423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

تركيا تخشي مقدمات الانفجار القومي‏!

أنقرة ـ عبد الحليم غزالي


فجأة بدت تركيا وكأنها مقبلة علي ما يمكن وصفه بالانفجار القومي الوشيك‏,‏ حيث شهدت البلاد علي مدي الأسابيع الأخيرة أحداثا أعادت إلي الأذهان حقبة السبعينيات الكريهة التي انتهت بقيام الانقلاب العسكري الأخير عام‏1980‏ بعد أن سالت أنهار من الدماء في الصراع المسلح بين القوميين واليساريين‏,‏ ولقد وصل الخطر هذه المرة إلي حد صدور تحذيرات من الرئيس أحمد نجدت سيزار وهو الرجل الذي يتسم بالحنكة والحكمة والوقوف في صف الشرعية والقانون من خطورة انسياق الأتراك وراء تحريضات واستفزازات تهدد استقرار البلاد وسلامتها الوطنية‏,‏ كما أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان دعا الأتراك إلي الالتزام بالقانون وعدم اللجوء للعنف فيما بينهم‏.‏
وقد جاءت هذه التحذيرات بعد أن اعتدت حشود من الحماهير في أحد ميادين مدينة طرابزون الواقعة علي البحر الأسود في شمال البلاد علي نشطاء يساريين أعضاء في جمعية التضامن مع أسر السجناء بالضرب أثناء محاولتهم إلقاء بيان يندد بأوضاع السجناء السيئة‏,‏ ووقع هذا الاعتداء استجابة لتحريضات من عناصر قومية متطرفة اتهمتهم بأنهم كانوا يستعدون لحرق العلم التركي‏,‏ وتمكنت الشرطة من إنقاذ النشطاء اليساريين من الموت بعد أن أوشكت الجماهير علي الفتك بهم واعتقلتهم‏,‏ ثم تكرر الحادث في نفس المدينة قبل أيام قليلة عندما حاولت مجموعة من أعضاء الجمعية ذاتها قراءة بيان ينادي بإطلاق سراح زملائهم المعتقلين ونجحت الشرطة في منع إراقة الدماء للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع‏,‏ وشهدت مدينة قيصري في وسط الأناضول حادثا مماثلا في اليوم ذاته‏.‏
ومن الضروري الإشارة إلي أن هذه الحوادث المقلقة جاءت بعد مظاهرات صاخبة في أنحاء البلاد شارك فيها مئات آلاف من الأتراك احتجاجا علي محاولة مجموعة من الصبية الأكراد حرق العلم التركي في مدينة مارسين الجنوبية خلال الاحتفالات الكردية بعيد النيروز أو قدوم الربيع الشهر الماضي‏,‏ وعلي الرغم من ثبوت أن هؤلاء الصبية لا تقف وراءهم أية جماعة كردية بعد اعتقالهم والتحقيق معهم إلا أن الحادث قاد إلي انتفاضة قومية عارمة في أنحاء تركيا مما خلق أجواء انقسام خطيرة خاصة بين القوميين الأتراك واليساريين ومعظمهم من الأكراد‏,‏ وبدا الأمر وكأن الأتراك معتدلون ومتطرفون يتصرفون وكأن وطنهم مهدد وهويتهم تتعرض لخطر محدق‏,‏ وبات من الواضح أن هناك حالة من التفاعل القومي التركي في البلاد علي مدي العامين ونصف العام المنصرمين‏,‏ منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة في نوفمبر عام‏2002‏ فيما وصف بانقلاب أبيض للإسلاميين المعتدلين علي طبقة الساسة القدامي الفاسدة بكل ألوان طيفها‏,‏ فنحن أمام مقدمات البراكين التي تتفاعل ثم يحين موعد انفجارها‏,‏ والسؤال المنطقي ماذا وراء حالة الاحتقان القومي في تركيا التي من الضرورة الإشارة إلي تزامنها مع انخفاض شعبية الحزب الحاكم إلي أقل مستوياتها منذ توليه السلطة فضلا عن انخفاض مماثل في شعبية رئيس الوزراء‏.‏