
|
نافذة استعادة الروح الوطنية |
 | |
محمد حبوشة في كلمته للتاريخ استطاع الرئيس مبارك عبر حديثه التليفزيوني المهم أن يلمس أوتارا كثيرة تعيد إلينا الذكريات المضيئة في حياتنا, عندما استفاض في الحديث عن حرب أكتوبر التي كسرت حدة اليأس المصري والعربي, وأزالت الأشواك والغيوم التي صنعتها نكسة.67 قدم دروسا عملية مازالت تأسر العسكرية في العالم بفضل الكفاءة المصرية التي تغلبت علي الصعاب, ومن خلال إمكانات بسيطة وعزيمة قوية بمثابة الفولاذ فتح المقاتل الفلاح والعامل بوابة النصر, ليهديها للشعب العربي في وقت كانت إسرائيل فيه تري نفسها قوة لا تقهر. وهنا لست بصدد الحديث عن مناقب وأنواط الشجاعة ومراحل التدرج التي جعلت من مبارك قائدا عسكريا متميزا وسياسيا يملك من الحكمة ما يذيب العواصف والتقلبات عبر صبر وإدراك لمسئولية قائد تجاه شعبه. ولكن الذي لفت نظري في الحلقات الثلاث من الحوار الذي عكس أكثر من وجهة نظر في الشارع المصري والعربي, تلك الروح الصلبة والإرادة القوية لقائد ترك ميدان القتال منذ عشرات السنين, فجاءت الكلمات والجمل والعبارات لتؤكد أن هذا الرجل وهذا الإنسان العربي لا ينسي أدق التفاصيل في حياته مهما مرعليها الزمن. كلمات مبارك أكدت أن الذاكرة العربية لا تصدأ, وأن الإنسان العربي يملك من القوة دوما ما يتخطي حدود عدوه إذا أراد أن يقوم بعمل أو إذا فتح الميدان له ذراعيه في اللحظة الحاسمة. بدت علي جبهة النسر المصري قطرات من العرق عندما كان يستعرض, بل يستحضر اللحظات الحاسمة في تاريخ أمته, كأنه عائد لتوه من غرفة العمليات. والدلالات هنا مهمة وخطيرة لأجيال لم تعرف الإنجازات الحقيقية والتضحيات التي قدمها رجال مصريون آمنوا بوطنهم, ومن قبل ذلك آمنوا بربهم وبشعوبهم التي تستحق حياة أفضل. صحيح أننا الآن في ظل حالة من اليأس, وربما تكون مرارة الهزائم غير المباشرة في فلسطين والعراق تنعكس علي وجوه العرب في لحظة تراجع كبير, لكن علينا أن نتعلم من قادة تحملوا الصعاب, وضربوا أروع الأمثلة في تخطي حواجز وعثرات الزمن. لقد شهد مبارك وعاش المرارة كاملة مرات عديدة, عندما انهارت القوات الجوية في حرب56, وحرب67, وأرادت إسرائيل ألا تقوم قائمة لسلاح الطيران المصري, لكن إرادة الزعيم الراحل عبدالناصر في أثناء حرب الاستنزاف, وشجاعة وجسارة الراحل السادات وإيمانهما الكامل بضرورة استكمال جميع أسلحة القوات المسلحة, قد دفعت الحماس لدي الطيار الشاب محمد حسني مبارك, حتي استطاع في سنوات قليلة أن يصبح قائدا ويتحمل المسئولية كاملة, ويضع اللبنة فوق الأخري, حتي كان يوم الحسم والضربة التي أكدت النصر منذ أول لحظة, وضع فيها الجندي المصري قدمه علي أرض سيناء. ربما كان الحديث علي مدار3 حلقات هو بمثابة شهادة كاملة علي العصر تلخص ربع قرن من حكم مبارك لمصر, وتوضح متي كان سعيدا ومبتهجا, ومتي كان حزينا, لكنه في كل الأحوال قد سجل له التاريخ حقيقة أنه لم يفقد الأمل, ولم يجنح نحو السلم إلا لمصلحة الإنسان المصري, وتجنيب الإنسان العربي مخاطر الحروب والأزمات التي تصنعها السياسة. أجمل ما لاحظته في أعقاب الحلقة الأولي كانت تلك النشوة التي بدت علي وجوه البسطاء من المصريين الذين استعادوا لحظات الانتصارات كي تكون عونا لهم في لحظا ت الانكسارات. وأظن أن الدرس أو المغزي الحقيقي الذي ربما لم يعمد إليه الرئيس من هذه الكلمة للتاريخ أنه أعطي الثقة للشارع العربي, عندما كان يطير فوق الأحداث ليلتقط أو يقبض علي تلك اللحظات النورانية في التاريخ العربي, حتي يفتح لنا بوابات الأمل من جديد نحو مستقبل صنع بدماء وأرواح عسكريين مصريين قدموا أغلي ما يملكون من أجلنا. تحية لمبارك علي تلك الشهادة التي ليست له وحده فقط, بل هي شهادة لكل مصري استطاع وأراد أن يصنع مستقبل بلاده حتي تكون عبرة ومثلا لأجيالنا الجديدة لاستعادة الروح الوطنية قبل أن نفقد الأمل.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|