
|
كاميليا حلمي منسق منظمات الائتلاف الإسلامي في الأمم المتحدة:
فكر الوثائق الدولية قائم علي التطرف |
 | |
أجري الحديث- علاء البربري بعيدا عن أروقة الأمم المتحدة الواسعة وقاعات المؤتمرات الفخمة, وفي شقة صغيرة بالقاهرة تتحرك مجموعة من الناشطين أدركوا منذ البداية أن بكين وما لحق بها وما سبقها حتي هو بداية الطوفان كما يرونه, ومن هذه الشقة بدأت مواجهة الطوفان بلجنة شكلت عام1996 حملت اسم لجنة منظمات الائتلاف الإسلامي تديرها سيدة تحمل اسم كاميليا حلمي وتحمل لقب ماكينة المعارضة الأولي في مؤتمرات تحرير بكين!! الحوار مع هذه السيدة المحاربة الجسور لا يكشف فقط عن دور اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل, ولكنه يفضح بالأساس أساليب إحدي لجان الأمم المتحدة في فرض سياسات بعينها علي الدول الأعضاء بحيث يتحول العالم ـ بالفعل ـ إلي قرية واحدة بلا خصائص ولا خصوصية. سألنا المهندسة كاميليا عن نشأة اللجنة ودورها فيها فقالت: بعد انشغالي نحو12 عاما بالعمل العام في مجال كفالة الطفل اليتيم وعلي هامش مؤتمر بكين الأول عام1995 بدأت أفكر في اللجنة بغرض تجميع الجهود المتناثرة للمنظمات والهيئات الإسلامية النسائية للتأثير علي أجندة المؤتمر التي تحمل صبغة علمانية ووفقني الله إلي إشهار اللجنة عام1996 فأصبحت إحدي لجان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وإزاء الهجمة التي شهدها مجتمعنا الإسلامي أخيرا عن طريق تلك المواثيق الدولية شكل المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة ائتلاف المنظمات الإسلامية لعرض وجهة النظر الإسلامية في هذه المواثيق والحرص علي عدم الاستهانة بتحفظات الدول العربية أمام أجندة هذه المؤتمرات وأوصي بأن تكون لجنتنا هي المنسق بين منظمات الائتلاف( أكثر من35 منظمة عالية). وفي عام2003 حصلنا علي العضوية الاستشارية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي بالأمم المتحدة وبذلك نشارك في كل المؤتمرات العالمية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي. ** باختصار شديد ما أهمية اللجنة بالمقارنة بكل هذه المنظمات الحكومية وغير الحكومية في مركز المرأة بالأمم المتحدة؟ تحاول اللجنة حماية الخصوصيات الثقافية والعقائدية, تلقي بيان الائتلاف أمام الوفود الرسمية وتعرض لنتائج تطبيق توصيات بكين والسيداو وغيرهما وتوضح ما يقدمه الإسلام للأسرة من حقوق للمرأة والطفل, وقد أصدرنا ميثاق الطفل في الإسلام كبديل إسلامي لما تصدره الأمم المتحدة من مواثيق للطفل وجاري الإعداد لميثاق شامل للأسرة في الإسلام. ** شاركت أخيرا في الجلسة الـ49 للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة ـ نيويورك كمنسق لمنظمات الائتلاف الإسلامي, ومدير للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل, ما الذي لفت نظرك في هذه الجلسة التي عقدت بمناسبة مرور10 سنوات علي مؤتمر بكين؟ في خطابه الافتتاحي أكد كوفي عنان علي أهمية تحقيق المساواة بين الجنسين التي يضمن تطبيقها تحقيق منهاج بكين واتفاقية السيداو وأشار إلي أن العشر سنوات الماضية اعتبرت مرحلة لتحقيق هذه الأهداف أما السنوات العشر المقبلة فلتحقيق أهداف أخري كضمان الحقوق الجنسية والصحة الإنجابية وحقوق المرأة في الامتلاك والإرث, ومحاربة التمييز في التوظيف وغيرها. في الجلسات الرسمية تناولنا موضوعين رئيسيين إقرار مسودة إعلان بكين+10, والثاني التقارير الوطنية عن الإنجازات التي تمت في تطبيق وثيقة بكين وبكين+5 والمعوقات والإستراتيجيات المقترحة للتغلب علي هذه المعوقات. وقد فاجأت أمريكا العالم باعتراضها علي ما جاء في مسودة بكين+10 بشأن إباحة الإجهاض وأيدها الفاتيكان وسارعنا بإقناع كل الوفود العربية بضرورة التزامها بالتحفظات السابقة التي تم وضعها في بكين1995 لكن أمريكا في اليوم التالي سحبت اعتراضها! والمدهش أن إحدي الجلسات كانت لجمعية تسمي لجنة الشاذين والشاذات العالمية لحقوق الإنسان وقد ركزت علي الانتقاد الشديد لسياسة الرئيس الأمريكي التي تدعم برامج الامتناع عن الجنسAbstinence لمقاومة الإيدز لأن فيه تعديا شديد علي حقوق الإنسان في الممارسة الجنسية! وفي جلسة بعنوان النساء العربيات يتكلمن التي نظمها مركز قضايا المرأة المصرية, تم إعلان رفض التعديل الذي اقترحته أمريكا بشأن محاربة الإجهاض وقالت المتحدثة إن الغرض من بكين+10 التأكيد علي ما مضي لا الرجوع خطوات إلي الخلف, وكانت المطالب بالمساواة في القانون في التعامل مع الزنا وتطوير تزويد الأمم المتحدة بتقارير الظل والعمل علي رفع التحفظات عليالسيداو والعمل علي تغيير قوانين الأحوال الشخصية لتنفيذ مساواة الجندر( أي لا رجل ولا أنثي وإنما نوع ولو كان خنثي أو سحاقية أو متعدد الممارسات) في حين تم تفويت الفرصة علي ائتلاف المنظمات الإسلامية لإلقاء البيان أمام الوفود الرسمية بعد أن تم تحديد موعد ثابت له!
|
 | | العلاقات المثلية فكرة أساسية تركز عليها بعض التنظيمات المشبوهة |
** وماذا كنتم تريدون قوله من خلال هذا البيان؟ إن وضع المرأة وإن كان قد تحسن بعد القلق المشروع من الأمم المتحدة بشأنها إلا أن هناك مشكلات لاتزال ضخمة أمامنا منها الاستغلال السيء لجسد المرأة في الدعاية والإعلام والانحلال الخلقي خارج نطاق الزواج وارتفاع نسبة الطلاق وضعف الإقبال أصلا علي الزواج واستبداله بالعلاقات الأخري, وأن الإسلام يندد بكل الممارسات الظالمة ضد المرأة مثل وأد البنات عن طريق الإجهاض الانتقائي للجنين الأنثي والإكراه في الزواج والحرمان من الميراث وأننا نري ضرورة احترام التعددية الدينية والثقافية والهوية قبل إقرار أي وثيقة دولية وأن تكون المساواة بين الرجل والمرأة في إطار مفهوم العدالة والإنصاف لأن المساواة المطلقة تفترض المماثلة الكاملة وتؤدي إلي الصراع. ** في رأيك هل هناك ضغط مقصود من الأمم المتحدة علي حكومات معينة؟ من واقع عملنا وخبرتنا, في قضايا المرأة التي تعقد تباعا وتطبيقاتها في الدول المختلفة, وجدنا أن هناك بالفعل ضغطا علي الحكومات المختلفة بوسائل متعددة, الوسيلة المباشرة من الأمم المتحدة من خلال وثيقة سياسات ملزمة أو غير ملزمة كوثيقة بكين أو اتفاقية السيداو, ولكن الأمم المتحدة أداة من ورائها؟ لا أعرف هي تجعلك تغير في قانونك, تضغط عليك تدريجيا. ** لنضرب مثلا؟ اتفاقية السيداو, بند16 تغيير في قوانين الأحوال الشخصية بحيث يسقط حق ولاية الأب علي ابنته عند الزواج فتزوج البكر نفسها بدون الرجوع لولي كان سيعمل علي التأكد من أن زوجها مناسب بعيد عن إحساسها الذي قد يكون خادعا, خاصة أنها لم تتزوج من قبل, أيضا يلغي طاعة الزوجة لزوجها ويسقط قوامة الرجل بنص القانون( مع أن القوامة حق للمرأة علي زوجها) بل ويعطي الأم الحق في تسمية ابنها باسمها وعندنا في الإسلام لا يسمي الولد باسم والدته إلا أن يكون ابن زنا. ** وماذا عن مصطلح تمكين المرأة لماذا تعترضون عليه؟ فكر الوثائق الدولية قائم علي التطرف, وعلي خلق روح الصراع بين الطرفين, علي أن مكسب طرف هو خسارة للطرف الآخر, حتي مصطلح التمكين انظر إليه تجده دلالة علي صراع بين طرفين, وتمكين طرف منهما وهذا فكر لا تستعين به أسرة لأن الأصل في العلاقة التكامل بدون ندية, المرأة لها أدوار معينة تتفوق فيها علي الرجل وهو كذلك وهذه الوثائق لا تعترف بالفوارق البيولوجية, تريد تطابق لا مساواة يقولون ليس بالضرورة أن تقوم المرأة بدور الأم, الأنوثة شيء والأمومة شيء آخر, اختزلوا الأمومة في الرعايةCaning يقتسمها الرجل مع المرأة. ** ما البديل الذي تقدمونه في اللجنة الإسلامية للمرأة والطفل؟ المرجعية الإسلامية بين الرجل والمرأة التزام المرأة والرجل معا بتعاليم ووصايا الرسول صلي الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا ورفقا بالقوارير ولا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم أما نحن فنقوم بصياغة كل هذه المباديء في مواثيق للمرأة وللطفل بديلا عن المواثيق المخالفة لعاداتنا وديننا نوزعها علي الحكومات الإسلامية وعلي المنظمات العالمية والحقيقة أن بعض مواد هذه المواثيق البديلة تؤخذ في عين الاعتبار في الأمم المتحدة. ** من المعروف أن الثقافة في البلاد الغربية تحتل المرتبة الأولي بينما يحتل الدين المرتبة الثانية أو الأخيرة, وفي بلادنا العربية العكس حيث يحتل الدين المرتبة الأولي في وجدان الشعوب بينما تتأخر الثقافة إلي مرتبة أدني, كيف يمكن إذن فرض وثيقة واحدة بكل تفاصيلها علي كل دول العالم؟ الفارق بين الثقافات حقيقة فطرية وطبيعية ومن المستحيل صب الثقافات كلها في قالب واحد, وكل ما نطالب به هو أن تحترم المنظمة الدولية التعددية الثقافية, ولا تحاول فرض ثقافة واحدة علي حساب باقي الثقافات, والهوة الموجودة الآن في مسألة إنصاف المرأة وحصولها علي حقوقها التي فرضها لها الإسلام سببها البعد عن الإسلام ذاته وسوء التطبيق لتعاليمه, وهذا مرجعه إلي عدم الاهتمام بالتوجيه الديني للأطفال منذ الصغر والإعلام الموجه نحو القضاء علي الأدوار النمطية للمرأة والتركيز الشديد علي المساواة التامة, والاستقلالية الاقتصادية, إلي آخره, وبالتالي نقل روح الصراع والندية والتحدي تدريجيا إلي كل من الرجل والمرأة. خلاصة الأمر أنه طالما كل شعب له دينه وثقافته المنبثقة عن ذلك الدين فلن نصل إلي صيغة واحدة إلا إذا توحدت المرجعيات أي توحدت الأديان وقد أدركت المنظمة العالمية هذا ولذا فهي تحاول تجاهل الأديان وجعل هذه الوثائق اللادينية هي المرجعية وذلك شيء مستحيل ومحكوم عليه بالفشل* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|