم ستنتهي في سنوات ظاهرة الأمية التي يعانيها المجتمع, وإذا جرمنا أيضا عمالة الأطفال ستكون فلسفة كثرة الإنجاب للأسر الفقيرة بلا جدوي, وهنا سنري تنظيما للأسرة دون عناء.
هل هذا إباحية؟ الدكتور عبدالحليم رجب, مدير عام التخطيط السكاني يسأل ويجيب قائلا: ما مفهوم الصحة الإنجابية؟ هو العناية بالمرأة في المراحل السنية المختلفة, منذ الولادة وحتي مرحلة ما بعد انقطاع الدورة الشهرية, يشمل ذلك الطفولة والمراهقة وفحص راغبي الزواج, ومتابعة الحل وعلاج العقم وتنظيم الأسرة والكشف المبكر عن الأورام, فهل عندما أقدم المعلومة العلمية الصحية من المختصين لتعريف المتغيرات الفسيولوجية التي تحدث بجسم الفتي أو الفتاة في مرحلة البلوغ بدلا من ترك ذلك للأهواء؟ وهل تحديث الرسالة الإعلامية للشباب في وقت مفتوح السماوات والفضاءات الغريبة؟ هل في ذلك عيب؟! عندما نقدم كتيبات أسئلة وأجوبة عن أهم المشاكل التي يتعرض لها الشباب في هذه السن الخطرة, وعمل عيادات لصحة الشباب, وتم بالفعل إنشاء خط ساخن لكل الشباب لتوجيههم والإجابة عن أسئلتهم المحرجة في سرية تامة, من متخصصين, هل هذا إباحية أم علاج؟ وبالمناسبة رقم الخط الساخن هو.5280555 وقال: إن البرنامج المصري لتنظيم الأسرة مشتق من الشريعة الإسلامية, فهناك ثلاثة محاذير وهي: لا للإجهاض, لا لتحديد النسل, وإنما التنظيم, ولا للتعقيم, وهو ما تقوم به بعض الدول بتعقيم الرجال أو النساء, وكل الوسائل المستخدمة في تنظيم الأسرة هي وسائل وقتية تعيد الخصوبة فورا بعد التوقف عن استعمالها.
4 ملايين لولب الدكتور عاطف الشيتاني, مدير عام خدمات تنظيم الأسرة يعيب انقطاع التواصل مع الإعلام, خاصة الصحافة قائلا: دائما ما نواجه بالهجوم والاتهامات التي تصفنا بتدمير قيم المجتمع, لكن دون تحقق أو الذهاب معنا إلي مواقع العمل وسؤال الناس والوقوف علي ما يحدث. إن مشروع مصر السكاني الذي يرعاه البنك الدولي يهدف إلي رفع مستوي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية ويعني بخلق فكر جديد لزيادة الشعور بالاحتياج لتلك الثقافة. ولخطورة الموضوع كان لابد من وجود شركاء في هذا العمل الشعبي, وكان الرأي هو مشاركة الجمعيات الأهلية. لكن من المنوط بذلك؟ وعليه فكان لزاما التعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية, ثم وضع برامج اتصال لفك شفرات المجتمع ووضع أهداف يمكن تحقيقها. وبالفعل تم تكوين شبكة مرشدات صحيات بلغت2000 أنثي, يتم اختيارهن من بنات القري التي نعمل بها, والجمعية التي تعمل معنا تحصل علي منحة مرتبطة بمقترح المشروع يتم اعتماده من الصحة. الدكتورة ماجي محيي نائب المدير التنفيذي لمشروع مصر السكاني تقول: تحصل البنت المرشدة علي مبلغ يتراوح ما بين125 و150 جنيها مصريا, وكانت المشكلة الكبري في البداية عمل البنات غير المتزوجات, حيث كانت السيدات يضحكن ساخرات من تلقي نصائح من غير متزوجة, وتجد البنت نفسها مواجهة بسؤال محرج يقول: وأنت تعرفي دا منين يا بنتي؟! وقالت د. ماجي إن عمل2000 مرشدة جعل برامج موازية للمشروع وهي الحد من البطالة وعمل مشروعات صغيرة من خلال التفاهم مع الصندوق. ويقول الدكتور عاطف: إلي جوار هذا الدور يتوازي دور الوحدات الصحية, حيث وفرنا بها4 ملايين لولب نحاسي, كما جهزنا وحدات كثيرة بالأجهزة والسونار واستخدام برامج أجهزة تركيب اللولب واستحداث تدريب الأطباء, وكان كل ذلك يمول من خلال المعونة الأمريكية, لكنها بدأت تنسحب شيئا فشيئا من تمويل برنامج تنظيم الأسرة لتنتهي في عام.2011 ويقول: لذا كان الاتفاق مع الصندوق الاجتماعي بالتعاون معنا كشريك وليس كجهة مانحة. وقال: لقد قمنا باستبيان لجميع السيدات المتزوجات في سن الإنجاب, ثم استبيان بعد نهاية المشروع, شمل250 ألف سيدة, فكانت نسبة السيدات اللاتي يستخدمن الوسائل المنظمة للأسرة قبل عام%50, والآن ارتفع إلي%55, وذلك في عام واحد. وتؤكد الدكتورة ماجي محيي أن هناك مأزقا مستقبلا أمام الفتيات اللائي عملن كمرشدات, حين يتم الاستغناء عنهن بعد عناء التدريب والعمل منذ عام2000 بداية المشروع, وبعضهن قبلن العمل لظروف الحاجة, وفوق ذلك أنهن أصبحن خبيرات في مجالهن, وليس من العدالة أن يواجهن البطالة بعد كل هذه الخبرة, وذلك المجهود الشاق في مجتمع صعب التقاليد. مرن لا يفرض علي مجتمع ما, قيمة معنية, وكلها خطوط عريضة ليس بها إلزام, فكل بلد لديه خبرة وعلم بأن ذلك ليس فرضا وإنما يستفيد فقط ما يناسبه* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|