
|
هامش: سياسة الغموض: حافة الخوف ـ حافة الهاوية! |
 | |
نبيل عبدالفتاح أينما ذهبت والسؤال يكاد أن يكون واحدا, مهما تغيرت صياغته ومفرداته إلي أين تذهب مصر؟ أو إلي أين سنذهب من الآن وخلال هذا العام أو ما بعده. والأسئلة حادة, وخطرة, وتعبر عن حالة من الخوف, وهي أيضا عنوان علي الغموض الشديد, وعلي الخطر الأشد؟ البعض أمام كاميرات التلفزة يحاول التلطيف من سخونة الصيف المصري الحار الذي بدأ مبكرا جدا منذ بدايات العام الأكثر أهمية في تاريخ مصر السياسي منذ عقدين ويزيد, عام الاستحقاقات السياسية الرمزية الذي ستتحدد خلاله مصائر عديدة للنخبة الحاكمة ومؤسسات الحكم, وشكل النظام السياسي, وحجم التعديل الدستوري, وانعكاساته, الأهم موقف غالبية المصريين من نظامهم, ودستورهم, وحكامهم؟ قلنا أن شيئا ما بدأ في التحرك داخل الكتل الاجتماعية الشعبية الصامتة, يمكن لأي مراقب نشط إن يلاحظه في المركبات العامة, وداخل الميكروباسات أو عفاريت الأسفلت ـ بتعبير صديقنا الروائي مصطفي ذكري ـ وفي الشوارع والأزقة والحارات, وعلي المقاهي الشعبية, وأمام المصاعد الكهربائية في المصالحه الحكومية, والمؤسسات الصحفية, حالة من النقد الصاخب والحاد والعنيف من غالبية ظواهر ووقائع حياتنا, وأقوال رئيس الحكومة والوزراء والمسئولين! حالة من النقد والغليان, والرفض والغضب, والجديد أن المراقب للشئون المصرية الداخلية, يلاحظ فورا أننا إزاء متغير جديد, ويخضع المزاج النفسي للقوي النشطة سياسيا إلي التغير من أسابيع لأخري, نحو مزيد من الراديكالية, والرفض والتحدي لغالبية التركيبات السياسية الحكومية والمعارضة القائمة, الجديد هنا, أن رفض النشطاء السياسيين يجد تجاوبا نسبيا من الناس, تلاحظه وبجلاء من أشكال غضبهم ومن عبارات رفضهم لكل ما هو قائم من سلبيات وفسادات وانحرافات, والأهم تزايد الاهتمام بالمجال السياسي والسياسة. والسؤال ما الذي يكمن وراء بعض ملامح التغير النسبي التي بدأت تبرز في آراء الجمهور, وفي سلوكهم, وفي أسئلتهم ما الذي سيحدث, ما الذي ينتظرنا؟ وراء بعض نذر التغير في الاهتمامات العامة لفئات عديدة في مصر تطالب بالتغيير الشامل, والإصلاحات الجذرية, في السياسات, والوجوه, والأهم في تركيبه نظام الحكم, والدستور, والمطالبة بديمقراطية كاملة ـ متغيرات جديدة نرصد بعضها فيما يلي: 1ـ تناقص طاقة المصريين علي الصبر التاريخي, وبات فائض صبرهم السياسي, تتبدد أرصدته ويتآكل لصالح التذمر, والرفض, بل ويمكن القول تحبيذ الاضطراب النسبي, كمغامرة لتحريك الجمود, وتفكيك الهياكل والأوضاع السياسية الخاطئة, والمختلة منذ أكثر من خمسة عقود, والمستمرة باسم شعارات لا تجد لها صدي, أو نتائج في حياة غالبية المصريين اليومية, من الشعارات الثورية الذاعقة, إلي شعارات دولة العلم والإيمان, إلي الشرعية الدستورية ـ حيث الطغيان هو سيد العلاقة بين الحاكم والمحكوم ـ إلي شعارات النهضة والتحديث, إلي الإصلاح من الداخل, واكتشف البسطاء أنها مجرد شعارات لا أكثر ولا أقل, ولم يكن لها تأثير في تطوير نمط حياتهم من الأسوأ إلي الأقل سواء, فالفساد والرشاوي والاختلاس والسرقات, ونهب المال العام, وبيع القطاع العام بأقل من الأثمان الحقيقية لأصوله الثابتة, اكتشف غالبية المصريين ببساطة, أن الحكومة المتعاقبة غير قادرة حتي علي تنظيم المرور حيث الشوارع أصبحت ساحات للموت, ولم تعد الحكومة بمقدورها تعيين ملايين العاطلين, ولا قادرة علي علاج ملايين المرضي في المستشفيات العامة لأن العلاج حتي داخل غالبية مستشفيات التأمين الصحي بات مكلفا ومدفوع الثمن, لأن العمليات الجراحية يتم الاتفاق علي إجرائها مع الأطباء في عياداتهم ويدفع ثمنها خارج الإطار الرسمي! لم تعد الحكومة تمتلك مصداقية عموما, ولا تستطيع أن تدافع عن نظامها التعليمي المتدهور, والذي يقوده الفساد حيث يدفع المصريون أكثر من عشرة مليارات جنيه مصري لتمويل الدروس الخصوصية في مراحل التعليم المختلفة وفق المنشور في الجرائد الحكومية! ولمواجهة تدهور مستويات التعليم. ثمة فجوة مصداقية بين الحكومة والشعب, والأخطر فجوة متزايدة بين الحكم والشعب في غالبية فئاته الاجتماعية, وهو الذي أدي إلي حالة العصيان المدني عن العمل, وعن المبادرة, والميل إلي التواطؤ الجماعي نحو الانهيار الكامل, وترك الأمور تتدهور أكثر فأكثر حتي مشارف الانهيار, وأن هذه الطريقة, هي الأسلوب الشعبي نحو التغيير, أي التغيير بالتواطؤ علي الانهيار الشامل! 2ـ الجديد الآن في مشاهد النقد الصاخب, وعدم الخوف من توجيه الانتقادات اللاذعة لرموز الحكم, هو انعكاس لتدفق الصور الملونة والسياسية والصاخبة عن تظاهرات أوكرانيا, وقيراغيزيا, وفي توجو, ورفض توريث السلطة عبر تواطؤ النخبة الحاكمة, وقادة الجيش هي حالة استثارت بعض الفئات الوسطي في مصر, وهي تنتمي إلي بلد عريق سياسيا, وفي تجاربه الحديثة, وفي تاريخه البرلماني وفي مضمار الممارسة الديمقراطية قبل نظام يوليو1952, من الطبيعي أن تؤثر أحداث الثورات المخملية, والبرتقالية.. إلخ علي عيون ووجدان وعقول الفئات الوسطي المهنية, وهي البيئة السياسية العولمية,والداخلية الجديدة التي أدت إلي بروز جماعات كالحركة المصرية من أجل التغيير كفاية, ودفع جماعة الإخوان إلي النزول للشارع للتظاهر! هناك ما نطلق عليه أثر المحاكمة, والتغيير عبر الصور والانطباعات التي أصبحت جزءا من آليات الثورة المعلوماتية, والبصرية في عالمنا المعولم. 3ـ الثورة المعلوماتية والاتصالية ـ كما أشرنا مرارا وتكرارا منذ أواخر وأوائل عقدي الثمانينيات والتسعينيات في الأهرام وغيرها من الكتابات ـ أدت إلي إنتاج آليات اتصالية عالية التأثير, منها القنوات الفضائية, والإنترنت, والهاتف المحمول, التي تلعب أدوارا مهمة في التعبير السياسي, وتجميع المصالح,والتعبئة سواء في المظاهرات السياسية, وفي الإعلان عن المقبوض عليهم من قبل السلطات, أم المعتقلين, أم أماكن التظاهر وتغييرها, أم في الاتصال بالمنظمات الحقوقية, والدفاعية داخليا, وإقليميا, وعولميا, الأمر الذي يساهم في تعبئة قوي الضغط غير الحكومية.. إلخ. الجمهور بات يدرك أنه لم يعد وحيدا في معارك مواجهة الاستبداد والطغيان, وهذا خلق روحا جديدة بدأت في الانتشار. 4ـ بروز الضغوط العولمية غير الحكومية, ومن الإدارات السياسية الحكومية في الولايات المتحدة, ودول المجموعة الأوروبية التي تمارس علي بعض الأنظمة الاستبدادية, هذه الضغوط مهما كانت شعارات الرفض لها من قبل قوي المعارضة الرسمية, والارسمية, إلا أن فائض الضغط الدولي والعولمي الحكومي, ومن المنظمات غير الحكومية, أصبح يشكل قوة مضافة لقوي المعارضة علي اختلافها, ونشطاء المجتمع المدني وبات الجميع يدرك ذلك, ويوظفه في معاركه ويخرج ليرفع شعارات لا للضغط الخارجي, من هنا يبدو سلوكهم المعلن غير مواقفهم الحقيقية. 5ـ بروز بوادر لعولمة القانون الدولي العام, وآلياته المستجدة كالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي بعد توقيع اتفاقية روما, وإمكانية محاكمة رجال سياسة, وكبار ضباط أمامها, ومن هنا يمكن ملاحظة دور الهاتف المحمول المزود بكاميرات, وتصوير بعض المتظاهرين لكبار الضباط في التظاهرات السياسية التي تحدث في مصر منذ فترة. إن إلحاح سؤال ما الذي سيحدث في مصر خلال الشهور القادمة, وهو تعبير عن سوء الإدارة السياسية للطلب الرئاسي بتعديل م76. من الدستور, والحملة الرئاسية الجديدة؟ وتعبير أخطر عن سياسة حافة الخوف, وحافة الهاوية التي مورست ولا تزال تضمن الأداء السياسي السيء للحزب الحاكم, وللحكومة والإعلام الرسمي في المرحلة الماضية والمستمر إلي الآن.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|