
|
انخفضت أسعارها ثم ارتفعت بعد ضياع أثر الجمارك
عجائب سوق السيارات في مصر |
 | |
تحقيق ـ حنان البيلي شهد سوق السيارات منذ شهر سبتمبر الماضي انخفاضا كبيرا في الرسوم الجمركية علي السيارات المستوردة, وكذلك علي قطع الغيار التي تدخل في عملية تجميع السيارات المحلية, وإن كانت الأخيرة قد شهدت تشوهات جمركية, كادت أن تصل بسعر السيارة المجمعة في مصر أعلي من سعر مثيلاتها المستوردة, ولكن بعد شهرين من المفاوضات مع وزارة المالية ومصلحة الجمارك تمت إزالة تلك التشوهات, ولكن يبقي سوق السيارات المصري سوق اللامعقول, فعلي الرغم من انخفاض الجمارك علي السيارات حتي1600 سي سي بنسبة60% بقيت السيارات مرتفعة السعر تارة وغير متوافرة تارة أخري, فهناك من يقول إنه من مصلحة التجار والوكلاء تعطيش السوق, فما هي حقيقة سوق السيارات؟ عندما كان يقوم أي فرد باستيراد سيارة سعرها100 ألف جنيه كانت الجمارك بنسبة100% أي أن سعر السيارة يصبح200 ألف جنيه, ولكن بعد تخفيض الجمارك بنسبة60% يصبح سعر السيارة140 ألف جنيه, وهو ما يخفض سعر السيارة ما بين20 و25%, ولكن ذلك لم ينعكس بشكل كامل علي السوق حيث لم تزدد أعداد السيارات الموجودة, ويوضح ذلك صلاح الحضري, رئيس رابطة صناع السيارات, أنه لا يمكن زيادة أعداد السيارات ما بين يوم وليلة, فالوكلاء أرسلوا صورة كاملة لتوقعاتهم خلال العام القادم, والتي تتم مراجعتها كل ستة أشهر, وهو ما يعني الستة شهور الأولي من السنة مؤكدة, لا يجوز خلالها زيادة طلبات أعداد السيارات التي سيتم استيرادها خلال تلك الشهور, أما النصف الثاني من العام فهي تدخل في طور التوقعات وتجوز خلالها زيادة أعداد السيارات. ولذلك فإنه يتوقع بدءا من الشهر الحالي زيادة أعداد السيارات التي يطلبها الوكلاء من المستوردين, وعلي الرغم من ذلك يتوقع صلاح الحضري زيادة أعداد السيارات بشكل كبير, لأن السيارات كاملة الاستيراد لابد من تغطيتها بنسبة100% عند فتح الاعتماد, والبنوك في حين أنها في السابق كانت ثلاثة شهور, فعندما نستورد من شرق آسيا مثلا, تكون الكمية في حدود200 أو300 سيارة, ويكفي أننا مضطرون لتغطية أكثر من70% من قيمة السيارة والشحن, فأين نضع كل هذه الكمية؟ فمثلا هذه القرارات هي التي ستؤدي إلي إحداث ندرة في السوق المصري, فقد يضطر الوكلاء إلي استيراد كميات أقل وبالتالي سيقل العرض, ويكفي ما تعرض له العديد من الوكلاء للخسائر عند تعديل قانون الجمارك7/9/2004, حيث انخفضت الجمارك, وانخفض سعر الدولار الفعلي والذي استقر عند80,5 جنيه, ولكن الاعتمادات مفتوحة علي أساس30,6 جنيه, وعند حساب سعر التكلفة يتم الحساب علي ما دفع فعليا, فهناك من خسر عشرة ملايين وخمسة وعشرين مليونا من الوكلاء, وبالتالي فإنه يضطر إلي أن يدخل القديم مع الجديد حتي يستطيع تعويض جزء من خسارته. وإلي جانب ذلك توجد العديد من المشاكل المتعلقة بسوق السيارات, والتي لابد من حلها حتي يستقر سوق السيارات في مصر, فمثلا لا توجد أنظمة للتأجير التمويلي, ولا توجد نظم جيدة للبيع بالتقسيط, وأيضا لا توجد نظم استبدال جيد للسيارات, فعندما يرغب أي فرد في بيع سيارته القديمة واستبدالها بسيارة جديدة, فإنه من المفترض أن الوكيل من يقوم ببيع السيارة القديمة بحالتها التي اشتراها عليها, ولكن سيقوم بتجديدها وبيعها بمدة ضمان معينة, ويري صلاح الحضري أن هذا لا يتم بشكل جيد حتي الآن. ويضيف أن مسألة البيع بالتقسيط, هي التي تؤدي إلي مضاعفة ثمن السيارة ولا تعطي تسهيلات عند فتح أي اعتماد لاستيراد السيارات, ولكن من المؤكد أن الوكلاء قد استعدوا واتخذوا ترتيباتهم لزيادة أعداد السيارات المستوردة. ولن تقتصر الزيادة المتوقعة في أعداد السيارات علي السيارات المستوردة, حيث من المتوقع أن تزداد السيارات المجمعة محليا في حدود120 ألف سيارة, وبذلك يصل رقم السيارات المجمعة محليا إلي140 ألف سيارة إلي85 ألف سيارة, مع العلم بأن السوق المصري في احتياج إلي أكثر من هذا الرقم بكثير, فنحن نتحدث عن70 مليون نسمة يصل متوسط دخل الفرد ما بين1300 و1400 دولار سنويا, وبالتالي فإنه عندما نتحدث عن85 ألف سيارة, فإن ذلك يعني نصف احتياج السوق المصري. أما عزيز أباظة, المدير التجاري بمجموعة أباظة, فيتوقع أن تكون هناك زيادة سنوية في حدود10% أو15% في التداول بشكل عام, وقد زادت السيارات المتداولة في الثلاثة شهور الأولي منذ بدء تخفيض الجمارك بحوالي7%, ويري عزيز أباظة أنه ستواجه صناعة السيارات المجمعة في مصر مشكلة أخري, وخاصة السيارات التي تبلغ قوتها1600 سي سي, فبعد إزالة التشوهات الجمركية, فإن أسعار السيارات المجمعة محليا ستبقي قريبا من سعر السيارة المستوردة. وتبقي مشكلة تعطيش سوق السيارات, والذي اعترض عليه بشدة عفت عبدالعاطي, رئيس شعبة تجار السيارات باتحاد الغرف التجارية, إن هذه الأقوال غير صحيحة, فسوق السيارات مثل أي سوق يخضع للعرض والطلب, فنحن لدينا الآن عدد من الأمور المتشابكة, ومن المتوقع أن تؤثر الانتخابات الرئاسية وتعديل قانون الضرائب, والتخبط في القرارات علي رواج السيارات, فنحن الآن في ذروة الركود ويصدر رئيس مصلحة الجمارك بعدم بقاء السيارات في الجمارك أكثر من شهر تقريبا, وهذا بسبب أرتفاع سعر الفائدة, الذي تفرضه البنوك لضمان حقها وهذا يعيق حركة البيع, وتقوم حاليا رابطة صناع السيارات بالتفاوض مع عدد من البنوك لتقليل أسعار الفائدة للمساعدة علي انتشار نظم البيع بالتقسيط, وكذلك تتفاوض الرابطة مع وزارة البيئة لزيادة التعاون فيما بينهما في قوانين البيئة, فنحن في مصر حتي الآن لم ننفذ اليورو1 بينما دول أوروبا تطبق اليورو4 للمحافظة علي البيئة, ويوجد أيضا تعاون بين الرابطة ومحافظة القاهرة, وكان ثمرة هذا التعاون مشروع تاكسي العاصمة, والذي قارب علي الدخول حيز التنفيذ, ويبقي تصارع الوكلاء علي زيادة حصة في السوق المصري, في ظل الزيادة المتوقعة وخاصة بعد دخول السيارات الصيني إلي السوق المصري واستحواذها علي نسبة لا يستهان بها في سوق السيارات وهي مرشحة للزيادة, خاصة في ظل ارتفاع أسعار السيارات الياباني والآسيوي والأوروبي.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|