423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

نقطة حبر
العلاج معروف .. بس ناقص من السوق

عاطف حزين


لا يكفي الاعتراف بأننا بلد متخلف‏.‏ ولا يكفي تعديد الأدلة التي تؤكد هذا الاعتراف لأن تفسير الواضحات من المفضحات‏.‏
المسألة ـ إذن ـ تكمن في الإجابة عن سؤال أهم من الاعتراف هو‏:‏ ومتي نخرج من حفرة الدول المتخلفة؟
ما حدث أخيرا من الدكتور ممدوح البلتاجي ـ وزير الشباب ـ يؤكد صعوبة الإجابة عن السؤال‏.‏ وتعالوا نعترف بأن عملية البلتاجي من بدايتها وحتي نهايتها هي إصرار علي الخطأ رغم وضوح الصواب‏,‏ فالرجل فشل في إدارة وزارة الإعلام لأسباب له علاقة بها وأسباب أخري لا علاقة له بها‏,‏ ولأن تفكير الدولة انصب في سرعة علاج أخطاء البلتاجي في وزارة هي الأهم في دول العالم الثالث وقع الاختيار علي أنس الفقي وزير الشباب لاستلام حقيبة الإعلام السليمة‏,‏ وكان يجب علينا ـ إذا كنا دولة غير متخلفة ـ البحث عن وجه مناسب لاستلام حقيبة الشباب الأكثر أهمية ـ في عرف الدول المتقدمة ـ من وزارة الإعلام‏,‏ ولكن لماذا التعب والبحث ولماذا نزعل راجلنا وحبيبنا ممدوح البلتاجي؟ وما المانع من توليه حقيبة الشباب؟
وهكذا دخل أخطر وزارة في مصر رجل مريض متعب فشل في وزارة تنتمي إلي تخصصه الأساسي قبل السياحة‏,‏ فماذا سيكون مصيره في وزارة ليس له ناقة فيها ولا جمل؟
للأسف لم يجرؤ كثيرون ـ وأنا منهم ـ علي طرح هذا السؤال في حينه ربما تسليما بأن الفقر في هذا البلد لا يجدي في أغلب الأحوال وأن القرارات الفوقية هي الأفضل علي اعتبار أن أهل القرار يرون ما لا يري أهل القلم‏.‏
لكنني أجدني مضطرا للكتابة ـ المتأخرة ـ في هذا الموضوع بعد الأخطاء المتوالية التي يقع فيها وزير الشباب الذي كان في وقت سابق حينما كان يباشر اختصاصه مثلا أعلي لأغلب شباب مصر‏.‏
كان السيد أنس الفقي يعلم أن حقل الشباب والرياضة مليء بالألغام‏,‏ وكان يعلم ـ بالتأكيد ـ أن هذا المجال ليس تخصصه وبالتالي تجب الاستعانة علي هذا الموقف بشيئين حتي يضمن النجاح في موقعه‏,‏ أولا الدراسة المتأنية لقطاعات الوزارة‏,‏ ثانيا الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص حتي لا يصدر عن مكتبه قرار في غير مكانه‏.‏
وهكذا أقال الفقي مسعد أبو الرجال ـ رئيس جهاز الرياضة ـ لأنه لن يحقق طموحه وقال إنه سيتمهل قبل اختيار رئيس جديد للجهاز‏,‏ ثم اكتشف أنس الفقي ـ حماه الله ـ بأن الديمقراطية ليست هي العلاج الناجع دائما خاصة مع وفرة حريفة الانتخابات الذين يفوزون في كل انتخابات لاتحاد الكرة ويمارسون هوايتهم وجهلهم في تدمير الكرة المصرية‏,‏ وهكذا وضع الكرة في ملعب الجمعية العمومية لاتحاد الكرة الذي يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل تبعيته لوزارة الشباب‏,‏ ووافقت الجمعية علي أن الأندية التي سيكون لها الحق في التصويت في انتخابات اتحاد الكرة‏42‏ ناديا التي تمارس أكثر من‏%50‏ من أنشطة الاتحاد وليس مراكز شباب الكباب والكفتة‏.‏
وتم تحديد موعد الانتخابات وفتح باب الترشيح وصدر القرار بتولي الفقي وزارة الإعلام وتولي البلتاجي وزارة الشباب‏.‏
ولأن البلتاجي لا يتبع الحكومة التي يعمل فيها الفقي أصدر قرارا بعودة مسعد أبو الرجال إلي موقعه الذي أقيل منه‏,‏ وعودة لائحة اتحاد الكرة القديمة لأندية ومراكز الكباب والكفتة تمهيدا لعودة حريفة الانتخابات‏.‏
ربما يري أهل القرارات العليا ما لا نراه في نقل البلتاجي إلي الشباب بدلا من الإعلام ولهذا لم نمنح أنفسنا حق الاعتراض‏,‏ ولكن ما يفعله البلتاجي في وزارة الشباب لا يحتاج إلي فكاكة حين نقول إنه يعود بالرياضة المصرية إلي الخلف وسيجعلنا عرضة للعقاب من الفيفا‏.‏
لكن عقوبات الفيفا تهون بجوار العقوبات التي تعانيها مصر منذ زمن طويل بسبب مرض يمكن علاجه بدواء أرخص من الأسبرين اسمه‏:‏ الرجل المناسب في المكان المناسب‏,‏ علي فكرة هذا الدواء غير متوفر في الصيدليات ولا يوجد له بديل‏.‏