423‏السنة 123-العدد2005ابريل30‏21 ربيع أول 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الكاردينال المدرع أعطي إسرائيل
مفاتيح الفاتيكان

ميادة العفيفي


في التاسع عشر من إبريل الجاري تم انتخاب البابا الجديد بنديكت السادس عشر‏,‏ غير أن انتخابه جاء كالعادة التاريخية مثيرا للجدل ليس فقط لأنه اتم قبل ثلاثة أيام من انتخابه عامه الثامن والسبعين مما يعني بشكل واضح أنه‏(‏ بابا إنتقالي‏)‏ اذا صح التعبير‏,‏ ولكن أيضا لأنه جاء مخيبا لآمال العديد من المسيحين الكاثوليك حول العالم‏,‏ الذين توقعوا أن يأتي البابا الجديد من إفريقيا أو أمريكا اللاتينية‏,‏ وبالطبع أن يكون أصغر سنا وأكثر ليبرالية مع القضايا الجدلية التي أصبحت مطروحة أخيرا امام الفاتيكان‏.‏
البابا الجديد يعتبر أكبر بابا تم انتخابه منذ انتخاب البابا كليمنت الثاني عشر عام‏1730‏ وهو ثامن بابا ألماني حيث كان الأول جورجي الخامس‏996‏ حتي‏999‏ وهو آخر بنيديكت‏)‏ بعد البابا بنيديكت الخامس عشر‏)1914‏ حتي‏1922‏ الذي كان البابا خلال الحرب العالمية الأولي ولعب دورا كبيرا في المطالبة بالسلام‏.‏
كان قد منح رتبة كاردينال علي يد البابا بولس السادس في مجمع الكرادلة يوم‏27‏ يونيوعام‏1977‏ وأختير أيضا الكاردينال في مجمع مباديء العقيدة المسيحية علي يد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عام‏1981‏ وانتخب عميد الكلية في‏30‏ نوفمبر‏2002,‏ وكان واحد من أكثر الرجال تأثيرا في الفاتيكان وكان أيضا مساعدا مقربا من البابا الراحل قبل أن يتولي منصب البابوية‏,‏ وخلال الفترة الأخيرة كان يحتل أعلي منصب في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية‏.‏
ويري البعض أن البابا الجديد تقليدي محافظ‏,‏ بل ومتشدد خاصة إزاء القضايا الجدلية الحالية المطروحة أمام الفاتيكان مثل الزواج المثلي‏,‏ والقتل الرحيم‏,‏ والإجهاض‏,‏ والحرب الوقائية‏,‏ ولكن معظم الملاحظين يوافقون علي أنه مدافع مخلص للكنيسة الكاثوليكية‏.‏
ولد في إقليم بافاريا وهو الابن الثاني والأصغر لجوزيف راتزينجر الأكبر ووالدته ماريا التي كانت تعمل ساقية في أحد البارات‏,‏ كان والده ضابط شرطة خدم في إقليم بارفايا والشرطة الألمانية المحلية وتقاعد عام‏1937‏ ثم استقر في قرية‏(‏ تراونشتين‏)‏ في بافاريا الألمانية‏.‏
عندما أصبح راتزنيجر في الرابعة عشر من عمره انضم إلي جيش‏(‏ شبيبة هتلر‏)‏ هوجيش غير نظامي مخصص للشباب أيام الحكم النازي لألمانيا‏,‏ وكان مؤرخ الفاتيكان الشهير جون ألين قد كتب أن راتزنيجر كان عضوا غير متحمس للجيش ورفض أن يحضر اجتماعاته وعبر في مقتبل عمره عن معاداته للنازية‏.‏
ولكن مع هذا فقد أرسل في عام‏1943‏ وعندما كان في السادسة عشر من عمره إلي شمال مدينة ميونخ كجزء من مجموعة من الجنود مسئولة عن حراسة مصنع محركات الطائرات‏,‏ وفيما بعد عمل في خدمة الاتصالات اللاسلكية للجيش‏.‏
في أواخر شهر إبريل وبداية مايو من عام‏1944‏ وقبل أيام من استسلام ألمانيا فر جوزيف من الخدمة العسكرية وعاد إلي قريته‏,‏ ولكنه في النهاية قبض عليه واعتقل في معسكر حربي حتي تم اطلاق سراحه في‏19‏ يونيو عام‏1945,‏ بعد أن تمت إعادته إلي وطنه دخل مع شقيقه المعهد اللاهوتي الكاثوليكي وفي عام‏1953‏ قدم أطروحته لرسالة الدكتوراة حول القديس أوجستين ثم أصبح أستاذ في كلية فريزنج عام‏1958,‏ وبعدها أستاذا للاهوت في جامعة بون عاصمة ألمانيا الغربية في ذلك الوقت من‏1959‏ حتي‏1963‏ وخلال فترة عمله الجامعي اتخذ جوزيف مواقف محافظة متشددة وكان في عام‏1966‏ قد أصبح أستاذ ما يعرف باللاهوت المتشدد في جامعة توبينجين وثبت علي آرائه المتشددة وسط أجواء ليبرالية غلفت الجامعة الألمانية ونزعات ماركسية ميزت حركة الطلبة في الستينيات‏,‏ وقد استحق خلال تلك الفترة أن يطلق عليه طلبته لقب‏(‏ الكاردينال المدرع‏)‏ وهواللقب استحقه بجدارة بسبب مواقفه القمعية ضد أي حوار حاول أن يجريه معه أي من الطلبة أو الأساتذة الزملاء خاصة تلك المرتبطة بالفكر العلماني‏.‏
في‏25‏ فبراير‏1981‏ نصبه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني‏,‏ رئيس مجمع الدفاع عن العقيدة المسيحية‏,‏ والتي كانت تعرف فيما سبق بالمركز المقدس للاستعلام وهو المركز سيء الصيت في نظر العديد من المؤرخين بسبب تشكيكه في صدق عقيدة العديد من العلماء والفلاسفة واتهامهم بالهرطقة وكان قد تم تعديل اسمه عام‏1908‏ علي يد البابا بيوس العاشر في محاولة للتخلص من تاريخه‏,‏ ثم عينه البابا‏(‏ مدبرا رسوليا‏)‏ ورئيسا للجنة الإنجيل البابوية ولجنة اللاهوت الدولية وانتقل بعدها للعيش في روما‏,‏ في الثاني من يناير‏2005‏ نشرت مجلة التايم علي لسان أشخاص لم تحدد هويتهم من الفاتيكان أن جوزيف راتزنيجر هو الخليفه المتوقع فوزه عقب البابا يوحنا بولس الثاني‏,‏ وكانت صحيفة الفانينشال تايمز‏,‏ قد توقعت أن يكون البابا التالي ليوحنا بولس الثاني‏,‏ ولكن البابا الجديد رد علي هذه التوقعات وقتها بأنه يفضل أن يتقاعد في قريته البافارية وأنه سوف يكرس أوقاته الأخيرة للكتابة ولكنه عاد وأخبر عددا من أصدقائه المقربين أنه مستعد لقبول أي مهمة يختارها له الرب‏.‏
ويري العديد من المحللين أن اختيار البابا الجديد لاسم بنديكت ذو مغزي مهم‏,‏ فمنهم من يري أن عيد ميلاد البابا الجديد في‏16‏ إبريل‏,‏ وهو نفس يوم الاحتفال الديني بالقديس‏(‏ بنديكت جوزيف لابير‏)‏ المتوفي في نفس اليوم من عام‏1783‏ والمعروف باسم‏(‏ الحاج المقدس‏)‏ بالاضافة إلي أن البابا بنديكت الخامس عشر كان يعتبر في نظر الفاتيكان هو البابا الذي وفق بين الجدال بين الفصائل المطالبة بالحداثة والأخري التقليدية مع الكنيسة واعتبر في هذا السياق أن اختياره لاسم بنديكت علامة علي أنه سوف يسير علي نفس النهج‏,‏ وكانت صحيفة دير شبيجل الألمانية قد ذكرت أيضا أنه قد اختار الاسم أسوة بالبابا بنديكت الخامس عشر‏,‏ الذي قدم الكثير من أجل إحلال السلام في العالم‏.‏
وفي إسرائيل كانت جريدة جورازليم بوست قد ذكرت علي لسان عدد من أبرز الشخصيات اليهودية التي لها علاقات حميمة مع الفاتيكان وتعرف البابا الجديد معرفة شخصية أن الفاتيكان سوف يستمر في اتخاذ مواقف إيجابية تجاه إسرائيل وتجاه اليهود مثل تلك التي تميزت خلال فترة البابا الراحل‏.‏
أما رئيس المجمع اليهودي الدولي‏(‏ إسرائيل سينجر‏)‏ فقد علق علي انتخاب البابا الجديد قائلا‏:‏ لقد كان الرجل الذي قدم الدعم اللاهوتي لقرار البابا الراحل بتدشين العلاقات مع إسرائيل‏,‏ وكان قد عمل علي حل المشاكل التي ظلت باقية لمدة ألفي عام من الصراع اللاهوتي بين اليهودية والمسيحية‏,‏ لقد كان الشخص الذي قدم مفاتيح الأقفال الصدئة وخلال الـ‏20‏ عاما الأخيرة غير ألفي عام من تاريخ العلاقة بين اليهودية والمسيحية وأتوقع أنه سوف يستمر في نفس سياسات البابا الراحل فيما يخص العلاقات مع اليهود وإسرائيل‏.‏
وكانت قد تبادرت فورا إلي ذاكرة اليهود أن البابا الحالي‏,‏ كان قد شارك وهو شاب في جيش شبيبة هتلر ولكن يبدو أن الدفاع عنه سرعان ما جاء بأنه في هذا الوقت كان الجميع مجبرا علي الانضمام لجيوش هتلر‏.‏