
|
29 عاما بين الأحضان السورية
لبنان يفتح صفحة جديدة بين كل الفرقاء |
 | | بشار الأسد |
رسالة بيروت- فتحي محمود منذ سنوات قليلة كان أي شخص يطالب بالإفراج عن قائد' القوات اللبنانية' سمير جعجع أو عودة العماد ميشال عون, يواجه سيلا من الاتهامات بالخروج عن الخط الوطني والخيانة, وصولا إلي التعرض لبعض المضايقات الأمنية, أما اليوم فمعيار الوطنية والحرص علي الوفاق الوطني بات المطالبة اليومية بإطلاق جعجع وعودة عون. فمرحلة مابعد الانسحاب السوري من لبنان وتداعياته, تستلزم فتح صفحة جديدة بين جميع الفرقاء, وإصدار عفو عام عن أبرز اثنين من قيادات المعارضة المسيحية استكمالا للعفو العام الذي صدر عن كل الجرائم التي جرت خلال الحرب الأهلية. لكن في لبنان لايمكن إهداء مكسب لأي طرف دون أن تشاركه فيه باقي الأطراف, لذلك طالب الجميع بنصيبهم في العفو. المسلمون يريدون أن يشمل العفو المتهمين في قضيتي الضنية ومجدل عنجر, المتعلقتين بمجموعات إسلامية تورطت في اشتباكات مسلحة مع الجيش اللبناني منذ عدة سنوات, والفلسطنيون طالبوا بالعفو عن العميد سلطان أبو العينين أمين سر حركة فتح في لبنان والصادر ضده حكم بالإعدام, أما بعض سكان منطقة البقاع التي اشتهرت بزراعة المخدرات فقد خرجوا أفرادا وجماعات يهددون بقطع الطرقات إذا تجاهل العفو العام المنتظر تجار المخدرات تطبيقا لمبدأ' مفيش حد أحسن من حد'. فبعد الانسحاب السوري أصبح كل شئ متاح في لبنان, واستعد التيار الوطني الحر لاستقبال زعيمه العماد ميشال عون المقرر أن يعود اليوم السبت من باريس, ونجحت ستريداجعجع زوجة قائد' القوات اللبنانية' سمير جعجع في الحصول علي توقيع عدد من النواب علي مشروع قانون بالعفو العام عن زوجها المسجون منذ عام1994 وقدمته إلي مجلس النواب, ووجدت تجاوبا كبيرا لأن الاعتراض السوري لم يعد موجودا, بل إن النائب ناصر قنديل أحد أبرز الأبواق السورية في لبنان قال إن التعاطي مع ملف جعجع في صورة إيجابية كان بإرادة سورية بعد اقتناع القيادة في سوريا بأن العداوات التي اكتسبتها تجاه أطراف لبنانيين كانت بسبب مواقف استدرجت إليها من أطراف لبنانية آخري لحساب هؤلاء, فلم يكن من مشكلة حقيقية في موقف جعجع تجاه الطائف ولا في موقف عون في موضوع الإصلاح ضد الفساد, لكن هناك من أعد وجبة مسمومة لسوريا بعنوان حصر القرار السياسي في لبنان بيد مجموعة محددة من السياسيين بحجة تعزيز الاستقرار الداخلي وتغطية الوجود السوري عبر سجن جعجع وإبعاد عون, ودفعت سوريا وحدها ثمن ذلك. وفي نفس اليوم أعد نواب شمال لبنان والبقاع قانونا آخر بالعفو العام عن المتهمين في قضيتي مجدل عنجر والضنية من الشباب المسلم الذين تورطوا في اشتباكات مسلحة مع الجيش اللبناني منذ عدة سنوات, وتحرك أهالي هؤلاء عبر الندوات والمؤتمرات مدعومين من دار الفتوي لحشد التأييد لهم, وأشار الشيخ أكرم خضر أحد القيادات الاسلامية الشمالية إلي أن موقوفي أحداث الضنية هم مجموعة من الشباب هربوا من ضجيج المدينة تقربا من الله, والأسلحة التي وجدت معهم كانت من أجل التدرب علي السلاح ليذهبوا بعدها إلي منطقة العرقوب ويشاركوا إخوانهم في الدفاع عن أرض هذا الوطن.
|
 | | ميشيل عون |
وعلي الفور باشرت لجنة الإدارة والعدل درس اقتراح بقانونين متعلقين بتعديل قانون العفو العام بما يؤدي إلي إطلاق قائد' القوات اللبنانية' الدكتور سمير جعجع وموقوفي ملفي الضنية ومجدل عنجر والبقاع الغربي, وشكلت لجنة فرعية لإعادة صوغهما, وإحالتهما إلي مجلس النواب لإقرارهما. لكن زوجة العقيد ميلاد النداف الذي لقي مصرعه خلال اشتباكات الجيش مع مجموعة الضنية رفضت أن يتم العفو عنهم, وقالت في رسالة وجهتها إلي رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة, أن السير بمشروع قانون العفولا يخدم السلم الأهلي, إذن ما علاقة وجود هذه المجموعة من الأفغان العرب الذين اتخذوا من أحراش منطقة الضنية مخيما لهم واقتنوا الاسلحة الحربية من مختلف العيارات وتربوا علي السلاح وقتلوا من عناصرالجيش11 عسكريا وضابطا وجرحوا العشرات بالسلم الأهلي. وأضافت اذا عجزت الدولة عن إحقاق الحق وحكمت لاسباب سياسية علي سمير جعجع بالسجن وعلي ميشال عون بالنفي, وتريدون الآن خدمة للسلم الأهلي إطلاق الأول وإعادة الثاني من المنفي إقفالا لملف الحرب, فما علاقة موقوفي الضنية بالحرب اللبنانية, وقد وقعت أحداث الضنية بعد10 أعوام من انتهاء الحرب وصدور قانون العفو. فماذا يمنع موقوف بتهمة مخدرات أو شيك بلا رصيد أن يطالب بإطلاقه في موسم يعفي فيه عن موقوفين في جرائم أخطر بكثير؟ وهل مطلوب في هذه الظروف ضخ آلاف المجرمين في الشارع خدمة للسلم الأهلي؟ وظهر اعتراض آخر ولكنه خاص بحادث اغتيال الرئيس الأسبق بشير الجميل, فقد طالب البعض بأن يشمل العفو رسميا قاتل بشير الجميل, وهو أحد أعضاء الحزب القومي السوري, لكن عائلة بشير رفضت, وأكدت زوجته السيدة صولانج بشير الجميل أن عائلة بشير بجميع أعضائها تطالب بشدة, بإصدار قانون عفو, اليوم قبل الغد, عن الدكتور سمير جعجع, إزالة للظلم السياسي الذي تحمله برباطة جأش لمدة11 عاما. ولكن لن تقبل بأن يستغل هذا الطلب المحق لتبرئة الاجهزة السورية التي اغتالت الرئيس الشهيد بشير الجميل. واستغل رئيس حركة' فتح' فاروق القدومي( أبو اللطف) فرصة زيارته للبنان في موسم العفو, ليطالب جميع المسئولين اللبنانيين بأن يشمل أي قانون للعفو يصدر مستقبلا الفلسطينيين وخصوصا أمين سر حركة' فتح' في لبنان سلطان أبو العينين, الصادر ضده حكم بالاعدام. أما أبرز التحركات التي استغلت أو كازيون العفو في لبنان فكانت من جانب أهالي قري شرق بعلبك والبقاع, الذين طالبوا بأن يشمل العفو تجار المخدرات, لأن لجوء أهالي تلك المناطق إلي زراعة وتجارة المخدرات كان بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية في لبنان الناجم عن سوء الظروف السياسية. والغريب أن أحدا من المسئولين والقوي السياسية في لبنان لم يعترض علنا علي هذا الموضوع, ويبدو أن اقتراب موعد الانتخابات النيابية جعلهم يرفعون شعار' الناخب دائما علي حق' حتي لو كان من تجار المخدرات. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|