
|
الكل ينفض يديه ويتحجج بآليات السوق
نار الأسعار تلتهم المواطنين لحساب الصناع والتجار |
 | | د. أحمد نظيف |
تحقيق- ملك عبدالعظيم كان صدور قرار تحرير سعر الصرف في يناير عام2003 الحجة العظمي لرفع أسعار السلع خاصة الغذائية منها, وظلت تتزايد الأسعار إلي أن أصبحت وحشا يلتهم دخول البسطاء, ثم تحول إلي مارد عجزت الحكومة عن القضاء عليه أو حتي تثبيته. فقد قامت حكومة الدكتور عبيد وشمرت عن ساعديها متعهدة بتنفيذ إستراتيجية جديدة في أيام قليلة هدفها تخفيض أسعار السلع الرئيسية إلي ما كانت عليه قبل تحرير سعر الصرف, وكلفت وزير المالية آنذاك بتدبير نحو3 مليارات جنيه فورا لتنفيذ هذه الإستراتيجية العاجلة. وبعد شهور طويلة رحل الدكتور وحكومته ومعهم الإستراتيجية دون تحريك ساكن. ثم جاء الدكتور نظيف وأعلن بكل ثقة وجرأة غير مسبوقة أن أبرز مهام حكومته الجديدة ضبط الأسعار وإحكام الرقابة والضرب من حديد علي كل منافذ التلاعب و الاحتكار, فكانت النتيجة مهزلة غير مسبوقة في ارتفاع الأسعار, وكأن مهمة دكتور نظيف هي نظافة جيوب المواطنين من كل مليم كانوا يدخرونه. وفي ذات الوقت تنصل الصناع والتجار من تحمل مسئولية هذ الوحش المتجرد من مشاعر الإنسانية الممثل في الارتفاع المتزايد في الأسعار, بل أخذ كل منهم يلقي بالتهمة علي الآخر. هذه سلوكيات تجار, كان لابد وأن تنخفض أسعار السلع فور أن ينخفض سعر الصرف, لكن هذا لم يحدث بسبب جشع التجار, هكذا بدأ هادي فهمي كلامه معنا مستطردا: كان يجب علي التاجر الوطني أن يخفض سعره مراعاة منه لظروف المواطن ذي الدخل المحدود, الذي لا حول له ولا قوة. وبنبرة يتساوي فيها الغضب والاستنكار يقول رئيس الشركة القابضة للتجارة هادي فهمي: إن التجار مسئولون عن الشعب خاصة أن الدولة تعظم دور القطاع الخاص, فلماذا لا يفهم التجار أنهم جزء من منظومة متكاملة, وأنهم لا ولن يستطيعوا أن يعيشو ا فرادي, فلابد أن تكون سلوكيات التجار متزنة ومنطقية وبعيدة تماما عن الجشع و الأنانية. ويضيف هادي فهمي قائلا: في كل دول العالم توجد وحدات منظمة للقطاع الخاص وهي جمعيات حماية المستهلك, وهذه الجمعيات موجودة في مصر, لكنها وللأسف غير فاعلة وتحتاج إلي مساندة, وهنا طالب الدولة بضرورة إسهامها في إنجاح هذه الوحدات أو الجمعيات, كما طالبها بوجوب أن تكون العلاقة بينها وبين المواطن علاقة شراكة ولصالح المواطن. لكننا لا نستطيع أن نقول إن الحكومة فشلت في السيطرة علي الأسعار, وإنما هي حاولت ولاتزال تحاول.
|
 | | د. عاطف عبيد |
وبمواجهة وكيل اتحاد الغرف التجارية محمد عبدالفتاح المصري بالاتهام, الموجه للتجار, نفي تماما جشع التجار, مؤكدا عدم مسئوليتهم عن ارتفاع الأسعار, وقال: فعلا الدولار انخفض والأسعار لم تنخفض, لكن هذه ليست مسئولية التجار, وهنا أقول لمن يتهم التجار بالجشع والأنانية ويحملهم المسئولية, إن هذا الاتهام باطل وغير صحيح, والقاعدة تقول إن المتهم برئ إلي أن تثبت إدانته, وأضاف: كان يجب علي من يلقون بالاتهامات أن يبحثوا ويدرسو ا, وعليهم أن يعلموا أن التاجر أولا وأخيرا مستهلكا هو وأسرته لمئات من السلع ويهمه أن تكون الأسعار منخفضة, وعليهم أن يتأكدوا أننا جميعا نتمني أن تنخفض الأسعار أو علي الأقل يجري تثبيتها, لأن ارتفاعها يهدد السلام الاجتماعي ويضر الجميع, سواء كانوا رجال أعمال أم منتجين أم مصنعين أم تجار. وأضاف المصري قائلا: نحن الآن في سوق حرة, وفتح الأسواق يعني منافسة, والمنافسة ستؤدي إلي خفض الأسعار, وفي ذات الوقت سيتضح ما إذا كان المنتج المحلي مظلوما أم لا. وأشار إلي أن اتحاد الغرف التجارية لا يستطيع أن يطالب التجار بخفض الأسعار, لأننا ننتهج قانون السوق الحرة, التي لا تعني الفوضي ومن آلياته حماية المنافسة ومنع الاحتكار, ودور الاتحاد يقتصر علي تشكيل لجنة برئاسة أحد أعضاء مجلس الإدارة لمتابعة الأسعار وتوعية التجار فقط, مراعيا أنه زميل لهم, وسيعد فاشلا في نظرهم إذا حاول أن يتسبب في خسارتهم, ولن ينتخبوه ثانية. ودافع المصري عن الحكومة قائلا: الحكومة لم ترفع يدها وإنما ليس لديها قانون لتحاسب, وأنهي حديثه بعدة مطالب هي: ضرورة عمل دراسة, ولم يحدد من المسئول عن عمل هذه الدراسة, متأنية وواقعية مبنية علي معلومات صحيحة توضح إذا ما كانت هذه الزيادات مبررة أم لا, وتفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وضرورة أن توجد جمعيات حماية المستهلك, وأن يكون لها دور إيجابي في حماية المستهلكين, وتكون ممثلة لهم في جميع المجتمعات. أما رئيس اتحاد الصناعات جلال الزوربا, فنفي تماما أن يكون المنتج أو المصنع هو السبب أو المسئول عن ارتفاع الأسعار, قائلا: كيف يكون المصنع هو المسئول عن الزيادة في الأسعار, وقد قام عدد من المصانع بتخفيض سعر منتجاتهم في الوقت الذي تعاني فيه السوق من الكساد مما زاد من التكلفة إلي الحد الذي اضطر نحو1000 مصنع إلي الإغلاق. ثم أشار إلي أن بعض المصانع خفضت من أسعارها, بينما منافذ التوزيع لم تخفض الأسعار. وكرر مؤكدا أن الصناعة والصناع ليسوا المسئولون عن ارتفاع الأسعار, وإنما هم حلقة من سلسلة متكاملة من العوامل المؤثرة والمتغيرة, وهي الزراعة والصناعة والتجارة وتكلفة الخدمات الأساسية والبورصة العالمية والرسوم والجمارك... إلخ, وهم في النهاية لا يتعاملون مع المستهلك, وإنما يتعاملون مع التجار, والتجار هم الذين يتعاملون مع السوق. وقال الزوربا: دور اتحاد الصناعات طرح عدد من المقترحات يقوم مجلس إدارة الاتحاد بمناقشتها, وهي تحديدا خاصة بالإجراءات المعوقة التي تفرضها الدولة من رسوم جمركية وضرائب ومصاريف إدارية, مضيفا: إن المشكلة لن تحل بتوجيه الاتهامات, وإنما بتعاون وتكاتف الجميع مع الحكومة. أكد الدكتور محمد خميس, الأمين العام لجمعية مستثمري6 أكتوبر علي أنه ليس من سلطة الجمعية, أن تطلب من أعضائها أن يخفضوا أسعار منتجاتهم, قائلا: إن كل مصنع له سياسة سعرية خاصة به, ولا تستطيع الجمعية التدخل فيها بشكل أو بآخر, وإلا سنتحول إلي قطاع عام مرة أخري, وهذا لن يحدث لأننا نتعامل بقانون السوق الحرة. وأشار محمد خميس إلي أن المشكلة لا تكمن في سعر الصرف فقط, وإنما في تكلفة المنتج المتزايدة والارتباط بالأسعار العالمية, فالمواد الخام للسلع المعمرة أسعارها مرتفعة عالميا, وهذا يؤدي إلي ارتفاع التكلفة, وبالتالي لابد وأن ترتفع الأسعار, فعلي سبيل المثال إذا نظرنا إلي النحاس كمادة خام سنجد أن سعر الطن منه وصل إلي5 آلاف دولار الأسبوع الماضي, في حين أن سعره لم يتعد الـ2000 دولار منذ عامين. من جانبه أشار صفوان ثابت, رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات إلي أن ارتفاع السلع الغذائية مرتبط بشكل أساسي بأسعار السلع العالمية, فإذا نظرنا إلي منتجاتنا الرئيسية مثل الأرز والسكر واللبن والبودرة والسمسم, سنجد أن البورصة العالمية هي التي تتحكم في سعرها, ومن المعروف أن مصر دولة مستوردة لأغلب المنتجات والسلع, والدولة هي التي قررت منذ عشر سنوات أن ترتبط بالبورصة العالمية, فعليها أن تحترم وتتعامل وآليات السوق الحرة. ونفي صفوان ثابت أن يكون الاحتكار سببا من الأسباب التي أدت إلي ارتفاع الأسعار قائلا: هذه الشائعة خاطئة لأنه لا يوجد احتكار في المواد الغذائية في مصر, بدليل أنه يوجد أكثر من مصنع لتصنيع منتجات الألبان والعصائر وغيره. أكرر لا يوجد احتكار في السلع الغذائية في مصر. ويقول رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية: نحن كغرفة ليس لنا دور, ولا نستطيع أن نطالب الصناع بتخفيض أسعار منتجاتهم عملا بآليات السوق الحرة, لكننا حررنا مذكرة أرسلناها إلي وزير المالية, طالبناه فيه بإلغاء نسبة الـ%8 جمارك وضريبة مبيعات التي تحصلها الدولة علي أغلب المواد الغذائية, ونحن في المقابل وعلي الفور سنخفض أسعار المنتجات الغذائية, لكن حتي الآن لم يصلنا أي رد من الوزارة. وأشار صفوان ثابت إلي أن المشكلة الرئيسية في مصر هي دخل المواطن المصري, وقد أثبتت الدراسات أن المواطن الذي يعيش في المدن يصرف%46 من دخله علي الأكل والشرب, بينما يصرف الذي يعيش في الريف%55 لأن دخله أقل من الحضري. في حين أن المواطن في الدول الأوروبية يصرف%5 فقط من دخله علي الأكل والشرب, لذلك إذا زادت أسعار المواد الغذائية في البورصة العالمية بنسبة%20 فالمواطن المصري يصرخ, لأنه ينكوي بنار الأسعار, وهذه ليست مشكلة المصنعين أو الشركات, وإنما مسئولية الدولة, فهي التي يجب أن تعلمه صح, وتعالجه المعالجة السليمة, وتوفر له الخدمات الأساسية, وعليها أيضا أن تعرف كيف ترتقي بمنتجاتها, وأقصد موادرها البشرية. ويقول صفوان ثابت: الحل من وجهة نظري هو المنافسة, فكلما وجدت المنافسة, كلما وجدت المنتجات الجيدة المتنوعة, وبأسعار أقل, أما عن دورنا كغرفة فهو قاصر علي التعاون مع الحكومة في خلق فرص عمل وتحسين جودة منتجاتنا. أما عادل العربي, نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية, فيري أن هجمة وشراسة زيادة الأسعار واستمرارها في هذا الاتجاه غير مبررة, وأنها بدأت تحت مقولة زيادة سعر الدولار, وبالتالي زيادة عناصر التكلفة, مع أن العديد من السلع ينتج في مصر دون الحاجة إلي مكونات أجنبية, حتي الزراعة ورطوها معهم, وقالوا إننا نستورد كل التقاوي والسماد من بره, وهذا كله يشير وبلا جدال إلي أن شريحة من المجتمع في مجال الأعمال تبالغ في بعض الأحداث, وصولا إلي هامش ربح أكبر, فيحمل المستهلك بأسعار تبعد كثيرا عن التكلفة الحقيقية, حتي وإن زاد سعر الدولار, لأن العرف جري علي احتساب هامش الربح بنسبة من التكلفة زادت أو نقصت. ويتعجب العربي قائلا: الغريب أنه إذا زاد سعر سلعة معينة, فإن المتوالية تسير في اتجاه الارتفاع في جميع السلع, فمثلا إذا أعلنت الدولة عن ارتفاع سعر الوقود, نجد أن أسعار جميع السلع بلا استثناء ترتفع تحت ادعاء زيادة تكلفة النقل والوقود المستخدم في التشغيل... إلخ. أيضا بيع سلعة بأسعار مختلفة تحت مسمي الدعم, كل هذه تبعات أعتقد أن المجتمع المصري لم يعد في استطاعته تحملها, خاصة أنني أري أن الدعم بأمواله التي تخصص له يعد إنفاقا في غير محله, لأنه يذهب إلي مسارات بعيدة تماما عن ذوي الدخل المحدود. ويري العربي أن الدعم النقدي فيما يتعلق بالأجور ومستوي الدخول هو الوسيلة الحقيقية للحصول علي السلعة بتكلفتها المنطقية دون تحميل الخزانة بنفقات تذهب إلي فئة من المحظوظين والمنتفعين دون مبرر. يري نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين بالاتحاد العام للغرف التجارية أن الحل في يد كل من اتحاد النصاعات المصرية بالغرف الصناعية المختلفة واتحاد الغرف التجارية بشعبه, ومنظمات الأعمال العديدة, حيث يمكنهم أن يلعبوا دورا رئيسيا ومؤثرا إذا اتفقوا علي التنازل من جزء من الأرباح المحمل بها السلع لمدة يتم الاتفاق عليها فيما بينهم, ولتكن6 أشهر أو حتي سنة لحين ترتيب البيت من الداخل, وبذلك تكون هذه المنظمات والاتحادات أسهمت مساهمة مجتمعية في ضبط السوق, وأيضا في إيقاف تزايد الأسعار الذي أصبح كالقطار الذي ليست أمامه إشارات. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|