
|
قبل أن نلطم الخدود بسبب صفر جديد:
من يوقف نزيف الرياضة المصرية؟! |
 | |
أشرف محمود من لم يستوعب دروس الماضي ويستخلص منها العبر فلن يعرف طريقا إلي المستقبل الزاهر. هكذا قال الحكماء في كل العصور, لكن عصرنا الذي نعيشه وبالتحديد في الوسط الرياضي الذي فتح الباب أمام الجميع من له في الرياضة ومن لا يعرف منها غير الاسم حتي صار الدخلاء هم المسيرون لحركتها والمفسدون لاجوائها فالرياضة المصرية تعيش في الفترة الأخيرة فصلا من فصول رواية الفوضي بعد أن اختلطت الأوراق وتداخلت الاختصاصات وضاعت الهيبة ولم يعد أحد يعرف ماذا يمكن أن يحدث غدا ولا إلي أن تسير الرياضة المصرية؟ الكل كان يعتقد أن فوز مصر بخمس ميداليات أولمبية ما بين ذهبية وفضية وثلاث برونزيات سيكتب كلمة النهاية لعصر الفشل الرياضي ويفتح صفحة جديدة لمسيرة جديدة تنقل مصر من دائرة النسيان إلي منصات التتويج ومصاف الأقطاب الكبري في عالم الرياضة العالمية, لتصل حاضرها ومستقبلها بماضيها المجيد. الماضي الذي كتب سطوره الذهبية أبطال عمالقة مثل السيد نصير وفياض وشمس وخضر التوني وزملاؤهم العمالقة الكبار الذين منحوا مصر ميداليات وألقابا وكتبوا أسماءهم واسم بلدهم في كتب التاريخ بمداد من ذهب وجاء استبشار المصريين ببداية عهد جديد للرياضة المصرية بعد إنجاز أثينا2004, كون هذا الإنجاز تحقق بعد إخفاق أصاب مصر كلها رياضيين ومواطنين ومسئولين إثر حصول الملف المصري علي صفر المونديال الذي بات شهيرا في العالم كله ويحتاج سنوات طويلة من العمل وإنجازات كثيرة تحققها الرياضة المصرية حتي ينسي العالم الصفر المونديالي. غير أن المثل العربي الشهير في الجو غيم الذي كان يستخدمه العرب عندما يرون غيما في السماء ينذر بهطول أمطار ليستعد الناس للتعامل معها سواء كانت أمطار خير أم أمطار سيول تقتلع في طريقها الأخضر واليابس فإن جو الرياضة المصرية لبدته الغيوم الكثيفة, وباتت تمثل عائقا سميكا يحول دون وضوح الرؤية ويضع العراقيل في مسيرتها. والغريب أن إدارة الرياضة المصرية لم تخرج من حالة التخبط التي تسيطر عليها رغم تغيير الوجوه والأسماء وحتي الأفكار وكأن كل مسئول أو إدارة أو قطاع يتحول إلي جزر منعزلة لا تعمل وفق منظومة واحدة, أو أن الخلف لابد أن يكمل مسيرة السلف طالما هي في الصالح العام كل تلك المقدمة تدفعنا إلي الغوص في التفاصيل. فالساحة المصرية بما عليها من مشكلات باتت حديث الداخل والخارج ـ وسائل الإعلام المحلية والعربية ـ والكل يتندر كيف وصل الحال برياضة البلد الرائد عربيا وإفريقيا إلي ما وصلت إليه من تراجع وفوضي لا أحد يعلم متي وكيف يمكن أن تخرج منها. البداية تتمثل من حيث انتهي الوزير أنس الفقي وزير الشباب السابق والإعلام حاليا, فبعد دراسة وتمحيص وبحث من خلال لجان ضمت خبراء ومختصين واستمرت أعمالها ثلاثة أشهر, عقد الفقي مؤتمرا صحفيا أعلن فيه بفخر أن ما توصلت إليه اللجنة من بحث واسفر عن لائحة نظام أساسي لعمل الاتحادات الرياضية يصب في مصلحة الرياضة المصرية ما بعد إنجاز أثينا2004, وأن أبرز ما تضمنته اللائحة الجديدة الحفاظ علي المواقع التي تتبوأها مصر في الاتحادات الرياضية العربية والقارية والدولية وزاد الوزير الفقي بإعلانه قرارا وصفه النقاد والمراقبون بالحكيم والرائع في آن واحد, كان القرار يمنح الوزارة مراجعة الاتحادات التي سترشح أفرادا لخوض انتخابات علي مقاعد عربية أو إفريقية أو دولية لتقر الوزارة تلك الترشيحات بعد أن تتأكد من قدرتها وأحقيتها علي الترشيح درءا للمجاملات والمصالح ولضمان نجاح ممثل مصر في أي انتخابات وجاءت وقفة الدولة خلف الدكتور حسن مصطفي في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة اليد نموذجا يحتذي به وتطبيقا للقرار الوزاري, لكن الفقي ترك وزارة الشباب وعبر النيل إلي وزارة الإعلام التي انتقل وزيرها الدكتور ممدوح البلتاجي وعبر النيل بدوره باتجاه ميت عقبة حيث وزارة الشباب وكان الرجل حكيما عندما أعلن أنه سيعكف علي قراءة الملفات الرياضية لأنه وإن كان متابعا جيدا للرياضة من خلال فترة توليه وزارة السياحة إلا أنه غير ملم بالتفاصيل التي تحتاج وقتا غير أن وقت الغوص في التفاصيل في ظل أزمات كروية لاتنتهي ومشكلات انتخابية طويلة الأمد كما حدث في نادي الزمالك كل ذلك إلي جانب عدم وجود مسئول عن قطاع الرياضة, تسبب في تعميق المشكلات ووجد البعض فرصته سانحة ليفعل ما يشاء كما حدث من الاتحاد المصري لتنس الطاولة الذي دارت حول انتخاباته همسات وشابتها اتهامات بالتزوير وقضايا وشكاوي للوزير الفقي لكن شيئا لم يتغير رغم اعتراف مسئول في الوزارة بتزوير استمارة الانتخابات لكنه تراجع عن اعترافه وأكد أنه تزوير لم يؤثر علي النتيجة, المهم اتحاد تنس الطاولة خاض انتخابات الاتحاد العربي لتنس الطاولة الذي كانت مصر تحتل فيه منصب نائب الرئيس الذي مثل مصر فيه معتز عاشور أحد أبرز نجوم مصر في هذه اللعبة وعضو مجلس الإدارة لدورتين سابقتين وله شعبية كبيرة في الاتحاد العربي, رفض الاتحاد المصري إعادة ترشيح عاشور لسبب وحيد وبسيط أنه كان يؤازر خالد الصالحي المرشح علي منصب الرئاسة ضد وفيق مشرف المرشح الذي فاز في الانتخابات وهكذا تحول الأمر من مصلحة الوطن إلي مصالح شخصية وتصفية حسابات انتخابية وحتي لا نتهم بأننا ندافع عن معتز عاشور الشخص فإننا ننقل هنا ما دار في انتخابات الاتحاد العربي لتنس الطاولة فالاتحاد المصري رشح إبراهيم منصور علي منصب نائب الرئيس وفي أثناء الاجتماعات وبعد أن شاهد منصور الأمور علي الطبيعة وأدرك صعوبة موقفه في ظل ضعف علاقاته وعدم معرفته بممثلي الاتحادات العربية وبعد أن استشعر إخفاقه آثر السلامة وقرر الانسحاب من الترشيح علي مقعد نائب الرئيس والترشيح علي مقعد العضوية وكانت الطامة أنه أخفق بعد أن حصل علي أربعة أصوات فقط من أصل16 صوتا كان معتز عاشور في الدورة السابقة حصل عليها كلها وهكذا ضاع موقع كان لمصر الرائدة عربيا وإفريقيا في تنس الطاولة, كما سبقه بأيام تنازل اللواء عباس عن رئاسة الاتحاد العربي للكونغ فو لينتقل مقر الاتحاد ورئاسته إلي الأردن الشقيق واكتفي عباس بمنصب نائب الرئيس وقبلها ضاع الاتحاد العربي للكاراتيه وحاليا تدور معركة طاحنة بين الإماراتي سلطان بن مجرن والمصري عادل فهيم علي رئاسة الاتحاد العربي لكمال الأجسام وفهيم سبق له أن قدم رئاسة الاتحاد علي طبق من ذهب لمجرن علي حساب مواطنه المصري عبد الحميد الجندي ولم تتدخل الوزارة لوضع الأمور في نصابها في ذلك الوقت قبل ثماني سنوات, تلك هي أدلة الفوضي التي تعيشها الاتحادات الرياضية في غفلة من الوزارة. لكن أزمات الكرة المصرية واتحادها المعين السابق وكذلك اللاحق جاءت بتشجيع من الوزارة بل وبإشرافها الكامل, فأزمة الجمعية العمومية وتحديد عدد أعضائها كانت من الوزارة التي أعلنت أن عدد أعضاء الجمعية أربعين ونفذ اتحاد اللعبة قرار الوزارة ووجه الدعوة إلي الجمعية العمومية التي انعقدت بالفعل وأقرت لائحة سرعان ما ضرب بها عرض الحائط في أعقاب لقاء جمع وزير الشباب الدكتور ممدوح البلتاجي وأعضاء مجلس الشعب في لجنة الشباب الذين رفضوا قصر عدد أعضاء جمعية الكرة علي أربعين ناديا وطالبوا بزيادة العدد لمنح الفرصة لأنديتهم في إطار مصالح شخصية بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة والغريب أن الوزير آثر السلامة وزاد عدد أعضاء الجمعية العمومية إلي84 ناديا والأغرب أن الوزارة أعلنت أن84 ناديا تنطيق عليهم الشروط والسؤال كيف تم تجاهل43 ناديا لها الاختيار الأول. المهم أن زيادة الأندية فتحت الباب علي مصراعيه أمام الأندية التي لم يتم اختيارها للتظلم وعودتها ستكون مؤكدة بأحكام القضاء وربما تتسبب في تأخير الانتخابات التي أعلن عنها يوم10 يونيو المقبل لتدخل الكرة المصرية نفقا مظلما جديدا لا أحد يعرف متي يمكن أن تخرج منه. وبعيدا عن المشكلات الإدارية التي تنهش في جسد الرياضة المصرية, جاءت مشكلة فنية لتسيل دماء هذا الجسد الذي بات هشا لا يقوي علي مواجهة المشكلات والأزمات التي تجد رواجا لدي بعض البارعين في قراءة ثغرات اللوائح والقوانين وتطويعها لمصالحهم الشخصية وآخر تلك المشاكل التي طفت علي السطح كانت المشكلة التي أثارها رئيس نادي الزمالك مرتضي منصور بخصوص مباراة الذهاب في الدور ربع النهائي لبطولة كأس مصر التي جمعت المصري والزمالك في بورسعيد وانتهت بفوز المصري2/1 وهي المباراة التي أثير حولها جدل كبير بشأن محاولة سيد متولي رئيس النادي المصري الاعتداء علي الحكم وصدور قرار من الاتحاد المصري لكرة القدم بحرمان متولي من دخول الملاعب حتي نهاية الموسم وتغريمه25 ألف جنيه باعتبارها أقصي عقوبة يمكن أن يفرضها الاتحاد علي رئيس ناد, لأن سلطة الاتحاد لا تكون علي رؤساء الأندية وإنما أمر رؤساء الأندية في يد الوزير المختص, لكن الوزارة التي لم تعاقب كرم كردي رئيس النادي الأولمبيي الذي اعتدي بالضرب علي الحكم حمدي شعبان في مباراة واكتفي بايقافه شهرا هي التي شجعت متولي وغيره علي التهجم علي الحكام طالما العقوبة ضعيفة لكن رئيس الزمالك فاجأ الجميع عقب مباراة الإياب في القاهرة التي انتهت بالتعادل2/2 ليتأهل المصري إلي الدور نصف النهائي وهو الأمر الذي رفضه مرتضي منصور وطالب باحتساب مباراة الذهاب2/ صفر لصالح الزمالك استنادا إلي تقرير الحكم محمد السيد الذي تضمن قراره بأنه لعب الشوط الثاني لدواعي أمنية بعد أن تهجم عليه سيد متولي المهم أن الزمالك صعد موقفه عقب مباراة الإياب ما يدفعنا إلي التساؤل وهل لو كان الزمالك فاز في مباراة الإياب وتأهل إلي الدور نصف النهائي, كان سيستمر في مطالبته باحتساب مباراة الذهاب لصالحه؟ ولماذا لعب مباراة الإياب قبل حسم مباراة الذهاب؟ ثم من أين حصل رئيس الزمالك علي تقرير الحكم الذي يعد تقريرا سريا يرفعه الحكم إلي لجنة الحكام التي تنقله بدورها إلي لجنة المسابقات ولماذا تحول الحكم إلي نجم تليفزيوني طالما القضية تنظرها لجنة المسابقات وكيف يتم إحالته إلي التحقيق ويستمر في التحدث إلي وسائل الإعلام وكيف يدير شوطا كاملا وهو اتخذ قرارا بإلغاء المباراة علي الورق أليست هذه مدعاة للريبة وتدفع كل حكم تهتف ضده الجماهير يتخذ القرار ويتسبب في أزمة لا تحمد عقباها كما حدث بالفعل, المصيبة أيضا أن أزمة الكأس باتت تهدد الدوري بعد أن أعلن الزمالك أنه لن يلعب مباراته الأخيرة في الدوري أمام بلدية المحلة المقررة يوم أمس الجمعة ـ التهديد كان مستمرا حتي كتابة هذه السطور يوم الإثنين ـ وما دخل بطولة الدوري ببطولة الكأس؟ وفي حال عدم لعب الزمالك هل ستقف الوزارة ولجنة الشباب إلي جانب الزمالك أم إلي جانب اللوائح والنظم والقانون وتؤكد شرعية الاتحاد التي لا يعترف بها رئيس نادي الزمالك, هل يمكن أن تنتصر الوزارة للمصلحة العامة بدلا من استمرار مسلسل التشويه المتعمد لوجه الرياضة المصرية ونزيف دمائها الدائم منذ صفر المونديال وحتي الآن ويبدو أننا علي أبواب أصفار كثيرة سنلطم بعدها الخدود ونشق الجيوب ونعلن قرارات ثورية تصحيحيه لكنها سرعان ما ستخبو وتختفي وتعود ربما لعاداتها القديمة, المطلوب تحديد الاختصاصات ووضع الضوابط ليعرف كل فرد وهيئة واتحاد وناد ماله وما عليه بالضبط دون زيادة أو نقصان ويقر الجميع بإن القانون فوق الجميع ومصلحة الوطن وسمعته الرياضية فوق الجميع ساعتها سنبدأ السير علي الطريق الصحيح.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|